LOGIN# عقدٌ بين قلبين
## الفصل الرابع: غرفة الموسيقى لم ينم آدم موريتي جيدًا تلك الليلة في كل مرة أغلق عينيه، ظهرت الكلمات أمامه من جديد "ابحث عن غرفة الموسيقى." أربع كلمات فقط لكنها كانت كافية لتطرد النوم من عينيه استلقى في سريره لساعات طويلة وهو يحاول فهم ما كان والده يريد إيصاله إليه لماذا غرفة الموسيقى تحديدًا؟ ولماذا أخفى الرسائل داخل الكتب؟ وما السر الذي يستحق كل هذا؟ مع اقتراب الفجر، استسلم أخيرًا نهض من السرير ارتدى ملابسه وغادر شقته. --- في السابعة صباحًا تمامًا...رن هاتف لوكا روسّي فتح عينيه بصعوبة نظر إلى الشاشة ثم تأفف فورًا "آدم." أجاب المكالمة " إذا كنت تحترق أو تطاردك عصابة مسلحة فأنا مستعد للمساعدة. " جاء صوت آدم هادئًا كعادته " أحتاجك في القصر." أغلق لوكا عينيه مجددًا " أرجوك أخبرني أن الأمر مهم." " غرفة الموسيقى." ساد الصمت ثانيتين ثم تنهد لوكا " سأكون هناك خلال ساعة." --- كان قصر موريتي يبدو أكثر كآبة تحت السماء الغائمة وقفت الأشجار القديمة حوله كحراس صامتين عندما وصل آدم، كان كبير الخدم أنطونيو بانتظاره عند المدخل رجل تجاوز الستين من عمره شعره الأبيض مرتب دائمًا وصوته يحمل وقارًا خاصًا. أومأ برأسه باحترام " صباح الخير يا سيد آدم." "صباح الخير يا أنطونيو." تردد آدم قليلًا ثم سأل: " الجناح الشرقي ما زال مغلقًا؟"ظهرت الدهشة على وجه الرجل" نعم " " منذ متى؟" "منذ وفاة السيدة ماريا." شعر آدم بانقباض خفيف في صدره. كما في كل مرة يسمع فيها اسم والدته مرت أكثر من أربعة عشر سنة. ومع ذلك...ما زال الغياب يؤلم. --- وصل لوكا بعد دقائق وبمجرد أن ترجّل من السيارة، قال: " إذا وجدت هيكلًا عظميًا داخل الجدار فأنا أستقيل من صداقتنا." لم يعلق آدم. فابتسم لوكا." حسنًا، هذا يقلقني أكثر." --- توجها معًا إلى الجناح الشرقي كان الجزء الأكثر هدوءًا في القصر وكلما اقترب آدم من الباب الكبير، شعر بثقل غريب يزداد داخل صدره آخر مرة دخل هذه الغرفة...كان في الرابعة عشرة قبل أشهر قليلة من وفاة والدته. كانت ماريا موريتي تعشق الموسيقى وكان البيانو جزءًا من حياتها كل مساء تقريبًا كانت تعزف وكانت أنغامها تنتشر في أرجاء القصر يتذكر كيف كان يجلس قربها أحيانًا لا يفهم شيئًا من الموسيقى لكنه يحب الاستماع إليها. بعد وفاتها... أغلق والده الغرفة ولم يفتحها مجددًا أبدًا مد آدم يده إلى المقبض وتوقف لثانية ثم أدار المقبض ببطء وانفتح الباب. --- دخل الضوء إلى الغرفة عبر النوافذ الطويلة وتراقص الغبار في الهواء بدا المكان وكأن الزمن توقف داخله البيانو الأسود ما زال في مكانه رفوف النوتات الموسيقية اللوحات القديمة حتى الستائر نفسها لم يتغير شيء. شعر آدم بوخزة حنين مفاجئة أما لوكا فظل ينظر حوله بانبهار" لا أصدق أن هذه الغرفة بقيت مغلقة كل هذه السنوات. " اقترب آدم من البيانو مرر أصابعه فوق سطحه المغطى بطبقة خفيفة من الغبار ثم تنهد. "لم يستطع والدي دخولها بعد رحيلها." ساد الصمت للحظة فهم لوكا المقصود دون حاجة إلى شرح. - - - بدأ الاثنان بتفقد الغرفة ، الخزائن ، الرفوف ، الأدراج ، الصور لكن دون نتيجة مرت نصف ساعة ثم ساعة تقريبًا وبدأ الإحباط يتسلل إليهما جلس لوكا على طرف طاولة صغيرة " ربما كان الأمر رمزيًا فقط." رفع آدم حاجبه "رمزيًا؟" "ربما أراد منك أن تتذكر والدتك." هز آدم رأسه " والدي لم يكن يترك رسائل سرية داخل الكتب ليتحدث عن الذكريات. " ابتسم لوكا " نقطة جيدة." --- تابع آدم البحث وبينما كان يمر قرب البيانو... توقفت عيناه عند صورة قديمة معلقة فوقه كانت صورة لوالدته تجلس أمام البيانو وتبتسم ابتسامة دافئة ابتسامة لم يرها منذ سنوات. اقترب أكثر وشعر أن هناك شيئًا غريبًا الإطار لم يكن مستقيمًا كان مائلًا قليلًا أكثر مما يجب مد يده بحذر ورفع الصورة فجأة...صدر صوت نقرة خافتة. تجمد الاثنان ثم سمعا صوت حركة داخل الجدار اتسعت عينا لوكا. " مستحيل." تحرك جزء صغير من الحائط ببطء كاشفًا عن تجويف مخفي. وفي داخله... كان هناك شيء واحد فقط دفتر جلدي أسود قديم وأنيق. ومغلق بقفل معدني صغير. --- مد آدم يده والتقطه ما كان أثقل مما توقع قلبه بين يديه ثم تجمد فوق الغلاف الخلفي كانت هناك حروف محفورة بعناية.( V.M) فيتوريو موريتي. شعر آدم بأن قلبه بدأ يخفق أسرع هذه ليست مصادفة هذا ما كان والده يريد أن يجده. --- جلس أمام البيانو والدفتر فوق ركبتيه نظر إليه طويلًا وكأنه يقف أمام باب لن يستطيع إغلاقه إذا فتحه جلس لوكا مقابله “ هل ستفتحه؟”لم يجب آدم. بل أخرج المفتاح النحاسي الصغير الذي وجده داخل الصندوق الخشبي في مكتب والده نظر إليه للحظة ثم إلى القفل. وفجأة...بدأت كل القطع ترتبط ببعضها الصندوق المفتاح الرسائل غرفة الموسيقى كل شيء كان مقصودًا أدخل المفتاح وأداره ببطء صدر صوت خفيف ثم انفتح القفل. --- فتح آدم الصفحة الأولى وتجمد كان هناك سطر واحد فقط بخط والده. "إذا وصلت إلى هنا... فأنت أخيرًا بدأت تطرح الأسئلة الصحيحة." ساد الصمت. قلب الصفحة التالية فارغة والتي بعدها فارغة أيضًا ثم أخرى وأخرى. عشرات الصفحات الفارغة عبس لوكا. “ لا أصدق أنني استيقظت في السابعة صباحًا من أجل دفتر فارغ.” لكن آدم لم يكن يستمع لأنه لاحظ شيئًا بين الصفحات ورقة صغيرة مطوية بعناية أخرجها ببطء فتحها ثم قرأ الكلمات المكتوبة فتجمدت ملامحه فورًا. شعر لوكا بالقلق “ ماذا؟ “ لم يرد آدم ظل يحدق في الورقة ثم قرأ الجملة مرة أخرى "الحقيقة لم تمت مع ماريا." ارتفع نبض قلبه , ماريا , والدته ما الذي يعنيه والده بذلك؟ وما الحقيقة التي يتحدث عنها؟ ولماذا أخفاها كل هذه السنوات؟ رفع رأسه ببطء ونظر إلى البيانو إلى الصورة إلى الغرفة كلها وفجأة...لم تعد وفاة والدته تبدو له مجرد مأساة قديمة بل بداية سر أكبر بكثير مما تخيل. --- في الجانب الآخر من المدينة...كانت ليان تخرج من مقابلة عمل جديدة مرهقة. ومتعبة لكنها ما زالت تحاول التمسك بالأمل جلست قرب نافورة صغيرة وأخرجت دفتر أحلامها. قلبت صفحاته ثم كتبت سطرًا جديدًا: "لا أريد معجزة فقط فرصة." أغلقت الدفتر ونهضت غير مدركة أن حياتها تقترب شيئًا فشيئًا من عائلة موريتي. ومن الأسرار التي دُفنت معها منذ سنوات. **نهاية الفصل الرابع**##الفصل السادس عشر # تحت المراقبة انتهى الإفطار أخيرًا، لكن شعور الارتياح لم يرافقهما وهما يغادران غرفة الطعام …..ظلت كلمات سليم، ونظراته المتفحصة، عالقة في ذهن ليان، حتى بعد أن ابتعدا عن أنظاره. صعدا الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي بصمت ولم تنطق ليان بكلمة إلا بعدما دخلت الجناح وأغلقت الباب خلفها استدارت نحوه فورًا، وقد بدا الضيق واضحًا على ملامحها. — هل لاحظت كيف كان ينظر إلينا؟ كان آدم قد خلع سترته ووضعها على ظهر المقعد القريب، قبل أن يجيب بهدوء: — نعم. خطت نحوه خطوة أخرى، وقالت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها: — وكأنه ينتظر أن نرتكب خطأ. رفع بصره إليها، ثم تنهد تنهدًا خافتًا. — لأنه يفعل. ساد الصمت بينهما لثوانٍ …اتجه آدم نحو الخزانة الخشبية القريبة من المكتب، وسحب أحد الأدراج، ثم أخرج ملفًا أسود وضعه فوق الطاولة راقبته ليان باستغراب فتح الملف، وأخرج نسخة من العقد، ثم مدها إليها تأملته للحظة قبل أن تأخذه. — لماذا؟ أشار إلى إحدى الصفحات. — لأن هناك بندًا يبدو أنك لم تقرئيه جيدًا. خفضت بصرها، وبدأت تقلب الصفحات حتى توقفت عند الفقرة التي أشار إليها قرأت بصوت م
### الفصل الخامس عشر# حياة لم نخترهاتسللت أشعة الشمس بهدوء عبر الستائر المخملية الثقيلة، فرسمت خطوطًا ذهبية امتدت فوق الأرضية الرخامية اللامعة، ثم زحفت ببطء نحو السرير الكبير الذي غفت عليه ليان.تحركت قليلًا تحت الغطاء، قبل أن تفتح عينيها بتثاقل استغرقت بضع ثوانٍ حتى تستوعب ما تراه.السقف المرتفع المزخرف الثريا الكريستالية التي تتدلى في منتصف الغرفة الجدران الهادئة التي زينتها لوحات فنية قديمة كل شيء بدا غريبًا عنها…وكأنه ينتمي إلى حياة شخص آخر.أغمضت عينيها مرة أخرى، وكأنها تأمل أن تستيقظ في شقتها الصغيرة، حيث غرفتها المتواضعة وروتينها المعتاد.لكن الحقيقة لم تتغير لقد أصبحت في قصر موريتي زوجة آدم موريتي وتحت سقف يحمل من الأسرار بقدر ما يحمل من الفخامة أطلقت زفرة طويلة، ثم دفنت وجهها في الوسادة للحظة.— يا إلهي...تمتمت بها بصوت خافت، بينما كانت تحاول إقناع نفسها أن كل ما حدث خلال اليومين الماضيين لم يكن حلمًا غريبًا.جلست ببطء على حافة السرير، ثم رفعت رأسها تبحث بعينيها عن الأريكة التي نام عليها آدم في الليلة الماضية كانت فارغة عقدت حاجبيها باستغراب.نهضت من مكانها، واتجهت بخطوات
### الفصل الرابع عشر # غرفة واحدة أغلق لوكا الباب خلفه بهدوء، وما إن تلاشى وقع خطواته في الممر حتى ابتلع الصمت الجناح بأكمله. لم يكن صمتًا مريحًا بل ذلك النوع من الصمت الذي يسبق الكلمات الصعبة، ويجعل وجود شخصٍ آخر في المكان يبدو أوضح من أي صوت. وقف كلٌّ منهما في مكانه، وكأنهما لا يعرفان ما الذي ينبغي فعله الآن. جالت عينا ليان في أنحاء الجناح مرة أخرى، تتأمل تفاصيله دون تركيز حقيقي، قبل أن تستقرا أخيرًا على السرير الواسع الذي يتوسط الغرفة سرير واحد. تنقلت نظراتها بينه وبين آدم أكثر من مرة، ثم أطلقت زفرة طويلة وهمست وكأنها تحدث نفسها: — لا تخبرني أننا سنفعل ذلك فعلًا. رفع آدم بصره إليها، ثم اتبع نظراتها نحو السرير قبل أن يعود إليها من جديد سأل بهدوء لم يخلُ من الجدية: — نفعل ماذا؟ نظرت إليه وكأن الإجابة واضحة. — النوم في الغرفة نفسها. ساد الصمت لثوانٍ ثم قال، بنبرة هادئة حملت قدرًا خفيفًا من الجدية : — إلا إذا كنتِ تعرفين طريقة لإقناع عمي بأننا نقضي أول ليلة زواج في جناحين مختلفين. خفضت رأسها قليلًا وهي تزفر باستسلام كانت تعلم أنه محق تمتمت أخيرًا: — لم يع
مع حلول المساء، انحرفت السيارة السوداء عن الطريق الرئيسي لتسلك ممرًا خاصًا تحيط به أشجار السرو الإيطالية الشاهقة، وقد اصطفّت على جانبيه بدقة تكاد تكون هندسية، بينما امتدت حدائق غنّاء تتخللها نوافير رخامية وتماثيل منحوتة بإتقان، انعكست عليها أشعة الغروب الذهبية فأضفت عليها هيبةً آسرة. كلما تقدمت السيارة، ازداد المشهد فخامة. حتى ظهرت البوابات الحديدية الضخمة، وقد زُينت بشعار عائلة موريتي المنقوش باللون الذهبي، لتنفتح ببطء وكأنها تستقبل أفراد العائلة وحدهم. وراءها... ارتفع قصر موريتي شامخًا وسط مساحة شاسعة من الأراضي الخاصة، تحيط به حدائق لا يبدو لها نهاية، تتناثر بينها ممرات حجرية، وأشجار زيتون معمّرة، وأحواض من الورود البيضاء والحمراء اعتنى بها أمهر البستانيين. كان البناء تحفة معمارية تمزج بين الطراز الإيطالي الكلاسيكي واللمسات العصرية؛ واجهات من الحجر الجيري الفاتح، وأعمدة رخامية شاهقة تعانق الشرفات الواسعة، ونوافذ فرنسية تمتد من الأرض حتى السقف، تتلألأ خلفها ثريات كريستالية ضخمة حتى من الخارج. توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي، حيث امتد درج رخامي أبيض يقود إلى أبواب خشبية هائل
ساد الصمت في الغرفة لثوانٍ بعد أن أغلق المحامي الملف الجلدي بعناية، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مهنية وهو يقول: — مبروك. — أصبحتما زوجين رسميًا. بدت الكلمات بسيطة، لكنها سقطت على ليان بثقلٍ لم تكن مستعدة له. زوجين. ترددت الكلمة في رأسها أكثر من مرة، حتى شعرت وكأن الجدران من حولها تعيد تكرارها بصدى خافت. قبل ساعات فقط كانت ليان بيلّيني، امرأة عادية تحاول النجاة من سلسلة أحداث لم تفهمها بعد. أما الآن...فهي زوجة آدم موريتي ، زوجة الرجل الذي لم تكن تعرف بوجوده قبل أيام معدودة. شدّت أصابعها حول حافة المقعد محاولة استعادة أنفاسها، بينما كانت لا تزال تحدق في العقد الموضوع أمامها، وكأنه الدليل الوحيد على أن ما حدث لم يكن حلمًا غريبًا. أما آدم، فلم يظهر على ملامحه شيء. كالعادة. نهض بهدوء من مقعده، ثم عدّل أزرار سترته بحركة تلقائية اعتاد القيام بها قبل الاجتماعات المهمة. بدا هادئًا إلى درجة يصعب معها معرفة ما يدور في داخله، وكأن الزواج بالنسبة إليه مجرد خطوة أخرى ضمن خطة طويلة. قال وهو ينظر إلى ساعته: — علينا المغادرة. رفعت ليان رأسها إليه باستغراب. — إلى أين؟ أجاب
# الفصل الحادي عشر: زوجتيلم تنم ليان بيلّيني سوى ساعات قليلة تلك الليلة، وحتى تلك الساعات لم تكن نومًا حقيقيًا بقدر ما كانت استسلامًا مؤقتًا للإرهاق. كانت كلما أغمضت عينيها وغرقت في غفوة قصيرة، تنتفض بعد لحظات لتجد الحقيقة نفسها تنتظرها، ثابتة لا تتغير مهما حاول عقلها الهرب منها.لقد وافقت . . .وافقت على الزواج من آدم موريتي.ما زال القرار يبدو غريبًا حتى عليها، وكأنه يخص امرأة أخرى لا تعرفها. جلست على طرف السرير مع أول خيوط الفجر التي تسللت بخجل عبر الستائر، بينما غمر الضوء الباهت أرجاء الغرفة بهدوء يكاد يكون مؤلمًا. أبقت نظرها معلقًا في الفراغ، تحاول عبثًا إقناع نفسها بأن ما فعلته كان الخيار الصحيح، وأنها لم تكن تملك بديلًا آخر.لكن الخوف لم يغادرها.لم يكن خوفًا من آدم، بل من الطريق الذي اختارت أن تسلكه. كانت تخشى المجهول أكثر من أي شيء آخر؛ تخشى الأسرار التي بدأت تلتف حولها، وتخشى أن تستيقظ بعد أشهر لتكتشف أنها دخلت عالمًا أكبر من قدرتها على الفهم أو الاحتمال.أغمضت عينيها للحظة، فانطلقت الذكريات دون استئذان ، يد الرجل الذي حاول الإمساك بها قبل أيام ، الرسائل الغامضة ، الصور القد







