LOGINسام
أنا عاجز تمامًا في هذه اللحظة القاسية عن التفكير العقلاني المناسب ومناورة جايسون الكلامية أو الرد على اتهاماته؛ لا أستطيع حتى مجاراته في منطق العمل، فعلى من يجب أن يحمل الجميع تلك المسألة والذنب سواها هي؟ كرهتُ نفسي بشدة في تلك الثواني للموافقة الضمنية والداخلية في عقلي بأنها وحدها من ستتحمل العواقب كاملة، رغم أنها لا حيلة لها في ظروف ميلادها أو موت والدها. نفضتُ كل تلك الأفكار السوداء واللوم عن رأسي بينما أسير بسرعة ناحية الباب بفتات عقل متبقٍ، ملتفتًا إليه ومخبرًا إياه بحدة ونبرة حاسمة: "لن أخوض هذا النقاش العقيم معك الآن؛ أنا ذاهب إليها فورًا." "لا داعي لكل هذا التهور أيها العاشق البائس." توقفتُ في مكاني فورًا، ثم استدرتُ نحوه ببطء، وقبل أن يخرج السؤال المستفهم من بين شفتي، كانت إجابته الباردة والقاطعة تضربني بقوة وتوقظني تمامًا من عاصفة الأفكار الهوجاء التي سحبتني طوال النهار: "هي آتية إلى هنا، إلى هذا المكتب الآن.. كي تقدم تبريرًا واعتذارًا رسميًا لهذا الموقف الكارثي." لم يكن جايسون يهتم بها كإنسانة تتألم أو تواجه مجتمعًا قاسيًا، كان يهتم فقط بالتبريرات والأوراق الرسمية حول موقفها القانوني والمالي من المؤسسة، وأنا للأسف الشديد لم أستطع منعه أو إيقافه في الوقت المناسب. ليس لِعدم استطاعتي الفعلية كشريك وصاحب سلطة، بل لِعدم معرفتي السابقة بالحقائق، وهذا في الواقع عذر أقبح بكثير من ذنب موافقتي الضمنية وصمتي. لم تكد الكلمات الجافة والباردة لجايسون لارج تستقر في مسامع عقلي المشتت، حتى شعرتُ بجدران المكتب الفاخر تضيق عليّ وكأنها قفصٌ إسمنتيٌّ يحبس أنفاسي المتلاحقة بإنزعاج. الالتزام بالصمت أمام سطوة الأرقام التي يفرضها جايسون كان بمثابة انتحارٍ تدريجيٍّ لكبريائي كرجلٍ اعتاد السيطرة على كل المقاليد؛ لكن الحقيقة العارية التي طفت على السطح الليلة حول كون سارة كولن نصفها إنجليزيةٌ ونصفها الآخر عربي مصري، حطمت كل خطوطي الدفاعية المسبقة. هذا الاكتشاف المباغت لم يكن مجرد أزمةٍ عاطفيةٍ عابرةٍ، بل كان قنبلةً موقوتةً تهدد بالإخلال الصارم بشروط المسابقة التي تم إسناد المشروع الذي تنظمه إمبراطورية عائلتنا، وهي الشروط التي قامت على أساسها الشراكات المالية الكبرى في لندن. الأمور في رأسي انقلبت رأسًا على عقبٍ، وباتت الهواتف الخاصة بالمؤسسة الخيرية لا تتوقف عن الرنين، وبدورهم لا يتوقفون عن الاتصال بي، وأتخيل أن الهمسات تتصاعد في الممرات كالنار في الهشيم، والجميع يبحث عن كبش فداءٍ لإنقاذ السمعة المؤسسية المصطنعة. وسط هذا الإعصار النفسيِّ الحادِّ والإجهاد البدنيِّ الذي جعل رأسي يكاد ينفجر ضيقًا، اهتز الهاتف في جيب سترتي بعنفٍ متواصلٍ. أخرجتُهُ ببطءٍ، وتجمدت الدماء في عروقي عندما رأيتُ اسم المتصل؛ إنه "أبي". الرجل الذي يمثل السلطة المطلقة، والنفوذ الجاف، والمصدر الأساسيَّ لكل هذا النعيم الماليِّ الخانق الذي نعيش في ظله. إنه أعظم وأحن رجل في العالم ولكنه أيضا الأكثر صرامة. تراجعتُ خطوتين نحو النافذة الزجاجية المطلة على أضواء لندن الباردة، وضغطتُ على زر الرد بصوتٍ حاولتُ جاهدًا أن أجعله متماسكًا وقويًّا: "أهلاً أبي، كنتُ على وشك الاتصال بك." "سام، ما هذا الهراء الذي يملأ الصحف والصفحات الرقمية الآن؟" جاءني صوته عبر الخط كالرعد، حادًّا، قاطعًا، وخاليًا من أيِّ عاطفةٍ أبويةٍ عاديةٍ: "هل صحيحٌ ما انتشر حول هوية سارة كولن؟ هل هي بالفعل تحمل دماءً عربية وتخفي وثائق ميلادها عن اللجنة المنظمة للمسابقة؟" أغمضتُ عينيّ بضعفٍ، ومسحتُ جبيني المتصبب عرقًا، وأجبتُهُ بنبرةٍ يملؤها الإرهاق الشديد: "الأمر معقدٌ للغاية يا أبي، الحقائق تداخلت فجأةً، وأنا لم أعرف شيئًا بعد، لم أتحقق من التفاصيل الكاملة حتى هذه اللحظة؛ فكل شيءٍ حدث بسرعةٍ جنونيةٍ الليلة." "أنا لا يهمني تعقيد المشهد يا سام، بل تهمني النتيجة!.. هذا التحقيقات والاكتشافات كان يجب أن تحدث قبل التوقيع وليس أن تكتشف مع العامة؟ لماذا نملك قسم تحقيق في المؤسسة وفي مكتبك إذا؟ ماذا كان يفعل؟" أخبرتهم أن يتوقفوا، أنا مستحيل أن تكون هذه الفتاه تملك ما تخفيه، أنها ليست تهديد. صرخ أبي بنبرةٍ حملت غضبًا أرستقراطيًّا عارمًا هز أركان هدوئي المصطنع، وقبل أن أنطق أضاف: "مؤسستنا تقوم بتمويل مشروع إنساني دولي خيري كواجهةٍ لتعزيز مكانتنا في السوق، ولا أحب تكون سمعتنا على المحك لأى شيء، خاصًا أمام الشركاء الإستراتيجيين، لا أجب وجود ثغرات قانونيةٍ كهذه في أوراق مشاريعنا الخيرية.. أخبرني فورًا، على ماذا تنوي الآن؟ وما هو الوضع الفعليُّ داخل أروقة الإدارة؟" أخذتُ نفسًا عميقًا، وشعرتُ بثقل المسؤولية يضغط على صدري بعنفٍ، وقلت بصوتٍ خشنٍ جافٍّ محاوِلاً جعله يرى ضآلة الامر بالنسبه الينا: "الوضع تحت السيطرة يا أبي، أو على الأقل هذا ما أحاول فعله، لا شيء يؤثر علينا، هذا لن يغير أى شيء.. سارة آتيةٌ إلى هنا، إلى مكتبي في هذه اللحظة بالذات، وسوف اعرف منها كل شيء، لجنة المسابقة لم تقل أي شيء بعد إلى هذه اللحظة لازلت الحاصلة على لقب ملكة جمال انجلترا." "اجعلها توقع على أيِّ وثيقةٍ تبعد المسؤولية عن المؤسسة، نحن لم نكن نعرف شيئا وهذا خطئنا الوحيد يا سام." قالها أبي بنبرةٍ باردةٍ حسمت اللعبة بالكامل: "لا مكان للعواطف أو الدعم الإنساني الزائف إذا كانت مصالحنا مهددةً بالانهيار، أريد تقريرًا ماليًّا وقانونيًّا كاملاً قبل شروق الشمس، والخطأ في هذا الملف سيكلفك الكثير أمامي." أغلق أبي الخط فجأةً في وجهي دون انتظار أيِّ ردٍّ إضافيٍّ، تاركًا خلفه صدى تهديداته يتردد في عقلي المنهك. أنزلتُ الهاتف ببطءٍ، واشتعلت النيران في صدري وعينيّ السوداوين. انزعجتُ إلى حدِّ الغثيان من نفسي ومن هذه المنظومة الباردة التي تحول البشر إلى مجرد أرقامٍ وبنودٍ في سجلات الأرباح والخسائر. التفتُّ نحو جايسون لارج الذي كان يقف في زاوية المكتب مراقبًا ملامح وجهي بابتسامته الساخرة المعتادة، وأدركتُ أن المعركة الحقيقية لحماية سارة ولحماية ذاتي من السقوط قد بدأت الآن، بعيدًا عن أيِّ مساحةٍ للتردد أو الاختباء خلف أعذار الجهل بالحقائق.سام أبعدتها صامتًا، حررت يديها عني وسرت في اتجاه الطاولة التي تجلس عليها سارة ، لماذا فعلت ذلك لأنني لم أستطيع مجاراتها، هي تملك زمام فنون الخدع، يمكنها أن تجعلني أقف أمامها كامل الليلة ولن أظفر بشيء منها وسوف تظفر هي بتفكير صفو علاقتي التي لم تبدأ أصلًا. ومضات سريعة عن علاقتي الطويلة بها تضئ في عقلي، اكتشافها حتى الرمق الأخير والابتعاد بعد جانحة وضعتني فيها، يتشدد فكي في طريقي للطاولة، والمسافة القصيرة تطيل كأنها أميال، روسيل متهورة ومثيرة، ذكية ومخادعة، فاتنة ومتلونة، شغوفة وكاذبة، وكان لابد أن تكون النهاية بهذا الشكل، أجل فزتُ بأكثر النساء المثيرة في انجلترا لكنها لا تتمتع بأي شيء عدا ذلك، تدفقت ذكرياتي معها في المكان الذي كنا نلتقي فيه لكنني نفضت كافة أفكاري عنها. سوف أتعامل معها لاحقا أو ربما أتجاهلها، ما يهم الآن هو سارة ، عندما وصلت للطاولة التي تجلس عليها كانت "روسيل"خلفي تمامًا همست في أذني قبل تنفلت لتسير بجانبي: "إن لم تتحدث معي، سوف أضطر أن أفعل ما يتوجب على فعله لجعلك تفعل ذلك." تقتبس من الأفلام والروايات الآن وتستخدم أسلوب الغموض المخيف، هذا يبدو "روسيل"الحقيقي
سام شعرت بخطوة سارة التي تضيق دائرتنا المضطربة، ذراعيها تلتف حول معصمي وقامتها مشدودة، أملت رأسها ناحية الواقفة في الخلف فانسدل شعرها جانبها: "وملكة جمال انجلترا التي تقام هذه الحفلة على شرفها." وجهت لها ابتسامة جليدية كعروسة من البلاستيك: "أعتقد هذا ما كان سام سوف يقوله قبل تقاطعيه لأجل إضافتكِ." نبرتها هادئة واثقة وثابتة، ردودها حاضر تدهشني في كل مرة، صمتت لحظة ثم أردفت: "والتي من الممكن أن تقوم بطرد أي شخص لا يحترم شرفها، وبالتأكيد هذا سوف يصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي التالي." أمَالت رأسها نحو كتفي في بادرة طبيعية بين رفيقين، حاجبيها يرتفعان ثم ينخفضان مع ابتسامة ساخرة ممتلئة بالثقة التي تغمرها حينما يتعدى أي شخص عليها. " بالأخص صفحات الفضائح الصفراء التي تحب الشَن، والتي أنا على ثقة أنكِ تهتمين بها كما تهتمين بالكتب التي تصنف في جوجل تحت مسمي " الأدب القذر" الذي يشيع عن أن مَن يقرؤونه في الواقع هم الناس الذين لديهم مشاكل نفسية جنسية خطيرة يا صديقته السابقة." ألقت نظرة غاضبة نحوي و انسلت من ذراعي، ثم سارت مبتعدة عنا، كنت أستحق هذا، وفهمت ما تكبلت من عناء
سام لم أصدق أن شقيقتي يمكنها أن تصمم شيئا كهذا، ولا أعتقد أنه إذا ارتدته أي امرأة أخرى يمكنها أن تكون هكذا!. فستان حريري أبيض فوق ركبتيها، حمالات عريضة وأكمام شفاف، معقود فيه فصوص من الألماس اللامع، متفرقون كخريطة غامضة لا يمكنك أن تعرف مقصدها، يلف خصرها ثم ينساب باتساع طفيف، جوارب نسائية شفافة تغطي ساقيها ومع ذلك تستطيع أن تري حمرة بشرتها البيضاء، خصلات مسترسل حتى نهاية ظهرها ومتروكة دون تقيد، عدا طُوق فضي رفيع يحوط شعرها، في الواقع هو طوق كلاسيكي رائع لكنه يشبه تاج الأميرة الصغيرة على رأسها. اللعنة، أنها جميلة للغاية، وهذه تحمل مشكلة لرجل مضطر في نهاية اليوم النوم في نفس الغرفة التي تنام فيها، قريبًا جدًا أيضًا منها دون أن يلمسها، دون أن يعانقها. "كيف أبدو؟" سألتني تلمس تنورة ثوبها، هذا السؤال ينم عن ثلاثة نوايا من سألته الآن، أنها تعلم مدي جمالها وتريد أن تسمع المديح، أو أنها تعلم بأنها ليست جميلة وتريد أن تؤكد شكوكها ضد الرجل عن طريق مديحه المبالغ، أو أنها بالتأكيد عمياء لا تري كيف هي جميلة. ولكن مع سارة بالتأكيد سأرجح الاحتمال الرابع وهو أنها لا تهتم هي الوحيدة الت
سام عادت سارة لمزاجها الجيد في صباح اليوم التالي، لم أرد أن أزعجها مرة أخرى بالأسئلة الكثير التي لا تترك عقلي، عقب كل حوار يجمعنا يزداد الغموض حولها، لكنني لم أريد أن أضحي بمزاجها الجيد، وقررت تمضية اليوم على طريقتها بلا تفكير فيما سوف يحدث تاليًا، وتركت نفسي حرًا معها بلا قيود لأي فكرة. "أخبريني لما يعتقد كل مَنْ نلتقيه في مدينتك اليوم بأنني روسيل وقد غيرت شعري ونحفت؟" ضحكت بينما أقود السيارة في الطريق إلى المرفأ، نظرت إليها بزاوية عيني وكانت شهية جدًا، ثوب السباحة الأبيض مختفي أسفل سروال قصير قطني أحمر وكنزة بيضاء قصيرة، ملتفة بجسدها نحوي وترفع قدميها على مقعد السيارة وتسند رأسها أعلاها، عُدت بنظري للطريق وابتلعت لعابي بينما أردد: "روسيل هي حبيبتي السابقة." شددت قبضتي حول المقود، فسيرتها تكرر كثيرًا في هذا العطلة، ربما لأنني لم آتي لهنا منذُ أن انفصلت عنها، بات المكان يحمل في نفسي علامة سيئة حيث الذكريات التي تشاركنها تحاصرني بسوؤها حينما انجلت حقيقتها، خففت تشددي وواصلت التفسير إليها: "أنها تعيش هنا وهي نوعًا ما من مجنونات التغيير، يمكنها أن تغير مظهر كل شهر تقريبًا،
سام تنفست بعمق و أصابني الصداع، ليتها لم تكن بتلك المعرفة العميقة، ليتها كانت لا تهتم ولا تعرف شيء، ليتها لم تكن تملك كل تلك الفلسفة التي تجعل العقل عاجز عن مجادلتها أو مجاراتها، أشعر بأنني محامي فاشل غير قادر عن الدافع عن أفكاره! لكن هل فعلُا أريد أن أخوض هذا، أريد أن أتعامل مع فوضوها، صدقًا لا أعرف لكنني أعلم بأنها تعرف ما تتحدث عنه، لكن هناك أشياء لا تعرفها، مشاعرها وقدرتي. نهضت تجاهها في خطوة واسعة، أمسكت أناملها وسرتُ تجاه الباب: "تعالِ لنسير قليلًا." سارت معي حتى خرجنا من حيز الحديقة الخاصة بمنزل والداي، وأصبحنا نتجول في المساحة الواسعة في المنطقة، مساحات خضراء تغطي غرب انجلترا، مدن صغيرة دون ضجيج، منازل منخفضة ومتقاربة في قطاعات، أعتدت على المجيء هنا كل فترة لأناشد السلام الذهني والأصدقاء وركوب الخيل، لكن كلما زادت الأعباء تباعدت فترات السفر، وحين انفصلت عن "روسيل"بصدمة زهدت المجيء إلى هنا نظرا لأنها تعيش هنا، لكن مر وقت طويل على ذلك، والآن أنا هنا ومعي فتاة جميلة جدًا وعسيرة الفهم جدًا. كنا نسير بتقارب بين الفراغ الأخضر، عشب أخضر من أسفلنا و سماء زرقاء زاهية من أ
سام أنفاس ساخنة تلامس وجهي، حرارة تتصاعد بجانبي ورائحة دافئة تنتشر ببطء حولي، ربما الأنفاس كانت هادئة وبالكاد يلاحظها ح عده مرات، كانت الغرفة فارغة وهادئة وتستطيع أن تري ذرات الغبار العالقة في الهواء من خلال أشعة الشمس البرتقالية الهادئة التي تدخل من بين النافذة، فركت جبهتي واستعدت كامل وعي، يبدو أنني كنت أحلم أو تخيلت وجود أحد حولي. نهضت بحركة سريعة والتقت هاتفي، الساعة كانت تتجاوز الثالثة بدقائق، لقد نمت تقريبًا ستة ساعات كاملة بلا قلق، هل لأنها فقط أخبرتني بأنها باقية، كم يكلف شعور الراحة ذاك؟ كم سيكون على عاتقي لأدفعه مقابله، أشعر أنني أرغب في منحها الدنيا بأكملها. ارتديت الكنزة الأزرق الذي خلعتها قبل النوم، اتجهت للخارج، رأيتها وهي تجلس على السجاد الناعم مستندة بجانبها للمقعد الملاصق للنافذة، أحدي قدميها مثنية للداخل بانبعاج والأخرى تحتضنها، وكتاب موضوع على المقعد تقرأ فيه، ورغم أن شعرها قد يكون جف الآن إلا أنه مليء بقطرات ندي خاصة بها، ناعم ومنتشر حولها بهالة جعلتها كالشمس بالنسبة لي، لا تبدو مثل شخصيتها العصبية والمندفعة، بل تبدو هشة وحالمة ناعمة، وبعيدة أيضًا عن هذا الع
الحياة المظلمة السفلية للندن الدخان الكثيف لسيجار كوهيبا الكوبي يرتفع في هواء قبو نادي "مايفير" السري كغبار معارك قديمة. هذا المكان، القابع تحت الأرض بجدرانه المكسوة بخشب الجوز الداكن واللوحات الزيتية العتيقة لخيول السباق الإنكليزية، لا يعترف بالقوانين الخارجية لمدينة لندن، هنا، في هذا الضوء
جايسون لارج الصمت في الطابق الأخير من مبنى مؤسسة كوران للعقارات ليس صمتًا عاديًا؛ إنه صمت مكلف، يشبه الركود الذي يسبق الانهيارات الكبرى في البورصة العالمية. عقارب الساعة الجدارية النحاسية المعلقة خلف مكتبي تجاوزت الحادية عشرة ليلًا، وصوت تكتكتها الرتيب يتقاطع مع حفيف قطرات المطر اللندني الت
امتزجت أصوات كؤوس الكريستال بضحكات خافتة ومصطنعة في قاعة الاستقبال، حيث تحولت الأجواء بعد التتويج إلى سوق مفتوح لعقد الصفقات وسرقة الأضواء. كان المكان يعج برائحة السيجار الكوبي الفاخر والخمور المعتقة، والجميع يتحركون كقطع شطرنج في لعبة مصالح لا ترحم. في أحد الأركان، وقف منتج تلفزيوني شهير يرتدي
لم يكن سيقبل بالرفض إجابة، جادلني بالمنطق: " لدي أخت تدعي تيا، لديها ماركة خاصة بها وعندما علمت أننا نعرف بعضنا سألتني أن أسألك ترتدي ذلك في حفل التتويج، سيعني لها ولعملها الكثير." لم أستطيع الجدال في ذلك، إلا أنني شخص مُعقد حساس ولا يقبل هدايا من أحد، ربما لأنه لم يعطيه أحد هدية من قبل، حاولت







