بيت / التشويق / الإثارة / عهد الافعي / الرساله التي وصلت إلي الباب

مشاركة

الرساله التي وصلت إلي الباب

last update تاريخ النشر: 2026-06-26 05:40:57

الفصل التاسع: الرسالة التي وصلت إلى الباب

ظل سالم واقفًا أمام النافذة لعدة ثوانٍ.

الورقة الصغيرة ما زالت بين أصابعه.

أما الكلمات الثلاث المكتوبة عليها فبدت وكأنها أثقل من الحجر.

"توقف عن البحث."

أعاد قراءتها مرة.

ثم مرتين.

ثم ثالثة.

كأنه ينتظر أن تتغير الكلمات أو يظهر معنى آخر بينها.

لكنها بقيت كما هي.

واضحة.

وصريحة.

ومقلقة.

رفع رأسه ونظر إلى الخارج.

كان الليل قد غطى القرية بالكامل.

والأشجار تتحرك ببطء مع الرياح الباردة.

لا أحد.

لا صوت.

لا أثر لمن وضع الرسالة.

ومع ذلك شعر أن صاحبها لم يبتعد كثيرًا.

كأن عينين ما زالتا تراقبانه من مكان مجهول.

قبض على الورقة بقوة.

ثم عاد ينظر إلى القطعة المعدنية.

كان الرمز محفورًا بدقة شديدة.

الأفعى.

والشمس.

الرمز نفسه الذي ظهر على المفتاح الذهبي.

والنقوش القديمة.

وبعض الجدران داخل الأنفاق.

شعر سالم أن الرسالة لم تكن مجرد تهديد.

بل كانت اعترافًا ضمنيًا.

اعترافًا بأن ما يبحث عنه حقيقي.

وأن هناك من يخشى وصوله إليه.

أخفى القطعة المعدنية داخل عباءته.

ثم أغلق النافذة بإحكام.

وحاول ألا يوقظ ليلى.

لكنه ما إن التفت حتى وجدها جالسة فوق الفراش.

تنظر إليه بقلق.

ليلى: "ماذا حدث؟"

تنهد سالم.

كان يعلم أنه لا يستطيع إخفاء الأمر عنها.

اقترب وجلس بجوارها.

ثم أعطاها الورقة.

قرأت الكلمات ببطء.

وتغير لون وجهها.

ليلى: "من وضعها؟"

سالم: "لا أعلم."

ليلى: "هل رأيت أحدًا؟"

سالم: "لا."

ظلت تحدق في الرسالة للحظات.

ثم قالت بصوت خافت:

ليلى: "لقد وصلوا إلى المنزل."

كانت تلك أول مرة تنطق فيها بما كانا يفكران فيه منذ أيام.

وصلوا إلى المنزل.

لم تعد المسألة مرتبطة بالمعبد فقط.

ولا بالأنفاق.

ولا بالأسرار القديمة.

أصبح الأمر قريبًا من عائلته.

قريبًا من ليلى وآسر.

نظر سالم إلى طفله النائم.

وشعر بانقباض في صدره.

لأول مرة بدأ يتساءل إن كان بحثه يستحق كل هذا الخطر.

ليلى: "أرجوك يا سالم."

رفع عينيه نحوها.

ليلى: "فكر جيدًا قبل أن تكمل."

لم يجب.

لأنه لم يكن يملك إجابة.

في صباح اليوم التالي استيقظ مبكرًا.

لكنه لم يشعر بالحماس الذي اعتاد أن يشعر به عند اقترابه من حل لغز جديد.

كانت كلمات الرسالة تطارده.

رافقه الثعبان الأسود كعادته حتى المعبد.

لكن حتى الثعبان بدا مختلفًا.

أكثر حذرًا.

وأشد انتباهًا لما حوله.

عندما وصل سالم إلى المعبد توجه مباشرة إلى الشيخ عمران.

وجده في الحديقة الخلفية يسقي بعض النباتات الصغيرة.

اقترب منه.

سالم: "أحتاج إلى رأيك في شيء."

رفع عمران رأسه.

عمران: "أخبرني."

أخرج سالم الورقة والقطعة المعدنية.

وضعهما أمام الشيخ.

تغيرت ملامح عمران للحظة قصيرة جدًا.

لكن سالم لاحظها.

لاحظها جيدًا.

عمران: "من أين حصلت على هذا؟"

سالم: "وجدته على نافذة منزلي."

ساد الصمت.

ثم أمسك الشيخ القطعة المعدنية.

وأخذ يتأملها طويلًا.

سالم: "هل تعرفها؟"

عمران: "رأيت مثلها من قبل."

شعر سالم بأن قلبه تسارع.

سالم: "أين؟"

رفع عمران نظره نحوه.

ثم قال:

عمران: "منذ سنوات طويلة جدًا."

سالم: "هذا ليس جوابًا."

ابتسم الشيخ ابتسامة باهتة.

عمران: "أعرف."

سالم: "إذن أعطني الجواب الحقيقي."

نظر عمران إلى القطعة مجددًا.

ثم قال بهدوء:

عمران: "هذه ليست علامة تهديد."

عقد سالم حاجبيه.

سالم: "وماذا تكون إذن؟"

عمران: "تحذير."

سالم: "وما الفرق؟"

عمران: "التهديد يأتي من عدو."

ثم توقف لحظة.

وأكمل:

عمران: "أما التحذير فقد يأتي من شخص يحاول حمايتك."

ظل سالم صامتًا.

لم تعجبه الفكرة.

لأنها تعني شيئًا أكثر تعقيدًا.

إذا كان هناك من يحذره...

فهذا يعني أن هناك أطرافًا أخرى في اللعبة.

أشخاصًا لا يعرفهم بعد.

وأسرارًا أكبر مما تصور.

بعد الظهيرة قرر الذهاب إلى منزل الحاج يوسف مرة أخرى.

كان مقتنعًا أن الرجل العجوز أخفى عنه شيئًا.

وعندما وصل وجده جالسًا أمام منزله الخشبي.

يراقب الأطفال وهم يلعبون.

ابتسم يوسف عندما رآه.

لكن ابتسامته اختفت سريعًا.

وكأنه توقع سبب الزيارة.

يوسف: "عدت سريعًا."

سالم: "لأن حديثنا لم ينته."

تنهد الرجل العجوز.

وأشار إليه بالجلوس.

جلس سالم أمامه مباشرة.

ثم قال دون مقدمات:

سالم: "أنت تعرف شيئًا عن اللحن."

ظل يوسف صامتًا.

سالم: "وربما تعرف شيئًا عن أبي أيضًا."

استمرت لحظات الصمت.

حتى ظن سالم أن الرجل لن يتكلم.

ثم قال يوسف أخيرًا:

يوسف: "أبوك لم يكن يحب الحديث عن الماضي."

سالم: "لكنك تعرفه."

يوسف: "نعم."

سالم: "إذن أخبرني."

رفع العجوز نظره إلى السماء.

وبدا كأنه يسترجع ذكرى بعيدة.

يوسف: "كنت في مثل عمرك تقريبًا عندما عرفته."

سالم: "وماذا كان يفعل؟"

ابتسم يوسف بحنين.

يوسف: "يعزف."

تفاجأ سالم.

يوسف: "كان يحمل ذلك المزمار أينما ذهب."

سالم: "هذا ليس غريبًا."

هز يوسف رأسه.

يوسف: "الغريب أن بعض الناس كانوا يسافرون مسافات طويلة فقط ليسمعوه."

اتسعت عينا سالم.

هذه أول مرة يسمع ذلك.

يوسف: "لم يكن أشهر عازف في البلاد."

ثم أضاف بهدوء:

يوسف: "لكن لحنه كان مختلفًا."

شعر سالم بقشعريرة خفيفة.

اللحن مرة أخرى.

دائمًا اللحن.

سالم: "هل أخبرك من أين تعلمه؟"

اختفت الابتسامة من وجه يوسف.

وعاد التردد القديم.

يوسف: "لا."

عرف سالم أنه يكذب.

لكن قبل أن يضغط عليه أكثر قال يوسف فجأة:

يوسف: "كان يخاف من شيء."

تجمد سالم.

سالم: "ماذا؟"

يوسف: "لا أعلم."

ثم أضاف:

يوسف: "لكنه كان يخاف بالفعل."

ساد الصمت بينهما.

هذه أول معلومة حقيقية يحصل عليها عن والده منذ بداية البحث.

والده كان خائفًا.

لكن ممن؟

ولماذا؟

مع اقتراب المساء عاد سالم إلى منزله.

وكان عقله مليئًا بالأفكار.

وجد ليلى تجلس قرب آسر.

كانت تغني له أغنية هادئة حتى ينام.

توقف عند الباب للحظة.

واستمع.

ابتسم دون أن يشعر.

ذلك المشهد البسيط أعاد إليه شيئًا من الطمأنينة.

عندما انتهت الأغنية رفعت ليلى رأسها.

ليلى: "ماذا حدث؟"

جلس بجوارها.

وأخبرها بكل ما قاله يوسف.

استمعت باهتمام.

ثم سألت:

ليلى: "هل تعتقد أن والدك كان مرتبطًا بكل هذا؟"

سالم: "بدأت أعتقد ذلك."

ليلى: "وهل هذا جيد أم سيئ؟"

فكر للحظات.

ثم قال:

سالم: "لا أعرف."

وهذه كانت الحقيقة.

كل إجابة يجدها تفتح أمامه بابًا لعشرة أسئلة جديدة.

وفي تلك الليلة...

بعيدًا عن القرية...

كان القائد يجلس داخل الكهف المظلم.

أمامه الرجل المجهول الذي لم يظهر وجهه بعد.

القائد: "لقد تلقى الرسالة."

الرجل المجهول: "وماذا كانت ردة فعله؟"

القائد: "ما زال يبحث."

ساد الصمت.

ثم صدر صوت خافت يشبه الضحكة.

الرجل المجهول: "يشبه والده كثيرًا."

ارتفع رأس القائد بسرعة.

كانت تلك أول مرة يسمع فيها الرجل يتحدث عن والد سالم.

القائد: "هل كنت تعرفه؟"

ساد صمت طويل.

طويل لدرجة أن القائد ظن أنه لن يحصل على جواب.

ثم جاء الصوت أخيرًا.

هادئًا.

باردًا.

ومليئًا بشيء غريب.

الرجل المجهول: "أعرفه أكثر مما تتخيل."

وفي اللحظة نفسها...

كان سالم في منزله.

يحاول النوم.

لكن شيئًا ما جذب انتباهه.

صوت خافت.

صوت يشبه احتكاك حجر بحجر.

فتح عينيه فورًا.

ثم نهض بهدوء حتى لا يوقظ ليلى.

واتجه نحو النافذة.

نظر إلى الخارج.

وفي البداية لم ير شيئًا.

لكن بعد لحظات...

تجمد مكانه.

لأن شخصًا ما كان يقف عند حافة الطريق البعيدة.

ثابتًا.

لا يتحرك.

وكأنه كان ينتظر أن ينظر سالم نحوه.

ثم...

استدار واختفى داخل الظلام.

لكن قبل أن يختفي لمح سالم شيئًا جعل قلبه يخفق بقوة.

كان الرجل يحمل مزمارًا.

يشبه مزماره تمامًا.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عهد الافعي   الفصل الحادي عشر.. الرجل الذي يعرف اكثر من اللازم

    الفصل الحادي عشر: الرجل الذي يعرف أكثر من اللازمكان الصباح مختلفًا عن أي يوم سابق.ليس في شكله، بل في إحساسه.سالم خرج من المنزل وهو يشعر أن الهواء نفسه أثقل من المعتاد، وكأن القرية كلها تتنفس ببطء غير طبيعي.الثعبان الأسود كان يسبقه هذه المرة بخطوات قصيرة، يتوقف أحيانًا وكأنه يستمع لشيء لا يسمعه غيره.سالم:"حتى أنت تشعر بذلك، أليس كذلك؟"لم يجب الثعبان، لكنه واصل السير نحو المعبد.داخل المعبد، لم يكن الهدوء طبيعيًا.العمال يتحدثون بصوت منخفض.والحراس يبدون أكثر توترًا من الأيام السابقة.عندما دخل سالم، لمح أحد الحراس يهمس للآخر:الحارس الأول:"وصلوا الليلة الماضية."الحارس الثاني:"لا تنظر إليهم… فقط نفّذ التعليمات."توقف سالم للحظة.لكنهم صمتوا فورًا عندما رأوه.شيء ما يحدث داخل المعبد… شيء لا يريد أحد أن يتكلم عنه.اتجه سالم مباشرة إلى الشيخ عمران.كان الشيخ يقف في ساحة صغيرة خلف المعبد، وكأنه ينتظر قدومه.سالم:"كنت أعلم أنك ستبحث عني."سالم:"أنا لا أحب هذا الأسلوب يا شيخ."عمران:"ولا أنا أحب ما يحدث الآن."سالم:"ماذا يحدث؟"صمت عمران قليلًا، ثم قال بصوت منخفض:عمران:"هناك غرباء دخل

  • عهد الافعي   الفصل العاشر اللحن الذي عاد من الماضي

    الفصل العاشر: اللحن الذي عاد من الماضيظل سالم واقفًا عند النافذة لوقت طويل.عيناه معلقتان بالمكان الذي اختفى فيه الرجل الغامض.أما قلبه فكان ينبض بعنف داخل صدره.مزمار.لقد رأى مزمارًا.لم يكن متأكدًا من التفاصيل بسبب الظلام، لكنه كان متأكدًا من شيء واحد...الرجل كان يحمل آلة تشبه مزماره إلى حدٍ كبير.ابتعد سالم ببطء عن النافذة.ثم جلس فوق المقعد الخشبي القريب.حاول أن يقنع نفسه بأنه ربما أخطأ الرؤية.ربما كان غصن شجرة.أو عصا طويلة.أو أي شيء آخر.لكن عقله رفض تلك التبريرات.كان يشعر أن الأمر مرتبط بكل ما يحدث.باللحن.وبوالده.وبالأسرار القديمة التي بدأت تطفو على السطح.نظر نحو ليلى وآسر النائمين.ثم تنهد بصمت.لم يشأ إيقاظهما.فعاد إلى فراشه.لكن النوم لم يزره تلك الليلة.مع شروق الشمس كان سالم قد اتخذ قرارًا.لن يذهب إلى الأنفاق اليوم.ولن يبحث عن الحارس.ولن يطارد الرموز القديمة.بل سيبدأ من نقطة أخرى.من والده.لأن كل الطرق التي يسلكها تعود إليه في النهاية.أنهى عمله الصباحي داخل المعبد سريعًا.ثم توجه إلى الجزء القديم من القرية.إلى المكان الذي عاش فيه والده قبل سنوات طويلة.ك

  • عهد الافعي   الرساله التي وصلت إلي الباب

    الفصل التاسع: الرسالة التي وصلت إلى البابظل سالم واقفًا أمام النافذة لعدة ثوانٍ.الورقة الصغيرة ما زالت بين أصابعه.أما الكلمات الثلاث المكتوبة عليها فبدت وكأنها أثقل من الحجر."توقف عن البحث."أعاد قراءتها مرة.ثم مرتين.ثم ثالثة.كأنه ينتظر أن تتغير الكلمات أو يظهر معنى آخر بينها.لكنها بقيت كما هي.واضحة.وصريحة.ومقلقة.رفع رأسه ونظر إلى الخارج.كان الليل قد غطى القرية بالكامل.والأشجار تتحرك ببطء مع الرياح الباردة.لا أحد.لا صوت.لا أثر لمن وضع الرسالة.ومع ذلك شعر أن صاحبها لم يبتعد كثيرًا.كأن عينين ما زالتا تراقبانه من مكان مجهول.قبض على الورقة بقوة.ثم عاد ينظر إلى القطعة المعدنية.كان الرمز محفورًا بدقة شديدة.الأفعى.والشمس.الرمز نفسه الذي ظهر على المفتاح الذهبي.والنقوش القديمة.وبعض الجدران داخل الأنفاق.شعر سالم أن الرسالة لم تكن مجرد تهديد.بل كانت اعترافًا ضمنيًا.اعترافًا بأن ما يبحث عنه حقيقي.وأن هناك من يخشى وصوله إليه.أخفى القطعة المعدنية داخل عباءته.ثم أغلق النافذة بإحكام.وحاول ألا يوقظ ليلى.لكنه ما إن التفت حتى وجدها جالسة فوق الفراش.تنظر إليه بقلق.ليل

  • عهد الافعي   حكايات من زمن بعيد

    الفصل الثامن: حكايات من زمنٍ بعيداستمر آخر صدى للحن داخل أرجاء المنزل الصغير قبل أن يبتلعه سكون الليل.أنزل سالم المزمار ببطء من أمام شفتيه.وشعر بشيء غريب في داخله.لم يكن خوفًا.ولم يكن راحة.بل مزيجًا من الحنين والحيرة.منذ أيام قليلة فقط كان هذا المزمار بالنسبة له ذكرى جميلة من والده الراحل.أما الآن...فقد أصبح قطعة من لغز كبير لا يعرف نهايته.ظل جالسًا قرب النافذة لبعض الوقت.ينظر إلى السماء المظلمة.بينما كانت النجوم تتلألأ فوق القرية الهادئة.وفجأة عاد إلى ذاكرته مشهد قديم.قديم جدًا.مشهد من طفولته.كان في الثامنة من عمره آنذاك.يجلس فوق صخرة قرب النهر.بينما كان والده يجلس بجواره ممسكًا بالمزمار نفسه.يومها كان سالم يحاول تعلم اللحن لأول مرة.لكنه كان يخطئ باستمرار.فيضحك والده.ثم يعيد العزف من جديد.الأب:"لا تستعجل يا سالم."سالم الصغير:"لكني أعزفه مثلك."الأب:"لا... أنت تحفظ النغمات فقط."سالم الصغير:"وما الفرق؟"ابتسم والده.ثم وضع يده فوق رأسه.الأب:"اللحن الحقيقي لا يخرج من الأصابع يا بني."سالم الصغير:"إذن من أين يخرج؟"الأب:"من القلب."يومها لم يفهم المقصود.لكنه تذ

  • عهد الافعي   الظل الذي يراقب

    الفصل السابع: الظل الذي يراقباستيقظ سالم قبل بزوغ الفجر بوقت طويل.فتح عينيه على ظلام الغرفة الهادئ، وظل مستلقيًا للحظات يحدق في سقف المنزل الخشبي. كان التعب يثقل جسده، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير طوال الليل.كلما أغلق عينيه رأى التمثال العملاق.العينان الخضراوان.الجدار المنهار.وحديث الرجال الغرباء عن الحارس.أدار رأسه نحو النافذة الصغيرة.كانت السماء لا تزال معتمة، بينما تتراقص ألسنة الرياح بين الأشجار القريبة.تنهد ببطء.ثم نهض من فراشه.في الخارج كان الثعبان الأسود ملتفًا قرب الباب.رفع رأسه فور خروج سالم.ابتسم سالم ابتسامة خفيفة.سالم: "أصبحت تستيقظ قبلي هذه الأيام."ظل الثعبان يراقبه بصمته المعتاد.ومنذ أن عثر عليه مصابًا قبل سنوات طويلة، اعتاد سالم أن يتحدث معه وكأنه شخص حقيقي.ربما لأنه كان أفضل مستمع عرفه في حياته.دخل إلى الداخل مجددًا.كانت ليلى قد استيقظت هي الأخرى.كانت تحمل آسر بين ذراعيها وتتمشى بهدوء داخل الغرفة حتى يهدأ.اقترب سالم منهما.حدق في وجه ابنه الصغير.كان آسر ينظر إليه بعينيه الواسعتين ثم ابتسم فجأة.شعر سالم بدفء غريب يسري في قلبه.في كل مرة يرى ابنه ي

  • عهد الافعي   عينان في الظلام

    الفصل السادس: عينان في الظلامظل سالم متجمدًا في مكانه.عيناه مثبتتان على ذلك المشهد الذي ظهر خلف الجدار المنهار.الأفعى الهائلة.العينان الخضراوان.والشعور الغريب الذي اجتاح القاعة كلها.لكن شيئًا لم يحدث.مرت ثانية.ثم ثانية أخرى.ثم عاد الصمت من جديد.لم تتحرك الأفعى.ولم يصدر عنها أي صوت.حتى إن سالم بدأ يشك فيما رآه قبل لحظات.هل تحركت فعلًا؟أم أن الظلام والغبار أوهماه بذلك؟أما الرجال الثلاثة الذين دخلوا القاعة فقد بدوا أقل ثباتًا منه.كان الخوف ظاهرًا على وجوههم.خوف حقيقي.وكأنهم يعرفون شيئًا لا يعرفه هو.اختبأ سالم أكثر خلف التمثال الحجري.وحاول التحكم في أنفاسه.بينما كان الرجال يحدقون نحو الجدار المفتوح.الرجل الأول:"أخبرتك أننا تأخرنا."الرجل الثاني:"اصمت..."القائد:"لا أحد يتحرك."ساد الصمت مجددًا.ثم تقدم القائد خطوة واحدة فقط.كانت يده ممسكة بمشعل مرتجف.رفع الضوء قليلًا نحو الجدار.فأضاء جزءًا من وجه الأفعى الحجرية الضخمة.وهنا أدرك سالم شيئًا مهمًا.الأفعى لم تكن حية.على الأقل ليس بالطريقة التي ظنها.بل كانت تمثالًا هائلًا منحوتًا داخل الجبل نفسه.لكن عينيها...ت

  • عهد الافعي   الصرخه التي خرجت من الاعماق

    الفصل الخامس: الصرخة التي خرجت من الأعماقترددت الصرخة المرعبة داخل الأنفاق الحجرية كأنها قادمة من عشرات الحناجر في الوقت نفسه.تجمد سالم خلف العمود الحجري.شعر بقلبه يقفز بعنف داخل صدره.ثم عمّ الصمت.صمت ثقيل ومخيف.حتى إنه استطاع سماع صوت أنفاسه المتسارعة.لم يتحرك لعدة ثوانٍ.كان الظلام يبتلع ك

  • عهد الافعي   صاحب العينين الخضراوين

    الفصل الرابع: صاحب العينين الخضراوينتجمد سالم في مكانه.كانت عيناه مثبتتين على ذلك الظلام العميق داخل الممر السري، بينما انعكست ألسنة اللهب الصغيرة الصادرة من المشعل على الجدران الحجرية القديمة.العينان الخضراوان ما زالتا هناك.ثابتتان.تراقبانه بصمت مخيف.شعر سالم بأن أنفاسه أصبحت أثقل من المعتاد

  • عهد الافعي   السر المدفون تحت الافعي

    الفصل الثالث: السر المدفون تحت الأفعىظل سالم واقفًا داخل القاعة الحجرية القديمة، قابضًا على المشعل بقوة بينما تتردد في أذنيه الكلمات المنقوشة أسفل تمثال الأفعى:"حين يعود اللحن... يعود الحارس."لم تكن الكلمات طويلة، لكنها أثارت داخله شعورًا غريبًا لم يستطع تفسيره.رفع المشعل مجددًا وأخذ يتفحص المك

  • عهد الافعي   اللحن الذي لاينام

    الفصل الأول: اللحن الذي لا ينامكانت الشمس تميل نحو الغروب عندما بدأت ظلال الأعمدة الحجرية الطويلة تزحف فوق أرض المعبد العتيق. في ذلك المكان الذي وقف شامخًا منذ مئات السنين، كانت الجدران تلمع ببريق الذهب والماس المخبأ في أروقته السرية، وكأنها تحتفظ بأسرار لا يعرفها إلا الزمن.في قلب ذلك المعبد عاش

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status