مشاركة

209

last update تاريخ النشر: 2026-07-04 22:26:39

من وجهة نظر لافندر

أول شيء شعرت به...

كان شيئاً يمر بين خصلات شعري برفق.

تجمد جسدي.

وقبل أن أفتح عيني...

سمعت صوتاً هادئاً.

"استيقظتِ أخيراً..."

فتحت عيني ببطء.

أول شيء رأيته...

كان هو.

يجلس على طرف السرير، ينظر إليّ بابتسامة هادئة، بينما كانت أصابعه تلعب بخصلات شعري الأسود الطويل وكأنها أثمن شيء يملكه.

ارتجف جسدي كله.

ابتعدت بسرعة حتى التصق ظهري برأس السرير.

راقبني بصمت.

ثم ابتسم أكثر.

"صباح الخير... يا أميرتي."

لم أستطع الرد.

كلما نظر إليّ...

كنت أشعر بذلك الخوف نفسه.

ليس لأنه كان يصرخ...

ولا لأنه كان يؤذيني...

بل لأن هدوءه كان مرعباً.

كان ينظر إليّ وكأنني شيء يخصه منذ زمن طويل.

نهض بهدوء.

وقال:

"الماء ساخن."

رمشت باستغراب.

أشار إلى باب صغير في زاوية الكوخ.

"اذهبي واستحمي."

ثم نظر إلى الفستان الموضوع فوق السرير.

كان فستاناً بلون البنفسج الداكن، مزيناً بخيوط فضية رقيقة.

"ارتديه."

حدقت بالفستان.

"...من أين أتيت به؟"

ابتسم.

"صممته من أجلك."

توسعت عيناي.

حتى المقاس...

كان مناسباً تماماً.

وكأنه يعرف كل تفصيل في جسدي.

شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.

استدار بهدوء واتجه نحو الباب.

"لا تقلقي."

قال دون أن يلتفت.

"لن أدخل حتى تنتهي."

ثم خرج.

" ..."

انتظرت قليلاً...

ثم دخلت إلى الحمام الصغير.

كان بسيطاً.

لكن الماء كان دافئاً.

وقفت تحته وأنا أحاول أن أهدئ أنفاسي.

"اهدئي..."

همست لنفسي.

"لا بد أن هناك طريقة للهرب."

بعد دقائق...

ارتديت الفستان.

تجمدت أمام المرآة الصغيرة.

كان مناسباً بشكل غريب.

حتى لون القماش...

كان يبرز لون عيني.

"كيف..."

همست.

"كيف عرف؟"

وقبل أن أكمل التفكير...

سمعت الباب يُفتح.

خرجت من الغرفة الصغيرة.

كان قد عاد.

يحمل بيده مجموعة من الأعشاب الطازجة، وفي اليد الأخرى سمكة كبيرة اصطادها للتو.

وضع كل شيء على الطاولة الخشبية.

ثم التفت إلي.

ظل ينظر إليّ عدة ثوانٍ.

ابتسم.

"...تماماً."

سألته بتوتر:

"ماذا؟"

اقترب خطوة.

"تماماً كما تخيلتك."

شعرت برعشة باردة.

أشاح نظره أخيراً.

وأشار إلى المقعد.

"اجلسي."

"سأعد الطعام."

جلست بصمت.

كنت أراقبه وهو ينظف السمكة ويقطع الأعشاب بهدوء.

كل حركة منه كانت هادئة...

ودقيقة...

وكأن ما يحدث طبيعي.

وكأننا...

عائلة.

أو في موعد هادئ داخل كوخ بعيد عن العالم.

أما أنا...

فكنت أراقب الباب.

ثم النافذة.

ثم الباب مرة أخرى.

لو ركضت...

هل أستطيع الوصول إليه؟

لو دفعت الطاولة...

هل سأكسب بضع ثوانٍ؟

قطعت أفكاري كلماته الهادئة.

"تفكرين بالهرب."

تجمدت.

التفت إليّ دون أن يتوقف عن إعداد الطعام.

"...أليس كذلك؟"

لم أجب.

تنهد بخفة.

"منذ استيقظتِ..."

"...وعيناك تبحثان عن مخرج."

خفض السكين ووضعها على الطاولة.

ثم قال بهدوء غريب:

"حتى لو خرجتِ من الكوخ..."

"...لن تعرفي أي اتجاه تسلكين."

"كل ما حولنا جبال."

"وغابات كثيفة."

"وضباب لا ينتهي."

ثم رفع نظره نحوي.

"وسيجدك وحوش الغابة..."

"...قبل أن يراك أي شخص."

ابتلعت ريقي.

أكمل إشعال النار تحت القدر.

"أما إن حاولتِ الهرب وأنا هنا..."

ابتسم ابتسامة صغيرة.

"...فسأعيدك."

ساد الصمت.

بعد دقائق...

بدأت رائحة الطعام تنتشر في المكان.

وضع الطبق أمامي.

ثم جلس قبالتي.

لكنه لم يبدأ بالأكل.

بل ظل ينظر إلي.

"لن تأكل؟"

سألته بحذر.

هز رأسه.

"سآكل لاحقاً."

ثم أضاف وهو يبتسم:

"أفضل أن أراك تأكلين أولاً."

أنزلت نظري إلى الطبق.

كنت جائعة...

لكن الخوف كان أكبر.

لاحظ ترددي.

فأخذ قطعة صغيرة من الطعام.

وتناولها أمامي.

"ليس مسموماً."

قالها ببساطة.

بقيت أحدق فيه.

ثم تناولت لقمة صغيرة.

ابتسم وكأنه حقق إنجازاً عظيماً.

وفي أثناء صمته...

وقعت عيناي على الحائط خلفه.

كانت هناك خريطة قديمة.

وعليها عشرات العلامات الحمراء.

وبجانبها...

سهم يشير إلى نقطة واحدة فقط.

لكن قبل أن أتمكن من التدقيق أكثر...

وقف أمامها.

وحجبها بجسده.

ابتسم لي من جديد.

"ليس الآن."

قالها بهدوء.

"ما زال الوقت مبكراً..."

ثم عاد إلى مكانه.

بينما بقيت أحدق في تلك الخريطة...

وقد شعرت للمرة الأولى...

أن هذا الرجل لا يخفي مكاناً فقط...

بل يخفي سراً أكبر بكثير مما كنت أتخيل.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلب من جليد    217

    من وجهة نظر زاكلم أفهم سبب تبدّل ملامح إيثان فجأة.قبل لحظات كان يقاتلني...والآن كان يحدق نحو السماء، وكأن الدم هرب من وجهه.تبعته بنظري.بعيدًا...خلف غابة مملكة دارك...ارتفع عمود هائل من الضوء الفضي، شقّ السماء حتى بدا وكأنه يصل إلى القمر نفسه.هبّت الرياح بقوة.وتمايلت الأشجار بعنف.أما إيثان...فهمس بصوت بالكاد سمعته:"لا...""لا... مستحيل..."قطبت حاجبي."إيثان... ماذا يحدث؟"لكنه لم يجب.فجأة ركض بأقصى سرعته نحو القصر."إيثان!"انطلقت خلفه مباشرة.كان يركض وكأنه يهرب من كابوس.اخترق ممرات القصر القديمة، ثم نزل درجات حجرية لم أرها منذ أكثر من خمسٍ وعشرين سنة.رائحة الرطوبة ملأت المكان.والجدران القديمة كانت مغطاة برموز سحرية باهتة.استمر بالنزول حتى وصل إلى باب حجري ضخم.رفع يده المرتجفة...ودفعه.صدر صوت احتكاك ثقيل، وانفتح الباب ببطء.دخلت خلفه...وتجمدت في مكاني.في منتصف القاعة...كان هناك ختم سحري دائري محفور في الأرض.لكن...كان محطّمًا.الشقوق امتدت في كل اتجاه.والطاقة الفضية التي كانت تتدفق منه بدأت تختفي شيئًا فشيئًا.همس إيثان وهو ينظر إليه بصدمة:"انكسر الحاجز..."

  • قلب من جليد    216

    من وجهة نظر زاك كنت أحدق فيه... في وجه صديقي القديم. أو... الشخص الذي كان يومًا صديقي. كم مرة وقفنا في هذا المكان ونحن نتدرب بالسيوف؟ كم مرة ضحكنا هنا؟ وكم مرة وعدنا بعضنا ألا يفرقنا شيء؟ تنهدت ببطء. "إيثان..." "ما زال بإمكانك التراجع." ابتسم. ابتسامة صغيرة... لكنها كانت فارغة. "التراجع؟" رفع سيفه قليلًا. "أنا تراجعت مرة واحدة في حياتي..." "وكانت أكبر غلطة ارتكبتها." ساد الصمت. ثم اندفع كلانا في اللحظة نفسها. ارتطم السيفان بقوة، وارتد كل منا خطوة إلى الخلف. كان كما أتذكره... بل أقوى. أسرع. أكثر هدوءًا. لكن عيناه... كانتا مليئتين بالحزن أكثر من الغضب. دار حولي ببطء. "هل تعرف..." قال وهو لا يرفع نظره عني. "كنت أظنك أخًا." ابتلعت ريقي. "وأنا أيضًا." توقف. ثم ضحك ضحكة خافتة. "وهذا هو سبب كرهـي لك." --- هبّت الرياح بقوة. وتطايرت أوراق الأشجار بيننا. وقف كل منا يراقب الآخر. كما لو أننا لا نبحث عن ثغرة... بل عن بقايا الشخص الذي عرفناه يومًا. قال فجأة: "أتذكر أول مرة التقينا؟" ابتسمت رغم نفسي. "كنتَ تحاول سرقة التفاح." رفع حاجبًا. "بل كنت جائعًا.

  • قلب من جليد    215

    من وجهة نظر زاك تلك الليلة... لم أنم. بقيت في المكتبة وأنا ماذلت غارق في أفكاري. في النهاية.... عدت إلى غرفتنا بصمت، فوجدت لينيا تنتظرني. ما إن رأتني حتى نهضت. لم تسأل أين كنت. ولم تسأل لماذا كانت عيناي مثقلتين بذلك القدر من التعب. اقتربت فقط... وأمسكت يدي. ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم قادتني نحو السرير. استلقت بجانبي، ووضعت رأسها فوق صدري. سمعت زفيرها الهادئ... بينما كنت أحدق في سقف الغرفة. مرّت لحظات طويلة قبل أن تهمس: "زاك..." "همم؟" رفعت يدها ولمست وجهي برفق. "كل ما أتمناه..." توقفت، ثم ابتسمت بحزن. "...أن تعود لافندر." "وأن نجلس جميعًا حول مائدة واحدة." "أنت... وأنا... وهي...ولوكا..." ارتجف صوتها. "...وننسى كل هذا الألم." أغمضت عيني. وضممتها إليّ أكثر. "سيحدث." قلت ذلك... لكنني لم أكن أعرف إن كنت أواسيها... أم أحاول إقناع نفسي. --- مع شروق الشمس كان الضباب يغطي المكان. وقفت تحت شجرة البلوط القديمة. المكان لم يتغير. الصخرة نفسها. البحيرة نفسها. حتى النسيم... ما زال يحمل الرائحة ذاتها. مرّت دقائق... ثم.

  • قلب من جليد    214

    من وجهة نظر زاك لم أستطع أن أشيح نظري عن الورقة. كانت بين أصابعي... لكنها شعرت وكأنها أثقل من جبل. "تعال وحدك غدًا عند شروق الشمس... إلى المكان الذي دفنّا فيه وعدنا." أعدت قراءة الجملة مرة... ثم مرتين... ثم للمرة العاشرة. لم تتغير. لم تكن خدعة. ذلك المكان... لا يعرفه سوى شخصين. أنا... وهو. أطبقت يدي على الورقة حتى تجعدت. "لماذا الآن...؟" همست بها. "بعد كل هذه السنوات..." رفع رأسي نحو السماء. القمر كان مكتملًا. تمامًا... كما كان في الليلة التي افترقنا فيها.بقيت واقفاً لمدة طويلة دون أن أشعر.إلي أن شعرت ببعض قطرات المطر الخفيف.مر نسيم الهواء البارد على وجهي.نضرت إلي الأفق لم يكن هناك سوى الفراغ. تنهدت ببطء. ثم بدأت أعود نحو القصر. كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها. كانت الذكريات تلاحقني بلا رحمة. ضحكته... صوته... تحدياتنا بالسيوف. ووعدنا الصغير. "إذا افترقنا يومًا... سنعود دائمًا إلى هذه الشجرة." أغمضت عيني للحظة. "وأنت..." "...كسرت ذلك الوعد." --- وصلت إلى القصر بعد منتصف الليل. كان كل شيء هادئًا. الممرات خالية. والشموع تحترق بنورها الخافت. ظننت

  • قلب من جليد    213

    من وجهة نظر زاك لم أعد أسمع شيئًا مما يدور حولي. المعالجون... الحراس... أصوات النقاش... كلها أصبحت بعيدة. عيناي بقيتا معلقتين على تلك الورقة المطوية داخل يدي. "اشتقت إليك..." همست بيني وبين نفسي بصوت يكاد لا يُسمع: "مستحيل..." ذلك الخط... وذلك الرمز... لا يمكن أن يكونا لشخص آخر. شعرت فجأة بيد دافئة تستقر فوق كتفي. التفت ببطء... كانت لينيا. كانت تنظر إلي بعينيها الحمراوين الممتلئتين بالقلق. ابتسمت ابتسامة صغيرة، بالكاد ظهرت. اقتربت أكثر، ثم رفعت يدها ولمست خدي برفق. "زاك..." همست. "أنت لست بخير." أغلقت عيني للحظة. "أنا..." تنهدت بصعوبة. "...سأكون بخير." هزت رأسها برفض. "لا تكذب علي." وضعت كلتا يديها على وجهي. "سنجدها." ابتسمت بحنان رغم الدموع التي لم تجف من عينيها. "لافندر قوية... إنها ابنتنا." "...وأنا متأكدة أنها تنتظرنا." لأول مرة منذ ساعات... شعرت بشيء يخفف ذلك الثقل داخل صدري. مددت ذراعي ببطء... وضممتها إلي. دفنت وجهي بين خصلات شعرها الفضي. رائحتها... رائحة المطر والورد الليلي... كانت دائمًا قادرة على تهدئ

  • قلب من جليد    212

    من وجهة نظر زاك كانت الغابة هادئة... هادئة أكثر مما يجب. حتى أصوات العصافير اختفت. لم يبق سوى وقع أقدامنا فوق الأوراق اليابسة. كان إيفان يسير رغم شحوب وجهه، بينما لوكا لا يبتعد عنه خطوة واحدة. أما أنا... فكان شعور ثقيل يضغط على صدري. كلما توغلنا أكثر... كلما أصبحت الرائحة مألوفة بطريقة أكرهها. همس لوكا داخل رأسي: "أبي... هناك شيء ليس طبيعيًا." أجبته: "أعرف." توقفت فجأة. رفعت رأسي ببطء. على جذع شجرة عملاقة... كان هناك رمز منحوت بخطوط دقيقة. توقف نفسي. "..." اقتربت منه دون شعور. مددت يدي ولمست الحفر القديم. همست بصوت بالكاد خرج: "مستحيل..." استدار الجميع نحوي. قال هيفان بقلق: "تعرف هذا الرمز؟" لم أجب. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الرمز... كنت أنا وشخص واحد فقط نستخدمه عندما كنا صغارًا. علامة... لا يعرفها أحد. انخفض بصري. فرأيت ورقة بيضاء مثبتة بخنجر صغير أسفل الشجرة. نزعتها بسرعة. فتحتها... وبدأت أقرأ. > "عزيزي زاك..." > "أتمنى أنك تشتاق إلي كما اشتق إليك." > "وأتمنى... أنك لم تنسني." > "لكنني متأكد... أنك لم تنس." ارتجفت يدي. وسقطت الورقة قليلًا. هم

  • قلب من جليد    141

    الراوي بعدما حمل إيفان والده إلى داخل القصر، كان قلبه يصرخ عليه أن يبقى. أن يبقى قرب هيفان. أن يتأكد أنه سيفتح عينيه مجددًا. لكن الحرب لم تنتهِ بعد. ولهذا ضغط على أسنانه. وأدار ظهره. وعاد إلى ساحة القتال. في الداخل... كانت لينيا ومعها المعالجون والساحرات يحاولون إنقاذ هيفان. ال

  • قلب من جليد    140

    الراوي بعدما توحد الجميع أخيرًا ضد نايثروكس، لم تعد المعركة معركة أفراد، بل معركة مملكة كاملة. وقف هيفان فوق بقايا جدار محطم، وقوسه بين يديه. كانت عيناه مثبتتين على الوحش فقط. لم يكن يرى الجنود. ولا النار. ولا حتى الدماء. كل ما كان يراه هو اللحظة التي رفع فيها نايثروكس هرلين من عنقها وكاد ي

  • قلب من جليد    139

    الراوي كان نايثروكس يضرب الحاجز السحري مرة بعد أخرى. كل ضربة كانت تجعل الأرض تهتز. والساحرات داخل الدائرة يصرخن من شدة الضغط. بدأت الشقوق تنتشر في الحاجز الأزرق. ولو استمر الأمر دقائق أخرى فقط... فسينهار كل شيء. "أوقفوه!" صرخ ألفريد. فاندفع لوكا أولًا. ذئبه الرمادي الضخم وقفز مباشرة نحو

  • قلب من جليد    138

    الراوي ارتفع الجدار السحري الأزرق حول سيلفورد وجيشه كقفص عملاق من الضوء. ولأول مرة منذ بداية المعركة... شعر أهل نورفاي بالأمل. بعض الجنود بدأوا يلتقطون أنفاسهم. ولورين كادت تنهار من شدة الإرهاق بعد إكمال التعويذة. أما ألفريد فثبت سيفه في الأرض وهو يلهث. ثم نظر نحو أخيه. "انتهى الأم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status