تسجيل الدخولالفصل 439ظلت ليان تحدق في شاشة هاتفها بعد أن أرسلت رسالتها إلى يعقوب.**«أفتقدك.»**كانت تنتظر منه أي رد، حتى لو كان كلمة واحدة.مرت دقيقة... ثم أخرى.لكن الشاشة بقيت صامتة.وعندما دخلت السيارة إلى باحة المنزل، لم يكن قد وصلها شيء.حاولت ليان أن تبحث عن أي عذر يخفف عنها وطأة الانتظار.*ربما هو مشغول.*نعم، بالتأكيد كان مشغولًا.تشبثت بهذه الفكرة وكأنها طوق نجاة، ولم تكن تعلم أن يعقوب كان بالفعل غارقًا في العمل.في ذلك الوقت، كان يجلس في غرفة اجتماعات ضخمة تتسع لأكثر من مائة شخص، تحيط به عشرات الشخصيات التنفيذية وكبار المسؤولين في الشركات التابعة لمجموعة ريمي.كان بعض الحاضرين قد قدموا من خارج البلاد، ومع ذلك، بدا التوتر واضحًا عليهم جميعًا. جلسوا في أماكنهم، لكن أجسادهم لم تعرف السكون؛ تتنقل أعينهم بين الأوراق والشاشات، وتتغير تعابير وجوههم كلما تحدث يعقوب.ورغم أن شركة ريمي كانت حديثة التأسيس نسبيًا، فإنها استطاعت خلال فترة قصيرة أن تمتلك عددًا كبيرًا من المشاريع والأعمال المربحة التابعة لمجموعة لايت.وكان الفضل في جانب كبير من هذا النجاح يعود إلى حس يعقوب التجاري الحاد وفهمه العميق
الفصل 438مالت شيرين نحو ليان وهمست في أذنها، وكأنها لا تريد أن يسمعها ريكي:ـ «كانت لولو تقيم معنا منذ فترة، أليس كذلك؟ أشعر أن ريكي بدأ يُفتن بها منذ ذلك الوقت.»رفعت ليان حاجبيها بدهشة، ثم التفتت إلى ريكي بنظرة مختلفة تمامًا.كانت شيرين امرأة ذات خبرة، وقد لاحظت منذ وقت طويل الطريقة التي ينظر بها ريكي إلى لولو، لذلك لم يكن الأمر مفاجئًا بالنسبة إليها.أما ريكي، فلم ينتبه إطلاقًا إلى نظراتهما. كان منشغلاً بهاتفه، ينتظر أن تجيب لولو على اتصاله.وبالفعل، لم يمر وقت طويل حتى جاءه صوتها من الطرف الآخر.ـ «ريكي؟»ابتسم ريكي وقال:ـ «مرحبًا، لولو. أنا ريكي.»ضحكت لولو بخفة وسألته:ـ «مرحبًا. هل وصلت إلى المنزل بالفعل؟»ـ «نعم، وصلت. في الحقيقة، لدي سؤال أريد أن أسألك عنه...»توقف فجأة، وكأنه تذكر شيئًا، ثم أبعد الهاتف عن أذنه للحظة.قال وهو يغطي السماعة بيده:ـ «انتظري، سأعود إليك بعد قليل.»ثم التفت إلى ليان وسألها بصوت منخفض:ـ «متى سيتزوج زاكاري؟»أجابته ليان:ـ «بعد يومين.»أومأ ريكي، ثم أعاد الهاتف إلى أذنه وقال للولو:ـ «حسنًا، أريد منكِ أن تأتي بعد يومين، في الصباح الباكر.»ساد صمت
الفصل 437استعرضت ليان في ذهنها بسرعة كل ما قالته لوالدتها قبل لحظات.لم تكن قد قالت شيئًا خاطئًا، أليس كذلك؟تنفست ببطء، ثم قالت محاولة أن تبدو واثقة:ـ «كيف أكون كاذبة يا أمي؟»لكن شيرين لم تقتنع بسهولة، فسألتها بنبرة مباشرة:ـ «هل تشاجرتِ مع يعقوب؟»ترددت ليان لجزء من الثانية، ثم تماسكت سريعًا وقالت:ـ «لا، نحن بخير يا أمي... أم أنكِ لا تريدينني أن أكون بخير؟»أجابتها شيرين على الفور:ـ «بالطبع أريدكِ بخير، لكنني قلقة عليكِ.»رفعت ليان عينيها إلى السقف وكأنها تشعر بالضيق من مبالغة والدتها، ثم قالت محاولة إنهاء الحديث:ـ «أنتِ تبالغين في القلق. الأمور بخير بيننا، حقًا.»ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم جاء صوت شيرين مترددًا:ـ «حقًا؟»ـ «أجل. ولماذا سأكذب عليكِ؟ نحن بخير، فلا داعي لأن تقلقي من دون سبب.»فكرت شيرين في كلمات ابنتها للحظات.ربما كانت قد أساءت فهم نبرتها بالفعل.وربما كان قلقها مجرد إحساس أمومي زائد لا أكثر.تنهدت وقالت:ـ «حسنًا...»لكن نبرتها لم تخلُ من خيبة أمل خفيفة.ثم أضافت بحزن:ـ «كنت أتمنى أن أراكما معًا. لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة اجتمعتما فيها هنا.»شعرت ليا
الفصل 436استدارت ليان، فإذا بتينا تقف غير بعيد عنها برفقة تشاد، ويتبعهما حارسان شخصيان يبدوان كظلّين لا يفارقانها.وما إن وقعت عينا تينا على ليان حتى تبدلت ملامحها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة تحمل من الاستفزاز أكثر مما تحمل من المرح.لكن هارفي لم يكن في مزاج يسمح له بتحمل المزيد من الاستفزاز. كان الغضب يثقل صدره، والضيق يتراكم داخله منذ وقت طويل، لذلك ما إن سمع نبرتها المستفزة حتى التفت إليها وقال بحدة:ـ «اهتمي بشؤونك الخاصة.»تجمدت ابتسامة تينا في مكانها، وانقلب وجهها على الفور.رفعت حاجبيها وحدقت فيه بحدة، ثم قالت:ـ «احترس من كلامك!»أجابها هارفي دون تردد، وقد ازدادت نبرته صلابة:ـ «وأستطيع أن أقول لكِ الشيء نفسه.»كان يشعر باختناق شديد. لم يجد منفذاً لغضبه، ولم يكن مستعداً لأن يسمح لتينا بإشعال المزيد من الفوضى أمامه. وبدا له واضحاً أنها تتعمد استفزازه واستفزاز ليان، وكأنها تبحث عن أي فرصة لتصب غضبها في وجههما.اتسعت عينا تينا في صدمة، وتمتمت:ـ «ماذا...؟»لم تستطع تقبل أن يجرؤ هارفي على مخاطبتها بهذه الطريقة.فمنذ أن وقعت في الفخ الذي نصبته لها ليان، لم تتوقف الأمور عن ال
الفصل 435— «...لا تعود أبدًا.»هكذا أنهى هارفي جملته، ثم نظر إليها منتظرًا رد فعلها.في البداية، عقدت ليان حاجبيها بحيرة. لم تفهم ما الذي يقصده، لكن سرعان ما اتضحت لها الفكرة، فانفلتت منها ضحكة خفيفة تحمل شيئًا من السخرية.— «هل تظن أن الجميع طفوليون مثلك؟»اتسعت عينا هارفي باعتراض واضح.— «أنا؟ طفولي؟ وكيف توصلتِ إلى هذه النتيجة؟»ثم اقترب منها ودفعها بمرفقه بخفة، يحاول استفزازها واستعادة شيء من الألفة التي لم كانت تمنحه إياها عندما هربت من يعقوب.لكن ليان لم تتقبل تصرفه فتنحت جانبًا مبتعدة عنه، ثم التفتت إلى روزا وكأن هارفي لم يكن موجودًا أصلًا.— «أنتِ تتعافين بصورة جيدة، لذلك لا داعي للقلق. فقط احرصي على الراحة، ولا تحمّلي نفسك فوق طاقتها.»كانت ليان تعرف جيدًا أن كثيرًا من المرضى يشعرون بالخوف والقلق بعد الخضوع لجراحات القلب. فبمجرد أن يمر الإنسان بتجربة كهذه، قد يبدأ في التعامل مع قلبه على أنه أصبح هشًا، ويظل يتوقع أن يتوقف في أي لحظة.لكن الحقيقة مختلفة.القلب من أكثر أعضاء الجسم قدرة على التحمل، وهو يعمل بلا توقف منذ اللحظات الأولى لتكوّنه داخل رحم الأم، ويواصل النبض ليلًا ون
الفصل 434أُصيب ستيفن بالذهول، واتسعت عيناه وهو ينظر إلى ليان بعدم تصديق.— «ألم تكوني تعلمين؟»أطلقت ليان ضحكة قصيرة جافة، لم تحمل في نبرتها أي أثر للمرح، ثم قالت ببرود:— «وهل تظن حقًا أنه ما زال يخبرني بكل ما يحدث معه؟»أدرك ستيفن من نبرتها أنها لم تكن تعرف شيئًا، فتردد للحظة قبل أن يجيب سريعًا:— «لا... لم يعد الأمر كذلك. ميك تعرض لحادث في طريقه إلى المطار. كان حادثًا مروعًا للغاية. سائق سيارة الأجرة توفي في الحال، أما ميك فأصيب بجروح بالغة. ولحسن حظه، وصلت المساعدة في الوقت المناسب وتمكن الأطباء من إنقاذه.»توقف قليلًا، ثم خفض صوته وأضاف بقلق:— «لكن ألا ترين أن الأمر قد لا يكون مجرد مصادفة؟ ألا تعتقدين أن يعقوب جبريل قد يكون وراء ما حدث؟»ظلت ليان صامتة للحظات، وضمت شفتيها بقوة.في الحقيقة، لم يكن احتمال تورط يعقوب في الأمر صادمًا بالنسبة إليها. فقد عرفت عنه ما يكفي لتدرك إلى أي مدى يمكن أن يذهب عندما يتعلق الأمر بمن يراه عدوًا له.ومع ذلك، قالت ببرود متعمد:— «لا ينبغي أن تتسرع في توجيه الاتهامات من دون دليل. كل ما نعرفه حتى الآن أنه كان حادثًا، وأن ميك كان محظوظًا لأنه نجا.»ف
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى







