Accueil / التشويق / الإثارة / غبار المرايا / تحركات فوق رقعة الشطرنج

Partager

تحركات فوق رقعة الشطرنج

Auteur: Hadeer khalil
last update Date de publication: 2026-06-06 17:37:35

كان عمران يقف عند عتبة الباب الداخلي للجناح، سانداً ظهره إلى الإطار الخشبي، واضعاً يديه في جيبي بنطاله. عيناه الصقريتان كانت تتابع حركاتها بدقة باردة، وملامحه الجليدية لم تكشف شيئاً مما يدور في عقله بعد ليلته الطويلة المشحونة.

استجمعت جُمان شتات نفسها بسرعة، ورفضت أن تظهر بمظهر الضعيفة أمامه. أرخت كتفيها، وأمالت رأسها إلى الجانب بقليل من التحدي، وقالت بنبرة حاولت أن تكسوها ببرود ميرا

:- هو عادي بندخل بدون اسئذان ، ولا دي كمان من قواعد القصر اللي لسة معرفهاش 

تحرك عمران خطوات وثابتة نحوها، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة تحمل مزيجاً من الإعجاب الخفي والسخرية

:- محدش  بيستأذن وهو داخل الجناح الخاص بيه هو ... ومراته 

شعرت جُمان بوخزة من الضيق، لكنها تماسكَت. وضع عمران يده على الطاولة، وسحب الكرسي وجلس أمامه وعيناه تثبتان في عينيها قائلًا بنبرة هادئة 

:-الجد عثمان كلمني الصبح.. بعتلك سلام مخصوص، وبيسأل عن الخاتم الألماس اللي ادهولك في آخر حفلة في بيروت، قال إنه مش شايفه في صورك الأخيرة

لمعت عينا جُمان بتوجس، وحاولت استرجاع كل تفاصيل الفيديوهات والملفات التي قرأتها عن حفلة بيروت، وقالت بثقة مصطنعة

:- الخاتم؟ شيلته في الخزنة.. الجو هنا برد ومكنتش حابة ألبس مجوهرات تقيلة وأنا تعبانة.

تصلبت ملامح عمران قليلًا، واقترب بجدية مخيفة جعلت أنفاسها تتسارع، وقال بفحيح منخفض

:- أول غلطة.. وهتكون الأخيرة لو حصلت قدام جدي.

رمشت بعدم فهم، فأكمل بحسم

:- جدي  ما عطاش ميرا خاتم في بيروت.. الهدية كانت عقد لؤلؤ أسود، وميرا ضيعته في نفس الليلة  وهي سكرانة، وجدي قالب الدنيا عليه لحد دلوقتي.

تابع توترها وضيقها ثم اردف

:- ميرا لو مكانك كانت هتتوتر وتغير الموضوع أو تضحك وتدلع عشان تنسيه السؤال.. مش هتقول بثقة شيلته في الخزنة

لم يكن الأمر مجرد سؤال عابر، بل فخًا محكمًا ألقاه أمامها بهدوء، فسقطت فيه دون أن تشعر. أدركت فجأة أن حفظ الملامح والأسماء والقصص لا يكفي.

هناك سنوات كاملة عاشتها ميرا بين هؤلاء الناس، سنوات من الذكريات الصغيرة والتفاصيل العابرة التي لا يمكن اختصارها في ملفات وصور ومقاطع فيديو.

:- انك تعرفي الحكايات دي خطوة مهمة... لكن اللي هيكشفك فعلًا هي التفاصيل الصغيرة.

رفعت عينيها إليه بحذر.

:- تفاصيل زي إيه؟

أشار إلى الطاولة أمامها.

:- زي هدية اتقدمت من خمس سنين. نكتة قديمة اتقالت على سفرة. أكلة بتحبيها أو بتكرهيها. الحاجات اللي الناس بتفتكر إنها تافهة هي أخطر حاجة في اللعبة دي.

:- ومن النهارده هتتعلمي تبصي للتفاصيل قبل ما تحفظي الحكايات.

امتدت يده فجأة، وقبضت على أصابعها التي كانت ما تزال تمسك بالشوكة والسكين بتشنج. كانت كفه عريضة، دافئة، وحاسمة، ما إن لامست بشرتها حتى سرت في جسد جُمان رجفة خفية لم تستطع السيطرة عليها.

:-  لا... مش كده.

كانت حركته عملية تمامًا، كمعلم يصحح خطأ تلميذته، لكن جُمان شعرت بتوتر غريب يجتاحها رغم بساطة الموقف.

أمال السكينة قليلًا بين أصابعها.

:- كده أفضل.

راقب يدها للحظة ثم قال

:- إنتِ ماسكاها كدة ليه انتِ داخلة حرب ؟.

تمتمت بضيق 

:- ما أنا فعلا في حرب 

ارتفع طرف فمه بابتسامة خاطفة

:- كويس انك أخدتي بالك 

حاول استعادة قناعه الصارم بسرعة قبل أن تلمح اهتزازه، فاضغط على يدها ضغطة أخيرة أرسلت موجة من التوتر في عروقها، وأردف بفحيح منخفض

: - مفيش وقت للغلط يا جُمان.. يا تبقى ميرا بجد يا القصر دة هيبلعك

تراخت يد عمران أخيراً وابتعد خطوة للخلف، تاركاً جُمان تتنفس الصعداء بصعوبة، ويدها ما زالت ترتجف خفية

****

انفتح الباب بهدوء شديد، ودلفت روان وهي تحمل في يدها صينية صغيرة عليها كوب من الشاي بالنعناع الدافئ، بالطريقة التي يفضلها تماماً. لم تتحدث، ولم تقاطعه، بل مشت بخطوات ناعمة ووضعت الكوب برفق بجوار يده اليمنى، ثم تراجعت خطوة ووقفت تتأمله بحنان أخت تقرأ تعب أخيها ببرود تامة.

رفع عمران رأسه عن الأوراق. ما إن وقعت عيناه على روان، حتى ارتخت الملامح المشدودة على وجهه تلقائياً، وتلاشت النبرة الحادة التي يخاطب بها العالم، وحلت محلها نبرة هادئة ودافئة

: - روان.. إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي يا حبيبتي؟

ابتسمت روان ابتسامتها الرقيقة العفوية، واقتربت لتجلس على حافة المقعد المقابل له، وقالت بنبرة حانية تملؤها البراءة

:- خرجت من أوضتي لقيت نور مكتبك شغال قولت أكيد أبيه عمران نسى نفسه في الشغل كالعادة ، قولت اعملك كوباية شاي بالنعناع تظبط مزاجك

أبعد عمران الملفات أمامه بقليل من الاستسلام، وأمسك بالكوب الدافئ، وارتشف منه رشفة هادئة، ثم نظر إلى وجهها النقي وقال بابتسامة خافتة

:- تسلم إيدك يا روان.. مكنتش عارف إني محتاجها فعلاً.

سندت روان وجهها بكفيها برقة، وقالت بعفوية شديدة

:- من ساعة ما جدو قال انه جاي وحاسة ان البيت كله بيجري ، بس انت كالعادة شايل هم كل حاجة فوق كتافك

ناظرها بابتسامة حانية وقال

:- عايزة ايه من الاخر 

قالت ببراءة 

:- أنا بس بطلب منك تبطل تشيل هم كل حاجة لوحدك.. ريح نفسك شوية يا أبيه، الشغل مش هيطير.

تأثر عمران ببرائتها وكلماتها الخارجة من قلب لا يعرف الخبث، وظهرت في عينيه لمحة امتنان عميقة لا يظهرها لأحد سواها. وضع كوب الشاي، ومد يده ليمسك بكفها الصغيرة ويضغط عليها برفق وحنان أخوي كبير، وقال بنبرة رخيمة صادقة

:- متقلقيش عليا يا روان.. أخوكي متعود على الضغط ده. طول ما أنا شايفك بخير وبتضحكي، التعب كله بيهون.

نهضت روان بخفتها ثم قالت وهي تتجه نحو الباب 

:-طيب، هسيبك تخلص الكوب الشاي وتنام فوراً..  please بلاش تسهر أكتر من كده. تصبح على خير ياأبيه

:-وأنتِ من أهله يا حبيبتي.

تابعتها عيناه الحانيتان حتى أغلقت الباب خلفها بهدوء، وعاد ينظر إلى أوراقه، بروح أكثر قوة؛ فبرائتها ونقاؤها هما المساحة الدافئة الوحيدة التي تحميه من قسوة العالم من حوله.

.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • غبار المرايا    طاولة الافاعي

    جلس الجميع حول المائدة الطويلة التي امتدت بطول القاعة الرئيسية كأنها تفصل بين ممالك صغيرة داخل القصر الواحد.في المقدمة جلس عثمان عزام.على يمينه عمران وميرا.وعلى الجانبين توزع بقية أفراد العائلة.لم يكن أحد يتحدث.فوجود عثمان وحده كان كافياً لفرض الصمت.رفع الجد فنجان القهوة أمامه بهدوء، ثم ألقى نظرة شاملة على الوجوه الجالسة.نظرة جعلت الجميع يشعر وكأنه يُفحص من الداخل.حتى جُمان شعرت للحظة أن الرجل يقرأ أفكارها.لكنها حافظت على برودها.قال عثمان أخيراً:— زمان كنت لما أدخل القصر أسمع صوتكم من أول البوابة... دلوقتي حاسس إني داخل شركة مش بيت.ابتسم آدم بخفة.— يمكن علشان حضرتك بتخوفنا يا جدي.ضحك عثمان ضحكة قصيرة.— لو كنت بخوفكم بجد مكنتش هتتكلم كدة يا دكتور.ضحك بعض الجالسين بخفوت.بينما بقي سيف صامتاً.وبقي عمران أكثر صمتاً.التقط عثمان ذلك فوراً.ثم قال فجأة:— قولي يا آدم... لو عندك مريض رفض العلاج اللي هيعيش بيه... تعمل إيه؟رفع آدم حاجبه باستغراب.— أحاول أقنعه.— ولو أصر؟— أشرحله العواقب.— ولو اقتنع إن العواقب دي تستاهل؟صمت آدم قليلاً.ثم قال:— ساعتها القرار قراره.هز عثم

  • غبار المرايا    وصول العاصفة

    لم يكن صباح القصر الكبير يشبه أي صباح آخر.الهواء نفسه بدا مشدودًا، كأنه يتهيأ لشيء لا يجرؤ أحد على تسميته. الخدم ينسحبون بخطوات سريعة ووجوه متوترة، وأصواتهم تنخفض كلما مرّت واحدة من نساء العائلة في الممرات الطويلة، بينما ظل عمران يتحرك داخل القصر بملامح ثابتة لا تفصح عن شيء، وكأنه وحده من يملك القدرة على الوقوف وسط هذا الاضطراب دون أن يهتز.أما جُمان...فكانت تقف في الجناح الشرقي أمام المرآة، ترتدي فستان ميرا للمرة الأولى أمام الجميع. الفستان الداكن كان ينساب حول جسدها بنعومة مترفة، وشعرها الأسود مصففًا بالطريقة التي حفظتها من الفيديوهات، ونظرتها... كانت الشيء الوحيد الذي ظل يقاوم الانسلاخ الكامل عن نفسها.وقفت صوفيا خلفها، تعدل آخر تفصيلة في الأكمام، ثم قالت بصوت منخفض:— خدي نفس عميق.ابتلعت جُمان ريقها بصعوبة.— أنا باخده من ساعة ما صحيّت وما خلصش.ابتسمت صوفيا رغم التوتر، ثم وضعت يدًا خفيفة على كتفها.— عثمان بيه مش هيفوت حاجة... بس إنتِ لو اتماسكتي في أول دقيقة، هتعدي الباقي.رفعت جُمان عينيها إلى المرآة، فرأت انعكاس امرأة لا تشبهها إلا في الملامح.تلك اللعنة التي جلبها الشبه بي

  • غبار المرايا    حطب الورد

    في الحديقة الخلفية، كان الليل قد بسط عباءته المخملية الثقيلة على أرجاء القصر، وتواطأت الأضواء الخافتة المتناثرة بين أوراق الشجر والنافورة الرخامية على صنع هالة من الغموض.كان سيف يسير بخطوات وئيدة، متباطئة لكنها مشحونة، يداه مستقرتان في جيبي بنطاله، وعقله يغلي بمحاولات عاجزة لتفريغ الشحنة العنيفة من الغضب والغيرة التي استوطنت صدره منذ مكالمة الصباح.ثم رآها.كانت تجلس بمفردها على المقعد الرخامي الأبيض القريب من حافة جدار النافورة، يستقر فوقها ضوء مصباح حديقة خافت يمنحها مظهرًا أشبه بلوحة دافئة وسط برودة المكان. رأسها منخفض بقلق، وبين كفيها كتاب مفتوح، لكن عينيها التائهتين كانتا تحدقان في الفراغ؛ لا تقرأ، بل تطحنها الأفكار.تجمدت خطوات سيف فوراً، وتصلب جسده في مكانه. لثوانٍ امتدت كالعمر، وقف يحدق بطيفها، وأطلق في سره لعنة صامتة على قلبه وعاطفته المعاندة. أي امرأة أخرى في هذا العالم كانت لتتحول لدخان أو اسم عابر في قائمة أيامه، أما روان... فكانت اللعنة الوحيدة العذبة التي كلما حاول التخلص من قيدها، وجد نفسه يغرق في شباكها أكثر.ترددت في عقله تلميحات عالية الخبيثة، ثم قفزت أمامه ملامح رو

  • غبار المرايا    حقيقة بيولوجية

    في جناحه الخاص، حيث تتخفف الأشياء من صرامة القصر الأرستقراطية، كان محمود يقف في الركن المخصص له أمام ماكينة القهوة الصغيرة. أمسك بالكوب الزجاجي بيده الدافئة، وراقب خيوط السائل الداكن وهي تصب ببطء وانسيابية، قبل أن ينثر فوق وجهها القليل من مسحوق القرفة.. كانت رائحتها النفاذة هي طقسه الحميمي الذي يفتتح به كل صباح.كان يستمتع ويثمن هذه الدقائق القليلة جداً من عزلته؛ الدقائق النادرة التي يتوقف فيها الزمن، ولا يطالبه فيها مخلوق داخل هذا الوكر باتخاذ قرار، أو إبداء رأي، أو تبني موقف يحسب عليه في بورصة النفوذ.انفتح الباب فجأة، دون إذن أو طرقات تمهد للحضور. دلفت نرمين بخطواتها الواثقة التي تحمل دائماً صدى سلطوياً متعالياً. ألقت نظرة فاحصة، سريعة وخاطفة على أركان الغرفة، قبل أن تقع عيناها الصارمتان عليه.رفعت حاجبها الأيمن باستغراب لم تحاول إخفاءه، وهي تراه يحضر قهوته بيديه دون استعانة بأحد، وسألته بنبرة لائمة ومتهكمة: — هو الخدم اختفوا من القصر وأنا معرفش؟التفت محمود إليها بهدوء شديد، هدوء بدا مستفزاً لاندفاعها، وأجاب بنبرة رخية: — لا.. موجودين.: — أمال واقف تعمل القهوة بنفسك ليه؟أعاد م

  • غبار المرايا    حديث صامت

    انبثقت على الشاشة السوداء عبارة واحدة جعلت الهواء يتجمد في الغرفة:.استقام عمران في جلسته فوراً، وتصلب ظهره باحترام تلقائي، وضغط زر الإجابة واضعاً الهاتف على أذنه. جاءه صوت عثمان عزام من الطرف الآخر؛ صوتاً عميقاً، رخامياً، ومهيباً يحمل نبرة المؤسس الذي لا ينثني: — مساء الخير يا عمران.— مساء النور يا جدي.ساد صمت قصير ومحمل بالثقل قبل أن يسأل الجد بنبرته المقتضبة: — كله جاهز؟أدرك عمران على الفور، وبفطنته المعتادة، أن جده يتحدث عن الترتيبات الأمنية والبروتوكولية لزيارته المرتقبة، فأجاب بثبات: — متقلقش يا جدي... كل حاجة جاهزة وعلى أكمل وجه.— كويس.توقف عثمان للحظة، ثم أردف بنبرة حاول جعلها عادية لكنها لم تخفِ اهتمامه الحذر: — طمني على ميرا.ارتسمت نظرة غامضة، مليئة بالخطورة والتحدي في عيني عمران وهو يفكر بالقابعة في الجناح الشرقي، وأجاب ببرود متقن: — أحسن بكتير.— الحمد لله.جاء رد الجد مقتضباً ومثقلاً بالغموض كعادته، ثم أضاف بصيغة آمرة وحاسمة لا تقبل المراجعة: — أنا هكون عندكم بكرة الصبح بدري.. وعايز كل أفراد العيلة بلا استثناء يكونوا موجودين ... محدش يتأخر يا عمران.وراء كلما

  • غبار المرايا    روح معلقة

    داخل إحدى غرف الملاحظة الهادئة في المستشفى، كان رجل خمسيني يجلس فوق السرير الطبي بملامحه المتعبة، بينما تنتهي إحدى الممرضات من لف حزام جهاز قياس الضغط حول ذراعه.وقف آدم أمامه، يقلب نتائج الفحوصات الطبية بتركيز قبل أن يغلق الملف، ثم رفع عينيه نحو المريض بنظرة فاحصة ممتزجة بمداعبة مألوفة: — طمني يا حاج محمود... بتدخن كام سيجارة في اليوم؟تنحنح الرجل، وحاول أن يهرب بعينيه قليلاً وهو يقول بتحفظ ومواربة: — يعني... شوية بسيطين يا دكتور.رفع آدم حاجباً واحداً بذكاء، وسأله وهو يبتسم برفق: — وشوية دي يعني كام بالظبط؟— علبة.— في الأسبوع؟— لا... في اليوم.صفق آدم الملف الطبي على راحة يده فجأة، وأطلق صيحة دهشة مصطنعة أدارت الرؤوس في الغرفة: — الله أكبر! علبة في اليوم وعايز قلبك مايشتكيش ؟!ضحك الرجل بخجل وهز رأسه محاولاً التملص: — كله بأمر ربنا يا دكتور، إحنا أسباب.هز آدم رأسه بأسف داعب، وعلق بنبرة واعظة لكنها حنونة: — ونعم بالله يا حاج محمود، بس ربنا قالك حافظ على نفسك وعمر صحتك الأول، مش تخلص علبة كاملة وتقول كله بأمر ربنا.. ده انتحار رسمي!انفجرت الممرضة الواقفة بجوارهما ضاحكة، أما

  • غبار المرايا    وجه ... وظل

    في جناحها الخاص، وقفت عالية هانم خلف النافذة العريضة المطلة على حدائق القصر. كانت الرياح تحرك الأشجار ببطء، بينما ظل الهاتف في يدها دافئًا من أثر المكالمة الأخيرة.مكالمة سيف.لم تتحرك لثوانٍ طويلة. فقط راحت تحدق في الخارج، كأنها ترى شيئًا أبعد من الأشجار والنافورة والضباب الخفيف.ثم عادت الكلمات ت

  • غبار المرايا    أوراق اللعبة الأولى

    خرجت جُمان إلى الممر الطويل بخطوات واثقة حاولت جاهدة ضبط إيقاعها، بينما كانت كلمات عمران الأخيرة لا تزال تدور داخل رأسها وتزن في أذنها قبضت على أصابعها قليلًا لتدفع الرعشة الكامنة فيها. كانت تكره الاعتراف بذلك، لكنه كان محقاً في كل كلمة. الأسماء سهلة، والقصص المكتوبة في الأوراق سهلة يمكن حفظها، أم

  • غبار المرايا    عهد لم يكتمل

    كان عداد السرعة يتجاوز الـ 140 كم/ساعة، والإطارات تصرخ بعنف مع كل منعطف حاد يسلكه على الطريق الصحراوي المهجور. لم يكن سيف يرى الطريق أمامه؛ بل كان يرى وجه "روان" وهي تنكمش في مقعدها، وعيناها الهاربتان اللتان أكدتا له كل المخاوف التي زحفت إلى صدره.أطبق بكلتا يديه على مقود السيارة بقوة جعلت مفاصل أص

  • غبار المرايا    صدع في الجدار

    السفرة الأساسية الفخمة داخل القصر الكبير، حيث كانت الأواني الفضية والبلور الصافي يعكسان كبرياء المكان، جلست نرمين هانم على الطاولة ببرودها المعتاد بعد مغادرة سيف. كانت تتابع بعيون صقرية ما يحدث داخل القصر؛ لم يكن هادئاً كالعادة بل يضج بالحركة والنشاط، وهناك تقف صوفيا تتابع حركة الخدم في غياب ميرا

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status