LOGIN# عقدٌ بين قلبين
## الفصل السادس: الاسم الذي عاد من الماضي لم يتحرك آدم موريتي من مكانه لعدة دقائق كانت شاشة الحاسوب أمامه لا تزال تعرض ملف ليان بيلّيني بينما بقيت الكلمات التي اكتشفها داخل الدفتر الأسود تتردد في ذهنه "إذا وصلت إلى هنا... فابحث عن بيلّيني." أعاد قراءة الاسم على الشاشة ليان بيلّيني قبل ساعات فقط كانت متقدمة لوظيفة عادية أما الآن...فأصبحت أول خيط حقيقي يقوده إلى أسرار والده. أغلق الملف ببطء لكنه لم يستطع إبعاد الفكرة عن رأسه ، لماذا بيلّيني؟ وما علاقة هذه العائلة بفيتوريو؟ وبماريا؟ --- في صباح اليوم التالي...كانت ليان ترتب أكواب القهوة في مطبخ شقتها الصغيرة حاولت أن تشغل نفسها بأي شيء أي شيء يمنعها من التفكير بالمقابلة. لكن عقلها رفض التعاون كلما حاولت التركيز...عاد وجه آدم موريتي إلى ذاكرتها الطريقة التي كان ينظر بها إليها هدوءه. أسئلته المختلفة عن بقية أصحاب العمل هزت رأسها ثم وبخت نفسها فورًا. كان رئيس شركة وأحد أشهر رجال الأعمال في المدينة. أما هي...فكانت تبحث عن وظيفة بالكاد تسمح لها بدفع الإيجار. رن هاتفها قفز قلبها للحظة لكنها تنهدت عندما رأت اسم صديقتها صوفيا أجابت المكالمة "هل حصلتِ على الوظيفة؟" ضحكت ليان رغم توترها " لا أعرف حتى الآن." " إذن نحن ما زلنا فقراء." " صوفيا! " . . . " ماذا؟ أحاول رفع معنوياتك." ابتسمت ليان. كانت صوفيا تملك موهبة غريبة في تحويل أسوأ الأيام إلى شيء محتمل. --- في الوقت نفسه...كان آدم يقف داخل أرشيف عائلة موريتي غرفة ضخمة في الطابق السفلي من القصر امتلأت بعشرات الخزائن والوثائق القديمة. رافقه أنطونيو كبير الخدم الرجل الذي أمضى معظم حياته في خدمة العائلة وقف أنطونيو بصمت بينما كان آدم يفتح الأدراج واحدًا تلو الآخر. حتى سأله أخيرًا: "هل تعرف شخصًا يحمل اسم بيلّيني؟"رفع أنطونيو رأسه فجأة وكان ذلك كافيًا لاحظ آدم التغير في ملامحه " إذن تعرفه." تردد الرجل للحظة ثم قال بهدوء: " سمعت الاسم منذ سنوات طويلة." شعر آدم بأن نبضه تسارع "من هو؟" صمت أنطونيو ثم أجاب: " لا أتذكر الكثير يا سيدي." لكنني أذكر أن السيد فيتوريو كان يقابل رجلاً بهذا الاسم أكثر من مرة تجمد آدم. "متى؟" "قبل سنوات طويلة. . .قبل وفاة السيدة ماريا تقريبًا." شعر آدم أن الأرض تميد تحته قليلًا قبل وفاة والدته إذن العلاقة قديمة أقدم بكثير مما توقع. --- في المساء...وصل سليم موريتي إلى برج موريتي دون موعد مسبق كما اعتاد دائمًا دخل المكتب بثقة مزعجة وجلس دون دعوة راقبه آدم بصمت أما سليم فابتسم ابتسامته المعتادة " سمعت أنك أصبحت تقضي وقتًا أطول في القصر." لم يجب آدم فتابع سليم: " والدي كان يقول دائمًا إن الماضي مكان خطير للعيش فيه " "ماذا تريد يا سليم؟" اختفت الابتسامة قليلًا. " أريد أن أطمئن فقط. "بقيت ثلاثة أشهر مرت بالفعل ولم أسمع أي أخبار عن عروس المستقبل." قالها بنبرة ساخرة. شعر آدم بانزعاج فوري لكن ملامحه لم تتغير" اهتم بشؤونك الخاصة." ضحك سليم. "هذا بالضبط ما أفعله." ثم وقف وقبل أن يغادر أضاف: " لا تنسَ أن الوقت ينفد."وبعدها خرج. تاركًا خلفه شعورًا ثقيلًا بالتهديد. --- في اليوم التالي...وصلت رسالة إلكترونية إلى ليان قرأت السطر الأول ثم اتسعت عيناها. "يسر مؤسسة موريتي إبلاغك بقبولك في المرحلة الثانية من التوظيف." شعرت بسعادة حقيقية للمرة الأولى منذ أشهر لم تكن وظيفة بعد لكنها خطوة خطوة واحدة على الأقل. جلست على الأريكة وأعادت قراءة الرسالة ثلاث مرات ثم ابتسمت دون أن تعرف أن السبب الحقيقي وراء قبولها لم يكن سيرتها الذاتية فقط بل اسمها أيضًا. --- أما آدم...فكان لا يزال داخل الأرشيف ساعات طويلة من البحث. مئات الوثائق ومع ذلك لم يجد شيئًا بدأ الإحباط يتسلل إليه ربما أخطأ ربما كان الاسم مجرد صدفة أغلق أحد الملفات القديمة بعصبية. لكن ورقة صغيرة انزلقت منه وسقطت على الأرض عبس ثم انحنى والتقطها كانت وثيقة قديمة جدًا أقدم من عشرين عامًا. وبدا أنها وُضعت داخل الملف بالخطأ بدأ يقرأها بلا اهتمام ثم تجمد قرأ الاسم مرة أخرى ماركو بيلّيني شعر بأنفاسه تتوقف. تابع القراءة بسرعة لم تكن رسالة ولا عقدًا بل سجل تحويل مالي من حساب فيتوريو موريتي إلى حساب ماركو بيلّيني. رفع آدم رأسه ببطء ثم قلب الصفحة التاليةوجد تحويلًا آخر ثم آخر ثم آخر دفعات مالية استمرت لسنوات. ولم يكن ذلك أكثر ما صدمه بل التاريخ نظر إلى آخر تحويل مسجل وشعر بقشعريرة تسري في جسده لأن التحويل الأخير تم... بعد وفاة ماريا بشهرين فقط ظل يحدق في التاريخ طويلًا غير قادر على استيعابه. لماذا كان والده يرسل المال إلى والد ليان؟ وما علاقة ذلك بوفاة والدته؟ وما السر الذي أخفاه عن الجميع كل هذه السنوات؟ أغلق الملف ببطء بينما بدأ لغز جديد يتشكل أمامه لغز أخطر بكثير مما تخيل. **نهاية الفصل السادس**##الفصل السادس عشر # تحت المراقبة انتهى الإفطار أخيرًا، لكن شعور الارتياح لم يرافقهما وهما يغادران غرفة الطعام …..ظلت كلمات سليم، ونظراته المتفحصة، عالقة في ذهن ليان، حتى بعد أن ابتعدا عن أنظاره. صعدا الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي بصمت ولم تنطق ليان بكلمة إلا بعدما دخلت الجناح وأغلقت الباب خلفها استدارت نحوه فورًا، وقد بدا الضيق واضحًا على ملامحها. — هل لاحظت كيف كان ينظر إلينا؟ كان آدم قد خلع سترته ووضعها على ظهر المقعد القريب، قبل أن يجيب بهدوء: — نعم. خطت نحوه خطوة أخرى، وقالت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها: — وكأنه ينتظر أن نرتكب خطأ. رفع بصره إليها، ثم تنهد تنهدًا خافتًا. — لأنه يفعل. ساد الصمت بينهما لثوانٍ …اتجه آدم نحو الخزانة الخشبية القريبة من المكتب، وسحب أحد الأدراج، ثم أخرج ملفًا أسود وضعه فوق الطاولة راقبته ليان باستغراب فتح الملف، وأخرج نسخة من العقد، ثم مدها إليها تأملته للحظة قبل أن تأخذه. — لماذا؟ أشار إلى إحدى الصفحات. — لأن هناك بندًا يبدو أنك لم تقرئيه جيدًا. خفضت بصرها، وبدأت تقلب الصفحات حتى توقفت عند الفقرة التي أشار إليها قرأت بصوت م
### الفصل الخامس عشر# حياة لم نخترهاتسللت أشعة الشمس بهدوء عبر الستائر المخملية الثقيلة، فرسمت خطوطًا ذهبية امتدت فوق الأرضية الرخامية اللامعة، ثم زحفت ببطء نحو السرير الكبير الذي غفت عليه ليان.تحركت قليلًا تحت الغطاء، قبل أن تفتح عينيها بتثاقل استغرقت بضع ثوانٍ حتى تستوعب ما تراه.السقف المرتفع المزخرف الثريا الكريستالية التي تتدلى في منتصف الغرفة الجدران الهادئة التي زينتها لوحات فنية قديمة كل شيء بدا غريبًا عنها…وكأنه ينتمي إلى حياة شخص آخر.أغمضت عينيها مرة أخرى، وكأنها تأمل أن تستيقظ في شقتها الصغيرة، حيث غرفتها المتواضعة وروتينها المعتاد.لكن الحقيقة لم تتغير لقد أصبحت في قصر موريتي زوجة آدم موريتي وتحت سقف يحمل من الأسرار بقدر ما يحمل من الفخامة أطلقت زفرة طويلة، ثم دفنت وجهها في الوسادة للحظة.— يا إلهي...تمتمت بها بصوت خافت، بينما كانت تحاول إقناع نفسها أن كل ما حدث خلال اليومين الماضيين لم يكن حلمًا غريبًا.جلست ببطء على حافة السرير، ثم رفعت رأسها تبحث بعينيها عن الأريكة التي نام عليها آدم في الليلة الماضية كانت فارغة عقدت حاجبيها باستغراب.نهضت من مكانها، واتجهت بخطوات
### الفصل الرابع عشر # غرفة واحدة أغلق لوكا الباب خلفه بهدوء، وما إن تلاشى وقع خطواته في الممر حتى ابتلع الصمت الجناح بأكمله. لم يكن صمتًا مريحًا بل ذلك النوع من الصمت الذي يسبق الكلمات الصعبة، ويجعل وجود شخصٍ آخر في المكان يبدو أوضح من أي صوت. وقف كلٌّ منهما في مكانه، وكأنهما لا يعرفان ما الذي ينبغي فعله الآن. جالت عينا ليان في أنحاء الجناح مرة أخرى، تتأمل تفاصيله دون تركيز حقيقي، قبل أن تستقرا أخيرًا على السرير الواسع الذي يتوسط الغرفة سرير واحد. تنقلت نظراتها بينه وبين آدم أكثر من مرة، ثم أطلقت زفرة طويلة وهمست وكأنها تحدث نفسها: — لا تخبرني أننا سنفعل ذلك فعلًا. رفع آدم بصره إليها، ثم اتبع نظراتها نحو السرير قبل أن يعود إليها من جديد سأل بهدوء لم يخلُ من الجدية: — نفعل ماذا؟ نظرت إليه وكأن الإجابة واضحة. — النوم في الغرفة نفسها. ساد الصمت لثوانٍ ثم قال، بنبرة هادئة حملت قدرًا خفيفًا من الجدية : — إلا إذا كنتِ تعرفين طريقة لإقناع عمي بأننا نقضي أول ليلة زواج في جناحين مختلفين. خفضت رأسها قليلًا وهي تزفر باستسلام كانت تعلم أنه محق تمتمت أخيرًا: — لم يع
مع حلول المساء، انحرفت السيارة السوداء عن الطريق الرئيسي لتسلك ممرًا خاصًا تحيط به أشجار السرو الإيطالية الشاهقة، وقد اصطفّت على جانبيه بدقة تكاد تكون هندسية، بينما امتدت حدائق غنّاء تتخللها نوافير رخامية وتماثيل منحوتة بإتقان، انعكست عليها أشعة الغروب الذهبية فأضفت عليها هيبةً آسرة. كلما تقدمت السيارة، ازداد المشهد فخامة. حتى ظهرت البوابات الحديدية الضخمة، وقد زُينت بشعار عائلة موريتي المنقوش باللون الذهبي، لتنفتح ببطء وكأنها تستقبل أفراد العائلة وحدهم. وراءها... ارتفع قصر موريتي شامخًا وسط مساحة شاسعة من الأراضي الخاصة، تحيط به حدائق لا يبدو لها نهاية، تتناثر بينها ممرات حجرية، وأشجار زيتون معمّرة، وأحواض من الورود البيضاء والحمراء اعتنى بها أمهر البستانيين. كان البناء تحفة معمارية تمزج بين الطراز الإيطالي الكلاسيكي واللمسات العصرية؛ واجهات من الحجر الجيري الفاتح، وأعمدة رخامية شاهقة تعانق الشرفات الواسعة، ونوافذ فرنسية تمتد من الأرض حتى السقف، تتلألأ خلفها ثريات كريستالية ضخمة حتى من الخارج. توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي، حيث امتد درج رخامي أبيض يقود إلى أبواب خشبية هائل
ساد الصمت في الغرفة لثوانٍ بعد أن أغلق المحامي الملف الجلدي بعناية، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مهنية وهو يقول: — مبروك. — أصبحتما زوجين رسميًا. بدت الكلمات بسيطة، لكنها سقطت على ليان بثقلٍ لم تكن مستعدة له. زوجين. ترددت الكلمة في رأسها أكثر من مرة، حتى شعرت وكأن الجدران من حولها تعيد تكرارها بصدى خافت. قبل ساعات فقط كانت ليان بيلّيني، امرأة عادية تحاول النجاة من سلسلة أحداث لم تفهمها بعد. أما الآن...فهي زوجة آدم موريتي ، زوجة الرجل الذي لم تكن تعرف بوجوده قبل أيام معدودة. شدّت أصابعها حول حافة المقعد محاولة استعادة أنفاسها، بينما كانت لا تزال تحدق في العقد الموضوع أمامها، وكأنه الدليل الوحيد على أن ما حدث لم يكن حلمًا غريبًا. أما آدم، فلم يظهر على ملامحه شيء. كالعادة. نهض بهدوء من مقعده، ثم عدّل أزرار سترته بحركة تلقائية اعتاد القيام بها قبل الاجتماعات المهمة. بدا هادئًا إلى درجة يصعب معها معرفة ما يدور في داخله، وكأن الزواج بالنسبة إليه مجرد خطوة أخرى ضمن خطة طويلة. قال وهو ينظر إلى ساعته: — علينا المغادرة. رفعت ليان رأسها إليه باستغراب. — إلى أين؟ أجاب
# الفصل الحادي عشر: زوجتيلم تنم ليان بيلّيني سوى ساعات قليلة تلك الليلة، وحتى تلك الساعات لم تكن نومًا حقيقيًا بقدر ما كانت استسلامًا مؤقتًا للإرهاق. كانت كلما أغمضت عينيها وغرقت في غفوة قصيرة، تنتفض بعد لحظات لتجد الحقيقة نفسها تنتظرها، ثابتة لا تتغير مهما حاول عقلها الهرب منها.لقد وافقت . . .وافقت على الزواج من آدم موريتي.ما زال القرار يبدو غريبًا حتى عليها، وكأنه يخص امرأة أخرى لا تعرفها. جلست على طرف السرير مع أول خيوط الفجر التي تسللت بخجل عبر الستائر، بينما غمر الضوء الباهت أرجاء الغرفة بهدوء يكاد يكون مؤلمًا. أبقت نظرها معلقًا في الفراغ، تحاول عبثًا إقناع نفسها بأن ما فعلته كان الخيار الصحيح، وأنها لم تكن تملك بديلًا آخر.لكن الخوف لم يغادرها.لم يكن خوفًا من آدم، بل من الطريق الذي اختارت أن تسلكه. كانت تخشى المجهول أكثر من أي شيء آخر؛ تخشى الأسرار التي بدأت تلتف حولها، وتخشى أن تستيقظ بعد أشهر لتكتشف أنها دخلت عالمًا أكبر من قدرتها على الفهم أو الاحتمال.أغمضت عينيها للحظة، فانطلقت الذكريات دون استئذان ، يد الرجل الذي حاول الإمساك بها قبل أيام ، الرسائل الغامضة ، الصور القد







