LOGINالفصل الرابع والستون
بقيت آريا جالسة على الأرض بين الأشجار، غير قادرة على إيقاف دموعها. كانت تحدق في المكان الذي اختفى فيه لوسيان، وكأنها تنتظر أن يعود فجأة ويمنحها فرصة واحدة فقط لتشرح له ما حدث. لكن الغابة بقيت صامتة. وضعت يديها على وجهها، وقالت بصوت متقطع: "لماذا لم يستمع إليّ؟..." اقترب أنتوني منها ببطء. كان لا يزال مرتبكًا من كل ما حدث، لكنه بدا وكأنه يحاول استغلال اللحظة ليجعلها تفهم وجهة نظره. قال: "آريا، يجب أن تفهمي شيئًا." رفعت عينيها المليئتين بالدموع. "ماذا؟" أشار إلى الاتجاه الذي اختفى فيه لوسيان. "ذلك الرجل مصاص دماء." صمتت آريا. ثم قالت: "أعرف." تفاجأ أنتوني. "وتعرفين ومع ذلك..." توقف للحظة. "كيف استطعتِ أن تتعلقي بمصاص دماء؟" مسحت آريا دموعها. "لأنه ليس كما تظن." اقترب أنتوني خطوة. "آريا، أنتِ لا تعرفين ما يستطيع أمثاله فعله." هزت رأسها. "بل أعرف." "إذن لماذا تدافعين عنه؟" وقفت آريا بصعوبة. "لأنه لم يؤذني." قال أنتوني: "لكنه خدعك." ارتجف صوتها. "هو أخطأ معي، نعم... لكنه ليس وحشًا." نظر إليها باستغراب. "أنتِ تدافعين عنه حتى بعد كل ما حدث؟" صرخت آريا: "لأنه ليس وحشًا!" ارتد صوتها بين الأشجار. توقفت للحظة، ثم أضافت والدموع تنزل على وجهها: "أنت لا تعرفه كما أعرفه." "آريا..." "لا تتحدث عنه بهذه الطريقة." كان صوتها أهدأ هذه المرة، لكنه كان يحمل غضبًا واضحًا. "لوسيان أنقذني." ثم تذكرت كيف حملها عندما أصيبت في الغابة، وكيف بقي بجانبها، وكيف اعتذر لها، وكيف أخبرها أنه سيحترم قرارها. خفضت رأسها. "وأنا... أحببته." صمت أنتوني. ثم قال: "لكنه مصاص دماء." رفعت عينيها إليه. "وما المشكلة؟" لم يجد جوابًا. أكملت: "أنا لم أحبه لأنه مصاص دماء أو لأنه يعيش في قصر أسود." وضعت يدها على صدرها. "أحببته لأنه كان لوسيان." ثم استدارت. "وأنا لا أريد أن أسمع منك كلمة أخرى عنه." --- عادت آريا إلى منزلها بعد وقت طويل. كانت خطواتها بطيئة، ووجهها شاحبًا من كثرة البكاء. ما إن دخلت حتى رفع والدها رأسه من مكانه. "آريا؟" حاولت أن تبتسم. "أنا بخير." لكن والدها عرف فورًا أنها تكذب. نهض بصعوبة واقترب منها. "ماذا حدث؟" نظرت إليه. وبمجرد أن سمعت صوته، انهارت كل محاولاتها للتماسك. ركضت نحوه وعانقته. "أبي..." احتضنها والدها بقلق. "ماذا حدث يا ابنتي؟" بقيت تبكي لعدة لحظات قبل أن تتمكن من الكلام. "كنت اريد أخباره بالحقيقة." توقف والدها. "لوسيان؟" أومأت. " لكنه رآني مع أنتوني..." ثم أخبرته كل شيء. عن اعتراف أنتوني، وعن اللحظة التي حدثت دون أن تمنحها فرصة للتفكير، وعن لوسيان الذي وصل في أسوأ لحظة، وعن كلماته الأخيرة. قالت وهي تبكي: "لم يسمح لي حتى أن أشرح له." مسح والدها على رأسها بحنان. "ربما يحتاج إلى بعض الوقت." هزت رأسها. "أنا خائفة." "من ماذا؟" "من أن يكون قد صدق أنه لم يعد يعني لي شيئًا." ثم جلست على الأريكة، وأخفت وجهها بين يديها. "أنا لا أريده أن يكرهني." جلس والدها بجانبها. "هل تحبينه إلى هذه الدرجة؟" سكتت آريا. ثم قالت بصوت خافت: "أكثر مما كنت أتوقع." نظر والدها إليها بحزن. "إذن لا تستسلمي." رفعت عينيها. "لكنه لا يريد أن يسمعني." "عندما يهدأ الغضب، ربما سيسمع." نظرت آريا نحو النافذة. خلفها كانت الغابة تمتد نحو القصر الأسود. ثم همست: "أتمنى ذلك..." لكنها لم تكن تعرف أن لوسيان في تلك اللحظة كان يقف وحيدًا أمام نافذته، يحمل الرسم الذي رسمه لها، ويحاول إقناع نفسه بأنها لم تعد تحبه. بينما الحقيقة كانت أبعد ما تكون عن ذلك.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







