LOGINالرواي
لم يعد إيفان يسمع شيئًا. لا صرخات. لا أصوات السيوف. لا حتى صوت المعركة نفسها. كل ما كان يراه أمامه... سيلفورد. اندفع نحوه مرة بعد أخرى. مخالبه تمزق الأرض. وسيفه يضرب بعنف جعل حتى جنود سيلفورد يبتعدون خوفًا من الاقتراب. أما سيلفورد فبدأ يدرك أن هذا الشاب لم يعد يقاتل بعقله. بل بغضبه. وكان ذلك يجعله أخطر. اصطدمت ضربة إيفان بسيفه. فاهتزت ذراعا سيلفورد. ثم جاءت ضربة ثانية. وثالثة. ورابعة. حتى تراجع عدة خطوات. ولأول مرة... ظهر التوتر على وجهه. ضحك بسخرية ليخفيه. "مثل أبيك تمامًا." لكن إيفان لم يرد. بل هاجمه مجددًا. فجأة ظهر ألفريد بجانبه. ثم هيفان من الجهة الأخرى. وخلال لحظة واحدة وجد سيلفورد نفسه أمام ثلاثة أجيال من عائلة واحدة. الملك. ابنه. وحفيده. قال ألفريد وهو يرفع سيفه: "انتهى دورك." ابتسم سيلفورد ببرود. "بل بدأ انتصاري." ثم انفجرت المعركة بينهم. ثلاثة ضد واحد. الشرر يملأ المكان. والأرض تتشقق تحت أقدامهم. لكن رغم ذلك... كان سيلفورد ما يزال يقاتل كوحش حقيقي. في الجهة الأخرى... كان زاك راكعًا قرب لافندر. يراقبها بعينين مليئتين بالقلق. رغم أنها استعادت جزءًا من قوتها. ورغم أن لون وجهها عاد طبيعيًا. إلا أنه لم يكن مرتاحًا. مد يده ولمس شعرها بلطف. ثم قال بصوت منخفض: "لا تخيفيني هكذا مرة أخرى." ابتسمت لافندر بتعب. "سأحاول." لكن زاك لم يبدُ مقتنعًا. أبدًا. وفجأة.. وصلته رائحة خطر رفع رأسه فورًا. وفي اللحظة التالية رأى ذئبًا ضخمًا يندفع نحو لينيا من الخلف. كانت منشغلة بمعالجة أحد المصابين. ولم تره. اختفى زاك من مكانه. بلحظة واحدة فقط. ظهر بين الذئب ولينيا. وتحول جسده إلى خفاش أسود عملاق للحظة. ثم عاد لهيئته البشرية. لكن مخالبه كانت قد اخترقت صدر الذئب بالكامل. تجمد الذئب. ثم سقط ميتًا. استدارت لينيا بصدمة. ونظرت إليه. أما زاك فتنفس بقوة. ثم أمسك وجهها بيديه. وقال بغضب وخوف مختلطين: "انتبهي!" رمشت لينيا. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم الحرب. "وأنت أيضًا." أما عند مدخل القصر... فكان لوكا وأيان يقاتلان جنبًا إلى جنب. كلما سقط عدو ظهر آخر. لكن أحدًا لم يتمكن من تجاوزهما. حتى وصلت لورين أخيرًا. وكانت تتنفس بصعوبة. لكن عينيها كانتا تلمعان. صرخت: "اكتملت التعويذة!" التفت الجميع نحوها. ثم تابعت: "اجذبوهم إلى المركز!" "كل من داخل الدائرة سيُحبس!" اتسعت عينا لوكا. وأدرك فورًا الخطة. بدأ هو وأيان يدفعان الجنود نحو قلب ساحة المعركة. تراجعان خطوة. ثم يجذبان الأعداء خلفهما. مرة بعد مرة. شيئًا فشيئًا. بدأ جنود سيلفورد يتجمعون داخل المنطقة المحددة. وفي تلك اللحظة... وقفت لافندر من جديد. رغم التعب. رغم الألم. رفعت يديها نحو السماء. وأغلقت عينيها. همست بتعويذة قديمة. فاهتزت الأرض. ثم... بدأ الموتى ينهضون مرة أخرى. عشرات. ثم مئات. جنود قدامى. محاربون سقطوا منذ سنوات. كلهم خرجوا من باطن الأرض. عيونهم فارغة. لكنهم يطيعون أوامرها صرخت لافندر: "ادفعوهم نحو المركز!" فانقض جيش الموتى على قوات سيلفورد. لا ليقتلهم. بل ليحاصرهم. ويجبرهم على التراجع إلى الداخل. بدأت الخطة تنجح ببطء. لكنها تنجح. حتى سيلفورد نفسه بدأ يلاحظ ما يحدث. التفت نحو السماء. ثم نحو الأرض التي بدأت تتوهج باللون الأزرق. وفجأة... اتسعت عيناه. لأنه أدرك أخيرًا. أنه هو وجيشه... يقفون في قلب الدائرة السحرية. وفي اللحظة نفسها... رفعت لورين يديها. وصرخت بأعلى صوتها: "الآن!" فانفجر الضوء من الأرض. وارتفع جدار هائل من الطاقة حول ساحة القتال. كقبة عملاقة من الضوء الأزرق. أغلقت عليهم من كل الجهات. وتجمد الجميع للحظة. أصدقاء وأعداء. وهم يشاهدون التعويذة تبدأ عملها. لكن... في داخل القبة. ابتسم سيلفورد فجأة. ابتسامة جعلت قلب ألفريد يهبط. وقال بهدوء مخيف: "هل تعتقدون حقًا..." "...أن هذه كانت خطتي الوحيدة؟" وفي مكان بعيد خلف صفوف جيشه... بدأ شيء أسود ضخم بالتحرك داخل الدخان.الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى
من وجهة نظر إيفان كانت القاعة ما تزال في حالة فوضى. الحراس يركضون في كل اتجاه. والخدم يحاولون تهدئة الضيوف. أما أنا... فلم أستطع البقاء ساكنًا ولو للحظة. كل ثانية تمر كانت تجعل غضبي يزداد. وخوفي على أنجلي يزداد معه. التفت نحو أمي. ثم نحو لينيا. وجدت لورين. وقلت بصوت حازم: "ابقوا معها." "ولا تتركوها وحدها." أومأت أمي فورًا. بينما وضعت لينيا يدها على كتفي. وقالت بهدوء: "سنعتني بها." لكنني بالكاد سمعتها. لأن ذهني كان في مكان آخر. عند الشخص الذي تجرأ على محاولة قتلي. وعند الشخص الذي جعل أنجلي تنزف بدلًا مني. التفت نحو لوكا. "تعال معي." لم يسأل لماذا. فقط تبعني فورًا. بعد دقائق... كنا خارج أسوار المملكة. أخذت نفسًا عميقًا. ثم أغمضت عيني. وأطلقت حواسي. فورًا التقطت أنفي رائحة ذلك الذئب. ضعيفة... لكنها موجودة. همس إيف داخل رأسي: "دعني أتولى الأمر." هذه المرة... لم أعارض. وفي لحظة واحدة... استولى إيف على السيطرة. تحطم العظم. وتمدد الجسد. حتى تحولنا إلى ليكان ضخم أبيض كالثلج. أكبر من معظم الذئاب الملكية. وأكثر شراسة. ثم انطلقنا. ركضنا بين الأشجار ب
من وجهة نظر إيفان كنت ما أزال أنا ولوكا نتحدث عن الرسائل والتهديدات. وكان التوتر يزداد داخلي مع كل دقيقة. لأن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا. وكأن عاصفة تقترب. وفجأة... "ألفا انتبه!" تجمد جسدي بالكامل. كان ذلك صوت أنجلي. رفعت رأسي بسرعة. وفي اللحظة التالية... رأيتها تركض نحوي. ثم... رأيت الخنجر. رأيته يخترق كتفها قرب قلبها. وتلطخ الدم الأحمر على فستانها الليلكي. توقفت أنفاسي. وكأن العالم كله توقف. لا أصوات. لا موسيقى. لا شيء. فقط... أنجلي. والدم. وفجأة... عادت ذكرى أخرى. ذكرى لم تفارقني منذ خمس سنوات. لافندر. وهي تقف أمامي. والسهم الفضي يخترق جسدها بدلًا مني. نفس الشعور. نفس الرعب. نفس العجز. وكأن القدر يسخر مني مرة اخرى. "لا..." همست بصوت مبحوح. "لا..." ثم انفجرت. "المعالج!" اهتزت القاعة كلها من صوتي. "أحضروا المعالج حالًا!" قبل أن أسمع رد أحد... كنت قد أمسكتها بين ذراعي. كانت خفيفة بشكل مخيف. وخائفة. ومتألمة. لكنها رغم ذلك... كانت تنظر إلي. وليس إلى جرحها. وكأنها تريد التأكد أنني بخير. وهذا
من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" همست لنفسي وأنا أحدق في المرآة. لكن لم يكن لدي وقت للتفكير. لأن احتفال النهر المقدس قد بدأ. وصلت إلى المعبد مع بقية الناس. وكان المكان مملوءًا بالشموع البيضاء والزهور الفضية. أما تمثال الإلهة سيلين... فكان يلمع تحت ضوء الشمس. أغلقت عيني. وضممت يدي إلى صدري. وصليت بصمت. "إلهة القمر..." "إن كنتِ تسمعينني..." "أرجوكِ ساعديني." "أريد أن أعرف من أنا." "ولماذا أشعر أن حياتي كلها كذبة." شعرت بنسمة باردة تمر فوق وجهي. لكن لم يصلني أي جواب. بعد انتهاء الصلاة... بدأ طقس النهر. بدأ الجميع بالنزول إلى المياه الفضية. الرجال أولًا. ثم النساء. لكن كلما اقترب دوري... ازداد خوفي. لأن صورة البحيرة ليلة أمس لم تفارق عقلي. الفتاة ذات الشعر الأسود. والانعكاس الذي لم يكن انعكاسي. وفجأة...
من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن أنها لاحظت ذلك أيضًا. لذلك ابتسمت فجأة. وربتت على رأسي. "كفى تفكيرًا." "أمي..." "اذهب ونم." ثم أضافت بحزم: "غدًا يوم طويل." تنهدت باستسلام. "حسنًا." لكن حتى وأنا أعود إلى غرفتي... بقيت أفكر. في الرائحة. وفي أنجلي. وفي نظرات أمي الغريبة.*** في صباح اليوم التالي... استيقظت مبكرًا. ارتديت ملابسي. وثبت سيفي على خصري. وكنت على وشك الخروج. لكن فجأة... تحطم زجاج النافذة. استدرت بسرعة. ووصلت يدي إلى سيفي. لكن الشيء الذي دخل لم يكن سهمًا. بل حجرًا صغيرًا ملفوفًا بورقة. تجمدت. ثم التقطتها بسرعة. وفككت الورقة. وفي اللحظة التالية... اشتدت نظراتي. لأن الكلمات كانت مكتوبة باللون الأحمر. "وقتك يقترب من النهاية." "اليوم..." "سأنهي كل شيء." قبضت على الورقة بقوة. حتى تجعدت
من وجهة نظر إيفان كان الليل قد حل تمامًا فوق مملكة سيلينورا. أما أنا... فكنت أسير في ممرات القصر بهدوء. وأفكر. في الرسالة التي وصلتني. وفي الشخص الذي يحاول قتلي. وفي أنجلي. تنهد إيف داخل رأسي. "أنت تفكر بها مجددًا." تجاهلته. "أنت مهووس." "اصمت." ضحك الذئب بسخرية. لكن فجأة... توقفت خطواتي. وتجمدت في مكاني. لأن رائحة معينة وصلت إلى أنفي. رائحة جعلت قلبي يتوقف للحظة. الياسمين. والياسمين البري تحديدًا. تلك الرائحة التي كنت أحفظها عن ظهر قلب. رائحة لافندر. اتسعت عيناي. حتى إيف صمت فجأة. بدأت أتتبع الرائحة ببطء. خطوة. ثم أخرى. حتى وصلت أمام أحد الأبواب. وتجمدت. غرفة أنجلي. كانت الرائحة تخرج من هناك. بقوة. أقوى من أي وقت مضى. حتى شعرت أن ذكرياتي كلها عادت دفعة واحدة. لافندر وهي تضحك. لافندر وهي تركض في الثلج. لافندر وهي تناديني بغضب. ولافندر... وهي تموت بين ذراعي. أغمضت عيني بق ثم طرقت الباب. مرة. مرتين. لكن بدلًا من سماع صوتها... سمعت ضجة من الداخل. صوت أشياء تسقط. وكأن أحدًا كان يركض داخل الغرفة.
هيفان الثلج كان يتطاير بعنف تحت قدمي وأنا أركض عبر الغابة المظلمة المحيطة بـ سيلفرا. مر وقت طويل جدًا منذ بدأت البحث عنها. طويل لدرجة أن شيئًا ثقيلًا بدأ يستقر داخل صدري. الخوف. لم أكن أريد الاعتراف بذلك، لكن كل دقيقة تمر دون أن أجد هرلين كانت تدفعني أكثر نحو الجنون. بعد أن عبرت النهر الفاصل
هرلين استيقظتُ ببطء وأنا أشعر بألمٍ حاد يضرب رأسي بقوة، وكأن أحدهم حطم شيئًا ثقيلًا فوقه. تأوهت بخفوت وأنا أحاول فتح عيني، لكن رؤيتي كانت ضبابية في البداية، وكل شيء حولي يدور بطريقة جعلت معدتي تنقبض. أين أنا…؟ حاولت التحرك، لكنني تجمدت فورًا عندما شعرت بشيء يقيّد يدي. اتسعت عيناي بصدمة. كنت
هيفان كان الجو داخل قاعة القصر في سيلفرا ثقيلاً أكثر من المعتاد، والهواء نفسه كان يبدو مشحونًا بالتوتر وكأن شيئًا سيئًا يقترب. كنت واقفًا قرب الطاولة الحجرية الكبيرة، أستمع إلى الملك كيراف وهو يتحدث بجدية عن تحركات تجار العبيد في الأطراف، وعن تزايد الهجمات في الأسواق القريبة من العاصمة. صوته كان
هرلين استيقظتُ ببطء على دفء ضوء الشمس المتسلل عبر ستائر غرفتي داخل قصر سيلفرا. بقيت مستلقية للحظات أحدق بالسقف الأبيض المزخرف، بينما عادت أحداث الليلة الماضية إلى رأسي دفعة واحدة. اتسعت عيناي قليلًا، ثم شعرت بحرارة قوية تصعد إلى وجهي فورًا. هيفان… طريقته وهو يقترب مني، صوته المنخفض، ونظرته







