Teilen

63

last update Veröffentlichungsdatum: 30.08.2026 19:19:25

الفصل الثالث والستون

عاد لوسيان إلى القصر الأسود قبل أن يحلّ الليل تمامًا.

انفتح الباب الرئيسي بعنف، وارتدت خطواته في أرجاء القصر الهادئ.

كانت نيكس في الصالة برفقة ريفين، وما إن سمعت الصوت حتى التفتت نحوه.

تجمدت للحظة.

لم يكن لوسيان غاضبًا فقط...

كان يبدو وكأن شيئًا داخله قد تحطم.

تقدمت نيكس نحوه بحذر.

"سيدي؟"

لم يجب.

تابع طريقه إلى الداخل، ومر بجانبهما دون أن ينظر إليهما.

تبادل ريفين ونيكس نظرة قلقة.

ثم قالت نيكس بصوت منخفض:

"حدث شيء."

أومأ ريفين.

"واضح."

في تلك اللحظة خرجت كريستين من إحدى الغرف.

كانت تحمل كتابًا بين يديها، لكنها ما إن رأت وجه ابنها حتى أغلقت الكتاب.

"لوسيان."

توقف.

رفع عينيه إليها.

"ماذا حدث؟"

ظل صامتًا لثوانٍ.

ثم قال ببرود:

"لا شيء."

اقتربت منه كريستين.

"لا تقل لي لا شيء وأنت بهذا الشكل."

ضحك لوسيان ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

"أردت أن أعتذر لها."

نظرت إليه كريستين باهتمام.

"لآريا؟"

أومأ.

"ذهبت إلى القرية."

اتسعت عينا نيكس قليلًا، بينما بقي ريفين صامتًا.

تابع لوسيان:

"كنت مستعدًا لأن أقول لها إنني أخطأت. كنت مستعدًا لأن أعترف بأنني لم أكن صادقًا معها منذ البداية، وأنني فهمت مشاعري تجاهها متأخرًا."

خفض عينيه.

"لكنني وصلت..."

توقف.

كأنه لم يستطع إكمال الجملة.

اقتربت كريستين أكثر.

"ماذا رأيت؟"

ساد الصمت.

ثم قال:

"رأيتها مع أنتوني."

تغيرت ملامح كريستين.

"أنتوني؟"

"نعم."

قبض لوسيان يده.

"رأيته قريبًا منها."

قالت كريستين بحذر:

"ولم تسألها ماذا حدث؟"

رفع عينيه إليها.

"لم أستطع."

"لماذا؟"

أجاب بصوت مكسور:

"لأنني رأيته يقبلها."

تجمدت كريستين.

أما نيكس فوضعت يدها على فمها.

"سيدي..."

التفت إليها لوسيان.

"لا."

ثم تابع:

"لا أريد سماع أي تبرير."

اقتربت كريستين منه.

"لكن ربما—"

قاطعها:

"انتهى الأمر يا أمي."

كانت عيناه مليئتين بالغضب، لكن كريستين استطاعت أن ترى شيئًا آخر خلفه.

الخوف.

الخوف من أن يكون قد فقدها فعلًا.

قال لوسيان:

"آريا تخلت عني."

هزت كريستين رأسها.

"هل قالت ذلك؟"

صمت.

"لا."

"إذن كيف قررت ذلك؟"

نظر إليها.

"لأنني رأيتها."

قالت كريستين بهدوء:

"أحيانًا العين ترى لحظة واحدة، والقلب يبني عليها قصة كاملة."

لم يجب.

استدار لوسيان متجهًا نحو الدرج.

لكن كريستين قالت:

"لوسيان."

توقف.

"هي لم تكن امرأة عابرة في حياتك."

أغمض عينيه.

"أعرف."

"وأنت تحبها."

بقي ساكنًا.

ثم قال بصوت خافت:

"أحببتها أكثر مما كان يجب."

تجمعت الدموع في عيني كريستين، لكنها لم تظهرها.

"إذن لا تجعل الغضب يقرر عنك."

فتح لوسيان عينيه.

"لقد قررت هي."

قالت كريستين:

"أم أنك قررت بدلًا عنها؟"

لم يجد جوابًا.

صعد الدرج ببطء، ثم توقف للحظة عند الممر المؤدي إلى غرفته.

نظر إلى الباب.

كان يتذكر آريا وهي تدخل غرفته، وتجلس بجانبه، وتثرثر عن أشياء صغيرة لا تعنيه، لكنه كان يستمع إليها رغم ذلك.

وتذكر ضحكتها.

وطعامها.

وصوتها.

ثم تذكر المشهد الذي رآه في الغابة.

اشتد الألم في صدره.

دخل غرفته وأغلق الباب.

جلس أمام مكتبه.

كانت ورقة الرسم التي رسم عليها آريا لا تزال هناك.

نظر إليها طويلًا.

ثم مد يده وأخذها.

ظل صامتًا.

وفي الخارج، وقفت كريستين أمام الباب للحظات.

قالت بهدوء:

"لن تكون النهاية بهذه السهولة..."

أما خلف الباب، فكان لوسيان يحدق في صورة المرأة التي أحبها.

ثم همس:

"لماذا لم تسمح لي حتى أن أسمع الحقيقة منكِ؟"

وضع الرسم أمامه.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة...

لم يعرف لوسيان ماذا يفعل بقلبه.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • عروس القصر لأسود    100

    الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم

  • عروس القصر لأسود    99

    الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ

  • عروس القصر لأسود    98

    الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي

  • عروس القصر لأسود    97

    الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور

  • عروس القصر لأسود    96

    الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،

  • عروس القصر لأسود    95

    الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status