Share

24

last update publish date: 2026-08-07 11:29:46

الفصل الثالث وعشرون.

بقي الصمت مسيطرًا على الغرفة.

كانت آريا لا تزال واقفة مكانها، تنظر إلى الأرض من شدة الإحراج، بينما كان لوسيان يحمل الكتاب بين يديه.

لم يكن غاضبًا كما توقعت.

وهذا جعل الأمر أكثر إرباكًا لها.

قالت بصوت منخفض:

"أنا أعلم أنني لم يكن يجب أن أدخل."

نظر إليها لوسيان بهدوء.

"نعم."

رفعت رأسها قليلًا.

كانت تتوقع توبيخًا أو غضبًا، لكنه تابع فقط:

"لكنني أريد أن أعرف السبب."

سكتت آريا للحظة.

ثم قالت بصراحة:

"كنت فضولية."

رفع حاجبه.

"هذا كل شيء؟"

هزت رأسها.

"ليس تمامًا."

اقتربت خطوة صغيرة.

"أنا... لا أفهمك."

ساد الصمت.

"كل شيء في هذا القصر يقول لي إنني يجب أن أخاف منك."

نظرت حولها.

"لكن في نفس الوقت، أراك تساعدني، وتعلمني، وتحاول حمايتي."

خفضت صوتها.

"لذلك أريد أن أفهم."

بقي لوسيان ينظر إليها دون كلام.

كان معتادًا على أن يهرب الجميع منه.

لكن آريا...

كانت تقف أمامه وتسأله عن الحقيقة.

قال أخيرًا:

"ليس كل شيء في هذا العالم يجب أن تعرفيه فورًا."

عبست قليلًا.

"هذه إجابة لوسيان المعتادة."

لأول مرة، ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.

"وأنتِ معتادة على طرح الأسئلة."

ابتسمت دون قصد.

ثم تذكرت سبب وجودها.

"لكن الكتاب..."

نظر إلى الكتاب.

"ليس الآن."

تنهدت آريا.

"كنت أعرف أنك ستقول ذلك."

وصلت الفكرة إلى لوسيان.

"هذا الرجل يحب كلمة ليس الآن أكثر من أي شيء."

خفض نظره حتى لا تظهر ابتسامته.

لاحظت آريا ذلك.

"هل كنت تبتسم؟"

عاد وجهه هادئًا فورًا.

"لا."

ضيقت عينيها.

"كنت كذلك."

"أنتِ تتخيلين."

وضعت يدها على خصرها.

"أنا متأكدة."

وقبل أن يستمر النقاش...

سمعا طرقًا خفيفًا على الباب.

دخلت نيكس.

توقفت فورًا عندما رأت آريا داخل الغرفة.

نظرت إليها.

ثم إلى لوسيان.

ثم ابتسمت.

"يبدو أنني دخلت في وقت غير مناسب."

اتسعت عينا آريا.

"لا! الأمر ليس كما يبدو!"

ابتسمت نيكس أكثر.

"أنا لم أقل شيئًا."

زاد إحراج آريا.

أما لوسيان فأغلق عينيه للحظة وكأنه اعتاد على هذه الفوضى.

قالت نيكس:

"كنت أبحث عنكِ، آريا."

ثم نظرت إلى لوسيان.

"وسيدي، أظن أنك تحتاج للراحة."

فهم لوسيان مقصدها.

أومأ بهدوء.

خرجت آريا مع نيكس، لكنها قبل أن تغلق الباب...

توقفت.

نظرت إلى لوسيان.

"شكرًا."

تفاجأ قليلًا.

"على ماذا؟"

ابتسمت.

"لأنك لم تغضب."

ثم خرجت.

بقي لوسيان وحده في الغرفة.

نظر إلى الباب المغلق.

ثم إلى الكتاب بين يديه.

كان يعلم أن آريا ستعرف الحقيقة يومًا ما.

لكن السؤال الذي لم يجد له جوابًا...

لماذا كان يخاف من اليوم الذي ستعرف فيه؟

...

في الجهة الأخرى، كانت نيكس تمشي مع آريا في الممر.

لم تستطع منع نفسها من الابتسام.

"ماذا؟"

سألت آريا.

قالت نيكس:

"لا شيء."

"نيكس."

ضحكت.

"فقط أفكر أن القصر الأسود تغير كثيرًا."

نظرت آريا حولها.

"بسبب ماذا؟"

ابتسمت نيكس.

"بسبب فتاة بشرية لا تستطيع البقاء بعيدًا عن الأسرار."

اعترضت آريا:

"أنا فقط فضولية."

ضحكت نيكس.

"بالضبط."

وفي مكان بعيد من القصر...

كان لوسيان يقف أمام النافذة.

لأول مرة منذ قرون...

لم يكن ينتظر مرور الوقت.

بل كان ينتظر اليوم التالي.

.....

كان الليل قد أرخى ستاره على القصر الأسود.

وقف لوسيان أمام نافذته الكبيرة، ينظر إلى الغابة التي ابتلعها الضباب.

كان يحمل الكتاب القديم بين يديه، لكنه لم يكن يقرأ.

كلما حاول التركيز...

ظهرت أمامه صورة آريا وهي تقف مرتبكة داخل غرفته، ثم صوت أفكارها المذعورة وهي تحاول إيجاد أي عذر.

أغلق الكتاب ببطء.

"فتاة غريبة..."

وقبل أن يكمل حديثه مع نفسه...

دوّى صوت نافذة تُفتح بقوة.

"أخيرًا عدت!"

دخل غراب أسود من النافذة، ودار في الهواء دورة كاملة، ثم هبط على ظهر المقعد.

وبلمحة واحدة...

تحول إلى هيئته البشرية.

كان ريفِن ينفض ملابسه وكأنه عاد من معركة حقيقية.

تنهد بعمق، ثم رمى بنفسه على الأريكة.

"لن أفعلها مرة أخرى."

نظر إليه لوسيان بهدوء.

"ماذا حدث؟"

رفع ريفِن إصبعه باحتجاج.

"بل اسأل... ماذا لم يحدث؟!"

بقي لوسيان صامتًا.

وهذا شجعه على إكمال شكواه.

"أخذت الرسالة كما طلبت تلك البشرية."

"وطرت نصف النهار حتى وصلت إلى القرية."

"ثم بدأت أبحث عن والدها."

تنهد مرة أخرى.

"وما إن رآني..."

غيّر ريفِن ملامحه، وبدأ يقلد والد آريا بحماس:

"غراب القصر الأسود؟!"

ثم وضع يديه على رأسه وهو يمثل المشهد.

"آريا! هل أصابها مكروه؟! لماذا أرسلت غرابًا؟! هل هي بخير؟! هل أكلها السيد؟! هل ما زالت تتنفس؟!"

لم يستطع حتى أخذ نفس.

"الرجل أمسك بي من جناحي!"

رفع يديه وهو يمثل كيف أمسكه.

"أقسم أنني ظننت أنه سيهزني حتى تتساقط الريشات!"

رفع لوسيان حاجبًا.

"أمسك بك؟"

"نعم!"

قالها ريفِن وهو ينظر إلى جناحه بحزن مصطنع.

"انظر... ما زلت أشعر أن كرامتي تؤلمني."

سكت لحظة، ثم تابع:

"ولم يسمح لي بالمغادرة حتى قرأ الرسالة."

اقترب من لوسيان وهو يهمس:

"تعرف ماذا فعل بعدها؟"

هز لوسيان رأسه بالنفي.

ابتسم ريفِن.

"بكى."

توقف لوسيان.

"بكى؟"

أومأ ريفِن.

"ليس بكاءً بصوت عالٍ..."

"لكنني رأيت دموعه."

جلس بهدوء هذه المرة.

"كان يقرأ كلماتها مرة... ثم يعيد قراءتها مرة أخرى."

خفض صوته.

"كانت تخبره أنها بخير."

"وأن لا يقلق عليها."

"وأن الجميع يعاملونها بلطف."

ساد الصمت داخل الغرفة.

قال ريفِن:

"أظن أن أكثر جملة أثرت فيه..."

ثم ابتسم وهو يتذكر الرسالة.

"...كانت عندما كتبت: لا تقلق يا أبي... ما زلت أبتسم كل يوم."

أنزل لوسيان نظره قليلًا.

ولم يقل شيئًا.

ابتسم ريفِن بخبث فجأة.

"بالمناسبة..."

رفع لوسيان رأسه.

"أظن أن البشرية استغلتني."

"كيف؟"

"قالت: ريفِن، أنت أفضل غراب في العالم."

عقد ذراعيه.

"فاكتشفت متأخرًا أنها كانت تمدحني فقط حتى أوافق."

صمت ثانية.

ثم تمتم بانزعاج:

"لقد خدعتني."

وفي تلك اللحظة...

لم يستطع لوسيان منع نفسه.

خرجت منه ضحكة قصيرة وخافتة.

تجمد ريفِن في مكانه.

حدق فيه وكأنه رأى شبحًا.

"..."

"..."

"هل..."

اقترب خطوة.

"هل ضحكت الآن؟"

عاد لوسيان إلى هدوئه المعتاد.

"لا."

أشار ريفِن إليه بإصبعه.

"ضحكت!"

"لم أفعل."

"أيها الكاذب!"

ثم وضع يده على صدره وقال بمبالغة:

"أقسم أنني عشت معك أكثر من سبعمائة عام..."

"وهذه أول مرة تضحك بسبب إنسان!"

نظر لوسيان نحو النافذة، محاولًا إخفاء ابتسامته.

أما ريفِن...

فاكتفى بالتنهد وهو يهز رأسه.

"مسكين أنا..."

"في البداية أصبحت ساعي بريد..."

"والآن أصبحت سببًا في ضحكة سيد القصر الأسود."

ثم تمتم وهو يخرج من الغرفة:

"أتمنى فقط ألا تطلب مني آريا رسالة ثانية... لأنني أعرف أنها ستفعل!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    117

    لم تعرف إليان كم من الوقت مرّ. ثانية؟ دقيقة؟ أم سنوات؟ لم يكن هناك شيء يمكنها أن تستخدمه لقياس الزمن. فجأة… شعرت بالأرض تحتها. فتحت عينيها ببطء. كان أول شيء رأته ضوءًا رماديًا باهتًا، لا يشبه ضوء الشمس ولا ضوء القمر. رفعت رأسها. كانت مستلقية على سطح حجري أملس، تحيط به ضبابات خفيفة تتحرك ببطء وكأنها تتنفس. حاولت أن تتذكر ما حدث. الباب. الضوء. فالوريان. أليكس. توقفت أنفاسها لحظة. "أليكس؟" لم يجبها أحد. رفعت جسدها بسرعة وجلست. نظرت حولها. لا شيء. مكان واسع وغريب، لا جدران واضحة له، ولا سماء حقيقية فوقه. في الأعلى كانت هناك مساحات من الضوء الداكن تتحرك ببطء، مثل سماء ممزقة يظهر خلفها شيء لا يمكن وصفه. وفي الأسفل… كانت الأرض تبدو كأنها من الحجر، لكن عند النظر إليها جيدًا كانت بعض أجزائها شفافة، وتحتها كانت تمر صور غريبة. لقطة لمدينة. ثم غابة. ثم قصر. ثم مكان آخر لم تعرفه. اختفت الصورة. ثم ظهرت أخرى. حدقت إليان فيها. "ما هذا…؟" وفجأة سمعت صوتًا بالقرب منها. "إليان!" استدارت بسرعة. كان أليكس مستلقيًا على الأرض على بعد أمتار قليلة. بدأت إليان بالركض نحوه.

  • عروس القصر لأسود    116

    بعد انتهاء الفطور، بدأت القاعة تفرغ شيئًا فشيئًا. عاد ريفين إلى أجنحة القصر، وذهبت نيكس لتبحث عن كريس، بينما بقي لوسيان مع آريا لبعض الوقت يتحدثان بهدوء. أما إليان… فلم تكن لديها أي رغبة في سماع المزيد عن القلادة. ولا عن الغابة. ولا عن الطرقات الثلاث التي سمعتها في الليلة الماضية. كانت بحاجة إلى شيء يجعل رأسها يهدأ. لذلك اتجهت نحو المكتبة. دفعت الباب ببطء، ودخلت. كان المكان هادئًا. الشمس لم تكن قوية بسبب الغيوم، لذلك بقيت الإضاءة داخل المكتبة ناعمة، تسقط على رفوف الكتب القديمة وتُظهر ذرات الغبار الصغيرة التي تتحرك في الهواء. اختارت إليان كتابًا كبيرًا من أحد الرفوف، ثم جلست على المقعد القريب من النافذة. فتحت الكتاب. وبدأت تقرأ. مرّت الدقائق. ثم ساعة. وكان كل شيء هادئًا. حتى إن صوت المطر البعيد جعلها تنسى القلادة للحظات. لكن فجأة… تحرك شيء قرب الباب. رفعت عينيها. كان أليكس. دخل بهدوء، وأغلق الباب خلفه. نظر إليها. "عرفت أنك هنا." رفعت الكتاب قليلًا. "وأنا عرفت أنك ستجدني." اقترب وجلس على المقعد المقابل. "لماذا هربتِ من القاعة؟" "لم أهرب." رفع حاجبه. "حقًا؟

  • عروس القصر لأسود    115

    بعد وقت قصير، اجتمع الجميع حول طاولة الفطور الطويلة في القاعة الرئيسية. كانت المائدة ممتلئة بالأطباق المختلفة، بينما راحت رائحة القهوة والخبز الدافئ تنتشر في أرجاء المكان. كان المطر لا يزال يهطل خارج النوافذ العالية، لكن صوت قطراته أصبح أكثر هدوءًا من الليل السابق. جلست كريستين في مكانها المعتاد، وإلى جوارها ريفين ونيكس. وكان كريس يجلس بجانب والدته نيكس، محاولًا الوصول إلى طبق موضوع في الجهة الأخرى من الطاولة. كان لا يزال صغيرًا، فهو ابن نيكس وريفين، وكان أليكس أخاه الأكبر. أما أليكس فكان يجلس بالقرب من إليان. ولم يمضِ وقت طويل حتى ظهرت إليان عند مدخل القاعة. كانت قد بدلت ملابسها وجففت شعرها، وارتدت ثوبًا أسود بسيطًا، بينما بقيت قلادتها حول عنقها. وما إن دخلت حتى رفعت آريا رأسها. "أخيرًا." ابتسمت إليان. "قلت لكِ إنني سأبدّل ملابسي." قالت آريا: "وأنا سعيدة لأنكِ فعلتِ." جلس لوسيان أولًا، ثم اقتربت إليان وجلست بجانبه مباشرة. لاحظ كريس الأمر. نظر إلى أليكس. ثم إلى إليان. ثم قال: "أعتقد أن إليان اختارت مكانها." سمعته إليان. "طبعًا." ضحك كريس. "كنت أعرف." قالت آريا:

  • عروس القصر لأسود    114

    انفتح باب غرفة الموسيقى ببطء. دخلت إليان أولًا، وخلفها أليكس. كانت الغرفة مضاءة بمصابيح ذهبية ناعمة، تنعكس أضواؤها على الأرضية الخشبية اللامعة وعلى الآلات الموسيقية المنتشرة في أرجائها. وفي الجهة المقابلة، كانت آريا تجلس أمام البيانو. كان شعرها منسدلًا على كتفيها، وأصابعها تتحرك فوق المفاتيح بهدوء، فتخرج منها نغمات هادئة امتزجت مع صوت المطر في الخارج. لكن ما إن رفعت عينيها ورأت إليان… حتى توقفت أصابعها. توقفت الموسيقى. ساد الصمت. نظرت آريا إلى ابنتها لثانيتين كاملتين. ثم نهضت من مكانها. "إليان!" ابتسمت إليان. "أمي." اقتربت آريا بسرعة، لكنها لم تحتضنها. بل بدأت تنظر إليها من الأعلى إلى الأسفل. شعرها مبلل. فستانها مبلل. أطرافه تقطر ماء. حتى حذاؤها كان يحمل آثار الطين. رفعت آريا يديها إلى رأسها. "ماذا فعلتِ؟!" رمشت إليان. "ماذا؟" "انظري إلى نفسك!" رفعت إليان عينيها إلى ثوبها. ثم قالت ببساطة: "كنت تحت المطر." "أعرف أنكِ كنتِ تحت المطر!" أشارت آريا إلى ملابسها. "لكن لماذا بقيتِ هكذا؟" ضحكت إليان. "لأنني لم أجد وقتًا لتبديل ملابسي." وضعت آريا يدها على جبينها

  • عروس القصر لأسود    113

    بدأ القصر الأسود يلوح بين الأشجار، كتلةً داكنة تتخللها ومضات البرق، بينما كانت إليان ولوسيان يقتربان منه تحت المطر المنهمر. كانت الأغصان المبتلة تنحني فوق رأسيهما، وتترك على كتفيهما قطرات باردة تنساب ببطء، فيما راحت الريح تعصف بأطراف ثيابهما. توقفت إليان لحظة عند البوابة، ومسحت قطرات المطر عن جبينها، ثم ألقت نظرة إلى فستانها المبلل الذي التصق بساقيها. تنهدت. "أمي ستقتلني." نظر إليها لوسيان. "لماذا؟" أشارت إلى فستانها. "لأنني عدت وأنا على هذه الحال." نظر لوسيان إلى نفسه، ثم إليها. "أنا أيضًا مبلل." رفعت حاجبها. "أنت لا يهمك الأمر." ابتسم. "هذا صحيح." انفتحت البوابة بصوت معدني عميق، كأن القصر نفسه كان يرحب بعودتهما. دخلا، وتبعتهما رائحة الحجر الرطب والخشب القديم، بينما ظل هدير المطر يتردد خلفهما في أروقة المدخل. وبمجرد أن خطت إليان خطواتها الأولى داخل الردهة، لمحت ريفين واقفًا قرب إحدى النوافذ العالية، يتفحص شيئًا في يده. كان ضوء البرق يتسلل عبر الزجاج الملون، فيرسم على وجهه ظلالًا متقطعة. تغير وجهها فورًا، وظهرت على شفتيها ابتسامة واسعة. "عمي ريفين!" رفع ريفين رأسه، ث

  • عروس القصر لأسود    112

    كانت الدنيا تمطر بغزارة. تساقطت قطرات المطر بين أغصان الأشجار الكثيفة، وراحت أوراق الغابة تهتز تحت تأثير الرياح الباردة، بينما غطّى الضباب كل شيء من حوله. كان ضبابًا كثيفًا. يتحرك بسرعة بين الأشجار، ويلتف حول الجذوع، ثم يختفي خلف الأغصان قبل أن يظهر في موضع آخر. وفي وسط ذلك الضباب… كانت هناك فتاة تركض. لم تكن خطواتها عادية. كانت أسرع من أن تراها العين البشرية بوضوح. كان شعرها الأسود الطويل يتطاير خلفها مع كل حركة، بينما كان فستانها الداكن يتحرك بفعل الرياح والمطر. كانت إليان. لكن إليان التي اعتادت العائلة رؤيتها في القصر لم تعد تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تركض خلف والدها في الممرات. لقد بلغت العشرين الآن. وأصبحت قدرتها على استخدام قوتها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. كانت تتحرك بين الأشجار بخفة، فتتوقف للحظة، ثم تختفي من موضعها لتظهر في موضع آخر. كانت تعرف هذه اللعبة جيدًا. لعبة اعتادت أن تخوضها مع لوسيان منذ أن كانت أصغر سنًا. وكانت تصر في كل مرة على أمر واحد… أنها ستفوز. وهذه المرة أيضًا، كانت قد خططت لكل شيء. ابتسمت وهي تقفز فوق جذع شجرة ساقط، ثم هبطت بخفة على الأرض

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status