Se connecterالفصل الثامن: حكايات من زمنٍ بعيد
استمر آخر صدى للحن داخل أرجاء المنزل الصغير قبل أن يبتلعه سكون الليل. أنزل سالم المزمار ببطء من أمام شفتيه. وشعر بشيء غريب في داخله. لم يكن خوفًا. ولم يكن راحة. بل مزيجًا من الحنين والحيرة. منذ أيام قليلة فقط كان هذا المزمار بالنسبة له ذكرى جميلة من والده الراحل. أما الآن... فقد أصبح قطعة من لغز كبير لا يعرف نهايته. ظل جالسًا قرب النافذة لبعض الوقت. ينظر إلى السماء المظلمة. بينما كانت النجوم تتلألأ فوق القرية الهادئة. وفجأة عاد إلى ذاكرته مشهد قديم. قديم جدًا. مشهد من طفولته. كان في الثامنة من عمره آنذاك. يجلس فوق صخرة قرب النهر. بينما كان والده يجلس بجواره ممسكًا بالمزمار نفسه. يومها كان سالم يحاول تعلم اللحن لأول مرة. لكنه كان يخطئ باستمرار. فيضحك والده. ثم يعيد العزف من جديد. الأب:"لا تستعجل يا سالم." سالم الصغير:"لكني أعزفه مثلك." الأب:"لا... أنت تحفظ النغمات فقط." سالم الصغير:"وما الفرق؟" ابتسم والده. ثم وضع يده فوق رأسه. الأب:"اللحن الحقيقي لا يخرج من الأصابع يا بني." سالم الصغير:"إذن من أين يخرج؟" الأب:"من القلب." يومها لم يفهم المقصود. لكنه تذكر تلك الكلمات الآن بوضوح شديد. وكأنها قيلت منذ دقائق فقط. تنهد سالم. ثم نهض وأعاد المزمار إلى مكانه. كان عليه أن ينام. لكن عقله ظل مستيقظًا حتى وقت متأخر. في الصباح... استيقظ على صوت آسر. كان الطفل يضحك بصوت عالٍ وهو يحاول الإمساك بخصلات شعر أمه. ابتسم سالم تلقائيًا. ثم اقترب منهما. ليلى:"انظر إليه." سالم:"ماذا فعل هذه المرة؟" ضحكت ليلى. ليلى:"أصر على الاستيقاظ قبل الجميع." حمل سالم ابنه. ورفعه عاليًا. فانطلقت ضحكة صغيرة من الطفل. توقفت عيناه على وجه والده للحظات. ثم أمسك بلحيته بقوة. ضحك سالم رغم الألم. أما ليلى فكانت تراقبهما بصمت. وفي عينيها دفء واضح. لحظات كهذه كانت نادرة في الأيام الأخيرة. فمنذ أن بدأ سالم البحث في أسرار المعبد، أصبح شارد الذهن أغلب الوقت. لكن الآن بدا أقرب إلى نفسه القديمة. جلس الثلاثة يتناولون الإفطار. وللمرة الأولى منذ أيام طويلة لم يكن الحديث عن الأنفاق أو الأسرار. بل عن أشياء بسيطة. عن محصول الموسم القادم. وعن أطفال الجيران. وعن الأحلام الصغيرة التي كانا يتشاركانها منذ بداية زواجهما. ليلى:"أتذكر أول منزل حلمنا به؟" ضحك سالم. سالم:"ذلك المنزل الكبير الذي رسمته على الرمال؟" ليلى:"نعم." سالم:"كان فيه سبع غرف." ليلى:"وثلاث حدائق." سالم:"وأربع نوافذ تطل على النهر." ضحكت ليلى. ليلى:"كنا حالمين جدًا." سالم:"وما زلنا." ساد صمت لطيف بينهما. ثم نظر سالم إلى آسر. سالم:"يكفيني أن يكبر بأمان." اختفت الابتسامة قليلًا من وجه ليلى. لأنها فهمت ما يقصده. الأمان. ذلك الشيء الذي أصبح أقل وضوحًا مع كل يوم يمر. غادر سالم المنزل متجهًا إلى المعبد. لكن هذه المرة كان يحمل فكرة جديدة في رأسه. إذا كان اللحن مرتبطًا بالماضي... فربما يكون المفتاح في معرفة المزيد عن والده. ولأجل ذلك قرر زيارة شخص لم يتحدث معه منذ فترة طويلة. الحاج يوسف. أقدم رجل في القرية. وصديق والده القديم. بعد انتهاء عمله الصباحي داخل المعبد، توجه إلى كوخ الرجل العجوز. استقبله يوسف بابتسامة واسعة. يوسف:"سالم! لم أرك منذ مدة." سالم:"أعتذر يا عم يوسف." يوسف:"تعال واجلس." جلس سالم. وبعد حديث قصير عن الأحوال، دخل مباشرة في الموضوع. سالم:"أريد أن أسألك عن أبي." ساد الصمت للحظة. ثم ابتسم الرجل بحنين. يوسف:"رحمه الله." سالم:"كنت تعرفه جيدًا." يوسف:"بل أكثر مما تتصور." أخذ الرجل ينظر إلى البعيد. وكأنه عاد عشرات السنين إلى الوراء. يوسف:"كان مختلفًا عن الجميع." سالم:"كيف؟" يوسف:"كان يسمع ما لا يسمعه الآخرون." عقد سالم حاجبيه. يوسف:"لا تنظر إلي هكذا." ثم ضحك. يوسف:"لا أقصد شيئًا غريبًا." سالم:"إذن ماذا تقصد؟" يوسف:"كان يرى التفاصيل التي يتجاهلها الناس." شعر سالم بخيبة أمل بسيطة. لكنه أكمل. سالم:"هل أخبرك يومًا عن اللحن الذي كان يعزفه؟" اختفت الابتسامة من وجه العجوز. وفوجئ سالم بالتغير المفاجئ. يوسف:"أي لحن؟" سالم:"لحن المزمار." ساد الصمت. طويلًا هذه المرة. ثم قال يوسف بهدوء: يوسف:"لم أسمعه منذ سنوات طويلة." سالم:"لكن هل تعرف من أين تعلمه؟" هنا بدا التردد واضحًا على الرجل. يوسف:"لا أتذكر." عرف سالم فورًا أنه لا يقول الحقيقة كاملة. لكن قبل أن يسأله أكثر، نهض الرجل متكئًا على عصاه. يوسف:"بعض الذكريات مؤلمة يا بني." ثم غير الموضوع تمامًا. شعر سالم أن الحوار انتهى. لكنه خرج من الكوخ وهو أكثر اقتناعًا بأن والده كان يخفي شيئًا. في الجهة الأخرى من القرية... كان الرجل صاحب العباءة الرمادية يراقب من بعيد. شاهد سالم وهو يغادر منزل يوسف. ثم اختفى بين الأزقة. وكأن مهمته كانت مجرد المراقبة. مع اقتراب المساء عاد سالم إلى المعبد. لكن بدلًا من التوجه إلى الأنفاق، صعد إلى أحد الأبراج القديمة. كان المكان مرتفعًا ويكشف معظم أنحاء القرية. جلس هناك وحده. يتأمل الأفق. ويفكر. بعد قليل سمع صوت خطوات خلفه. التفت. فوجد الشيخ عمران. عمران:"كنت أعلم أنني سأجدك هنا." ابتسم سالم بخفة. سالم:"أصبحت تعرف أماكني أكثر مني." جلس الشيخ بجواره. وظلا صامتين لبعض الوقت. ثم قال عمران: عمران:"كنت عند يوسف اليوم." نظر سالم إليه بدهشة. سالم:"كيف عرفت؟" عمران:"القرية صغيرة." ثم أضاف: عمران:"وماذا أخبرك؟" سالم:"القليل جدًا." هز الشيخ رأسه. وكأنه لم يفاجأ. سالم:"الجميع يخفون شيئًا." عمران:"ربما." سالم:"وأنت أولهم." ضحك عمران بصوت منخفض. لكن ضحكته حملت شيئًا من الحزن. عمران:"ربما لأن بعض الأسرار لا تخص أصحابها وحدهم." لم يفهم سالم المقصود. لكن قبل أن يسأله... حدث شيء غريب. في الأسفل. قرب البوابة الشمالية للمعبد. ظهر شخص ما. كان يقف للحظات فقط. ثم اختفى بين الأشجار. انتفض سالم واقفًا. سالم:"ذلك الرجل مجددًا." نهض عمران هو الآخر. لكن عندما نظرا مجددًا لم يكن هناك أحد. اختفى تمامًا. كأن الأرض ابتلعته. في تلك الليلة... عاد سالم إلى منزله متعبًا. وجد ليلى قد نامت. أما آسر فكان نائمًا بجوارها. اقترب منهما بهدوء. وجلس للحظات يراقبهما. كم بدا كل شيء بسيطًا. وهادئًا. وسهلًا. لو لم تكن هناك أسرار. ولو لم يكن هناك من يراقبه. ولو لم يشعر أن عاصفة تقترب شيئًا فشيئًا. مد يده وربت على رأس ابنه برفق. ثم نهض متجهًا نحو النافذة. وهناك... تجمد مكانه. لأن شيئًا ما كان موضوعًا فوق حافة النافذة الخارجية. شيء لم يكن موجودًا عندما دخل المنزل. اقترب بحذر. ثم التقطه. كانت قطعة قماش صغيرة ملفوفة حول شيء بداخلها. فتحها ببطء. فاتسعت عيناه. داخل القماش وجد قطعة معدنية قديمة. وعلى سطحها نقش مألوف جدًا. نفس الرمز الذي رآه من قبل. الأفعى... والشمس. لكن هذا لم يكن ما أخافه. بل الورقة الصغيرة المربوطة معها. ورقة تحتوي على ثلاث كلمات فقط. ثلاث كلمات جعلت قلبه ينبض بعنف. "توقف عن البحث." انتهى الفصل الثامن.الفصل السادس والسبعون: الطلقة في الظلامانطلقت الطلقة في الظلام.لم يعرف أحد من أين جاءت.صرخة قصيرة خرجت من والدة سالم، بينما اندفع سالم تلقائيًا نحو ليلى وأسقطها أرضًا، ثم احتمى خلف الصندوق الخشبي القريب.قال يوسف بصوت مرتجف:«محدش يتحرك!»لكن أحدًا لم يستمع إليه.سمع سالم حركة أقدام سريعة، ثم ارتطام جسد بشيء معدني، وبعدها صوت أنين مكتوم.اشتعل مصباح الهاتف فجأة.ظهر يوسف وهو يمسك هاتفه بيد مرتعشة.سلط الضوء أمامه.كان أحد رجال عبدالحميد ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه.أما الرجل الثاني فلم يكن موجودًا.رفع سالم رأسه.«فين التاني؟»لم يجبه أحد.قال عبدالحميد:«هرب.»اقترب سالم منه.«هو اللي ضرب النار؟»«لا.»«إذن مين؟»قبل أن يجيب، سمعوا صوت الباب الخارجي يُغلق بقوة.ثم جاء صوت رائد من الخارج:«سالم! افتح الباب!»صاح سالم:«إنت فين؟»«بره المخزن!»«إنت اللي ضربت النار؟»صمت رائد لثوانٍ.ثم قال:«لو كنت أنا اللي ضربت، كان الرجل اللي جوه مات.»نظر سالم إلى المصاب.ثم إلى عبدالحميد.كان وجهه هادئًا بصورة غريبة.قال سالم:«إنت كنت مستني ده.»أجابه عبدالحميد:«كنت خايف منه.»«من إيه
الفصل الخامس والسبعون: الحقيقة التي خرجت من الظلاملم يتحرك سالم من مكانه.كان صوت عبدالحميد من خلف باب المخزن كافيًا ليجعل كل شيء بداخله يتوقف للحظة.«أنا عارف إن سالم معاك.»نظر سالم إلى والدته، فوجد الخوف واضحًا في عينيها، لكن هذه المرة لم يكن خوف امرأة تخشى مواجهة رجل من الماضي… كان خوف شخص يعرف أن المواجهة القادمة ستُخرج أسرارًا حاول الجميع دفنها لسنوات.اقترب يوسف من الباب، ثم أشار إليهما بالتزام الصمت.قال بصوت منخفض: «لو دخل، مش هنعرف نخرج من هنا بسهولة.»سأل سالم: «إنت كنت عارف إنه هييجي؟»هز يوسف رأسه.«لا.»ثم نظر إلى المفتاح الموجود في يد سالم.«بس واضح إنه كان مستني اللحظة دي من زمان.»ارتفع صوت عبدالحميد مرة أخرى:«يوسف… متخلينيش أكسر الباب.»أغمض يوسف عينيه للحظة.ثم قال: «هو مش جاي عشان الملف بس.»رد سالم: «جاي عشاني.»لم ينكر يوسف.في تلك اللحظة، وضعت أم سالم يدها على ذراع ابنها.«متقابلوش لوحدك.»نظر إليها سالم.«أنا طول عمري بهرب من الحقيقة. كل مرة كنت بوصل لحاجة، ألاقي حد بيخبي عني حاجة أكبر. كفاية.»اقترب من الباب.قال يوسف بسرعة: «سالم، استنى.»لكن سالم لم يتراجع
الفصل الرابع والسبعون: ابن عبدالحميدتوقف سالم عن التنفس لثوانٍ.كانت الورقة ترتجف بين أصابعه."اسأل أمك عن ابن عبدالحميد."رفع عينيه إليها.كانت تجلس على الأرض، تضغط بيدها على جرح في ذراعها، بينما ليلى تحاول إيقاف النزيف بقطعة من قماش انتزعتها من حقيبتها.قال سالم:— ماما...لم تجبه.— مين ابن عبدالحميد؟أغلقت عينيها.— سالم، مش الوقت المناسب.— لأ، ده أنسب وقت.اقترب منها.— كل حاجة في حياتي اتبنت على أسرار. كل واحد فيكم كان فاكر إنه بيحميني، وفي الآخر الأسرار دي هي اللي دمرتني.قالت ليلى:— سالم، خلينا نعالج جرحها الأول.التفت إليها.— أنا مش هسيبها تتكلم وهي بتنـزف.قالت أمه:— الجرح مش خطير.— مين ضربك؟سكتت.— كمال؟هزت رأسها.— لأ.— مين إذن؟— مش عارفة.نظر سالم إلى الباب.كان كمال قد اختفى.ولا أثر للطلقة التي سمعوها.قال رائد:— الطلقة كانت من مسدس صوت.نظر إليه سالم.— متأكد؟انحنى رائد وفحص الأرض.— أيوه. مفيش مقذوف.قال شريف:— يعني كل اللي حصل كان تمثيلية.رد سالم:— عشان يهرب.— أو عشان يسيب لنا الورقة.نظر سالم إلى الورقة مرة أخرى.ثم قال:— لازم أعرف الحقيقة.خرجوا من
الفصل الثالث والسبعون: قبل أن يولد سالمظل سالم ممسكًا بالصورة دون أن يرمش.كان وجه أمه في الصورة أصغر بكثير، لكنها كانت هي بلا شك.وبجوارها وقف عبدالحميد.أما نادر، فكان يقف على بُعد خطوات منهما، ينظر إلى الكاميرا بوجه جامد.لكن الكلمات المكتوبة خلف الصورة كانت أقسى من الصورة نفسها."الصورة دي اتصورت قبل ما أتجوزها... لأنها كانت زوجة عبدالحميد."ظل سالم يقرأ الجملة مرة أخرى.ثم رفع عينيه إلى أمه.كانت واقفة عند باب العربة، وقد اختفى كل لون من وجهها.قال سالم بصوت منخفض:— إنتِ كنتِ مرات عبدالحميد؟لم تجب.اقترب منها خطوة.— ردي عليا يا أمي.قالت بصوت متقطع:— أيوه.أغمض سالم عينيه للحظة.شعر أن كل شيء بداخله ينهار من جديد.قال:— وإنتِ اتجوزتي أبويا بعده؟— أيوه.— ليه؟— لأن عبدالحميد كان...توقفت.— كان إيه؟نظرت إلى الأرض.— كان خطر.قال سالم:— ده مش جواب.رفعت عينيها إليه.— عبدالحميد كان بيستخدم الجواز كوسيلة للسيطرة. لما رفضت أساعده في تزوير أوراق الأراضي، بدأ يهددني.قال سالم:— فهربتي؟— أيوه.— واتجوزتي نادر؟— نادر ساعدني.سألها سالم:— وكان عارف إنك كنتِ مراته؟— أيوه.—
الفصل الثاني والسبعون: الاسم الذي لم يذكره نادرظل سالم واقفًا في مكانه، وكأن كلمة واحدة فقط كانت كافية لتجمد الدم في عروقه.رائد.التفت ببطء نحوه.كان رائد واقفًا خلفه، وعيناه ثابتتان على شريف.قال سالم:— قولها تاني.لم يجب شريف.رفع سالم صوته:— قول اللي قلته تاني!أجاب شريف بهدوء:— رائد هو اللي ورث إدارة عهد الأفعى بعد عبدالرحمن.ضحك رائد فجأة.ضحكة قصيرة، خالية من الفرح.— أخيرًا.تراجع سالم خطوة.نظر إليه.— أخيرًا إيه؟اقترب رائد.— أخيرًا فهمت.رفع سالم يده.— ما تقربش.توقف رائد.قال:— لو كنت عايز أؤذيك، كان زمانك مش واقف قدامي دلوقتي.رد سالم:— دي الجملة اللي بيقولها كل واحد طلع كداب.تدخل شريف:— سالم، اسمعني...— أنت بالذات تسكت!توقف شريف.أشار سالم إليه.— أنت قلت إن نادر حي.ثم أشار إلى رائد.— وهو بيقول إن رائد قائد عهد الأفعى.ثم نظر إلى كمال الذي كان يقف عند باب العربة.— وكمال قال لي إن نادر كان عايش من ستة شهور.رفع سالم يديه.— وكل واحد فيكم عنده نسخة مختلفة من الحقيقة!قال رائد:— لأن الحقيقة اللي بتدور عليها أكبر من اللي أنت فاهمه.— أنا مش عايز أكبر حاجة. أن
الفصل الحادي والسبعون: رصيف لا ينتظر أحدًاظل سالم يحدق في الرسالة."لو عايز تعرف أبوك فين... تعال لوحدك."لم يكن في الرسالة تهديد مباشر، لكن سالم شعر أن الكلمات نفسها تحمل تهديدًا أكبر من أي سلاح.قال رائد:— واضح إنها فخ.رد سالم دون أن يرفع عينيه عن الهاتف:— عارف.— يبقى مش هتروح.رفع سالم رأسه.— لأ، هروح.اعترضت ليلى فورًا:— سالم، إنت سمعت بنفسك إنهم عايزينك تروح لوحدك.— عشان كده لازم أروح.— وده منطق إيه؟اقترب سالم منها.— طول الوقت هما اللي بيختاروا المكان والوقت، وكل مرة بنجري وراهم. المرة دي هم اللي فتحوا الباب.قال شريف:— عنده حق.التفت إليه رائد.— إنت بتأيده؟— أنا بأيد إننا نفهم الرسالة قبل ما نتحرك.أخذ شريف الهاتف من كمال، ونظر إلى الصورة.— الصورة اتبعت من رقم مخفي، لكن الرسالة مش هي أهم حاجة.— أمال إيه؟أشار إلى خلفية الصورة.— شوفوا المكان اللي ورا نادر.اقترب الجميع.كانت الصورة لنادر جالسًا على مقعد خشبي داخل محطة قطار، وفي الخلف لوحة إلكترونية صغيرة.كبّر شريف الصورة.ظهر رقم القطار.٧٢١.قال سالم:— قطار ٧٢١.— أيوه.تدخل كمال:— القطار ده كان بيطلع من المح
الفصل السابع: الظل الذي يراقباستيقظ سالم قبل بزوغ الفجر بوقت طويل.فتح عينيه على ظلام الغرفة الهادئ، وظل مستلقيًا للحظات يحدق في سقف المنزل الخشبي. كان التعب يثقل جسده، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير طوال الليل.كلما أغلق عينيه رأى التمثال العملاق.العينان الخضراوان.الجدار المنهار.وحديث الرجال الغ
الفصل السادس: عينان في الظلامظل سالم متجمدًا في مكانه.عيناه مثبتتان على ذلك المشهد الذي ظهر خلف الجدار المنهار.الأفعى الهائلة.العينان الخضراوان.والشعور الغريب الذي اجتاح القاعة كلها.لكن شيئًا لم يحدث.مرت ثانية.ثم ثانية أخرى.ثم عاد الصمت من جديد.لم تتحرك الأفعى.ولم يصدر عنها أي صوت.حتى إ
الفصل الخامس: الصرخة التي خرجت من الأعماقترددت الصرخة المرعبة داخل الأنفاق الحجرية كأنها قادمة من عشرات الحناجر في الوقت نفسه.تجمد سالم خلف العمود الحجري.شعر بقلبه يقفز بعنف داخل صدره.ثم عمّ الصمت.صمت ثقيل ومخيف.حتى إنه استطاع سماع صوت أنفاسه المتسارعة.لم يتحرك لعدة ثوانٍ.كان الظلام يبتلع ك
الفصل الرابع: صاحب العينين الخضراوينتجمد سالم في مكانه.كانت عيناه مثبتتين على ذلك الظلام العميق داخل الممر السري، بينما انعكست ألسنة اللهب الصغيرة الصادرة من المشعل على الجدران الحجرية القديمة.العينان الخضراوان ما زالتا هناك.ثابتتان.تراقبانه بصمت مخيف.شعر سالم بأن أنفاسه أصبحت أثقل من المعتاد







