Share

76

last update publish date: 2026-09-02 15:12:10

الفصل السادس والسبعون

اشتعلت المشاعل أمام القصر الأسود، ووقف أهل القرية خلف بعضها، بينما كان بعض الرجال يحاولون الاقتراب من السور.

كانت أصواتهم تتعالى:

"أحرقوا القصر!"

"لا تدعوا مصاصي الدماء يستمرون!"

"لن نسمح لهذه السلالة بالعودة!"

وقفت آريا خلف إحدى النوافذ، تنظر إلى الخارج بقلق.

لكن قبل أن تفعل شيئًا، فُتح باب القصر الرئيسي.

خرج لوسيان.

توقفت الأصوات للحظة.

تقدم بخطوات هادئة حتى وصل إلى البوابة، ثم وقف أمامها.

كان وجهه هادئًا، لكن عينيه حملتا غضبًا واضحًا.

قال زعيم القرية:

"ابتعد عن طريقنا أيها الوحش."

رفع لوسيان عينيه إليه.

"وحش؟"

اقترب خطوة.

"طوال هذه السنوات عشت هنا دون أن أؤذي أحدًا منكم."

صرخ أحد الرجال:

"لكن وجودك وحده خطر!"

أجاب لوسيان:

"إذن لماذا لم أؤذِكم خلال كل هذه القرون؟"

ساد الصمت.

ثم تقدم والد أنتوني.

"أنت آخر فرد من سلالتك، أليس كذلك؟"

نظر إليه لوسيان.

"نعم."

"وسنبقيك كذلك."

ثم أشار إلى القصر.

"سننهي وجودك ونمنع نسل مصاصي الدماء من العودة."

اشتدت نظرة لوسيان.

"أنتم لا تعرفون شيئًا عن النبوءة."

قال أنتوني:

"نعرف ما يكفي."

نظر لوسيان إليه.

"بل تعرفون ما تريدون تصديقه."

تقدم أنتوني خطوة.

"ابتعد عن آريا."

توقف لوسيان.

"آريا تختار بنفسها من تريد أن يكون بجانبها."

رد أنتوني:

"أنت خدعتها."

تغيرت ملامح لوسيان، لكنه لم يرفع صوته.

"لا تتحدث عن شيء لا تعرف عنه شيئًا."

ثم قال زعيم القرية:

"لا فرق بينك وبين بقية مصاصي الدماء."

عندها اختفى لوسيان من مكانه.

تعالت صرخات الناس.

وبعد لحظة ظهر خلف أنتوني، وأمسكه ثم ارتفع به في الهواء فوق سور القصر.

تجمد الجميع.

صرخت آريا:

"لوسيان!"

نظر أهل القرية إليه برعب.

لكن لوسيان لم يؤذِ أنتوني.

قال بصوت واضح وصل إلى الجميع:

"اسمعوني."

كان صوته هادئًا، لكنه حمل قوة جعلت الجميع يصمت.

"عشت آلاف السنين."

ثم نظر إلى الرجال الواقفين أمامه.

"وكان بإمكاني أن أؤذيكم منذ زمن بعيد."

نظر إلى أنتوني.

"لكنني لم أفعل."

ثم تابع:

"والآن لن أسمح لكم أن تؤذوا عائلتي."

قالها بصوت أكثر حزمًا.

"هذا القصر، ومن يعيش فيه، أصبح عائلتي."

نظر إلى آريا من بعيد للحظة.

ثم عاد ببصره إلى أهل القرية.

"لن أتحداكم ما دمتم تبتعدون."

ساد صمت ثقيل.

بدأ بعض الرجال يخفضون مشاعلهم.

نظر زعيم القرية حوله، ولاحظ الخوف في عيون رجاله.

كان واضحًا أن الجميع فهم شيئًا واحدًا:

هذه ليست معركة يستطيعون الفوز بها.

أنزل لوسيان أنتوني إلى الأرض.

ثم اقترب منه وقال بصوت منخفض:

"إذا اقتربت من آريا مرة أخرى بنية إيذائها..."

توقف لحظة.

"ستندم."

ثم تركه.

عاد إلى القصر واختفى خلف البوابة.

وبعد دقائق، بدأ أهل القرية بالتراجع.

حتى والد أنتوني اضطر إلى الرحيل.

---

ما إن اختفى آخر شخص من أمام القصر، حتى فتحت آريا الباب وركضت إلى الخارج.

كان لوسيان يقف عند الدرج.

وما إن رأته حتى أسرعت نحوه وعانقته.

تجمد لوسيان للحظة.

ثم وضع يديه على كتفيها.

"آريا..."

قالت وهي لا تزال متمسكة به:

"كنت خائفة."

"أنا بخير."

ابتعدت قليلًا، ونظرت إلى وجهه.

"كنت أخشى أن يؤذوك."

"لن يستطيعوا."

ثم أضاف:

"لأنني لن أسمح لهم."

نظرت إليه آريا بابتسامة صغيرة، ثم أعادت رأسها إلى كتفه للحظة.

---

في تلك الليلة، قرر والد آريا البقاء في القصر.

قالت آريا:

"أريد أن يبقى أبي هنا حتى تصبح القرية آمنة."

وافقت كريستين فورًا.

"بالطبع."

ابتسمت لوالد آريا.

"اعتبر هذا منزلك."

أما ريفن فابتسم وقال:

"يبدو أن العائلة تكبر كل يوم."

نظرت إليه نيكس.

"وهذا بسبب آريا."

قال ريفن:

"أو بسببها وبسبب القطة التي لا تتوقف عن مراقبتي."

رفعت نيكس حاجبها.

"أيها الغراب..."

ضحكت آريا.

وللحظات عاد القصر هادئًا.

لكن الهدوء لم يستمر طويلًا.

---

في وقت متأخر من الليل، كانت آريا جالسة مع لوسيان في أحد الممرات الهادئة.

كان يتحدث معها عن شيء بسيط، بينما كانت تستمع إليه.

ثم توقفت فجأة.

سمعته.

الصوت نفسه.

"آريا..."

رفعت رأسها.

"لوسيان..."

نظر إليها.

"ماذا؟"

"سمعت الصوت."

تغيرت ملامحه.

"مرة أخرى؟"

أومأت.

جاء الصوت مجددًا، لكنه هذه المرة كان أقرب.

"تعالي..."

نظرت آريا إلى نهاية الممر.

كان هناك جدار حجري لم تنتبه إليه من قبل.

بدأت إحدى الحجارة بالتحرك.

تراجعت آريا خطوة.

"لوسيان..."

لكن قبل أن يقترب منها، انفتح جزء من الجدار ببطء.

وظهر خلفه ممر ضيق مظلم.

تجمد لوسيان.

"هذا الممر..."

قالت آريا:

"لم أره من قبل."

اقتربت منه.

"انتظري."

لكنه لم يلحق بها في الوقت المناسب.

خطت آريا إلى الداخل.

وفجأة انغلق الباب الحجري خلفها.

ضرب لوسيان الباب بيده.

"آريا!"

جاء صوتها من الجهة الأخرى:

"لوسيان! أنا بخير!"

حاول فتحه، لكنه لم يتحرك.

أما آريا...

فكانت تقف وحدها داخل الممر، تنظر إلى الظلام الممتد أمامها.

ثم ظهر ضوء خافت في نهايته.

وتردّد الصوت مرة أخرى:

"المختارة..."

وضعت آريا يدها على صدرها.

وعرفت أن القصر لم يفتح هذا الممر عبثًا.

كان يريد أن يُريها شيئًا.

شيئًا أخفاه عن الجميع منذ آلاف السنين.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    100

    الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم

  • عروس القصر لأسود    99

    الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ

  • عروس القصر لأسود    98

    الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي

  • عروس القصر لأسود    97

    الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور

  • عروس القصر لأسود    96

    الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،

  • عروس القصر لأسود    95

    الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status