ログインالفصل الخامس والستون
استيقظت آريا في الصباح التالي وهي تشعر وكأنها لم تنم طوال الليل. فتحت عينيها ببطء، وبقيت تحدق في سقف غرفتها. كلما أغمضت عينيها، كانت ترى لوسيان واقفًا بين الأشجار. تتذكر نظراته. ذلك الألم الذي ظهر في عينيه عندما قال لها إنه ظن أنها اختارت شخصًا آخر. وضعت آريا يدها على قلبها. "لم يكن الأمر هكذا..." جلست على السرير، ومسحت آثار الدموع عن وجهها. كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط. لن تبقى جالسة وتنتظر. كان عليها أن تذهب إليه. لكن عندما خرجت إلى الصالة، وجدها والدها جالسة بصمت. نظر إليها طويلًا. "لم تنامي، أليس كذلك؟" هزت رأسها. "لا." جلس بجانبها. "هل ما زلت تفكرين في لوسيان؟" أومأت. "أريد أن أشرح له." تنهد والدها. "إذن اذهبي." رفعت رأسها بسرعة. "حقًا؟" ابتسم. "إن كان هذا الرجل هو من اختاره قلبك، فلا تسمحي لسوء تفاهم أن يقرر مصيرك." احتضنته آريا بقوة. "شكرًا يا أبي." --- وفي القصر الأسود... كان لوسيان واقفًا أمام النافذة. لم ينم أيضًا. كانت ورقة الرسم لا تزال فوق مكتبه. مد يده إليها، ثم سحبها بسرعة وكأنه غاضب من نفسه. "كفى." أدار ظهره للنافذة. "يجب أن أنساها." لكن صوته لم يكن مقنعًا حتى له. دخلت كريستين الغرفة دون طرق. "هل ما زلت تفكر فيها؟" لم يجب. اقتربت منه. "لوسيان." قال ببرود: "أخبرتك أن الأمر انتهى." "هل انتهى فعلًا؟" نظر إليها. "رأيتها." "رأيت لحظة." صمت. تابعت كريستين: "ولم ترَ ما قبلها." شد لوسيان فكه. "لا أريد أن أسمع أعذارًا." "أنا لا أقدم أعذارًا." اقتربت منه أكثر. "أنا أذكرك فقط أنك كنت الرجل الذي وعدها بأنه سيحترم قرارها." تغيرت ملامحه. "وأنا فعلت." "إذن لماذا تتصرف وكأنها خانتك؟" لم يجب. خفض عينيه. قالت كريستين بهدوء: "لأنك خائف." رفع رأسه. "أنا لا أخاف." ابتسمت والدته بحزن. "بل تخاف من أن تخسرها." --- في القرية، كانت آريا ترتدي معطفها وتستعد للخروج. لكن قبل أن تفتح الباب، سمعت صوتًا خلفها. "إلى أين؟" استدارت. كان ريفن واقفًا هناك. اتسعت عيناها. "ريفن!" اقترب منها. "أتيت لأطمئن عليك." ثم نظر إلى وجهها. "لكن يبدو أنني تأخرت." ابتسمت آريا بحزن. "أريد الذهاب إلى لوسيان." سكت ريفن. ثم قال: "كنت أعرف أنك ستفعلين ذلك." "هل هو بخير؟" تردد. "لا." تغير وجهها. "ماذا تقصد؟" "لم يأكل منذ فترة طويلة، وحالته ليست جيدة." وضعت آريا يدها على فمها. "بسببي؟" هز ريفن رأسه. "بسبب اشتياقه إليكِ." لم تستطع آريا منع دموعها. "خذني إليه." نظر إليها ريفن للحظات. ثم قال: "سأفعل." لكن قبل أن يخطوا خطوة، دوّى صوت غريب في الخارج. رفع ريفن رأسه. تغيرت ملامحه. "ما هذا؟" خرجت آريا معه بسرعة. كانت الغابة هادئة... هادئة أكثر من اللازم. ثم ظهرت بين الأشجار ظلال تتحرك بسرعة. تجمد ريفن. "آريا، عودي إلى الداخل." "لماذا؟" نظر نحو الغابة. "لأن هذا ليس حيوانًا." وفجأة، ظهرت على إحدى الأشجار العلامة نفسها التي كانت قد ظهرت على جسد آريا سابقًا: هلال أسود يتوسطه خط أحمر، وحوله ثلاث نقاط صغيرة. اتسعت عينا ريفن. "هذه العلامة..." نظرت آريا إليها بخوف. "ماذا تعني؟" لم يجب. لأن شيئًا في أعماق الغابة كان يراقبهما. وفي القصر الأسود، وفي اللحظة نفسها، فتح لوسيان عينيه فجأة. وضع يده على صدره. وشعر بشيء لم يشعر به منذ آلاف السنين. الخطر. لكن هذه المرة... لم يكن الخطر يقترب منه. بل كان يقترب من آريا. فتح الباب بسرعة. "كريستين." استدارت والدته. "ماذا حدث؟" قال وهو يتجه نحو الخارج: "آريا في خطر." أما آريا... فلم تكن تعرف أن الرجل الذي ظنت أنه لن يريد رؤيتها مجددًا، كان في طريقه إليها بالفعل.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







