LOGINالفصل السابع والثمانون: الصوت القادم من الظلامظل سالم واقفًا عند بداية الدرج، لا يستطيع أن يقرر إن كان ما سمعه حقيقة أم خدعة جديدة من الخدع التي طاردته منذ اختفاء نادر.كان الصوت واضحًا.هادئًا.قريبًا بشكل مخيف.«سالم... انزل لو عايز تقابل أبوك.»شدت ليلى يده.ليلى: سالم، متسمعش كلامه.سالم لم يرد.كان ينظر إلى الظلام الممتد أسفل الدرج، محاولًا أن يرى ملامح الرجل الذي تحدث. لكن المكان كان غارقًا في العتمة، ولم يكن يظهر سوى ضوء ضعيف قادم من مصباح صغير في نهايته.يونس: متتحركش.سالم: سمعت اللي قاله؟يونس: سمعته.سالم: قال أبوك.يونس: ممكن يكون بيكذب.سالم التفت إليه بعنف.سالم: كل الناس هنا بتكذب! بس المرة دي بيتكلم عن أبويا. عن الراجل اللي قضيت عمري كله فاكر إنه مات قبل ما أعرفه.حاتم وقف بجوار الباب الحديدي، وملامحه تغيرت.حاتم: إبراهيم مش تحت.سالم: أمال مين اللي بيتكلم؟حاتم: مش عارف.سعد: أنا عارف.التفت الجميع إليه.سعد كان واقفًا في الخلف، يضغط على كتفه المصاب، وعيناه معلقتان بالدرج.سالم: قول.سعد: الصوت ده مش صوت إبراهيم.سالم: وإنت عرفت منين؟سعد: لأن إبراهيم كان عنده إصابة قد
الدم الذي أخفوهلم يستطع سالم أن يبعد عينيه عن الباب.كان المفتاح يدور ببطء داخل القفل، وصوت احتكاكه بالمعدن يمر في الغرفة كأنه إنذار أخير قبل وقوع شيء لا يمكن التراجع عنه.عبدالحميد ما زال ملقى على الأرض، يتنفس بصعوبة، بينما وقف يونس بجوار سالم ويده قريبة من سلاحه.أما سعد، فكان يحدق في الباب دون أن يرمش.سالم: محدش يتحرك.رائد: سالم، لازم نخرج من هنا.سالم: مش قبل ما أعرف مين أبويا.سعد: اللي ورا الباب مش هيديك الحقيقة.سالم التفت إليه بعصبية.سالم: وإنت كنت هتديني إياها؟ ولا كنت مستني أموت زي نادر عشان تفضل ساكت؟لم يرد سعد.وكان صمته أشد استفزازًا من أي إجابة.اقتربت ليلى من سالم، وأمسكت بيده.ليلى: إحنا هنطلع من هنا، وبعدها نفهم كل حاجة. لكن لو فضلنا واقفين، ممكن نخسر حد تاني.نظر إليها سالم. كان يريد أن يرفض، أن يصرخ، أن يحطم كل شيء حوله، لكنه رأى الخوف في عينيها، فتراجع خطوة.في اللحظة نفسها، انفتح الباب.دخل رجل في منتصف الخمسينات، يرتدي معطفًا داكنًا، ويمسك عصا خشبية بيده. لم يكن يحمل سلاحًا ظاهرًا، لكن طريقته في الوقوف جعلت الجميع يتعامل معه كأنه أخطر شخص في المكان.كان شعر
الفصل الخامس والثمانون: الرجل الذي كان ينتظر نادرلم يتحرك سالم من مكانه.ظل واقفًا أمام الباب، وعيناه مثبتتان على المقبض الذي بدأ يتحرك ببطء من الناحية الأخرى.لم يعد اسم «محمود» مجرد اسم سمعه في حديث متقطع.كان الاسم يتكرر في كل ورقة، وكل اعتراف، وكل طريق حاول نادر إخفاءه.والآن، هناك شخص يقف خلف الباب ويعرف عنه أكثر مما يعرفه هو عن نفسه.شد سالم قبضته، بينما اقتربت ليلى منه.ليلى: سالم... استنى.سالم: استنى إيه؟ليلى: إحنا مش عارفين مين ورا الباب.رفع رائد يده السليمة، وأشار للجميع أن يلتزموا الصمت.رائد: محدش يتحرك.فؤاد: لو هو اللي كان بيتكلم من بره، يبقى عارف مكاننا.سعد لم يرد.كان ينظر إلى الباب بنظرة مختلفة تمامًا.وكأن الاسم الذي سمعه لم يكن غريبًا عليه.لاحظ سالم ذلك.سالم: إنت عارف محمود؟رفع سعد عينيه إليه.سعد: أعرف الاسم.سالم: ده مش رد.سعد: لأن اللي أعرفه عن محمود... قليل، ومش كله أقدر أقوله دلوقتي.سالم: يعني إيه؟قبل أن يجيبه، جاء صوت من خلف الباب.الرجل: سعد... لسه بتخبي؟ساد الصمت.تغير وجه سعد.ولأول مرة منذ ظهوره، بدا عليه الخوف الحقيقي.فؤاد لاحظ ذلك، فاقترب من
الفصل الرابع والثمانون: في الظلامانطفأت الأنوار.وفي اللحظة نفسها، سمع سالم صوت ارتطام قوي بالأرض.«رائد!»اندفع سالم ناحية الصوت، لكنه لم ير شيئًا.الممر أصبح مظلمًا تمامًا.سمع أنفاسًا متقطعة.ثم صوت حركة سريعة على الجانب الآخر.قال سعد:«سالم، انزل!»انخفض سالم فورًا.مرت رصاصة في الظلام وارتطمت بالجدار خلفه.صرخ أحدهم:«ابعدوا عن الباب!»لم يعرف سالم من الذي قالها.كان كل شيء يحدث بسرعة.مد يده إلى الأرض، حتى لمس ذراع رائد.«رائد!»جاءه صوت ضعيف:«أنا كويس...»«اتصبت؟»«كتفي.»تنفس سالم براحة مؤقتة.ثم سمع صوت خطوات تقترب.رفع رأسه.كان هناك شخص يتحرك في الظلام.اقترب منه بسرعة.رفع سالم يده مستعدًا للاشتباك.لكن الصوت قال:«أنا.»كان يونس.أمسك سالم بذراعه.«إنت اللي ضربت النار؟»«لا.»«مين؟»«ما شفتوش.»قال سعد:«كلنا ننزل.»سأل سالم:«إزاي؟»«في باب تاني.»أشار يونس إلى نهاية الممر.«هناك.»ساعد سالم رائد على الوقوف.كان الدم يسيل من كتفه، لكنه استطاع المشي.قال سالم:«إنت قلت إنك مش خاين.»نظر يونس إليه.«مش دلوقتي.»«يعني إيه؟»«يعني هخرجك الأول.»«وبعدين؟»«وبعدين اسألني.»
الفصل الثالث والثمانون: الحقيقة التي خلف البابظل سالم واقفًا في منتصف الغرفة، وعيناه مثبتتان على الباب المعدني.الطرق عليه توقف.لكن صوت سعد ظل واضحًا في رأسه:«سالم، لو سمعتني... ما تفتحش.»رفع سالم عينيه نحو الرجل الذي يقف أمامه.«إنت مين بالضبط؟»لم يجب الرجل.قال سالم بغضب:«من أول ما ظهرت وإنت بتقول إنك بتحميني، وإنك كنت مع أبويا، وإنك تعرف الحقيقة. دلوقتي سعد واقف بره وبيقول لي ما أفتحش. وأنا مش عارف أصدق مين.»اقترب الرجل من الطاولة.«وده بالضبط اللي كان نادر خايف يحصل.»«إيه؟»«إنك تضطر تختار بين شخصين، وكل واحد فيهم عنده جزء من الحقيقة.»قال سالم:«إنت بتعرف سعد من زمان.»«أيوه.»«وسعد يعرفك؟»تردد الرجل.«أيوه.»«يبقى ليه بيحذرني منك؟»«لأن سعد مش عايزك تعرف إني موجود.»«ليه؟»«لأن وجودي معناه إن الخطة اللي بدأها نادر ما انتهتش.»طرق سعد على الباب مرة أخرى.«سالم! افتح!»اقترب سالم من الباب.قال الرجل:«ما تقربش.»«ده صوت سعد.»«عارف.»«وممكن يكون محتاج مساعدتي.»«ولو كان سعد الحقيقي، كان قال لك حاجة واحدة.»«إيه؟»«كان هيقول اسم أمك.»توقف سالم.ثم سمع صوت سعد من الخارج:«
الفصل الثاني والثمانون: الرجل خلفهتوقفت أنفاس سالم.كانت خطوات الشخص خلفه تقترب ببطء.خطوة.ثم أخرى.لم يلتفت.ظل يحدق في الرجلين الموجودين على الرصيف المقابل، بينما يده ما زالت ممسكة بالهاتف.وصلته رسالة ثانية:«قلت لك ما تبصش وراك.»ابتلع سالم ريقه.قال بصوت منخفض:«مين إنت؟»جاء الرد فورًا:«الشخص اللي لسه بيحاول ينقذك.»رفع سالم عينيه ناحية الرجلين.كان أحدهما قد بدأ يتحرك نحوه.أما الآخر فظل واقفًا مكانه.قال الصوت في الهاتف:«اسمعني كويس. لما تعدي جنبك الخطوات، امشي ناحية البوابة الشرقية. ما تجريش.»توقفت الخطوات خلف سالم.أصبح الشخص قريبًا جدًا.شعر سالم بأنفاسه للحظة.ثم مر الرجل بجواره.لم يلتفت سالم.لكن الرجل قال بصوت منخفض:«نادر كان عارف إنك هتوصل هنا.»تجمد سالم.كان الصوت مألوفًا.ليس لأنه سمعه كثيرًا...بل لأنه سمعه قبل ذلك في مكان لم يتذكره بعد.تحرك الرجل وابتعد.رفع سالم عينيه ناحية البوابة الشرقية.ثم بدأ يمشي.لم يجر.لم يلتفت.لكن قلبه كان يخبره أن الرجل خلفه لا يزال يراقبه.وصل إلى البوابة.وقبل أن يخرج، سمع صوتًا خلفه:«سالم.»توقف.هذه المرة لم يكن قادرًا على
الفصل السابع: الظل الذي يراقباستيقظ سالم قبل بزوغ الفجر بوقت طويل.فتح عينيه على ظلام الغرفة الهادئ، وظل مستلقيًا للحظات يحدق في سقف المنزل الخشبي. كان التعب يثقل جسده، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير طوال الليل.كلما أغلق عينيه رأى التمثال العملاق.العينان الخضراوان.الجدار المنهار.وحديث الرجال الغ
الفصل السادس: عينان في الظلامظل سالم متجمدًا في مكانه.عيناه مثبتتان على ذلك المشهد الذي ظهر خلف الجدار المنهار.الأفعى الهائلة.العينان الخضراوان.والشعور الغريب الذي اجتاح القاعة كلها.لكن شيئًا لم يحدث.مرت ثانية.ثم ثانية أخرى.ثم عاد الصمت من جديد.لم تتحرك الأفعى.ولم يصدر عنها أي صوت.حتى إ
الفصل الخامس: الصرخة التي خرجت من الأعماقترددت الصرخة المرعبة داخل الأنفاق الحجرية كأنها قادمة من عشرات الحناجر في الوقت نفسه.تجمد سالم خلف العمود الحجري.شعر بقلبه يقفز بعنف داخل صدره.ثم عمّ الصمت.صمت ثقيل ومخيف.حتى إنه استطاع سماع صوت أنفاسه المتسارعة.لم يتحرك لعدة ثوانٍ.كان الظلام يبتلع ك
الفصل الرابع: صاحب العينين الخضراوينتجمد سالم في مكانه.كانت عيناه مثبتتين على ذلك الظلام العميق داخل الممر السري، بينما انعكست ألسنة اللهب الصغيرة الصادرة من المشعل على الجدران الحجرية القديمة.العينان الخضراوان ما زالتا هناك.ثابتتان.تراقبانه بصمت مخيف.شعر سالم بأن أنفاسه أصبحت أثقل من المعتاد







