تسجيل الدخوللم تستطع ليان أن تستوعب ما ظهر على الشاشة.اسم واحد فقط كان يملأ المكان.**آدم.**ظلت تحدق فيه.ثم التفتت إليه."يعني إيه؟"لم يجب.كان وجهه جامدًا، لكن عينيه كانتا تقولان شيئًا آخر.قالت بصوت أعلى:"آدم، يعني إيه إن موتك هو الثمن؟"أجاب بهدوء:"يعني إنهم عايزين يخلوني أصدق إن حياتي أقل قيمة من العقد."صرخت نورا:"مش دي المشكلة!"التفتا إليها.قالت:"المشكلة إن العقد اتصمم بحيث إنك أنت الوحيد اللي تقدر تكسره."سأل آدم:"إزاي؟"أشارت إلى الشاشة."شوف السطر اللي تحت اسمك."اقترب.كانت هناك كتابة صغيرة لم يلاحظها.قرأها:**"الوريث الذي يرفض العقد..."**ثم سطر آخر:**"يُصبح هو الثمن."**قال آدم:"يعني لو رفضت..."أجابت نورا:"العقد يطلب حياتك."قالت ليان فورًا:"يبقى ما ترفضوش."نظر إليها."إيه؟""ما ترفضش.""ليان...""إحنا نلاقي طريقة تانية."اقترب منها."مفيش طريقة تانية.""لازم يكون في.""لو كان في، أبويا كان استخدمها.""أبوك كان بيحاول يحميك.""ويمكن فشل."رفعت عينيها إليه."يبقى أنا هكمل اللي هو بدأه."صمت آدم.ثم أمسك يدها."مش على حسابك.""ولا على حسابك."تدخلت نورا:"في طريقة."نظ
كان صوت السيارات يقترب من المقبرة.أضواء المصابيح اخترقت النوافذ الضيقة، وظلال الرجال تحركت فوق الجدران.لكن داخل الغرفة السرية...لم يكن أحد يتكلم.كانت ليان تحدق في نورا."إنتِ ابنته؟"نورا لم تجب.اقترب آدم منها."مين أبوكي؟"رفعت عينيها إليه."الرجل اللي بتدوروا عليه."تجمد فؤاد."مستحيل."قالت نورا:"إنت كنت عارف.""كنت أعرف إنه عنده ابنة...""وكنت عارف إنها أنا."خفض فؤاد عينيه.صرخ آدم:"إنت كنت عارف؟!"قال فؤاد:"كنت شاكك.""بس؟""عاصم منعني أقولك."ضحك آدم بسخرية."طبعًا."ثم نظر إلى نورا."ليه أبوكي عايزك؟"أجابته:"لأني الوريثة.""وريثة إيه؟""عقد الظل."ساد الصمت.قالت ليان:"يعني العقد مش بيتورث بالفلوس."هزت نورا رأسها."بيتورث بالدم."تغير وجه آدم."إنتِ بتقولي إن..."قاطعتها:"العقد بيتنقل من شخص لشخص داخل نفس العائلة."ثم نظرت إلى ليان."وأبوك كان عايز يمنع انتقاله."قالت ليان:"عشان كده أخدني؟""مش أخدك."توقفت."أنقذك.""من مين؟"نظرت نورا إلى الباب."من أبويا."---دوى صوت ارتطام قوي بالباب الخارجي.قال فؤاد:"لازم نتحرك دلوقتي."فتح نورا بابًا صغيرًا خلف رف حجري.
لم تتحرك ليان.ظلت عيناها معلقتين بنورا."إنتِ..."خرج صوتها ضعيفًا."إنتِ اللي عاصم كان بيحاول يخبيني عنك؟"نورا لم تجب.كانت تمسك الملف الأسود بكلتا يديها.أما آدم فكان ينظر إليها وكأنه يحاول استيعاب آخر جملة قالها فؤاد."إنتِ بتقولي إنك الطفل الحقيقي اللي اتعمل عقد الظل علشانه؟"أومأت نورا."أيوه."اقترب آدم منها خطوة."يبقى ليه كل السنين دي كنتِ مستخبية؟"ابتسمت بحزن."لأن وجودي كان لازم يفضل سر.""من مين؟""من كل الناس."قال فؤاد:"آدم، اسمعها."التفت إليه بغضب."إنت لسه هتطلب مني أسمع؟ بعد ما اعترفت إنك كذبت عليا؟""أنا ما كذبتش.""قلت إن العقد معمول علشاني.""قلت لك اللي كنت محتاج تعرفه وقتها."ضحك آدم بمرارة."إنتوا كلكم بتستخدموا نفس الجملة."ثم نظر إلى نورا."إنتِ أختي؟"سكتت."جاوبيني."قالت:"أيوه."تجمد آدم.لم يكن مستعدًا لسماعها.طوال حياته...كان يظن أن عائلته انتهت.ثم فجأة ظهرت أخت.أخت عاشَت بعيدًا عنه.أخت كانت تعرف أسرار والده.أخت كانت جزءًا من العقد.قال:"ليه ما عرفتش بيكي؟"أجابته:"لأن أبوك كان عايزك تفضل بعيد.""بعيد عن إيه؟""عني.""ليه؟"رفعت نورا عينيها إ
#موعد في المقبرةكانت السماء ملبدة بالغيوم حين خرج آدم من المنزل.لم يكن معه سوى سلاحه وهاتف عاصم.لكن ليان كانت خلفه.توقفت عند باب السيارة وقالت:"قلتلك مش هسيبك تروح لوحدك."التفت إليها."أنا مش رايح أتمشى.""وأنا مش جاية أتمشى.""ليان، المكان ده ممكن يكون فخ.""عارفة.""وممكن يكونوا مستنيينك إنتِ."اقتربت منه."عشان كده لازم أكون معاك."ظل ينظر إليها للحظات.ثم فتح لها باب السيارة."اركبي."ابتسمت."كنت عارفة إنك هتوافق.""أنا ما وافقتش.""أمال؟""أنا استسلمت."ضحكت بخفة.وللمرة الأولى منذ ساعات، شعر آدم أن صدره يستطيع التنفس.ركبا السيارة.وقبل أن يدير المحرك، أمسك يدها.نظرت إليه."إيه؟"قال بهدوء:"لو حصل أي حاجة..."قاطعته فورًا:"مش هتقول لي اهربي."ابتسم."كنت هقول خليكِ جنبي."تغيرت ملامحها."ده أمر؟""رجاء."نظرت إلى عينيه."موافقه."تحركت السيارة.---بعد نصف ساعة...وصلوا إلى المقبرة القديمة.كان المكان مهجورًا تقريبًا.قبور قديمة.أشجار عالية.وضباب خفيف يغطي الطريق.نزل آدم أولًا.ثم مد يده إلى ليان.أمسكتها.قال:"خليكي قريبة.""قريبة قد إيه؟"نظر إليها."أقرب."اقترب
تجمدت ليان.لم تكن الصدمة في دخول الرجل الملثم...بل في الكلمة التي قالها.نورا.نظرت إلى المرأة الواقفة أمامها.ثم إلى آدم.ثم إلى الرجل."نورا؟"ابتسمت المرأة ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن مطمئنة.قالت:"أهو... أول اسم في القصة."رفع آدم سلاحه نحو الرجل الملثم."ولا خطوة."الرجل لم يتراجع.بل رفع الملف الذي في يده."لو عايزين تعرفوا الحقيقة، سيبوها تيجي معايا."قال آدم ببرود:"مش هتخرج من هنا.""إنت فاكر إنك تقدر تمنعنا؟""جرب."ساد صمت مشحون.كانت ليان تشعر بأن قلبها يضرب بعنف.اقتربت من المرأة."اسمك نورا؟"هزت رأسها."أيوه.""وده اسم أم آدم."تغيرت ملامحها."عارفة.""إزاي؟"لم تجب.قالت ليان:"إنتِ أختي فعلًا؟"نظرت نورا إليها طويلًا.ثم قالت:"ده السؤال الغلط.""إيه؟""السؤال الصح..."اقتربت منها."...مين فينا اتسمت ليان؟"تجمدت ليان.---رفع آدم سلاحه أكثر."كفاية ألعاب."نظر إلى نورا."قولي الحقيقة."قالت:"الحقيقة مش عندي لوحدي.""أمال عند مين؟"أشارت إلى الملف في يد الرجل الملثم."عنده."التفت آدم إليه."افتح الملف."ضحك الرجل."مش هنا.""افتحه.""لو فتحته، واحدة منكم هتموت."
دوت الرصاصة في الممر.صرخت ليان:"الطفل!"اندفع آدم دون تفكير.وفي اللحظة نفسها، ألقت المرأة نفسها أرضًا وهي تحتضن الرضيع.ارتطمت الرصاصة بالجدار خلفها.ساد صمت لثانية واحدة.ثم بدأت صفارات الإنذار.قال آدم:"مين ضرب؟!"لم تجب المرأة.كانت تضم الطفل إلى صدرها بقوة، تحاول التأكد أنه لم يُصب.اقتربت ليان منها."إنتِ كويسة؟"رفعت المرأة عينيها."أنا آه..."ثم نظرت إلى الطفل."هو كمان."تنفست ليان براحة.لكن آدم لم يكن ينظر إليهما.كان يحدق في آخر الممر.رأى ظلًا يتحرك.رفع سلاحه.أطلق رصاصة.اختفى الظل.قال يوسف عبر جهاز الاتصال:"آدم! في حد بيهرب ناحية الجناح الشرقي!""متتحركش!""بس—""قولت متتحركش."ثم التفت إلى المرأة."مين كان بيحاول يقتل الطفل؟"قالت:"مش عارفة.""كدب."تراجعت خطوة."أنا مش بكذب."اقترب منها."حد عرف إن الطفل موجود هنا."سكتت.قالت ليان:"آدم..."نظر إليها."استني."اقتربت من المرأة."إنتِ قلتي إن الطفلة التانية عايشة."أومأت."أيوه.""لكن إنتِ شايلة طفل."تغير وجه المرأة."هو مش..."توقفت."مش إيه؟"لم تجب.اقترب آدم."إنتِ كنتِ هتقولي إن ده مش الطفل اللي في الصورة
أُغلق الممر خلفهما بصوت حاد ارتد صداه في الجدران المعدنية.توقفت ليان فجأة، مستندة إلى الحائط وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة. كان قلبها يضرب بعنف داخل صدرها، بينما ما زالت الكلمات الأخيرة تتردد في عقلها."تم ربط الكيانين."رفعت رأسها ببطء ونظرت إلى آدم الذي كان يراقب شاشة صغيرة ظهرت على ساعته الإلكترونية
الغرفة اللي وقعوا فيها ما كانتش غرفة عادية…كانت أقرب لشيء خارج الزمن.ليان فتحت عينيها ببطء.الإضاءة بيضاء… لكن مش مريحة.كانت حادة، كأنها بتكشف كل حاجة جوا الإنسان مش بس قدامه.---“إيه المكان ده؟…”صوتها خرج ضعيف.مش خوف بس…لكن صدمة مستمرة.---آدم كان واقف قدامها.لكن المرة دي… شكله مختلف.مش
الصوت كان أقرب مما تتخيل.مش مجرد إطلاق نار… لكن صدى معدني بيضرب في الجدران كأنه بيجري وراهم جوه المكان نفسه.ليان كانت بتنزلق على الدرج المعدني اللي اتفتح قدامها فجأة.خطوة… خطوة… وكل خطوة كانت بتسحبها لعمق أكبر في مكان مش معروف.الإضاءة كانت خافتة، بتتغير بين الأحمر والأزرق، وكأن المكان نفسه بيتن
الصوت المعدني اللي أعلن إغلاق الغرفة ما كانش مجرد إنذار…كان حكم.لحظة ما الجملة اتقالت:> “تم عزل الغرفة.”الإحساس اتغير بالكامل.مش بس الباب اتقفل…لكن كأن العالم نفسه قرر يقفل عليهم.---ليان وقفت في النص.مش بتتحرك.مش لأن مفيش خيار…لكن لأن عقلها كان بيحاول يستوعب معنى كلمة “عزل”.“يعني إيه عز







