Share

23

last update publish date: 2026-08-07 11:29:42

بقيت آريا في المكتبة بعد رحيل لوسيان، تنظر إلى الباب الذي خرج منه بعبوس واضح.

كانت لا تزال تفكر في الكتاب الذي أخذه منها.

"دائمًا يفعل ذلك..."

قالتها وهي تنظر إلى الرفوف العالية.

"يعطيني جزءًا من الحقيقة، ثم يخفي الباقي."

جلست على الكرسي وأسندت خدها إلى يدها.

كانت تريد أن تعرف أكثر عن هذا القصر، عن عائلة لوسيان، وعن تلك النبوءة التي جعلت قلبها يشعر بالقلق والفضول في الوقت نفسه.

وفجأة...

سمعت صوتًا خلفها.

"يبدو أنكِ منزعجة."

رفعت رأسها بسرعة.

كان ريفِن واقفًا أمامها بعد أن عاد إلى هيئته البشرية.

جلس على الكرسي المقابل لها وهو يراقب تعبير وجهها.

قالت آريا:

"لوسيان أخذ الكتاب مني."

هز ريفِن رأسه وكأنه توقع ذلك.

"هذا يشبهه."

ضيقت عينيها.

"أنت دائمًا تدافع عنه."

ابتسم ريفِن.

"لأنه سيدي."

ثم أضاف:

"ولأنه في الغالب لديه سبب."

تنهدت آريا.

"أنتم جميعًا تحبون الأسرار."

نظر إليها ريفِن للحظة، ثم قال:

"وأنتِ تحبين البحث عنها."

سكتت.

لأنه كان محقًا.

بقيت تنظر إليه للحظات، ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.

"أتعرف؟ أنت أقل رعبًا من لوسيان."

توقف ريفِن.

نظر إليها ببطء.

"هل هذه إهانة أم مديح؟"

ضحكت آريا.

"لا أعرف."

لكن فجأة شعر ريفِن بشيء غريب.

تلك الابتسامة...

جعلته يشعر بالخطر لأول مرة.

فهو يعرف أن آريا عندما تبتسم بهذه الطريقة، فهذا يعني أنها تخطط لشيء.

"لماذا تنظرين إلي هكذا؟"

وضعت آريا يديها فوق الطاولة.

"أريد منك خدمة."

تراجع ريفِن قليلًا.

"لا."

رمشت آريا.

"لم أطلب حتى."

"لكن وجهك قال كل شيء."

ومنذ تلك اللحظة، بدأ ريفِن يشعر بالخطر الحقيقي

......

بعد دقائق، كان ريفِن يحاول الهروب من آريا التي كانت تلحق به في حديقة القصر.

"ريفِن! إنها مجرد رسالة صغيرة!"

قال وهو يبتعد:

"أنا غراب، وليس ساعي بريد!"

"لكن تستطيع الطيران!"

"وهذا لا يعني أنني أريد حمل رسائل البشر!"

.....

بعد دقائق قليلة، كان ريفِن يطير فوق حديقة القصر وهو يحمل رسالة صغيرة.

أما آريا فكانت تقف أسفل الشجرة تلوح له.

"شكرًا ريفِن!"

جاء صوت احتجاجه من الأعلى:

"أنا لا أصدق أنني وافقت!"

ضحكت.

"أنت طيب."

توقف ريفِن في الهواء.

"لا تقوليها."

ثم أكمل طريقه.

ومن شرفة القصر، كان لوسيان يراقب المشهد بصمت.

لم يكن معتادًا على رؤية أحد يتعامل مع ريفِن بهذه الطريقة.

الجميع كان يخاف منه...

إلا آريا.

هي جعلته يشتكي مثل طفل.

ولسبب ما، وجد الأمر مضحكًا.

......

بعد أن اختفى ريفِن، عادت آريا تنظر إلى الحديقة.

لأول مرة منذ وصولها، لاحظت جمالها الحقيقي.

كانت هناك ورود حمراء وبيضاء منتشرة حول المكان، ونوافير قديمة مغطاة بالنقوش.

لكن خلف ذلك الجمال...

كان هناك إهمال واضح.

أغصان يابسة، أوراق ميتة، ونباتات ذابلة.

اقتربت آريا من وردة جافة.

"هذا المكان حزين..."

همست.

لم تعرف لماذا، لكنها شعرت أن الحديقة تشبه القصر نفسه.

جميلة...

لكنها وحيدة.

لذلك قررت أن تبدأ بتغييرها.

أحضرت أدوات بسيطة وبدأت بتنظيف المكان.

كانت تقص الأغصان اليابسة وترتب الورود بحماس.

لكن أثناء قص أحد الفروع، انزلقت المقصات قليلًا وجرحت إصبعها.

"آخ!"

نظرت إلى الجرح الصغير.

وفي نفس اللحظة...

توقف لوسيان في الشرفة.

تغيرت ملامحه.

رائحة الدم...

كانت قوية بالنسبة له.

أغمض عينيه وحاول السيطرة على نفسه.

دخلت نيكس الغرفة ورأته واقفًا بلا حركة.

"سيدي؟"

قال بصوت منخفض:

"آريا."

فهمت فورًا.

"جرحت نفسها؟"

أومأ.

ثم قال بسرعة:

"اذهبي إليها."

نظرت إليه.

"وأنت؟"

أدار وجهه بعيدًا.

"سأبقى هنا."

ثم نهض وهو يحاول مقاومت غريزت مصاص الدماء تجاه الدم.

وتجه نحو غرفته.

ثم أغلق الباب .

.....

عندما وصلت نيكس إلى الحديقة، وجدت آريا تنظف وكأن شيئًا لم يحدث.

قالت بدهشة:

"أنتِ تنظفين الحديقة بدل أن ترتاحي؟"

ابتسمت آريا.

"القصر جميل، لكنه يحتاج لمن يهتم به."

نظرت نيكس حولها.

ولأول مرة منذ سنوات، شعرت أن الحديقة بدأت تبدو مختلفة.

...

في المساء، حضرت آريا العشاء كعادتها.

لكن عندما دخلت القاعة...

كان مقعد لوسيان فارغًا.

نظرت إليه للحظة.

"هل سيأتي؟"

قالت نيكس:

"لا أظن."

لم تعرف آريا لماذا شعرت بالقلق.

بعد انتهاء العشاء، بقي السؤال في عقلها.

لماذا لم يأتِ؟

وعندما انتهى العشاء.

عاد إلي غرفتها لكنها توقفت أمام الباب.

لذلك، وبعد تردد طويل...

قررت أن تعرف.

تسللت إلى جناحه بهدوء.

كان المكان مظلمًا، والستائر الثقيلة تمنع ضوء الشمس وحتى ضوء القمر.

سارت وهي تتأمل تفاصيل الغرف.

تقدمت حتى رأت الكتاب القديم فوق الطاولة.

مدت يدها نحوه...

لكن قبل أن تلمسه...

تحرك الهواء فجأة.

واختفى الكتاب.

تجمدت.

ثم سمعت صوته:

"آريا."

استدارت ببطء.

كان لوسيان أمامها.

لكنها لم تتجمد بسبب الكتاب.

بل بسبب أنها لم تتوقع أن تراه بهذه الهيئة.

شعره كان مبللًا، ونصف جسده السفلي ملفوف بمنشفة وملامحه أكثر هدوءًا من المعتاد.

خفضت نظرها بسرعة من شدة الإحراج.

"أنا..."

حاولت إيجاد عذر.

"كنت فقط..."

ثم توقفت.

لأن عقلها لم يجد أي تفسير مقنع.

نظر إليها لوسيان.

"كنتِ تحاولين أخذ الكتاب."

ابتسمت بتوتر.

"ربما."

رفع حاجبه.

وفي لحظة ارتباك، تراجعت خطوة...

لكن قدمها علقت بطرف السجادة.

مال جسدها.

وقبل أن تسقط، أمسكت بكتفه.

توقف الزمن لثانية.

نظر الاثنان إلى بعضهما بصمت.

ثم ابتعدت آريا بسرعة.

"أنا آسفة."

أما لوسيان...

فلم يكن غاضبًا.

بل كان يحاول فهم شيء واحد فقط.

كيف استطاعت هذه الفتاة خلال أيام قليلة...

أن تجعل قصره الأسود أقل برودة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    30

    الفصل الثلاثين. ساد الصمت في غرفة آريا. كانت مستلقية على السرير، وجهها هادئ رغم أنها فقدت وعيها من شدة التعب والخوف. كانت نيكس تقف بجانبها، تراقب تنفسها بعناية، بينما كان لوسيان واقفًا قرب النافذة. لم يتحرك منذ أن دخل القصر. لم يجلس. لم يسأل عن نفسه. كل تركيزه كان عليها. قالت نيكس بهدوء: "سيدي." لم يرد. أكملت: "آريا بخير." التفت إليها بسرعة. ثم عاد إلى هدوئه. "قلتِ إنها بخير." رفعت نيكس حاجبها. "نعم." ثم نظرت إلى يده التي ما زالت تحمل آثار ما حدث. "لكن أنت لست بخير." خفض نظره إلى يده وكأنه لم يلاحظها. "لا يهم." تنهدت نيكس. "لوسيان." كان استخدام اسمه بهذه الطريقة كافيًا ليعرف أنها جادة. "استخدمت الكثير من طاقتك." بقي صامتًا. تابعت: "وسببت لك الشمس ضعفًا بسبب أنك لم تهتم بنفسك وأنت تنقذها." نظر إليها بنظرة باردة. "كنت سأفعل الأمر نفسه لأي شخص." ابتسمت نيكس قليلًا. "حقًا؟" لم يجب. لأنها تعرفه جيدًا. لو كان شخصًا آخر... لكان فكر قبل أن يندفع. لكن عندما تعلق الأمر بآريا... لم يفكر. قالت نيكس: "تحتاج إلى استعادة

  • عروس القصر لأسود    29

    الفصل التاسع و عشرون. كان لوسيان جالسًا في غرفة المكتب، تحيط به الكتب القديمة والأوراق التي لم ينتهِ من مراجعتها. كان المكان هادئًا كعادته... إلى أن فُتح الباب فجأة. رفع عينيه بهدوء. كانت آريا تقف هناك، تحمل ابتسامة صغيرة على وجهها. "لوسيان." عرف من نبرة صوتها مباشرة أن هناك طلبًا قادمًا. "ماذا تريدين؟" دخلت أكثر. "أريد أن تمشي معي قليلًا." ساد الصمت. نظر إليها لوسيان وكأنه يحاول فهم ما سمعه. "نمشي؟" أومأت بحماس. "نعم." نظر إلى النافذة. كانت الشمس مشرقة في الخارج. ثم عاد ينظر إليها. "آريا..." "نعم؟" "هل نسيتِ أن الشمس في الخارج؟" رمشت. "لا." "أنا مصاص دماء." سكت لحظة ثم أضاف بجدية: "قد أتبخر قبل أن أصل إلى الباب." نظرت إليه آريا لثوانٍ. ثم اقتربت قليلًا، ونظرت إليه بعينيها الواسعتين. "لكنني أريد أن أريك شيئًا." توقف. كان يعرف هذه النظرة. نظرة آريا التي تجعل من الصعب عليه الرفض. تنهد بهدوء. "أنتِ تستغلين ذلك." ابتسمت. "ماذا؟" "نظرة البراءة." ضحكت. "هل تنجح؟" نظر بعيدًا. "...للأسف." ... بعد دقائق، خرج الاثنان من القصر. كانت آريا تحمل مظلة كبير

  • عروس القصر لأسود    28

    الفصل الثامن وعشرون. كان القصر الأسود أكثر هدوءًا من المعتاد ذلك الصباح. كانت آريا تمشي في أحد الممرات الطويلة وهي تحمل بين يديها بعض أدوات التنظيف، بينما كان شعرها البني مربوطًا خلف ظهرها بطريقة بسيطة. كانت تنظر حولها بابتسامة صغيرة. منذ أيام فقط... كانت هذه الممرات تجعلها تشعر بالخوف. أما الآن، أصبحت تعرف كل زاوية فيها. كل نافذة. كل لوحة قديمة. وحتى الأصوات الغريبة التي تصدر أحيانًا من القصر لم تعد ترعبها كما في السابق. "بقي فقط هذا الجزء..." همست وهي تقترب من نهاية الممر. لكن فجأة... تغير شيء. شعرت آريا ببرودة غريبة تمر بجانبها. وقبل أن تفهم ما يحدث... شعرت وكأن قوة غير مرئية دفعتها إلى الخلف. اتسعت عيناها. سقطت الأدوات من يدها. ولم يكن هناك وقت حتى تصرخ. لكن قبل أن تلامس الأرض... وجدت نفسها بين ذراعي شخص آخر. فتحت عينيها بسرعة. كان لوسيان. نظر إليها بملامح جادة، وذراعه كانت تمسك بها بثبات. للحظة... لم تستوعب كيف وصل إليها بهذه السرعة. همست: "لوسيان..." نظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات. ثم عاد ينظر إليها. "هل أنتِ بخير؟" أومأت ببطء. "نعم..

  • عروس القصر لأسود    27

    الفصل السابع وعشرون. عادت آريا إلى غرفتها وهي تحمل مجموعة من الكتب بين ذراعيها. كان بعضها عن تاريخ القصر، وبعضها عن النباتات القديمة، وبعضها مجرد كتب اختارتها لأنها أعجبتها أغلفتها. لكن بين كل تلك الكتب... كان هناك كتاب واحد لم تستطع تجاهله. الكتاب الأسود القديم. منذ أن رأته في المكتبة، شعرت بشيء غريب تجاهه. لم يكن مجرد كتاب مهمل بين الرفوف. كان وكأنه... ينتظر أن يفتحه أحد. وضعته فوق الطاولة بعناية، ثم جلست أمامه. مررت أصابعها فوق الغلاف. كان باردًا بشكل غير طبيعي. "غريب..." همست. لماذا شعرت وكأنها رأته من قبل؟ فتحت الصفحة الأولى ببطء. في البداية، لم تجد سوى كلمات قديمة مكتوبة بحبر داكن. لكن عندما قربت الكتاب من الضوء، لاحظت شيئًا لم تنتبه له سابقًا. كانت هناك جملة صغيرة مخفية بين الزخارف الموجودة على الصفحة. اقتربت أكثر. حاولت قراءتها. لكن الكلمات لم تكن مثل أي لغة تعرفها. كانت حروفًا غريبة، ملتوية، وكأنها كتبت بطريقة مختلفة عن كل الكتب الموجودة في القصر. عبست آريا. "ما هذا؟" قلبت الصفحة. ثم أخرى. لكن كل ما وجدته كان نفس الكتابة الغريبة. لم تفهم حرفًا واح

  • عروس القصر لأسود    26

    الفصل السادس وعشرون. منذ الصباح الباكر، تحولت أروقة القصر الأسود إلى ورشة عمل حقيقية. كانت آريا تحمل سلّة صغيرة مليئة بأقمشة التنظيف، بينما كانت نيكس تمشي بجانبها وهي ترفع كميّ قميصها. قالت نيكس وهي تنظر إلى السقف المرتفع: "أظن أننا سنحتاج أسبوعًا كاملًا." ابتسمت آريا بحماس. "إذن لنبدأ من اليوم." بدأتا أولًا بتنظيف النوافذ الطويلة، ثم الممرات، وبعدها نقلتا بعض المزهريات القديمة إلى أماكن يصلها ضوء الشمس. ولأول مرة منذ سنوات... دخل الضوء إلى أرجاء القصر بوضوح. حتى ريفِن، الذي كان يراقبهما من فوق إحدى الثريات، تمتم باستغراب: "القصر... صار أفتح." ضحكت نيكس وهي تشير إليه بالمكنسة. "بدل أن تراقب، انزل وساعد." تحول ريفِن إلى هيئته البشرية وهبط بخفة. "أنا غراب، ولست عامل نظافة." ابتسمت نيكس بخبث. "إذن سأخبر آريا أنك ترفض مساعدتها." تجمد مكانه. "...أين المكنسة؟" انفجرت آريا ضاحكة. وبعد ساعة... وصلوا إلى المكتبة. كان الغبار يملأ الرفوف القديمة. وقفت آريا على السلم الصغير، تمرر قطعة القماش فوق الكتب. وفجأة... شد انتباهها كتاب سميك للغاية، مغطى بطبقة كثيفة من الغبار. ك

  • عروس القصر لأسود    25

    الفصل الخامس وعشرون. تسللت خيوط الشمس الذهبية من بين ستائر غرفة آريا، لترسم خطوطًا دافئة فوق أرضية الغرفة الخشبية. تحركت آريا ببطء تحت الغطاء، ثم فتحت عينيها بتثاقل. حدقت بالسقف لثوانٍ. الغريب... أنها شعرت براحة لم تشعر بها منذ أن وصلت إلى القصر. وضعت يدها فوق صدرها وهمست لنفسها: "متى... توقفت عن الخوف؟" لم تكن تعرف الإجابة. لكنها كانت تشعر أن القصر، الذي بدا لها في البداية كأنه سجن مظلم، أصبح يحمل شيئًا مختلفًا... شيئًا يشبه الدفء. ابتسمت بخفة وهي نهضت من السرير، رتبت شعرها البني الطويل الذي انسدل على كتفيها كالشلال، ثم ارتدت فستانًا بسيطًا بلون أخضر فاتح. فتحت نافذة الغرفة. دخل الهواء البارد محملًا برائحة الأشجار والندى. تنهدت براحة. "اليوم... سأبدأ." خرجت من الغرفة بخطوات هادئة، بينما كانت أروقة القصر لا تزال ساكنة. وصلت إلى الصالة الرئيسية. كان المكان صامتًا... إلا من صوت خفيف يشبه الخرير. نظرت حولها باستغراب. ثم وقعت عيناها على الأريكة الكبيرة قرب المدفأة. ابتسمت فورًا. كانت نيكس نائمة بهيئة قطة سوداء صغيرة، وقد لفت ذيلها حول جسدها، بينما كانت أذناها تتحركا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status