Home / التشويق / الإثارة / عهد الافعي / الفصل العاشر اللحن الذي عاد من الماضي

Share

الفصل العاشر اللحن الذي عاد من الماضي

last update publish date: 2026-06-27 03:55:49

الفصل العاشر: اللحن الذي عاد من الماضي

ظل سالم واقفًا عند النافذة لوقت طويل.

عيناه معلقتان بالمكان الذي اختفى فيه الرجل الغامض.

أما قلبه فكان ينبض بعنف داخل صدره.

مزمار.

لقد رأى مزمارًا.

لم يكن متأكدًا من التفاصيل بسبب الظلام، لكنه كان متأكدًا من شيء واحد...

الرجل كان يحمل آلة تشبه مزماره إلى حدٍ كبير.

ابتعد سالم ببطء عن النافذة.

ثم جلس فوق المقعد الخشبي القريب.

حاول أن يقنع نفسه بأنه ربما أخطأ الرؤية.

ربما كان غصن شجرة.

أو عصا طويلة.

أو أي شيء آخر.

لكن عقله رفض تلك التبريرات.

كان يشعر أن الأمر مرتبط بكل ما يحدث.

باللحن.

وبوالده.

وبالأسرار القديمة التي بدأت تطفو على السطح.

نظر نحو ليلى وآسر النائمين.

ثم تنهد بصمت.

لم يشأ إيقاظهما.

فعاد إلى فراشه.

لكن النوم لم يزره تلك الليلة.

مع شروق الشمس كان سالم قد اتخذ قرارًا.

لن يذهب إلى الأنفاق اليوم.

ولن يبحث عن الحارس.

ولن يطارد الرموز القديمة.

بل سيبدأ من نقطة أخرى.

من والده.

لأن كل الطرق التي يسلكها تعود إليه في النهاية.

أنهى عمله الصباحي داخل المعبد سريعًا.

ثم توجه إلى الجزء القديم من القرية.

إلى المكان الذي عاش فيه والده قبل سنوات طويلة.

كان المنزل مهجورًا منذ وفاة والده ووالدته.

بابه الخشبي مائل.

وجدرانه تحمل آثار الزمن.

وقف سالم أمامه للحظات.

كم سنة مرت منذ دخله آخر مرة؟

ثماني سنوات؟

أكثر ربما.

مد يده ببطء.

ودفع الباب.

فصدر صوت صرير طويل.

دخل إلى الداخل.

وكان الغبار يغطي كل شيء.

الطاولة.

الكراسي.

والرفوف القديمة.

حتى الهواء بدا وكأنه لم يتحرك منذ سنوات.

تقدم بخطوات هادئة.

وأخذ يتأمل المكان.

هنا كان يجلس والده كل مساء.

وهنا كانت أمه تخبز الخبز.

وهناك في الزاوية كان يتدرب على العزف وهو طفل.

شعر بوخزة حنين مؤلمة.

كأن الذكريات استيقظت فجأة من سباتها.

اقترب من النافذة القديمة.

وتذكر كيف كان والده يجلس بجوارها.

يعزف أحيانًا.

ويحدق في الأفق أحيانًا أخرى.

دون أن يتحدث.

في طفولته ظن أن الأمر مجرد عادة.

أما الآن...

فبدأ يتساءل عما إذا كان والده يفكر في شيء أكبر.

شيء أخفاه عن الجميع.

بدأ سالم يفتش المنزل.

ليس بحثًا عن المال أو الوثائق المهمة.

بل عن أي شيء.

أي أثر.

أي خيط.

أي ذكرى قد تقوده إلى الحقيقة.

مرت ساعة كاملة.

ثم أخرى.

ولم يجد شيئًا.

حتى بدأ يشعر بالإحباط.

وعندما هم بالمغادرة...

توقف فجأة.

نظر إلى إحدى الخزائن القديمة.

كانت مختلفة قليلًا عن بقية الأثاث.

اقترب منها.

فتح أبوابها.

فوجدها فارغة.

لكن شيئًا لفت انتباهه.

أحد الألواح الخشبية في الداخل بدا غير ثابت.

مد يده إليه.

وضغط عليه.

فصدر صوت خافت.

ثم تحرك اللوح قليلًا.

اتسعت عيناه.

أزاحه بحذر.

ليظهر خلفه تجويف صغير مخفي.

ظل ينظر إليه لثوانٍ غير مصدق.

كان والده يخفي شيئًا بالفعل.

أدخل يده ببطء.

وأخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

كان مغطى بطبقة سميكة من الغبار.

لكنه محفوظ بعناية.

جلس على الأرض.

ووضع الصندوق أمامه.

ثم فتحه.

في الداخل لم يجد ذهبًا.

ولا أحجارًا كريمة.

ولا خرائط سرية.

بل وجد ثلاث أشياء فقط.

قطعة قماش قديمة.

وخاتمًا نحاسيًا.

ورسالة مطوية.

شعر بقلبه يقفز داخل صدره.

أمسك الرسالة أولًا.

كانت الورقة قديمة جدًا.

لكن الكتابة ما زالت واضحة.

فتحها بحذر.

وبدأ يقرأ.

"إذا كنت تقرأ هذه الكلمات يا سالم، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا."

تجمد مكانه.

كانت الرسالة من والده.

قرأ السطر مرة أخرى.

ثم أكمل.

"كنت أتمنى أن يأتي هذا اليوم بعد وقت طويل."

ارتجفت أصابعه.

وأخذ يكمل القراءة.

"هناك أمور لم أخبرك بها لأنك كنت صغيرًا، وأمور أخرى لم أخبرك بها لأن معرفتها كانت ستعرضك للخطر."

تسارعت أنفاسه.

كل كلمة كانت تزيد توتره.

"إذا وجدت هذه الرسالة، فلا تبحث عن الحقيقة وحدك."

توقف.

وأعاد القراءة.

ثم أكمل بسرعة.

"لأن بعض الأسرار لا تدمر من يكتشفها فقط... بل تدمر من يحبهم أيضًا."

شعر سالم بقشعريرة تسري في جسده.

نفس المعنى الذي سمعه من ليلى.

ونفس الخوف الذي لاحظه عند يوسف.

وكأن الجميع كانوا يعرفون شيئًا واحدًا ويحاولون إخفاءه.

لكن المشكلة أن بقية الرسالة كانت ممزقة.

اختفى الجزء السفلي بالكامل.

ولم يبق سوى تلك السطور.

نظر سالم إلى الورقة بصدمة.

ثم أغلق عينيه للحظة.

كان قريبًا جدًا.

قريبًا من الحصول على إجابة.

لكن الحقيقة ما زالت تبتعد عنه في كل مرة.

عندما خرج من المنزل كان النهار قد انتصف.

لكنه لم يتجه نحو منزله.

بل نحو الحاج يوسف.

كان بحاجة إلى إجابات.

وأصبح متأكدًا أن الرجل العجوز يخفي أكثر مما يقول.

وصل إلى الكوخ بسرعة.

لكنه توقف فجأة.

الباب كان مفتوحًا.

على غير العادة.

شعر بانقباض في قلبه.

تقدم بحذر.

ثم دخل.

يوسف: "من هناك؟"

تنفس سالم براحة.

كان الرجل بخير.

يجلس في الداخل كعادته.

لكن ملامحه بدت متعبة.

سالم: "أنا."

رفع يوسف رأسه.

ثم لاحظ التوتر على وجهه.

يوسف: "ماذا حدث؟"

جلس سالم أمامه.

ووضع الرسالة فوق الطاولة.

تغير وجه العجوز فورًا.

وكأن الزمن عاد به سنوات طويلة إلى الوراء.

يوسف: "من أين حصلت عليها؟"

سالم: "كانت مخبأة في منزل أبي."

ظل يوسف صامتًا.

ثم أمسك الرسالة بيد مرتجفة.

قرأها.

وأغلق عينيه.

يوسف: "إذن وجدتها."

سالم: "وجدت جزءًا منها فقط."

رفع الرجل رأسه ببطء.

سالم: "أخبرني الحقيقة."

ساد الصمت.

طويلًا هذه المرة.

حتى ظن سالم أن الرجل سيرفض مجددًا.

لكن يوسف قال أخيرًا:

يوسف: "أبوك لم يكن رجلًا عاديًا."

شعر سالم بأن قلبه تسارع.

يوسف: "ولم يكن مجرد عازف مزمار."

سالم: "إذن من كان؟"

نظر يوسف نحو الباب.

وكأنه يخشى أن يسمعه أحد.

ثم قال بصوت منخفض:

يوسف: "كان أحد حراس العهد."

تجمد سالم.

حراس العهد.

عاد الاسم مجددًا.

العهد.

الكلمة التي ظهرت في الرسائل والنقوش والمخطوطات.

سالم: "ما العهد؟"

لكن يوسف لم يجب.

بل نهض فجأة.

واتجه نحو النافذة.

ثم نظر إلى الخارج.

شحب وجهه.

سالم: "ماذا هناك؟"

يوسف: "غادر."

سالم: "ماذا؟"

يوسف: "غادر الآن."

نهض سالم بسرعة.

سالم: "لماذا؟"

التفت يوسف إليه.

وكان الخوف واضحًا في عينيه.

يوسف: "لأنهم عادوا."

شعر سالم بقشعريرة.

سالم: "من؟"

لكن الرجل لم يجب.

بل دفعه نحو الباب.

يوسف: "اذهب إلى زوجتك."

سالم: "عم يوسف..."

يوسف: "اذهب!"

خرج سالم أخيرًا.

لكنه التفت قبل أن يغادر.

ورأى يوسف يغلق الباب بسرعة.

ويضع العارضة الخشبية خلفه.

كأن كارثة تقترب.

في الجهة الأخرى من القرية...

كان رجل يرتدي عباءة رمادية يقف فوق تل صغير.

يراقب منزل يوسف من بعيد.

وفي يده...

كان يحمل مزمارًا قديمًا.

مرر أصابعه فوق الخشب ببطء.

ثم ابتسم ابتسامة غامضة.

وقال بصوت منخفض:

"لقد بدأ يتذكر."

أما سالم فكان يسير بسرعة نحو منزله.

والقلق يزداد داخله مع كل خطوة.

شيء ما يحدث.

شيء أكبر من كل ما تخيله.

وصل إلى المنزل أخيرًا.

ودخل بسرعة.

ليلى: "ماذا حدث؟"

لكن سالم لم يجب.

لأن شيئًا آخر جذب انتباهه.

الثعبان الأسود.

كان ملتفًا أمام الباب.

ورأسه مرفوع.

وعيناه مثبتتان على الطريق المؤدي إلى القرية.

كأنه يراقب شخصًا ما.

أو ينتظر وصوله.

تقدم سالم ببطء.

ثم نظر في الاتجاه نفسه.

وفي نهاية الطريق البعيد...

ظهر شخص واحد.

يسير نحو القرية.

ببطء شديد.

حاملًا مزمارًا في يده.

ولأول مرة...

شعر سالم أنه على وشك مقابلة شخص يعرف الحقيقة كاملة.

انتهى الفصل العاشر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عهد الافعي   الفصل السادس والسبعون

    الفصل السادس والسبعون: الطلقة في الظلامانطلقت الطلقة في الظلام.لم يعرف أحد من أين جاءت.صرخة قصيرة خرجت من والدة سالم، بينما اندفع سالم تلقائيًا نحو ليلى وأسقطها أرضًا، ثم احتمى خلف الصندوق الخشبي القريب.قال يوسف بصوت مرتجف:«محدش يتحرك!»لكن أحدًا لم يستمع إليه.سمع سالم حركة أقدام سريعة، ثم ارتطام جسد بشيء معدني، وبعدها صوت أنين مكتوم.اشتعل مصباح الهاتف فجأة.ظهر يوسف وهو يمسك هاتفه بيد مرتعشة.سلط الضوء أمامه.كان أحد رجال عبدالحميد ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه.أما الرجل الثاني فلم يكن موجودًا.رفع سالم رأسه.«فين التاني؟»لم يجبه أحد.قال عبدالحميد:«هرب.»اقترب سالم منه.«هو اللي ضرب النار؟»«لا.»«إذن مين؟»قبل أن يجيب، سمعوا صوت الباب الخارجي يُغلق بقوة.ثم جاء صوت رائد من الخارج:«سالم! افتح الباب!»صاح سالم:«إنت فين؟»«بره المخزن!»«إنت اللي ضربت النار؟»صمت رائد لثوانٍ.ثم قال:«لو كنت أنا اللي ضربت، كان الرجل اللي جوه مات.»نظر سالم إلى المصاب.ثم إلى عبدالحميد.كان وجهه هادئًا بصورة غريبة.قال سالم:«إنت كنت مستني ده.»أجابه عبدالحميد:«كنت خايف منه.»«من إيه

  • عهد الافعي   الفصل الخامس والسبعون

    الفصل الخامس والسبعون: الحقيقة التي خرجت من الظلاملم يتحرك سالم من مكانه.كان صوت عبدالحميد من خلف باب المخزن كافيًا ليجعل كل شيء بداخله يتوقف للحظة.«أنا عارف إن سالم معاك.»نظر سالم إلى والدته، فوجد الخوف واضحًا في عينيها، لكن هذه المرة لم يكن خوف امرأة تخشى مواجهة رجل من الماضي… كان خوف شخص يعرف أن المواجهة القادمة ستُخرج أسرارًا حاول الجميع دفنها لسنوات.اقترب يوسف من الباب، ثم أشار إليهما بالتزام الصمت.قال بصوت منخفض: «لو دخل، مش هنعرف نخرج من هنا بسهولة.»سأل سالم: «إنت كنت عارف إنه هييجي؟»هز يوسف رأسه.«لا.»ثم نظر إلى المفتاح الموجود في يد سالم.«بس واضح إنه كان مستني اللحظة دي من زمان.»ارتفع صوت عبدالحميد مرة أخرى:«يوسف… متخلينيش أكسر الباب.»أغمض يوسف عينيه للحظة.ثم قال: «هو مش جاي عشان الملف بس.»رد سالم: «جاي عشاني.»لم ينكر يوسف.في تلك اللحظة، وضعت أم سالم يدها على ذراع ابنها.«متقابلوش لوحدك.»نظر إليها سالم.«أنا طول عمري بهرب من الحقيقة. كل مرة كنت بوصل لحاجة، ألاقي حد بيخبي عني حاجة أكبر. كفاية.»اقترب من الباب.قال يوسف بسرعة: «سالم، استنى.»لكن سالم لم يتراجع

  • عهد الافعي   الفصل الرابع والسبعون

    الفصل الرابع والسبعون: ابن عبدالحميدتوقف سالم عن التنفس لثوانٍ.كانت الورقة ترتجف بين أصابعه."اسأل أمك عن ابن عبدالحميد."رفع عينيه إليها.كانت تجلس على الأرض، تضغط بيدها على جرح في ذراعها، بينما ليلى تحاول إيقاف النزيف بقطعة من قماش انتزعتها من حقيبتها.قال سالم:— ماما...لم تجبه.— مين ابن عبدالحميد؟أغلقت عينيها.— سالم، مش الوقت المناسب.— لأ، ده أنسب وقت.اقترب منها.— كل حاجة في حياتي اتبنت على أسرار. كل واحد فيكم كان فاكر إنه بيحميني، وفي الآخر الأسرار دي هي اللي دمرتني.قالت ليلى:— سالم، خلينا نعالج جرحها الأول.التفت إليها.— أنا مش هسيبها تتكلم وهي بتنـزف.قالت أمه:— الجرح مش خطير.— مين ضربك؟سكتت.— كمال؟هزت رأسها.— لأ.— مين إذن؟— مش عارفة.نظر سالم إلى الباب.كان كمال قد اختفى.ولا أثر للطلقة التي سمعوها.قال رائد:— الطلقة كانت من مسدس صوت.نظر إليه سالم.— متأكد؟انحنى رائد وفحص الأرض.— أيوه. مفيش مقذوف.قال شريف:— يعني كل اللي حصل كان تمثيلية.رد سالم:— عشان يهرب.— أو عشان يسيب لنا الورقة.نظر سالم إلى الورقة مرة أخرى.ثم قال:— لازم أعرف الحقيقة.خرجوا من

  • عهد الافعي   الفصل الثالث والسبعون

    الفصل الثالث والسبعون: قبل أن يولد سالمظل سالم ممسكًا بالصورة دون أن يرمش.كان وجه أمه في الصورة أصغر بكثير، لكنها كانت هي بلا شك.وبجوارها وقف عبدالحميد.أما نادر، فكان يقف على بُعد خطوات منهما، ينظر إلى الكاميرا بوجه جامد.لكن الكلمات المكتوبة خلف الصورة كانت أقسى من الصورة نفسها."الصورة دي اتصورت قبل ما أتجوزها... لأنها كانت زوجة عبدالحميد."ظل سالم يقرأ الجملة مرة أخرى.ثم رفع عينيه إلى أمه.كانت واقفة عند باب العربة، وقد اختفى كل لون من وجهها.قال سالم بصوت منخفض:— إنتِ كنتِ مرات عبدالحميد؟لم تجب.اقترب منها خطوة.— ردي عليا يا أمي.قالت بصوت متقطع:— أيوه.أغمض سالم عينيه للحظة.شعر أن كل شيء بداخله ينهار من جديد.قال:— وإنتِ اتجوزتي أبويا بعده؟— أيوه.— ليه؟— لأن عبدالحميد كان...توقفت.— كان إيه؟نظرت إلى الأرض.— كان خطر.قال سالم:— ده مش جواب.رفعت عينيها إليه.— عبدالحميد كان بيستخدم الجواز كوسيلة للسيطرة. لما رفضت أساعده في تزوير أوراق الأراضي، بدأ يهددني.قال سالم:— فهربتي؟— أيوه.— واتجوزتي نادر؟— نادر ساعدني.سألها سالم:— وكان عارف إنك كنتِ مراته؟— أيوه.—

  • عهد الافعي   الفصل الثاني والسبعون

    الفصل الثاني والسبعون: الاسم الذي لم يذكره نادرظل سالم واقفًا في مكانه، وكأن كلمة واحدة فقط كانت كافية لتجمد الدم في عروقه.رائد.التفت ببطء نحوه.كان رائد واقفًا خلفه، وعيناه ثابتتان على شريف.قال سالم:— قولها تاني.لم يجب شريف.رفع سالم صوته:— قول اللي قلته تاني!أجاب شريف بهدوء:— رائد هو اللي ورث إدارة عهد الأفعى بعد عبدالرحمن.ضحك رائد فجأة.ضحكة قصيرة، خالية من الفرح.— أخيرًا.تراجع سالم خطوة.نظر إليه.— أخيرًا إيه؟اقترب رائد.— أخيرًا فهمت.رفع سالم يده.— ما تقربش.توقف رائد.قال:— لو كنت عايز أؤذيك، كان زمانك مش واقف قدامي دلوقتي.رد سالم:— دي الجملة اللي بيقولها كل واحد طلع كداب.تدخل شريف:— سالم، اسمعني...— أنت بالذات تسكت!توقف شريف.أشار سالم إليه.— أنت قلت إن نادر حي.ثم أشار إلى رائد.— وهو بيقول إن رائد قائد عهد الأفعى.ثم نظر إلى كمال الذي كان يقف عند باب العربة.— وكمال قال لي إن نادر كان عايش من ستة شهور.رفع سالم يديه.— وكل واحد فيكم عنده نسخة مختلفة من الحقيقة!قال رائد:— لأن الحقيقة اللي بتدور عليها أكبر من اللي أنت فاهمه.— أنا مش عايز أكبر حاجة. أن

  • عهد الافعي   الفصل الحادي والسبعون

    الفصل الحادي والسبعون: رصيف لا ينتظر أحدًاظل سالم يحدق في الرسالة."لو عايز تعرف أبوك فين... تعال لوحدك."لم يكن في الرسالة تهديد مباشر، لكن سالم شعر أن الكلمات نفسها تحمل تهديدًا أكبر من أي سلاح.قال رائد:— واضح إنها فخ.رد سالم دون أن يرفع عينيه عن الهاتف:— عارف.— يبقى مش هتروح.رفع سالم رأسه.— لأ، هروح.اعترضت ليلى فورًا:— سالم، إنت سمعت بنفسك إنهم عايزينك تروح لوحدك.— عشان كده لازم أروح.— وده منطق إيه؟اقترب سالم منها.— طول الوقت هما اللي بيختاروا المكان والوقت، وكل مرة بنجري وراهم. المرة دي هم اللي فتحوا الباب.قال شريف:— عنده حق.التفت إليه رائد.— إنت بتأيده؟— أنا بأيد إننا نفهم الرسالة قبل ما نتحرك.أخذ شريف الهاتف من كمال، ونظر إلى الصورة.— الصورة اتبعت من رقم مخفي، لكن الرسالة مش هي أهم حاجة.— أمال إيه؟أشار إلى خلفية الصورة.— شوفوا المكان اللي ورا نادر.اقترب الجميع.كانت الصورة لنادر جالسًا على مقعد خشبي داخل محطة قطار، وفي الخلف لوحة إلكترونية صغيرة.كبّر شريف الصورة.ظهر رقم القطار.٧٢١.قال سالم:— قطار ٧٢١.— أيوه.تدخل كمال:— القطار ده كان بيطلع من المح

  • عهد الافعي   الظل الذي يراقب

    الفصل السابع: الظل الذي يراقباستيقظ سالم قبل بزوغ الفجر بوقت طويل.فتح عينيه على ظلام الغرفة الهادئ، وظل مستلقيًا للحظات يحدق في سقف المنزل الخشبي. كان التعب يثقل جسده، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير طوال الليل.كلما أغلق عينيه رأى التمثال العملاق.العينان الخضراوان.الجدار المنهار.وحديث الرجال الغ

  • عهد الافعي   عينان في الظلام

    الفصل السادس: عينان في الظلامظل سالم متجمدًا في مكانه.عيناه مثبتتان على ذلك المشهد الذي ظهر خلف الجدار المنهار.الأفعى الهائلة.العينان الخضراوان.والشعور الغريب الذي اجتاح القاعة كلها.لكن شيئًا لم يحدث.مرت ثانية.ثم ثانية أخرى.ثم عاد الصمت من جديد.لم تتحرك الأفعى.ولم يصدر عنها أي صوت.حتى إ

  • عهد الافعي   الصرخه التي خرجت من الاعماق

    الفصل الخامس: الصرخة التي خرجت من الأعماقترددت الصرخة المرعبة داخل الأنفاق الحجرية كأنها قادمة من عشرات الحناجر في الوقت نفسه.تجمد سالم خلف العمود الحجري.شعر بقلبه يقفز بعنف داخل صدره.ثم عمّ الصمت.صمت ثقيل ومخيف.حتى إنه استطاع سماع صوت أنفاسه المتسارعة.لم يتحرك لعدة ثوانٍ.كان الظلام يبتلع ك

  • عهد الافعي   صاحب العينين الخضراوين

    الفصل الرابع: صاحب العينين الخضراوينتجمد سالم في مكانه.كانت عيناه مثبتتين على ذلك الظلام العميق داخل الممر السري، بينما انعكست ألسنة اللهب الصغيرة الصادرة من المشعل على الجدران الحجرية القديمة.العينان الخضراوان ما زالتا هناك.ثابتتان.تراقبانه بصمت مخيف.شعر سالم بأن أنفاسه أصبحت أثقل من المعتاد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status