LOGINمن وجهه نظر لافندر
رفعتُ نظري عنه وأنا أحاول أن أفهمه. كلما تحدث... شعرت أنه يعرف عني أكثر مما أعرف أنا عن نفسي. ابتلعت ريقي بصعوبة، ثم همست: "إذا... كنت تراقبني طوال هذا الوقت..." رفع عينيه إليّ وهو يحرّك الملعقة داخل القدر الصغير فوق النار. "...كيف عرفت أنني لافندر قبل حتى أن أتذكر أنا؟" ساد الصمت لثوانٍ. ثم ابتسم. لم تكن ابتسامة انتصار... بل ابتسامة شخص كان ينتظر هذا السؤال منذ سنوات. قال بهدوء: "لأنني لم أتوقف عن البحث عنك." اتسعت عيناي. أكمل وهو يسكب الحساء في وعاء خشبي: "في البداية... لم تكوني أنت هدفي." قطبّت حاجبي. "هدفي كان زاك." توقفت يده للحظة. "كان بيننا دين قديم... وثأر لم ينتهِ." ارتجفت أصابعي. "لكن..." رفع نظره نحوي. "ثم رأيت فتاةً بشعر اسود تعمل بين الأعشاب... تبتسم للناس رغم أنها كانت تحمل حزناً لا تفهمه." اقترب بخطوة. "راقبتها يوماً..." ثم ابتسم بخفوت. "ثم أسبوعاً..." "ثم شهراً..." أخفض رأسه وهو يضحك ضحكة قصيرة. "وفي لحظة... أدركت أنني لم أعد أراقبها لأجل زاك." شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. همس: "وقعت في حبها." تراجعت خطوة. "أنت... مريض." رفع كتفيه ببساطة. "ربما." ثم أضاف وهو ينظر مباشرة إلى عينيّ: "لكن ذلك لم يغيّر الحقيقة." شددت قبضتي. "وما ذنب أبي؟" ساد الصمت. اختفت الابتسامة عن وجهه لأول مرة. "هناك أشياء..." نظر نحو النافذة. "...لو عرفتها الآن... ستكرهين أكثر من شخص." "أخبرني!" "ليس بعد." ثم عاد إلى ابتسامته الهادئة وكأن شيئاً لم يحدث. "عندما ينتهي كل شيء... سأخبرك بكل شيء." عضضت شفتي بقهر. ذلك الرجل... كان يتحدث وكأنه يعرف المستقبل. وفجأة قال دون مقدمات: "أتعلمين ما الذي يعجبك أكثر من أي شيء؟" نظرت إليه باستغراب. "...الفراشات." رمشت بدهشة. "كيف..." ابتسم. مد كفه فوق الطاولة الخشبية. أغلق عينيه للحظة... ثم مرر أصابعه ببطء فوق سطحها. وفجأة... بدأت نقاط ضوء صغيرة تخرج من تحت يده. واحدة... اثنتان... ثم عشرات. تحولت تلك الأضواء إلى فراشات بألوان زرقاء وبنفسجية وذهبية. امتلأ الكوخ بها. كانت تدور حول السقف، وتمر بجانب وجهي برفق، ثم تحط على كتفي وكأنها حقيقية. شهقت دون أن أشعر. "هذا..." اقتربت فراشة زرقاء من إصبعي. "...مستحيل." ضحك بخفة. "بل ممكن." نظرت إليه بذهول. "هل... أنت ساحر؟" رفع سبابته أمام شفتيه بإشارة صغيرة. ثم قال وهو يغمز بعينه: "سر." اقتربت منه أكثر دون وعي. "قل لي." هز رأسه. "والأسرار..." ابتسم ابتسامته الغامضة. "...لا تُقال." ثم فجأة... حطت فراشة بنفسجية على كتفي. تجمدت. لأنها لم تكن مثل البقية. كانت تحمل على جناحها... نفس الرمز الغريب الذي كان مرسوماً على السهم الذي أصاب إيفان. اختفت ابتسامتي فوراً. أما هو... فاكتفى بالنظر إليها، ثم قال بصوت منخفض بالكاد سمعته: "حتى الفراشات..." "تعرف إلى أي جهة يجب أن تعود." وقبل أن أستوعب معنى كلماته... اختفت جميع الفراشات دفعة واحدة. وكأنها... لم تكن موجودة أصلاً. وبقيت أنظر إلى المكان الفارغ... وقلبي يخبرني أن هذا الرجل لا يخفي اسماً فقط... بل يخفي حرباً كاملة لم تبدأ بعد. ظللت أحدق في المكان الذي اختفت فيه الفراشات. كان الكوخ ساكناً... هادئاً بشكل مخيف. التفت إليه ببطء. "من... أنت؟" ساد الصمت. أدار ظهره لي وهو يجمع الأوعية الخشبية بهدوء. "لقد سألتِ هذا السؤال كثيراً." همست: "لأنني أريد جواباً." توقف للحظة. ثم قال دون أن يلتفت: "يوماً ما... ستعرفين." زممت شفتي بضيق. "كل مرة تقول الجملة نفسها." ضحك بخفة. "لأن الوقت لم يحن بعد." اقتربت منه خطوة. "إذن أخبرني شيئاً واحداً." استدار أخيراً. "ماذا؟" "لماذا لا تقتل إيفان إذا كنت تكرهه؟" " ..." اختفت ابتسامته. ولأول مرة... ظهر شيء غريب في عينيه. شيء يشبه... الندم. لكنه اختفى بسرعة. قال بهدوء: "لو أردت موته..." "لمات منذ سنوات." اتسعت عيناي. "ما الذي..." "هناك فرق بين الانتقام..." رفع نظره نحو النافذة. "...وبين إنهاء القصة." لم أفهم شيئاً. لكنه أكمل: "إيفان ليس عدوي الوحيد." شعرت بقشعريرة. "هناك أشخاص..." "...سيظهرون قريباً." "وأحدهم..." نظر إليّ مباشرة. "...أخطر مني." تسارعت دقات قلبي. "ماذا تقصد؟" ابتسم ابتسامة صغيرة. "ستعرفين." تنهدت بضيق. "أكره عندما تتحدث بالألغاز." "وأنا..." اقترب حتى أصبح أمامي مباشرة. "...أحب عندما تحاولين حلها." تراجعت خطوة. لكنه لم يقترب أكثر. بقي ينظر إليّ بصمت. ثم قال فجأة: "أخبريني..." "هل تذكرتِ شيئاً آخر؟" ترددت. ثم هززت رأسي. "فقط... بعض الوجوه." "إيفان..." "أمي..." "أبي..." "...ولوكا." ابتسم عندما سمع الأسماء. لكن... حين قلت اسم زاك... اختفت ابتسامته بالكامل. لاحظت ذلك فوراً. "كلما أذكر أبي..." "...يتغير وجهك." ساد الصمت. طويلاً. ثم قال بصوت منخفض: "لأن والدك..." وسكت. أكمل بعد لحظة: "...كان أعز صديق لي." " ..." شعرت أن الأرض اختفت من تحتي. "ماذا؟!" ضحك بخفة عندما رأى صدمتي. "من الصعب تصديق ذلك... أليس كذلك؟" هززت رأسي بسرعة. "إذا كنت صديقه..." "فلماذا كل هذا؟!" أغمض عينيه. ولأول مرة... بدت عليه علامات التعب. "لأن الأصدقاء..." "...قد يصبحون ألد الأعداء." ثم استدار نحو الباب. "سأخرج قليلاً." "لا تحاولي الهرب." أجبته بحدة: "ومن قال إنني سأستمع لك؟" ابتسم. ابتسامة واثقة بشكل مستفز. ثم أخرج من جيبه مفتاحاً صغيراً. ولوّح به أمامي. "لأنني أعرف أنك ذكية." "لكن الغابة..." فتح الباب ببطء. "...أذكى منك." خرج. وأغلق الباب خلفه. بقيت أنظر إلى الباب لثوانٍ. ثم نهضت بسرعة. "لن أبقى هنا." بدأت أبحث في الكوخ. داخل الخزائن... تحت السرير... خلف الستائر... حتى لاحظت شيئاً غريباً. كان هناك لوح خشبي في الأرض يبدو أحدث من البقية. ركعت أمامه. وضغطت عليه. صدر صوت خافت... "طَق." ارتفع اللوح قليلاً. اتسعت عيناي. "مخبأ؟" رفعته ببطء... وفي الداخل... وجدت صندوقاً قديماً مغطى بالغبار. لكن الشيء الذي جعل أنفاسي تتوقف... لم يكن الصندوق. بل الشعار المحفور عليه. كان نفس شعار... مملكة الظل الأسود. ابتلعت ريقي. ومدت يدي المرتجفة نحوه... وقبل أن ألمسه... سمعت صوت خطوات تقترب من خارج الكوخ. تجمدت في مكاني. وعرفت... أنه عاد.من وجهة نظر زاكلم أفهم سبب تبدّل ملامح إيثان فجأة.قبل لحظات كان يقاتلني...والآن كان يحدق نحو السماء، وكأن الدم هرب من وجهه.تبعته بنظري.بعيدًا...خلف غابة مملكة دارك...ارتفع عمود هائل من الضوء الفضي، شقّ السماء حتى بدا وكأنه يصل إلى القمر نفسه.هبّت الرياح بقوة.وتمايلت الأشجار بعنف.أما إيثان...فهمس بصوت بالكاد سمعته:"لا...""لا... مستحيل..."قطبت حاجبي."إيثان... ماذا يحدث؟"لكنه لم يجب.فجأة ركض بأقصى سرعته نحو القصر."إيثان!"انطلقت خلفه مباشرة.كان يركض وكأنه يهرب من كابوس.اخترق ممرات القصر القديمة، ثم نزل درجات حجرية لم أرها منذ أكثر من خمسٍ وعشرين سنة.رائحة الرطوبة ملأت المكان.والجدران القديمة كانت مغطاة برموز سحرية باهتة.استمر بالنزول حتى وصل إلى باب حجري ضخم.رفع يده المرتجفة...ودفعه.صدر صوت احتكاك ثقيل، وانفتح الباب ببطء.دخلت خلفه...وتجمدت في مكاني.في منتصف القاعة...كان هناك ختم سحري دائري محفور في الأرض.لكن...كان محطّمًا.الشقوق امتدت في كل اتجاه.والطاقة الفضية التي كانت تتدفق منه بدأت تختفي شيئًا فشيئًا.همس إيثان وهو ينظر إليه بصدمة:"انكسر الحاجز..."
من وجهة نظر زاك كنت أحدق فيه... في وجه صديقي القديم. أو... الشخص الذي كان يومًا صديقي. كم مرة وقفنا في هذا المكان ونحن نتدرب بالسيوف؟ كم مرة ضحكنا هنا؟ وكم مرة وعدنا بعضنا ألا يفرقنا شيء؟ تنهدت ببطء. "إيثان..." "ما زال بإمكانك التراجع." ابتسم. ابتسامة صغيرة... لكنها كانت فارغة. "التراجع؟" رفع سيفه قليلًا. "أنا تراجعت مرة واحدة في حياتي..." "وكانت أكبر غلطة ارتكبتها." ساد الصمت. ثم اندفع كلانا في اللحظة نفسها. ارتطم السيفان بقوة، وارتد كل منا خطوة إلى الخلف. كان كما أتذكره... بل أقوى. أسرع. أكثر هدوءًا. لكن عيناه... كانتا مليئتين بالحزن أكثر من الغضب. دار حولي ببطء. "هل تعرف..." قال وهو لا يرفع نظره عني. "كنت أظنك أخًا." ابتلعت ريقي. "وأنا أيضًا." توقف. ثم ضحك ضحكة خافتة. "وهذا هو سبب كرهـي لك." --- هبّت الرياح بقوة. وتطايرت أوراق الأشجار بيننا. وقف كل منا يراقب الآخر. كما لو أننا لا نبحث عن ثغرة... بل عن بقايا الشخص الذي عرفناه يومًا. قال فجأة: "أتذكر أول مرة التقينا؟" ابتسمت رغم نفسي. "كنتَ تحاول سرقة التفاح." رفع حاجبًا. "بل كنت جائعًا.
من وجهة نظر زاك تلك الليلة... لم أنم. بقيت في المكتبة وأنا ماذلت غارق في أفكاري. في النهاية.... عدت إلى غرفتنا بصمت، فوجدت لينيا تنتظرني. ما إن رأتني حتى نهضت. لم تسأل أين كنت. ولم تسأل لماذا كانت عيناي مثقلتين بذلك القدر من التعب. اقتربت فقط... وأمسكت يدي. ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم قادتني نحو السرير. استلقت بجانبي، ووضعت رأسها فوق صدري. سمعت زفيرها الهادئ... بينما كنت أحدق في سقف الغرفة. مرّت لحظات طويلة قبل أن تهمس: "زاك..." "همم؟" رفعت يدها ولمست وجهي برفق. "كل ما أتمناه..." توقفت، ثم ابتسمت بحزن. "...أن تعود لافندر." "وأن نجلس جميعًا حول مائدة واحدة." "أنت... وأنا... وهي...ولوكا..." ارتجف صوتها. "...وننسى كل هذا الألم." أغمضت عيني. وضممتها إليّ أكثر. "سيحدث." قلت ذلك... لكنني لم أكن أعرف إن كنت أواسيها... أم أحاول إقناع نفسي. --- مع شروق الشمس كان الضباب يغطي المكان. وقفت تحت شجرة البلوط القديمة. المكان لم يتغير. الصخرة نفسها. البحيرة نفسها. حتى النسيم... ما زال يحمل الرائحة ذاتها. مرّت دقائق... ثم.
من وجهة نظر زاك لم أستطع أن أشيح نظري عن الورقة. كانت بين أصابعي... لكنها شعرت وكأنها أثقل من جبل. "تعال وحدك غدًا عند شروق الشمس... إلى المكان الذي دفنّا فيه وعدنا." أعدت قراءة الجملة مرة... ثم مرتين... ثم للمرة العاشرة. لم تتغير. لم تكن خدعة. ذلك المكان... لا يعرفه سوى شخصين. أنا... وهو. أطبقت يدي على الورقة حتى تجعدت. "لماذا الآن...؟" همست بها. "بعد كل هذه السنوات..." رفع رأسي نحو السماء. القمر كان مكتملًا. تمامًا... كما كان في الليلة التي افترقنا فيها.بقيت واقفاً لمدة طويلة دون أن أشعر.إلي أن شعرت ببعض قطرات المطر الخفيف.مر نسيم الهواء البارد على وجهي.نضرت إلي الأفق لم يكن هناك سوى الفراغ. تنهدت ببطء. ثم بدأت أعود نحو القصر. كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها. كانت الذكريات تلاحقني بلا رحمة. ضحكته... صوته... تحدياتنا بالسيوف. ووعدنا الصغير. "إذا افترقنا يومًا... سنعود دائمًا إلى هذه الشجرة." أغمضت عيني للحظة. "وأنت..." "...كسرت ذلك الوعد." --- وصلت إلى القصر بعد منتصف الليل. كان كل شيء هادئًا. الممرات خالية. والشموع تحترق بنورها الخافت. ظننت
من وجهة نظر زاك لم أعد أسمع شيئًا مما يدور حولي. المعالجون... الحراس... أصوات النقاش... كلها أصبحت بعيدة. عيناي بقيتا معلقتين على تلك الورقة المطوية داخل يدي. "اشتقت إليك..." همست بيني وبين نفسي بصوت يكاد لا يُسمع: "مستحيل..." ذلك الخط... وذلك الرمز... لا يمكن أن يكونا لشخص آخر. شعرت فجأة بيد دافئة تستقر فوق كتفي. التفت ببطء... كانت لينيا. كانت تنظر إلي بعينيها الحمراوين الممتلئتين بالقلق. ابتسمت ابتسامة صغيرة، بالكاد ظهرت. اقتربت أكثر، ثم رفعت يدها ولمست خدي برفق. "زاك..." همست. "أنت لست بخير." أغلقت عيني للحظة. "أنا..." تنهدت بصعوبة. "...سأكون بخير." هزت رأسها برفض. "لا تكذب علي." وضعت كلتا يديها على وجهي. "سنجدها." ابتسمت بحنان رغم الدموع التي لم تجف من عينيها. "لافندر قوية... إنها ابنتنا." "...وأنا متأكدة أنها تنتظرنا." لأول مرة منذ ساعات... شعرت بشيء يخفف ذلك الثقل داخل صدري. مددت ذراعي ببطء... وضممتها إلي. دفنت وجهي بين خصلات شعرها الفضي. رائحتها... رائحة المطر والورد الليلي... كانت دائمًا قادرة على تهدئ
من وجهة نظر زاك كانت الغابة هادئة... هادئة أكثر مما يجب. حتى أصوات العصافير اختفت. لم يبق سوى وقع أقدامنا فوق الأوراق اليابسة. كان إيفان يسير رغم شحوب وجهه، بينما لوكا لا يبتعد عنه خطوة واحدة. أما أنا... فكان شعور ثقيل يضغط على صدري. كلما توغلنا أكثر... كلما أصبحت الرائحة مألوفة بطريقة أكرهها. همس لوكا داخل رأسي: "أبي... هناك شيء ليس طبيعيًا." أجبته: "أعرف." توقفت فجأة. رفعت رأسي ببطء. على جذع شجرة عملاقة... كان هناك رمز منحوت بخطوط دقيقة. توقف نفسي. "..." اقتربت منه دون شعور. مددت يدي ولمست الحفر القديم. همست بصوت بالكاد خرج: "مستحيل..." استدار الجميع نحوي. قال هيفان بقلق: "تعرف هذا الرمز؟" لم أجب. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الرمز... كنت أنا وشخص واحد فقط نستخدمه عندما كنا صغارًا. علامة... لا يعرفها أحد. انخفض بصري. فرأيت ورقة بيضاء مثبتة بخنجر صغير أسفل الشجرة. نزعتها بسرعة. فتحتها... وبدأت أقرأ. > "عزيزي زاك..." > "أتمنى أنك تشتاق إلي كما اشتق إليك." > "وأتمنى... أنك لم تنسني." > "لكنني متأكد... أنك لم تنس." ارتجفت يدي. وسقطت الورقة قليلًا. هم
من وجهة نظر أنجلي كنت أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني. هذا أفضل بكثير من البقاء هنا. داخل غرفة إيفان. بعد أكثر موقف محرج مر علي في حياتي. "أنجلي." رفعت رأسي ببطء. فوجدته ينظر إلي. وكانت هناك ابتسامة خفيفة في عينيه. ابتسامة مستفزة قليلًا. "لم أركِ خجولة هكذا عندما كنتِ تراقبين التدريب." اتسع
من وجهة نظر إيفان بعد أن غادرت أنجلي... بقيت واقفًا للحظات أحدق في الوردة البنفسجية التي كانت تحملها. ذلك الشعور الغريب لم يتركني. وكل يوم أقضيه هنا... يزداد الأمر سوءًا. أو ربما... يزداد وضوحًا. "ها أنت هنا." التفتُّ لأجد لوكا يقترب. "ماذا تريد؟" سألته. فرفع كتفيه. "الأمير
من وجهة نظر إيفان بعد أن افترقت عن أنجلي... عدت إلى غرفتي. لكن المشكلة... أن عقلي لم يعد معي. وقفت أمام النافذة. أنظر إلى البحيرة الفضية. بينما كنت أعيد ما حدث اليوم للمرة الألف. ثم توقفت عند لحظة واحدة فقط. رائحتها. أغمضت عيني. ما زلت أتذكرها بوضوح. رائحة الزهور. وتلك الرائحة الأخرى.
من وجهة نظر أنجلي طوال طريق العودة إلى القصر... كنت أسير بجانب إيفان بهدوء. ولأول مرة منذ سنوات... مر الوقت بسرعة غريبة. كنا نتحدث أحيانًا. ونصمت أحيانًا. لكن الصمت لم يكن مزعجًا. بل مريحًا بشكل غريب. لدرجة أنني لم ألاحظ أننا وصلنا إلى القصر. وما إن دخلنا من البوابة الرئيسية.. حتى سمعنا







