Share

الفصل 5

last update publish date: 2026-05-28 02:07:43

دخلت.

في الداخل جلس ثلاثة أطباء، ملامحهم رسمية، ونظراتهم دقيقة بشكل مُقلق.

أشارت لها إحدى الموظفات بالجلوس.

جلست لينا بهدوء، وضعت ملفها أمامهم، وحاولت أن تبدو ثابتة.

بدأت الأسئلة مباشرة، دون مقدمات طويلة.

“لماذا اخترتِ مستشفى الشفاء تحديدًا؟”

أجابت بثبات:

“لأنه من أفضل المستشفيات التخصصية، وأرغب بالعمل في بيئة تطور مهاراتي الطبية.”

أومأ أحدهم، ثم قلب صفحات ملفها.

“نتائجك ممتازة… لكن لم يسبق لكِ العمل الفعلي في قسم طوارئ مزدحم.”

ارتبكت قليلًا، لكنها قالت بسرعة:

“صحيح، لكنني متعلمة بسرعة، وأستطيع التكيف.”

نظر إليها الطبيب الآخر نظرة فاحصة:

“كل المتقدمين يقولون ذلك.”

بدأ التوتر يزداد داخلها.

قبل أن تجيب، فُتح باب الغرفة فجأة.

“آسف على التأخير.”

دخل رجل بملابس طبية مختلفة، هيبة واضحة في حضوره، وملامحه جادة ووسيمة بشكل واضح .

توقفت المقابلة للحظة.

نظر الجميع إليه باحترام.

جلس في المقعد الأخير، وفتح ملفها بسرعة دون أن ينظر إليها مباشرة.

ثم قال ببرود:

“لننتقل للسؤال الأهم…”

رفع عينيه أخيرًا نحوها.

“هل أنتِ مستعدة فعلًا للعمل تحت ضغط حقيقي… أم أن هذا مجرد حلم جميل؟”

“أنا… مستعدة.”

لم يبتسم.

بل أغلق الملف بهدوء وقال:

“سنرى.”

كان الأطباء يقلبون ملفها بتمعّن، حتى توقّف أحدهم عند الاسم الأخير.

تغيّرت ملامحه قليلًا.

رفع نظره إليها مجددًا، هذه المرة بنظرة أكثر حدّة.

“لينا ياسر العبدالله…”

توقفت يدها عن الحركة للحظة.

شعرت بشيء بارد يمرّ داخلها، لكنها لم تُظهر شيئًا.

أغلق الملف ببطء، ثم أسند ظهره إلى الكرسي وقال بنبرة هادئة لكن حادة في معناها:

“هل أنتِ مستعدة فعلًا للعمل تحت ضغط حقيقي… أم أن هذا مجرد حلم جميل لفتاة عاشت بدلال طوال حياتها؟”

تجمدت لينا في مكانها.

كانت تعرف أنها ليست مجرد سؤال مهني… بل حكم مسبق.

تابع الطبيب، وكأنه قرأ تاريخها من الاسم فقط:

“أنتِ من عائلة معروفة… حياة مريحة، تعليم ممتاز، كل شيء كان متاحًا لكِ بسهولة.”

“المستشفى ليس مكانًا للأحلام المدللة.”

أخذت نفسًا عميقًا، وصوتها خرج أوضح رغم ارتجافه الخفيف:

“أنا لا أطلب معاملة خاصة… ولا أطلب تسهيلات.”

“أنا أعرف أن حياتي كانت مختلفة… لكن هذا لا يعني أنني لا أستطيع العمل.”

نظر إليها الطبيب بصمت، وكأنه يختبر عمق كلماتها.

ثم قال ببرود:

“سنرى ذلك في الوقت المناسب.”

أغلق الملف مرة أخرى.

“يمكنكِ الخروج.”

نهضت لينا ببطء، شعرت أن كل خطوة نحو الباب ثقيلة، لكن هذه المرة… لم تكن منكسرة تمامًا.

توقفت عند صوتٍ مرتفع قادم من جهة الطوارئ.

“حالة حرجة! بسرعة إلى غرفة الإنعاش!”

تجمّدت في مكانها.

التفتت تلقائيًا نحو الصوت، ورأت الممرضين يركضون بعجلة، وسريرًا متحركًا يُدفع بسرعة داخل قسم الطوارئ.

لم تفكر.

تحركت فورًا نحوهم.

“ماذا حدث؟” سألت بسرعة.

أحد الممرضين رد وهو يلهث:

“حادث سير… نزيف داخلي حاد… لا وقت!”

دخلوا غرفة الطوارئ بسرعة.

ولحظة دخولها، شعرت لينا وكأن العالم تغيّر تمامًا.

ضغط، أصوات أجهزة، صراخ أوامر طبية، توتر في كل زاوية.

وقفت للحظة عند الباب… ثم حدث شيء داخلها.

شيء تلقائي.

ارتدت القفازات بسرعة.

“أحتاج معلومات الحالة فورًا!” قالت بصوت ثابت.

نظر إليها أحد الأطباء بدهشة:

“ من أنتِ"

لكنها لم تنتظر الإجابة.

اقتربت من السرير، وبدأت تلاحظ العلامات الحيوية بسرعة، كأنها تعود لشيء تحفظه داخلها جيدًا.

“ضغط منخفض جدًا… النزيف مستمر… نحتاج إيقافه فورًا!”

تحركت مع الفريق دون تردد، تساعد في تجهيز الأدوات، تمرير المستلزمات، وتثبيت الحالة.

كانت دقيقة.

سريعة.

مركزة بشكل لافت.

أحد الأطباء نظر إليها للحظة وهو يقول بهدوء:

“من هذه؟”

لكن الوقت لم يسمح بالإجابة.

بعد دقائق من الضغط الشديد، تم تثبيت الحالة مؤقتًا، وإنقاذ المريض من الانهيار.

ساد صمت في الغرفة.

التفت أحد الأطباء إليها أخيرًا، وقد تغيرت نظراته قليلًا.

لكن قبل أن يقول شيئًا…

فُتح باب غرفة الطوارئ بقوة.

دخل كبير الأطباء بخطوات سريعة، وملامحه تحمل غضبًا واضحًا. نظر إلى الفوضى داخل الغرفة، ثم توقفت عيناه عند لينا.

تجمد المكان لثوانٍ.

“ما الذي يحدث هنا؟!”

اقترب بسرعة، وعيناه تنتقلان بين الأجهزة، ثم إلى السجلات الطبية، ثم إلى لينا الواقفة قرب السرير.

رفع صوته بغضب حاد:

“كيف سمحتم لها أن تعمل هنا؟!”

أحد الأطباء حاول التوضيح:

“دكتور، هي فقط ساعدت في الحالة بشكل سريع، المريض كان في وضع حرج—”

لكن كبير الأطباء قاطعه بعصبية:

“لا يهم! هذه مخالفة صريحة!”

ثم التفت نحو لينا مباشرة، ونبرته أصبحت أكثر قسوة:

“كيف تجرئين على التدخل وأنتِ لم تُقبلي أصلًا كطبيبة في هذا المستشفى؟!”

“أتعلمين ماذا فعلتِ؟ لقد عرضتِ حياة المريض للخطر!”

ارتجف صوت أحد الممرضين محاولًا الدفاع:

“لكنها ساعدت فعليًا في تثبيت الحالة—”

إلا أن كبير الأطباء رفع يده بإشارة حادة:

“الصمت!”

ثم عاد بنظره إلى لينا، بنبرة باردة قاطعة:

“في هذا المستشفى… لا مكان للفوضى ولا للتدخل العشوائي.”

اقترب خطوة منها، وقال بحدة أكبر:

“وأنتِ لم يتم قبولك أصلًا كطبيبة هنا.”

لقد رفضتي وطلبنا ان تغادر المستشفى لاكان .

ارتفع التوتر في غرفة الطوارئ، بينما كانت النظرات كلها موجّهة نحو لينا.

أخذت لينا نفسًا مرتجفًا، ثم تقدمت خطوة صغيرة إلى الأمام.

انحنت برأسها قليلًا باحترام، وقالت بصوت منخفض:

“أنا آسفة…”

تابعت وهي تشدّ على أطراف ملفها الطبي:

“لم أقصد التدخل بشكل خاطئ… كنت فقط أحاول المساعدة عندما كانت الحالة حرجة.”

لكن كبير الأطباء لم يُبدِ أي تراجع في ملامحه.

ظلّ ينظر إليها ببرود.

“المحاولة هنا لا تكفي.”

“لن يتكرر ذلك.”

لم يرد.

فقط أشار بيده ببرود:

“اخرجي من هنا.”

تجمّدت لينا لثانية، ثم أومأت برأسها بخفة.

أخذت ملفها، وتراجعت خطوة إلى الخلف.

قبل أن تغادر، ألقت نظرة سريعة على المريض الذي ساعدت في تثبيت حالته… ثم على الفريق الطبي.

ثم استدارت وخرجت بصمت.

في الممر…

سارت بخطوات بطيئة، تحمل ملفها بين يديها، وعيناها شاردتان.

كل ما حدث خلال ساعات قليلة مرّ في ذهنها دفعة واحدة…

المقابلة… الرفض… الطوارئ… الصراخ… ثم النهاية.

توقفت عند زاوية الممر، وأسندت ظهرها للحائط للحظة.

أغمضت عينيها.

“هكذا إذًا…” همست لنفسها.

شدّت على الملف بقوة خفيفة، ثم أخذت نفسًا عميقًا.

ورغم كل ما حدث…

لم تنكسر تمامًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 320

    نهض أحمد من مكانه بهدوء، وألقى نظرة سريعة على الجالسين، ثم قال بنبرة هادئة تخفي شيئًا من الامتعاض: عن إذنكم. يبدو أن وجودي غير مرغوب فيه، ولا أريد أن أفرض نفسي على أحد.قالت نورة: أحمد…لكنه اكتفى بابتسامة قصيرة، ثم أضاف: لا بأس يا أمي. سأترككم تتحدثون براحتكم.غادر الغرفة واتجه إلى جناحه في الطابق العلوي، وأغلق الباب خلفه. وما إن ابتعد عن أصواتهم حتى تغيرت ملامحه تمامًا.أخرج هاتفه، وانتظر لحظات قبل أن يجري اتصالًا.ما إن جاءه الرد، قال بصوت منخفض: لا تقلقا. الوضع ما زال تحت السيطرة.استمع إلى الطرف الآخر، ثم تابع: الشرطة لم تتوصل إلى أي أثر جديد حتى الآن، لذلك لا يوجد ما يدعو للقلق. أنتما في أمان.صمت قليلًا، ثم قال: سأرسل المبلغ كما اتفقنا. سيكون معكما قبل الموعد المحدد.استمع مجددًا، ثم أجاب: لا، لا ابقيا حيث أنتما، ولا تفعلا أي شيء قد يلفت الانتباه.أنهى المكالمة بعد لحظات، وظل ممسكًا بالهاتف وهو ينظر إلى الشاشة.ثم قال لنفسه بصوت خافت: طالما أن الشرطة لم تجدكما… فلا داعي للعجلة.بعد أن أنهى المكالمة، وضع هاتفه على الطاولة، ثم وقف أمام المرآة يعدّل شعره بهدوء. ظل يحدق في انعكاسه

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 319

    مرت أربعة أيام ، وما زالت الشرطة تواصل البحث عن غادة ولمى دون توقف.كانت فرق التحقيق قد راجعت سجلات الرحلات التي غادرت المدينة، وتتبعت الرحلة الداخلية التي استخدمتاها بدلًا من الرحلة الدولية، ثم بدأت بمراجعة سجلات محطات القطار في المدينة التي وصلتا إليها. لكن كلما ظنوا أنهم اقتربوا من أثر واضح، اكتشفوا أن المرأتين سبقتاهما بخطوة.في مركز الشرطة، كان الضابط سامر يقف أمام لوحة كبيرة علقت عليها خرائط ومسارات وصور وتقارير السفر. أمضى ساعات طويلة في مراجعة التفاصيل نفسها، محاولًا فهم الطريقة التي تمكنت بها غادة من توقع تحركات الشرطة بهذه الدقة.دخل أحد أفراد الفريق إلى الغرفة، يحمل مجموعة من الأوراق.قال: سيدي، راجعنا تسجيلات المحطة، لكن لا يوجد شيء مؤكد حتى الآن. لدينا عدة أشخاص يشبهون لمى، لكن لا يمكننا تأكيد هويتها.أخذ سامر الأوراق منه، وقلبها واحدة تلو الأخرى.وماذا عن غادة؟لا شيء.رفع سامر عينيه إليه.ولا أي تسجيل واضح؟لا شيء يمكن الاعتماد عليه.أعاد سامر الأوراق إلى الطاولة، ثم نظر إلى الخريطة أمامه.إذن هما تتعمدان ألا تتركا وراءهما أي أثر.قال الضابط الآخر: يبدو ذلك.في منزل ياسر،

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 318

    في الجهة الأخرى، كان الهدوء قد عاد إلى المنزل الصغير، لكن أياً منهما لم يكن قادرًا على تجاهل ما يحدث في الخارج. كانت لينا تجلس على طرف الأريكة، بينما وقف ريان قرب النافذة، يراقب الشارع بين لحظة وأخرى.قالت وهي تنظر إليه: هل تعتقد أن الشرطة ستجدهما؟أجاب دون أن يلتفت: ستفعل. قد يستغرق الأمر وقتًا، لكنهما لن تختفيا إلى الأبد.تنهدت لينا وأسندت رأسها إلى ظهر الأريكة. كلما فكرت في كل ما حدث، أشعر وكأنني أعيش حياة شخص آخر.التفت ريان إليها، ثم اقترب وجلس إلى جوارها.نظرت إليه وقالت: أحيانًا أتساءل كيف استطعت أن أعيش كل هذه السنوات وأنا لا أعرف الحقيقة.لأنك لم تكوني تعرفين أن هناك حقيقة مخفية أصلًا.خفضت عينيها، ثم قالت: والآن أعرف.مد ريان يده وأمسك يدها بهدوء.ولن تضطري إلى مواجهتها وحدك.رفعت عينيها إليه، وبقيت تنظر إليه لحظات قبل أن تبتسم ابتسامة صغيرة.أنت تعرف أنني ما زلت غاضبة منك، أليس كذلك؟ابتسم ريان.وأنت ما زلت تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.لأنني لو أخذت غضبك على محمل الجد، فسأضطر إلى الجلوس في الزاوية حتى ينتهي الأسبوع كله.ضحكت رغمًا عنها ربما هذا ما تستحقه.ربما.ثم اقترب منها قلي

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 317

    في قسم الشرطة، كان الضابط سامر يجلس خلف مكتبه، بينما بقي عدد من الضباط على أهبة الاستعداد بانتظار الاتصال الذي سيؤكد هبوط الطائرة. كانت كل التفاصيل قد أُرسلت إلى السلطات المختصة، وصور غادة ولمى وبياناتهما أصبحت لديهم، ولم يبقَ سوى لحظة الوصول.كلما رن أحد الهواتف في القسم، التفتت الأنظار نحوه للحظات، ثم يعود الجميع إلى الانتظار عندما يتبين أن الاتصال لا علاقة له بالقضية.وفي منزل ياسر، كان الوقت يمر ببطء أشد.جلس ياسر في غرفة المعيشة، ولم يستطع الاستقرار في مكان واحد. تارة يقف أمام النافذة، وتارة يعود إلى مقعده، ثم ينظر إلى هاتفه وكأنه ينتظر منه أن يخبره بما لا يستطيع هو معرفته.أما زين فكان جالسًا على الأريكة، وقد أسند رأسه إلى ظهرها، وعيناه معلقتان في الفراغ. منذ أن أخبره الضابط بالتهم الموجهة إلى أمه وأخته، لم ينطق إلا كلمات قليلة.كان عقله يرفض تصديق أن المرأتين اللتين عاش معهما طوال حياته أصبحتا الآن متهمتين في قضية اختطاف وتزوير أدت إلى اعتقاد الجميع أن لينا ماتت.قال ياسر بعد صمت طويل: خمس ساعات…كان من المفترض أن يكونا قد وصلا الآن.لم يجد زين ما يجيبه به.في الجهة الأخرى، كان

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 316

    كانت الطائرة تقترب من الهبوط، ولمى تراقب من النافذة الأضواء الممتدة أسفلها، بينما بقيت غادة هادئة على نحو أثار استغراب ابنتها. التفتت لمى إليها وقالت بقلق: أمي، هل أنتِ متأكدة أن الشرطة لن تصل إلينا؟ نظرت غادة إليها، ثم قالت بهدوء: بل ستصل… لكن إلى المكان الخطأ. عقدت لمى حاجبيها.ماذا تقصدين؟ أخرجت غادة هاتفها وتأكدت من شيء في الشاشة قبل أن تخفضه، ثم قالت: حجزت رحلتين. الأولى رحلة خارجية، وستكون هي الرحلة التي ستتبعها الشرطة عندما يكتشفون أننا غادرنا. حدقت لمى بها غير مصدقة.رحلة خارجية؟ أومأت غادة، ثم تابعت: سيظنون أننا تركنا البلاد وانطلقنا إلى المكان الذي حددناه في الحجز، وربما يرسلون من ينتظرنا هناك أو يتواصلون مع السلطات في تلك الدولة. ثم نظرت من النافذة إلى المدرج الذي بدأت الطائرة تقترب منه، وقالت: لكننا لسنا على تلك الرحلة. سألت لمى بسرعة: إذن أين نحن ذاهبتان؟ أجابتها غادة: نحن الآن على رحلة داخلية. سنهبط في مدينة أخرى، ومن هناك سنستقل القطار إلى مدينة ثالثة. وبعدها نكمل طريقنا حتى نصل إلى البلاد التي سنستقر فيها. اتسعت عينا لمى وهي تستوعب الخطة.إذن الرحلة ال

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 315

    بدأت لينا تمسح دموعها بظهر يدها، محاولة أن تستعيد تماسكها، لكن شهقاتها كانت تفضحها في كل مرة. أخذت نفسًا عميقًا، ثم مسحت خدها مرة أخرى، وكأنها غاضبة من نفسها لأنها سمحت له بأن يرى ضعفها. راقبها ريان للحظات، ثم اقترب منها ببطء. ما إن شعرت بقربه حتى رفعت يدها محاولة إبعاده.ريان… لا. لكنه لم يتراجع هذه المرة. مد ذراعيه واحتضنها، فضربت صدره بيدها محاولة أن تبتعد عنه. قلت لك اتركني. شدها إليه، وقال بصوت مرتجف: أرجوكِ… لا تكرهيني. حاولت دفعه مرة أخرى.أنا غاضبة منك.وأنت جعلتني أشعر أن كل ما بيننا كان كذبة. أعرف… وأنا آسف. حاولت أن تفلت من ذراعيه، لكنه قال بالقرب من أذنها بصوت مكسور: لا تبعديني عنك، أرجوكِ. لا أعرف كيف أتحمل أن أخسرك مرة أخرى. توقفت يدها في منتصف محاولتها لإبعاده.ريان… أنا آسف.قالها مرة أخرى، ثم أخذ يكررها وكأن الكلمة الوحيدة التي يستطيع قولها الآن هي تلك الكلمة. آسف لأنني أخفيت عنك الحقيقة. آسف لأنني جعلتك تشعرين أنك كنت مجرد جزء من خطة. آسف لأنني جعلتك تبكين. وآسف عن كل مرة خفت فيها من الاعتراف لك بما أشعر به. بقيت لينا جامدة بين ذراعيه.لم تبادله الع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status