Share

3

last update publish date: 2026-08-03 15:58:24

الفصل الثالث.

حلَّ الليل أخيراً على قرية إيفرهيل، واكتست السماء بلونها الأزرق الداكن بينما بدأت النجوم تزينها بهدوء. جلست آريا بالقرب من نافذة غرفتها وهي تحمل الوردة الحمراء بين يديها، ما تزال غير قادرة على استيعاب كيف وصلت إلى شعرها دون أن تشعر بذلك.

كانت الوردة مختلفة عن أي وردة رأتها من قبل، فبتلاتها الحمراء الداكنة بدت وكأنها صُنعت بعناية فائقة، كما أن رائحتها كانت تشبه رائحة المطر في الليالي الباردة.

تنهدت وهي تتمتم لنفسها:

"هل يعقل أن أحدهم وضعها في شعري حقاً؟"

وقبل أن تتمكن من التفكير أكثر، سمعت صوت رفرفة أجنحة بالقرب من نافذتها.

التفتت بسرعة لتجد الغراب الأسود يقف أمامها بكل هدوء، محدقاً بها بعينيه الذكيتين.

شهقت بخفة وهي تبتعد قليلاً.

"أنت مجدداً؟!"

مال الغراب رأسه إلى الجانب وكأنه يحاول فهم كلماتها، الأمر الذي جعلها تحدق فيه باستغراب.

"أتعلم؟ لقد بدأت أشعر أنك تراقبني منذ فترة."

اقتربت منه بحذر قبل أن تجلس بجانب النافذة وتقول مبتسمة:

"الجميع في القرية يخافون من هذه الغابة ومن القصر الأسود، لكنني لا أفهم السبب. أعني، أنا ذهبت إلى هناك أكثر من مرة ولم يحدث لي شيء."

أخذت تتأمل الوردة بين يديها وأكملت حديثها:

"ربما تكون كل تلك القصص مجرد خرافات."

أطلق الغراب صوتاً خافتاً وكأنه يعترض على كلامها، مما جعلها تضحك.

"لا تخبرني أنك تدافع عن سيد القصر!"

وفجأة، فرد جناحيه وطار مبتعداً نحو الغابة الشمالية، لكنه توقف بعد عدة أمتار وكأنه يطلب منها أن تتبعه.

"هل تريد مني القدوم معك؟"

كانت على وشك اللحاق به، لكنها توقفت عندما سمعت صوتاً مألوفاً يناديها.

"آريا!"

التفتت لتجد صديق طفولتها يقترب منها مبتسماً. كان يحمل بعض الفواكه التي اشتراها من السوق، وقد بدا سعيداً برؤيتها.

جلس بجانبها وأخذ يتحدث معها عن أحداث يومه كعادته، بينما كان الغراب يراقبهما من بعيد قبل أن يختفي بين الأشجار.

في تلك الأثناء، كان لوسيان يقف فوق إحدى أغصان الأشجار العالية، يتابع المشهد بصمت وعيناه الحمراوان مثبتتان على الفتاة التي شغلت أفكاره طوال الأيام الماضية.

ابتسم ابتسامة خافتة وهو يراقبها تضحك، إلى أن تغيرت ملامحه عندما رفع الشاب يده ووضعها بلطف على وجنتها قائلاً:

"لقد كنت قلقاً عليك اليوم."

احمر وجه آريا قليلاً من تصرفه المفاجئ، بينما اتسعت عينا لوسيان للحظة.

أمال رأسه إلى الجانب وهو يراقب المشهد بصمت مخيف، ولمعت عيناه ببرود لم يظهره من قبل.

بعد انتهاء حديثهما، ودعها الشاب مبتسماً وبدأ بالسير نحو منزله عبر الطريق المؤدي إلى أطراف الغابة.

كان الليل قد حل تماماً عندما شعر فجأة بأن أحداً يقف خلفه.

توقف عن السير ونظر حوله بتوتر.

"من هناك؟"

لكن لم يجبه أحد.

وفي لحظة خاطفة، شعر بألم حاد في عنقه قبل أن يفقد القدرة على الحركة. لم يستطع رؤية ملامح الشخص الذي هاجمه، وكل ما رآه كان عينين حمراوين تلمعان وسط الظلام.

وبعد دقائق قليلة، سقط جسده بلا حراك على الأرض.

أما في مكان آخر، فقد وقف لوسيان ينظر إلى القمر بهدوء قبل أن يقول بصوت منخفض:

"لا أحب أن يلمس أحد ما هو لي."

لم تكن آريا تعلم أن حياتها بدأت تتغير منذ اللحظة التي خطت فيها داخل الغابة الشمالية.

.......

استيقظت قرية إيفرهيل في صباح اليوم التالي على خبرٍ لم يكن أحد يتوقعه.

"لقد اختفى!"

كانت تلك الكلمة تتردد في جميع أنحاء القرية منذ ساعات الفجر الأولى. خرج السكان من منازلهم يتساءلون عما حدث، بينما كانت مجموعات البحث تتجه نحو أطراف الغابة على أمل العثور على أي أثر للشاب الذي لم يعد إلى منزله الليلة الماضية.

وقفت آريا وسط الحشود وهي تنظر إلى والدة صديقها التي كانت تبكي بحرقة، بينما كان والدها يحاول تهدئتها.

شعرت بانقباض في قلبها.

فقد كان الشاب يجلس معها قبل ساعات قليلة فقط، وكان يضحك معها كعادته، فكيف يمكن أن يختفي بهذه البساطة؟

"ربما يكون قد ضل طريقه فقط!" قالت إحدى النساء محاولة بث الأمل في قلوب الجميع.

لكن أحد كبار السن هز رأسه قائلاً بصوت خافت:

"لقد حدث الأمر بالقرب من الغابة الشمالية."

ساد الصمت في المكان فور سماع تلك الكلمات.

"ألا تظنون أن سيد القصر الأسود قد عاد مجدداً؟"

ارتجفت النساء فور سماع ذلك الاسم، بينما بدأت الهمسات تنتشر بين سكان القرية.

أما آريا فلم تستطع منع نفسها من التفكير في أحداث الأمس؛ الوردة الحمراء التي ظهرت فجأة في شعرها، والغراب الأسود الذي أصبح يزورها باستمرار، وذلك الشعور الغريب الذي يرافقها كلما اقتربت من الغابة.

هزت رأسها بسرعة محاولة طرد تلك الأفكار من عقلها.

"هذا مستحيل."

لكن شيئاً في داخلها كان يخبرها بأن الأمر ليس مجرد صدفة.

في تلك الليلة، لم تستطع النوم على الإطلاق. جلست أمام نافذتها تنظر إلى القمر المكتمل وهي تضم قدميها إلى صدرها.

كانت تشعر بأن حياتها الهادئة بدأت تتغير بطريقة لا تستطيع فهمها.

"هل حقاً يوجد مصاص دماء يعيش هناك؟"

وكأن الغابة كانت تنتظر سؤالها، سمعت صوت رفرفة أجنحة مألوفاً.

ابتسمت بخفة عندما رأت الغراب الأسود يحط على حافة نافذتها مجدداً.

"هل أتيت لزيارتي مرة أخرى؟"

اقترب منها الغراب هذه المرة أكثر من المعتاد قبل أن يضع شيئاً صغيراً أمامها.

اتسعت عيناها بدهشة.

كان عقداً فضياً جميلاً تتوسطه قطعة حجر حمراء تشبه الياقوت، وقد نُحت عليه رمز غريب لم تره من قبل.

رفعت العقد بين يديها وهي تتمتم:

"لمن هذا؟"

مال الغراب رأسه وكأنه ينتظر منها ارتداءه.

ضحكت بخفة وهي تنظر إليه.

"لا تقل لي إنه هدية مني... أو بالأحرى من سيدك؟"

في تلك اللحظة، وعلى بعد عدة كيلومترات داخل القصر الأسود، كان لوسيان يجلس أمام المدفأة واضعاً رأسه فوق راحة يده بينما يشاهد انعكاس صورتها داخل مرآة سحرية قديمة.

ابتسم عندما رآها تمسك بالعقد.

"لقد أعجبها."

أما غرابه الأسود فقال ساخراً:

"أنت تهديها الورود والعقود الثمينة وتقتل كل من يقترب منها، هل أنت متأكد أنك لست مهووساً بها يا سيدي؟"

رفع لوسيان حاجبه قليلاً قبل أن يجيب بهدوء مخيف:

"أنا فقط لا أحب أن يسرق أحد ما أصبح يثير اهتمامي."

لكن ما لم يعلمه حتى هو نفسه...

أن اهتمامه بآريا بدأ يتحول شيئاً فشيئاً إلى هوس لن يستطيع التخلص منه مهما حاول.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    117

    لم تعرف إليان كم من الوقت مرّ. ثانية؟ دقيقة؟ أم سنوات؟ لم يكن هناك شيء يمكنها أن تستخدمه لقياس الزمن. فجأة… شعرت بالأرض تحتها. فتحت عينيها ببطء. كان أول شيء رأته ضوءًا رماديًا باهتًا، لا يشبه ضوء الشمس ولا ضوء القمر. رفعت رأسها. كانت مستلقية على سطح حجري أملس، تحيط به ضبابات خفيفة تتحرك ببطء وكأنها تتنفس. حاولت أن تتذكر ما حدث. الباب. الضوء. فالوريان. أليكس. توقفت أنفاسها لحظة. "أليكس؟" لم يجبها أحد. رفعت جسدها بسرعة وجلست. نظرت حولها. لا شيء. مكان واسع وغريب، لا جدران واضحة له، ولا سماء حقيقية فوقه. في الأعلى كانت هناك مساحات من الضوء الداكن تتحرك ببطء، مثل سماء ممزقة يظهر خلفها شيء لا يمكن وصفه. وفي الأسفل… كانت الأرض تبدو كأنها من الحجر، لكن عند النظر إليها جيدًا كانت بعض أجزائها شفافة، وتحتها كانت تمر صور غريبة. لقطة لمدينة. ثم غابة. ثم قصر. ثم مكان آخر لم تعرفه. اختفت الصورة. ثم ظهرت أخرى. حدقت إليان فيها. "ما هذا…؟" وفجأة سمعت صوتًا بالقرب منها. "إليان!" استدارت بسرعة. كان أليكس مستلقيًا على الأرض على بعد أمتار قليلة. بدأت إليان بالركض نحوه.

  • عروس القصر لأسود    116

    بعد انتهاء الفطور، بدأت القاعة تفرغ شيئًا فشيئًا. عاد ريفين إلى أجنحة القصر، وذهبت نيكس لتبحث عن كريس، بينما بقي لوسيان مع آريا لبعض الوقت يتحدثان بهدوء. أما إليان… فلم تكن لديها أي رغبة في سماع المزيد عن القلادة. ولا عن الغابة. ولا عن الطرقات الثلاث التي سمعتها في الليلة الماضية. كانت بحاجة إلى شيء يجعل رأسها يهدأ. لذلك اتجهت نحو المكتبة. دفعت الباب ببطء، ودخلت. كان المكان هادئًا. الشمس لم تكن قوية بسبب الغيوم، لذلك بقيت الإضاءة داخل المكتبة ناعمة، تسقط على رفوف الكتب القديمة وتُظهر ذرات الغبار الصغيرة التي تتحرك في الهواء. اختارت إليان كتابًا كبيرًا من أحد الرفوف، ثم جلست على المقعد القريب من النافذة. فتحت الكتاب. وبدأت تقرأ. مرّت الدقائق. ثم ساعة. وكان كل شيء هادئًا. حتى إن صوت المطر البعيد جعلها تنسى القلادة للحظات. لكن فجأة… تحرك شيء قرب الباب. رفعت عينيها. كان أليكس. دخل بهدوء، وأغلق الباب خلفه. نظر إليها. "عرفت أنك هنا." رفعت الكتاب قليلًا. "وأنا عرفت أنك ستجدني." اقترب وجلس على المقعد المقابل. "لماذا هربتِ من القاعة؟" "لم أهرب." رفع حاجبه. "حقًا؟

  • عروس القصر لأسود    115

    بعد وقت قصير، اجتمع الجميع حول طاولة الفطور الطويلة في القاعة الرئيسية. كانت المائدة ممتلئة بالأطباق المختلفة، بينما راحت رائحة القهوة والخبز الدافئ تنتشر في أرجاء المكان. كان المطر لا يزال يهطل خارج النوافذ العالية، لكن صوت قطراته أصبح أكثر هدوءًا من الليل السابق. جلست كريستين في مكانها المعتاد، وإلى جوارها ريفين ونيكس. وكان كريس يجلس بجانب والدته نيكس، محاولًا الوصول إلى طبق موضوع في الجهة الأخرى من الطاولة. كان لا يزال صغيرًا، فهو ابن نيكس وريفين، وكان أليكس أخاه الأكبر. أما أليكس فكان يجلس بالقرب من إليان. ولم يمضِ وقت طويل حتى ظهرت إليان عند مدخل القاعة. كانت قد بدلت ملابسها وجففت شعرها، وارتدت ثوبًا أسود بسيطًا، بينما بقيت قلادتها حول عنقها. وما إن دخلت حتى رفعت آريا رأسها. "أخيرًا." ابتسمت إليان. "قلت لكِ إنني سأبدّل ملابسي." قالت آريا: "وأنا سعيدة لأنكِ فعلتِ." جلس لوسيان أولًا، ثم اقتربت إليان وجلست بجانبه مباشرة. لاحظ كريس الأمر. نظر إلى أليكس. ثم إلى إليان. ثم قال: "أعتقد أن إليان اختارت مكانها." سمعته إليان. "طبعًا." ضحك كريس. "كنت أعرف." قالت آريا:

  • عروس القصر لأسود    114

    انفتح باب غرفة الموسيقى ببطء. دخلت إليان أولًا، وخلفها أليكس. كانت الغرفة مضاءة بمصابيح ذهبية ناعمة، تنعكس أضواؤها على الأرضية الخشبية اللامعة وعلى الآلات الموسيقية المنتشرة في أرجائها. وفي الجهة المقابلة، كانت آريا تجلس أمام البيانو. كان شعرها منسدلًا على كتفيها، وأصابعها تتحرك فوق المفاتيح بهدوء، فتخرج منها نغمات هادئة امتزجت مع صوت المطر في الخارج. لكن ما إن رفعت عينيها ورأت إليان… حتى توقفت أصابعها. توقفت الموسيقى. ساد الصمت. نظرت آريا إلى ابنتها لثانيتين كاملتين. ثم نهضت من مكانها. "إليان!" ابتسمت إليان. "أمي." اقتربت آريا بسرعة، لكنها لم تحتضنها. بل بدأت تنظر إليها من الأعلى إلى الأسفل. شعرها مبلل. فستانها مبلل. أطرافه تقطر ماء. حتى حذاؤها كان يحمل آثار الطين. رفعت آريا يديها إلى رأسها. "ماذا فعلتِ؟!" رمشت إليان. "ماذا؟" "انظري إلى نفسك!" رفعت إليان عينيها إلى ثوبها. ثم قالت ببساطة: "كنت تحت المطر." "أعرف أنكِ كنتِ تحت المطر!" أشارت آريا إلى ملابسها. "لكن لماذا بقيتِ هكذا؟" ضحكت إليان. "لأنني لم أجد وقتًا لتبديل ملابسي." وضعت آريا يدها على جبينها

  • عروس القصر لأسود    113

    بدأ القصر الأسود يلوح بين الأشجار، كتلةً داكنة تتخللها ومضات البرق، بينما كانت إليان ولوسيان يقتربان منه تحت المطر المنهمر. كانت الأغصان المبتلة تنحني فوق رأسيهما، وتترك على كتفيهما قطرات باردة تنساب ببطء، فيما راحت الريح تعصف بأطراف ثيابهما. توقفت إليان لحظة عند البوابة، ومسحت قطرات المطر عن جبينها، ثم ألقت نظرة إلى فستانها المبلل الذي التصق بساقيها. تنهدت. "أمي ستقتلني." نظر إليها لوسيان. "لماذا؟" أشارت إلى فستانها. "لأنني عدت وأنا على هذه الحال." نظر لوسيان إلى نفسه، ثم إليها. "أنا أيضًا مبلل." رفعت حاجبها. "أنت لا يهمك الأمر." ابتسم. "هذا صحيح." انفتحت البوابة بصوت معدني عميق، كأن القصر نفسه كان يرحب بعودتهما. دخلا، وتبعتهما رائحة الحجر الرطب والخشب القديم، بينما ظل هدير المطر يتردد خلفهما في أروقة المدخل. وبمجرد أن خطت إليان خطواتها الأولى داخل الردهة، لمحت ريفين واقفًا قرب إحدى النوافذ العالية، يتفحص شيئًا في يده. كان ضوء البرق يتسلل عبر الزجاج الملون، فيرسم على وجهه ظلالًا متقطعة. تغير وجهها فورًا، وظهرت على شفتيها ابتسامة واسعة. "عمي ريفين!" رفع ريفين رأسه، ث

  • عروس القصر لأسود    112

    كانت الدنيا تمطر بغزارة. تساقطت قطرات المطر بين أغصان الأشجار الكثيفة، وراحت أوراق الغابة تهتز تحت تأثير الرياح الباردة، بينما غطّى الضباب كل شيء من حوله. كان ضبابًا كثيفًا. يتحرك بسرعة بين الأشجار، ويلتف حول الجذوع، ثم يختفي خلف الأغصان قبل أن يظهر في موضع آخر. وفي وسط ذلك الضباب… كانت هناك فتاة تركض. لم تكن خطواتها عادية. كانت أسرع من أن تراها العين البشرية بوضوح. كان شعرها الأسود الطويل يتطاير خلفها مع كل حركة، بينما كان فستانها الداكن يتحرك بفعل الرياح والمطر. كانت إليان. لكن إليان التي اعتادت العائلة رؤيتها في القصر لم تعد تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تركض خلف والدها في الممرات. لقد بلغت العشرين الآن. وأصبحت قدرتها على استخدام قوتها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. كانت تتحرك بين الأشجار بخفة، فتتوقف للحظة، ثم تختفي من موضعها لتظهر في موضع آخر. كانت تعرف هذه اللعبة جيدًا. لعبة اعتادت أن تخوضها مع لوسيان منذ أن كانت أصغر سنًا. وكانت تصر في كل مرة على أمر واحد… أنها ستفوز. وهذه المرة أيضًا، كانت قد خططت لكل شيء. ابتسمت وهي تقفز فوق جذع شجرة ساقط، ثم هبطت بخفة على الأرض

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status