Share

30

last update publish date: 2026-05-24 23:36:49

هيفان

كان الجو داخل قاعة القصر في سيلفرا ثقيلاً أكثر من المعتاد، والهواء نفسه كان يبدو مشحونًا بالتوتر وكأن شيئًا سيئًا يقترب.

كنت واقفًا قرب الطاولة الحجرية الكبيرة، أستمع إلى الملك كيراف وهو يتحدث بجدية عن تحركات تجار العبيد في الأطراف، وعن تزايد الهجمات في الأسواق القريبة من العاصمة. صوته كان حادًا هذه المرة، مختلفًا عن هدوئه المعتاد.

بجانبي كان سيران سوليف يناقش التفاصيل مع والده، لكنني لاحظت التوتر في كتفيه ونبرة صوته، وكأنه يحاول السيطرة على غضب داخلي.

أما أنا…

فكنت أحاول التركيز على الكلام.

أحاول.

لكن شيئًا في صدري كان غير مستقر منذ الصباح.

هرلين لم تكن ضمن نطاق إحساسي القريب، وهذا وحده كان يزعجني أكثر مما يجب.

حتى هيف داخل رأسي كان صامتًا بشكل غير طبيعي، وكأنه ينتظر شيئًا.

ثم فجأة…

انفتح باب القاعة بعنف شديد ارتد صداه في الجدران الحجرية.

التفت الجميع فورًا.

ودخلت ألين وهي تركض بسرعة، وجهها شاحب بالكامل، ودموعها تنزل بلا توقف، وأنفاسها متقطعة وكأنها ركضت مسافة طويلة دون توقف.

توقفت للحظة عند المدخل وكأنها لم تعد قادرة على الوقوف.

شعرت بشيء غريب في صدري قبل أن تتكلم حتى.

— “أبي…!”

ركضت مباشرة نحو الملك كيراف، تمسك بثوبه وهي ترتجف بشكل واضح، وكأنها على وشك الانهيار.

سيران تحرك فورًا نحوها: — “ألين؟ ماذا حدث؟ تكلمي!”

لكنها كانت تبكي بشدة، تحاول التقاط أنفاسها دون نجاح.

— “هرلين… لقد أخذوها!”

تجمدت في مكاني.

في تلك اللحظة بالذات…

شعرت بقلبي يهوي في معدتي.

ليس مجازًا فقط…

بل شعور حقيقي جعل جسدي كله يتوقف لثانية.

اختفى صوت القاعة بالكامل.

اختفى كل شيء حولي.

حتى الضوء بدا أبرد.

— “لا…”

همس هيف داخل رأسي، لكن صوته هذه المرة لم يكن ساخرًا أو هادئًا… كان حادًا ومتوترًا.

اقترب سيران بسرعة من ألين: — “من أخذها؟!”

ألين كانت تبكي وهي تتكلم بصعوبة: — “في السوق… تجار عبيد… حاولوا أخذ فتاة… هرلين تدخلت… ضربوها… ثم أخذوها معهم!”

الكلمات كانت كضربات متتالية في رأسي.

كل جملة كانت تثقل صدري أكثر.

تجار عبيد.

سوق.

دماء.

هرلين مفقودة.

شعرت ببرودة تسري في جسدي بالكامل، ثم حرارة غريبة تحت الجلد.

قبضتي تشددت دون وعي، حتى أبيضت مفاصلي من القوة.

رفع الملك كيراف صوته فورًا: — “إلى أين؟! حددي المكان!”

ألين أشارت بسرعة نحو الجهة الشرقية من المملكة، قرب أطراف الغابة.

وفي تلك اللحظة…

انطفأ شيء داخلي بالكامل.

لم أعد أرى القاعة.

لم أعد أسمع شيئًا سوى صوت نبضي.

ثم تحركت.

بدون تفكير.

بدون انتظار.

اندفعت خارج القاعة بسرعة جعلت الهواء يصر حولي، وخلفي أصوات سيران ينادي باسمي، وصوت الحراس يتحركون، لكنني لم ألتفت.

كان كل ما في رأسي جملة واحدة فقط:

لقد أخذوها.

وكنت أعرف يقينًا…

أن من لمسها الآن، لم يخطئ فقط… بل اختار موته بنفسه.

الشئ الوحيد الذي كان يدور في راسي هو جملة واحدة.

"لقد اخذوها."

كنت أعرف شيئاً واحداً بوضوح....

ان من لمسها الآن ،لم يعد أمامها وقط طويل ليعيش .

....

تتبعت رائحتها حتا وصلت إلى ضفت نهر تفصل بين سيلفرا ومناطق أخرى.

واكثر ما اخافني هو عندما قال الملك أنهم يبعون الفتياة كاعبيد أو إلي بيود الدعارة.

كنت خائفة...

أعترف أني كنت خائف ان لا استطيع إيجادها.

—"لكن لن يحدث ذلك ونحن هنا." قال هيف داخل رأسي.

وحتى هو كانت أول مره أشعر به بهذا التوتر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    319

    من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن

  • قلب من جليد    318

    من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح

  • قلب من جليد    317

    من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل

  • قلب من جليد    316

    من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا

  • قلب من جليد    315

    من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.

  • قلب من جليد    314

    من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن

  • قلب من جليد    67

    هرلين اشتعلت الشجرة الفضية فجأة بضوء قوي… ضوء لدرجة أن عالم الأرواح كله أصبح أبيض للحظات. حتى الأرواح التي كانت تطفو حولها بدأت تدور بسرعة، وكأنها تستجيب لشيء مقدس. رفعت رأسي ببطء وأنا أضم هيفان الفاقد للوعي بين ذراعيّ. وكان قلبي ينبض بسرعة من الخوف عليه. لكن فجأة… شهق زاك بصوت مرتجف. التف

  • قلب من جليد    66

    زاك لم أستطع إبعاد عيني عن لينيا. حتى وسط الفوضى… وسط الأرواح والصراخ والطاقة المرعبة التي ملأت المكان… كنت أراها فقط. بعد كل هذه السنوات… ما زالت هنا. قريبة جدًا مني… لكن بعيدة بطريقة تؤلم أكثر من الموت نفسه. شعرت بصدري يضيق وأنا أتذكر آخر مرة لمست فيها يدها. آخر مرة سمعت صوتها. آخر مر

  • قلب من جليد    65

    هرلين تجمدت مكاني وأنا أحدق بـ حارس عالم الأرواح. طريقته بالنظر إلى بطني جعلت الخوف يزحف داخل صدري ببطء. حتى جوليا داخلي بدأت تزمجر بعصبية وهي تحاول تحميني. أما الحارس… فبقي هادئًا بشكل مرعب. فتح جناحيه السوداوين قليلًا، فتطايرت الأرواح البيضاء حول الشجرة الفضية بعنف. ثم قال بصوت عميق جعل ج

  • قلب من جليد    64

    هرلين دخلت ببطء… وقدماي كانتا ترتجفان مع كل خطوة أخطوها داخل ذلك المكان الغريب. شعرت وكأنني لم أعد داخل المعبد أصلًا. وكأنني دخلت عالمًا آخر بالكامل. الهواء هنا كان باردًا بطريقة غير طبيعية، لكنه لم يكن مؤلمًا… بل حزينًا. رفعت عيني ببطء، وشهقت دون وعي. في الأعلى… لم تكن هناك سماء. فقط ظلا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status