بيت / التشويق / الإثارة / عهد الافعي / حكايات من زمن بعيد

مشاركة

حكايات من زمن بعيد

last update تاريخ النشر: 2026-06-25 02:38:04

الفصل الثامن: حكايات من زمنٍ بعيد

استمر آخر صدى للحن داخل أرجاء المنزل الصغير قبل أن يبتلعه سكون الليل.

أنزل سالم المزمار ببطء من أمام شفتيه.

وشعر بشيء غريب في داخله.

لم يكن خوفًا.

ولم يكن راحة.

بل مزيجًا من الحنين والحيرة.

منذ أيام قليلة فقط كان هذا المزمار بالنسبة له ذكرى جميلة من والده الراحل.

أما الآن...

فقد أصبح قطعة من لغز كبير لا يعرف نهايته.

ظل جالسًا قرب النافذة لبعض الوقت.

ينظر إلى السماء المظلمة.

بينما كانت النجوم تتلألأ فوق القرية الهادئة.

وفجأة عاد إلى ذاكرته مشهد قديم.

قديم جدًا.

مشهد من طفولته.

كان في الثامنة من عمره آنذاك.

يجلس فوق صخرة قرب النهر.

بينما كان والده يجلس بجواره ممسكًا بالمزمار نفسه.

يومها كان سالم يحاول تعلم اللحن لأول مرة.

لكنه كان يخطئ باستمرار.

فيضحك والده.

ثم يعيد العزف من جديد.

الأب:"لا تستعجل يا سالم."

سالم الصغير:"لكني أعزفه مثلك."

الأب:"لا... أنت تحفظ النغمات فقط."

سالم الصغير:"وما الفرق؟"

ابتسم والده.

ثم وضع يده فوق رأسه.

الأب:"اللحن الحقيقي لا يخرج من الأصابع يا بني."

سالم الصغير:"إذن من أين يخرج؟"

الأب:"من القلب."

يومها لم يفهم المقصود.

لكنه تذكر تلك الكلمات الآن بوضوح شديد.

وكأنها قيلت منذ دقائق فقط.

تنهد سالم.

ثم نهض وأعاد المزمار إلى مكانه.

كان عليه أن ينام.

لكن عقله ظل مستيقظًا حتى وقت متأخر.

في الصباح...

استيقظ على صوت آسر.

كان الطفل يضحك بصوت عالٍ وهو يحاول الإمساك بخصلات شعر أمه.

ابتسم سالم تلقائيًا.

ثم اقترب منهما.

ليلى:"انظر إليه."

سالم:"ماذا فعل هذه المرة؟"

ضحكت ليلى.

ليلى:"أصر على الاستيقاظ قبل الجميع."

حمل سالم ابنه.

ورفعه عاليًا.

فانطلقت ضحكة صغيرة من الطفل.

توقفت عيناه على وجه والده للحظات.

ثم أمسك بلحيته بقوة.

ضحك سالم رغم الألم.

أما ليلى فكانت تراقبهما بصمت.

وفي عينيها دفء واضح.

لحظات كهذه كانت نادرة في الأيام الأخيرة.

فمنذ أن بدأ سالم البحث في أسرار المعبد، أصبح شارد الذهن أغلب الوقت.

لكن الآن بدا أقرب إلى نفسه القديمة.

جلس الثلاثة يتناولون الإفطار.

وللمرة الأولى منذ أيام طويلة لم يكن الحديث عن الأنفاق أو الأسرار.

بل عن أشياء بسيطة.

عن محصول الموسم القادم.

وعن أطفال الجيران.

وعن الأحلام الصغيرة التي كانا يتشاركانها منذ بداية زواجهما.

ليلى:"أتذكر أول منزل حلمنا به؟"

ضحك سالم.

سالم:"ذلك المنزل الكبير الذي رسمته على الرمال؟"

ليلى:"نعم."

سالم:"كان فيه سبع غرف."

ليلى:"وثلاث حدائق."

سالم:"وأربع نوافذ تطل على النهر."

ضحكت ليلى.

ليلى:"كنا حالمين جدًا."

سالم:"وما زلنا."

ساد صمت لطيف بينهما.

ثم نظر سالم إلى آسر.

سالم:"يكفيني أن يكبر بأمان."

اختفت الابتسامة قليلًا من وجه ليلى.

لأنها فهمت ما يقصده.

الأمان.

ذلك الشيء الذي أصبح أقل وضوحًا مع كل يوم يمر.

غادر سالم المنزل متجهًا إلى المعبد.

لكن هذه المرة كان يحمل فكرة جديدة في رأسه.

إذا كان اللحن مرتبطًا بالماضي...

فربما يكون المفتاح في معرفة المزيد عن والده.

ولأجل ذلك قرر زيارة شخص لم يتحدث معه منذ فترة طويلة.

الحاج يوسف.

أقدم رجل في القرية.

وصديق والده القديم.

بعد انتهاء عمله الصباحي داخل المعبد، توجه إلى كوخ الرجل العجوز.

استقبله يوسف بابتسامة واسعة.

يوسف:"سالم! لم أرك منذ مدة."

سالم:"أعتذر يا عم يوسف."

يوسف:"تعال واجلس."

جلس سالم.

وبعد حديث قصير عن الأحوال، دخل مباشرة في الموضوع.

سالم:"أريد أن أسألك عن أبي."

ساد الصمت للحظة.

ثم ابتسم الرجل بحنين.

يوسف:"رحمه الله."

سالم:"كنت تعرفه جيدًا."

يوسف:"بل أكثر مما تتصور."

أخذ الرجل ينظر إلى البعيد.

وكأنه عاد عشرات السنين إلى الوراء.

يوسف:"كان مختلفًا عن الجميع."

سالم:"كيف؟"

يوسف:"كان يسمع ما لا يسمعه الآخرون."

عقد سالم حاجبيه.

يوسف:"لا تنظر إلي هكذا."

ثم ضحك.

يوسف:"لا أقصد شيئًا غريبًا."

سالم:"إذن ماذا تقصد؟"

يوسف:"كان يرى التفاصيل التي يتجاهلها الناس."

شعر سالم بخيبة أمل بسيطة.

لكنه أكمل.

سالم:"هل أخبرك يومًا عن اللحن الذي كان يعزفه؟"

اختفت الابتسامة من وجه العجوز.

وفوجئ سالم بالتغير المفاجئ.

يوسف:"أي لحن؟"

سالم:"لحن المزمار."

ساد الصمت.

طويلًا هذه المرة.

ثم قال يوسف بهدوء:

يوسف:"لم أسمعه منذ سنوات طويلة."

سالم:"لكن هل تعرف من أين تعلمه؟"

هنا بدا التردد واضحًا على الرجل.

يوسف:"لا أتذكر."

عرف سالم فورًا أنه لا يقول الحقيقة كاملة.

لكن قبل أن يسأله أكثر، نهض الرجل متكئًا على عصاه.

يوسف:"بعض الذكريات مؤلمة يا بني."

ثم غير الموضوع تمامًا.

شعر سالم أن الحوار انتهى.

لكنه خرج من الكوخ وهو أكثر اقتناعًا بأن والده كان يخفي شيئًا.

في الجهة الأخرى من القرية...

كان الرجل صاحب العباءة الرمادية يراقب من بعيد.

شاهد سالم وهو يغادر منزل يوسف.

ثم اختفى بين الأزقة.

وكأن مهمته كانت مجرد المراقبة.

مع اقتراب المساء عاد سالم إلى المعبد.

لكن بدلًا من التوجه إلى الأنفاق، صعد إلى أحد الأبراج القديمة.

كان المكان مرتفعًا ويكشف معظم أنحاء القرية.

جلس هناك وحده.

يتأمل الأفق.

ويفكر.

بعد قليل سمع صوت خطوات خلفه.

التفت.

فوجد الشيخ عمران.

عمران:"كنت أعلم أنني سأجدك هنا."

ابتسم سالم بخفة.

سالم:"أصبحت تعرف أماكني أكثر مني."

جلس الشيخ بجواره.

وظلا صامتين لبعض الوقت.

ثم قال عمران:

عمران:"كنت عند يوسف اليوم."

نظر سالم إليه بدهشة.

سالم:"كيف عرفت؟"

عمران:"القرية صغيرة."

ثم أضاف:

عمران:"وماذا أخبرك؟"

سالم:"القليل جدًا."

هز الشيخ رأسه.

وكأنه لم يفاجأ.

سالم:"الجميع يخفون شيئًا."

عمران:"ربما."

سالم:"وأنت أولهم."

ضحك عمران بصوت منخفض.

لكن ضحكته حملت شيئًا من الحزن.

عمران:"ربما لأن بعض الأسرار لا تخص أصحابها وحدهم."

لم يفهم سالم المقصود.

لكن قبل أن يسأله...

حدث شيء غريب.

في الأسفل.

قرب البوابة الشمالية للمعبد.

ظهر شخص ما.

كان يقف للحظات فقط.

ثم اختفى بين الأشجار.

انتفض سالم واقفًا.

سالم:"ذلك الرجل مجددًا."

نهض عمران هو الآخر.

لكن عندما نظرا مجددًا لم يكن هناك أحد.

اختفى تمامًا.

كأن الأرض ابتلعته.

في تلك الليلة...

عاد سالم إلى منزله متعبًا.

وجد ليلى قد نامت.

أما آسر فكان نائمًا بجوارها.

اقترب منهما بهدوء.

وجلس للحظات يراقبهما.

كم بدا كل شيء بسيطًا.

وهادئًا.

وسهلًا.

لو لم تكن هناك أسرار.

ولو لم يكن هناك من يراقبه.

ولو لم يشعر أن عاصفة تقترب شيئًا فشيئًا.

مد يده وربت على رأس ابنه برفق.

ثم نهض متجهًا نحو النافذة.

وهناك...

تجمد مكانه.

لأن شيئًا ما كان موضوعًا فوق حافة النافذة الخارجية.

شيء لم يكن موجودًا عندما دخل المنزل.

اقترب بحذر.

ثم التقطه.

كانت قطعة قماش صغيرة ملفوفة حول شيء بداخلها.

فتحها ببطء.

فاتسعت عيناه.

داخل القماش وجد قطعة معدنية قديمة.

وعلى سطحها نقش مألوف جدًا.

نفس الرمز الذي رآه من قبل.

الأفعى...

والشمس.

لكن هذا لم يكن ما أخافه.

بل الورقة الصغيرة المربوطة معها.

ورقة تحتوي على ثلاث كلمات فقط.

ثلاث كلمات جعلت قلبه ينبض بعنف.

"توقف عن البحث."

انتهى الفصل الثامن.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عهد الافعي   الفصل الحادي عشر.. الرجل الذي يعرف اكثر من اللازم

    الفصل الحادي عشر: الرجل الذي يعرف أكثر من اللازمكان الصباح مختلفًا عن أي يوم سابق.ليس في شكله، بل في إحساسه.سالم خرج من المنزل وهو يشعر أن الهواء نفسه أثقل من المعتاد، وكأن القرية كلها تتنفس ببطء غير طبيعي.الثعبان الأسود كان يسبقه هذه المرة بخطوات قصيرة، يتوقف أحيانًا وكأنه يستمع لشيء لا يسمعه غيره.سالم:"حتى أنت تشعر بذلك، أليس كذلك؟"لم يجب الثعبان، لكنه واصل السير نحو المعبد.داخل المعبد، لم يكن الهدوء طبيعيًا.العمال يتحدثون بصوت منخفض.والحراس يبدون أكثر توترًا من الأيام السابقة.عندما دخل سالم، لمح أحد الحراس يهمس للآخر:الحارس الأول:"وصلوا الليلة الماضية."الحارس الثاني:"لا تنظر إليهم… فقط نفّذ التعليمات."توقف سالم للحظة.لكنهم صمتوا فورًا عندما رأوه.شيء ما يحدث داخل المعبد… شيء لا يريد أحد أن يتكلم عنه.اتجه سالم مباشرة إلى الشيخ عمران.كان الشيخ يقف في ساحة صغيرة خلف المعبد، وكأنه ينتظر قدومه.سالم:"كنت أعلم أنك ستبحث عني."سالم:"أنا لا أحب هذا الأسلوب يا شيخ."عمران:"ولا أنا أحب ما يحدث الآن."سالم:"ماذا يحدث؟"صمت عمران قليلًا، ثم قال بصوت منخفض:عمران:"هناك غرباء دخل

  • عهد الافعي   الفصل العاشر اللحن الذي عاد من الماضي

    الفصل العاشر: اللحن الذي عاد من الماضيظل سالم واقفًا عند النافذة لوقت طويل.عيناه معلقتان بالمكان الذي اختفى فيه الرجل الغامض.أما قلبه فكان ينبض بعنف داخل صدره.مزمار.لقد رأى مزمارًا.لم يكن متأكدًا من التفاصيل بسبب الظلام، لكنه كان متأكدًا من شيء واحد...الرجل كان يحمل آلة تشبه مزماره إلى حدٍ كبير.ابتعد سالم ببطء عن النافذة.ثم جلس فوق المقعد الخشبي القريب.حاول أن يقنع نفسه بأنه ربما أخطأ الرؤية.ربما كان غصن شجرة.أو عصا طويلة.أو أي شيء آخر.لكن عقله رفض تلك التبريرات.كان يشعر أن الأمر مرتبط بكل ما يحدث.باللحن.وبوالده.وبالأسرار القديمة التي بدأت تطفو على السطح.نظر نحو ليلى وآسر النائمين.ثم تنهد بصمت.لم يشأ إيقاظهما.فعاد إلى فراشه.لكن النوم لم يزره تلك الليلة.مع شروق الشمس كان سالم قد اتخذ قرارًا.لن يذهب إلى الأنفاق اليوم.ولن يبحث عن الحارس.ولن يطارد الرموز القديمة.بل سيبدأ من نقطة أخرى.من والده.لأن كل الطرق التي يسلكها تعود إليه في النهاية.أنهى عمله الصباحي داخل المعبد سريعًا.ثم توجه إلى الجزء القديم من القرية.إلى المكان الذي عاش فيه والده قبل سنوات طويلة.ك

  • عهد الافعي   الرساله التي وصلت إلي الباب

    الفصل التاسع: الرسالة التي وصلت إلى البابظل سالم واقفًا أمام النافذة لعدة ثوانٍ.الورقة الصغيرة ما زالت بين أصابعه.أما الكلمات الثلاث المكتوبة عليها فبدت وكأنها أثقل من الحجر."توقف عن البحث."أعاد قراءتها مرة.ثم مرتين.ثم ثالثة.كأنه ينتظر أن تتغير الكلمات أو يظهر معنى آخر بينها.لكنها بقيت كما هي.واضحة.وصريحة.ومقلقة.رفع رأسه ونظر إلى الخارج.كان الليل قد غطى القرية بالكامل.والأشجار تتحرك ببطء مع الرياح الباردة.لا أحد.لا صوت.لا أثر لمن وضع الرسالة.ومع ذلك شعر أن صاحبها لم يبتعد كثيرًا.كأن عينين ما زالتا تراقبانه من مكان مجهول.قبض على الورقة بقوة.ثم عاد ينظر إلى القطعة المعدنية.كان الرمز محفورًا بدقة شديدة.الأفعى.والشمس.الرمز نفسه الذي ظهر على المفتاح الذهبي.والنقوش القديمة.وبعض الجدران داخل الأنفاق.شعر سالم أن الرسالة لم تكن مجرد تهديد.بل كانت اعترافًا ضمنيًا.اعترافًا بأن ما يبحث عنه حقيقي.وأن هناك من يخشى وصوله إليه.أخفى القطعة المعدنية داخل عباءته.ثم أغلق النافذة بإحكام.وحاول ألا يوقظ ليلى.لكنه ما إن التفت حتى وجدها جالسة فوق الفراش.تنظر إليه بقلق.ليل

  • عهد الافعي   حكايات من زمن بعيد

    الفصل الثامن: حكايات من زمنٍ بعيداستمر آخر صدى للحن داخل أرجاء المنزل الصغير قبل أن يبتلعه سكون الليل.أنزل سالم المزمار ببطء من أمام شفتيه.وشعر بشيء غريب في داخله.لم يكن خوفًا.ولم يكن راحة.بل مزيجًا من الحنين والحيرة.منذ أيام قليلة فقط كان هذا المزمار بالنسبة له ذكرى جميلة من والده الراحل.أما الآن...فقد أصبح قطعة من لغز كبير لا يعرف نهايته.ظل جالسًا قرب النافذة لبعض الوقت.ينظر إلى السماء المظلمة.بينما كانت النجوم تتلألأ فوق القرية الهادئة.وفجأة عاد إلى ذاكرته مشهد قديم.قديم جدًا.مشهد من طفولته.كان في الثامنة من عمره آنذاك.يجلس فوق صخرة قرب النهر.بينما كان والده يجلس بجواره ممسكًا بالمزمار نفسه.يومها كان سالم يحاول تعلم اللحن لأول مرة.لكنه كان يخطئ باستمرار.فيضحك والده.ثم يعيد العزف من جديد.الأب:"لا تستعجل يا سالم."سالم الصغير:"لكني أعزفه مثلك."الأب:"لا... أنت تحفظ النغمات فقط."سالم الصغير:"وما الفرق؟"ابتسم والده.ثم وضع يده فوق رأسه.الأب:"اللحن الحقيقي لا يخرج من الأصابع يا بني."سالم الصغير:"إذن من أين يخرج؟"الأب:"من القلب."يومها لم يفهم المقصود.لكنه تذ

  • عهد الافعي   الظل الذي يراقب

    الفصل السابع: الظل الذي يراقباستيقظ سالم قبل بزوغ الفجر بوقت طويل.فتح عينيه على ظلام الغرفة الهادئ، وظل مستلقيًا للحظات يحدق في سقف المنزل الخشبي. كان التعب يثقل جسده، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير طوال الليل.كلما أغلق عينيه رأى التمثال العملاق.العينان الخضراوان.الجدار المنهار.وحديث الرجال الغرباء عن الحارس.أدار رأسه نحو النافذة الصغيرة.كانت السماء لا تزال معتمة، بينما تتراقص ألسنة الرياح بين الأشجار القريبة.تنهد ببطء.ثم نهض من فراشه.في الخارج كان الثعبان الأسود ملتفًا قرب الباب.رفع رأسه فور خروج سالم.ابتسم سالم ابتسامة خفيفة.سالم: "أصبحت تستيقظ قبلي هذه الأيام."ظل الثعبان يراقبه بصمته المعتاد.ومنذ أن عثر عليه مصابًا قبل سنوات طويلة، اعتاد سالم أن يتحدث معه وكأنه شخص حقيقي.ربما لأنه كان أفضل مستمع عرفه في حياته.دخل إلى الداخل مجددًا.كانت ليلى قد استيقظت هي الأخرى.كانت تحمل آسر بين ذراعيها وتتمشى بهدوء داخل الغرفة حتى يهدأ.اقترب سالم منهما.حدق في وجه ابنه الصغير.كان آسر ينظر إليه بعينيه الواسعتين ثم ابتسم فجأة.شعر سالم بدفء غريب يسري في قلبه.في كل مرة يرى ابنه ي

  • عهد الافعي   عينان في الظلام

    الفصل السادس: عينان في الظلامظل سالم متجمدًا في مكانه.عيناه مثبتتان على ذلك المشهد الذي ظهر خلف الجدار المنهار.الأفعى الهائلة.العينان الخضراوان.والشعور الغريب الذي اجتاح القاعة كلها.لكن شيئًا لم يحدث.مرت ثانية.ثم ثانية أخرى.ثم عاد الصمت من جديد.لم تتحرك الأفعى.ولم يصدر عنها أي صوت.حتى إن سالم بدأ يشك فيما رآه قبل لحظات.هل تحركت فعلًا؟أم أن الظلام والغبار أوهماه بذلك؟أما الرجال الثلاثة الذين دخلوا القاعة فقد بدوا أقل ثباتًا منه.كان الخوف ظاهرًا على وجوههم.خوف حقيقي.وكأنهم يعرفون شيئًا لا يعرفه هو.اختبأ سالم أكثر خلف التمثال الحجري.وحاول التحكم في أنفاسه.بينما كان الرجال يحدقون نحو الجدار المفتوح.الرجل الأول:"أخبرتك أننا تأخرنا."الرجل الثاني:"اصمت..."القائد:"لا أحد يتحرك."ساد الصمت مجددًا.ثم تقدم القائد خطوة واحدة فقط.كانت يده ممسكة بمشعل مرتجف.رفع الضوء قليلًا نحو الجدار.فأضاء جزءًا من وجه الأفعى الحجرية الضخمة.وهنا أدرك سالم شيئًا مهمًا.الأفعى لم تكن حية.على الأقل ليس بالطريقة التي ظنها.بل كانت تمثالًا هائلًا منحوتًا داخل الجبل نفسه.لكن عينيها...ت

  • عهد الافعي   الصرخه التي خرجت من الاعماق

    الفصل الخامس: الصرخة التي خرجت من الأعماقترددت الصرخة المرعبة داخل الأنفاق الحجرية كأنها قادمة من عشرات الحناجر في الوقت نفسه.تجمد سالم خلف العمود الحجري.شعر بقلبه يقفز بعنف داخل صدره.ثم عمّ الصمت.صمت ثقيل ومخيف.حتى إنه استطاع سماع صوت أنفاسه المتسارعة.لم يتحرك لعدة ثوانٍ.كان الظلام يبتلع ك

  • عهد الافعي   صاحب العينين الخضراوين

    الفصل الرابع: صاحب العينين الخضراوينتجمد سالم في مكانه.كانت عيناه مثبتتين على ذلك الظلام العميق داخل الممر السري، بينما انعكست ألسنة اللهب الصغيرة الصادرة من المشعل على الجدران الحجرية القديمة.العينان الخضراوان ما زالتا هناك.ثابتتان.تراقبانه بصمت مخيف.شعر سالم بأن أنفاسه أصبحت أثقل من المعتاد

  • عهد الافعي   السر المدفون تحت الافعي

    الفصل الثالث: السر المدفون تحت الأفعىظل سالم واقفًا داخل القاعة الحجرية القديمة، قابضًا على المشعل بقوة بينما تتردد في أذنيه الكلمات المنقوشة أسفل تمثال الأفعى:"حين يعود اللحن... يعود الحارس."لم تكن الكلمات طويلة، لكنها أثارت داخله شعورًا غريبًا لم يستطع تفسيره.رفع المشعل مجددًا وأخذ يتفحص المك

  • عهد الافعي   اثار تحت ضوء الفجر

    الكتابةالفصل الثاني: آثار تحت ضوء الفجرلم يغمض لسالم جفن بعد ذلك المشهد الغريب الذي رآه ليلًا. ظل مستيقظًا على فراشه يتقلب بين الحين والآخر، بينما كان الثعبان الأسود ملتفًا خارج المنزل كحارس صامت يراقب الظلام. حاول أن يقنع نفسه بأن ما رآه مجرد وهم صنعه التعب، لكن شيئًا في أعماقه كان يخبره بأن الأ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status