分享

63

last update publish date: 2026-05-26 02:21:04

الراوي

كان الليل ساكنًا بشكل مرعب.

حتى صوت الرياح حول المعبد القديم بدا وكأنه همسات بعيدة قادمة من مكان غير بشري.

خرجت هرلين ببطء من القاعة، وقدماها تتحركان وحدهما تقريبًا نحو الباب الحجري خلف المعبد.

الرموز الحمراء فوقه كانت تتوهج أكثر الآن.

وكأنها… حية.

وقفت أمامه وهي تشعر بقلبها ينبض بقوة داخل صدرها.

حتى جوليا داخلها كانت خائفة.

— “لا أحب هذا…”

ابتلعت هرلين ريقها وهي تحدق بالباب.

لم تكن تعرف ماذا يجب أن تفعل.

لكن فجأة…

سمعت الصوت مجددًا داخل رأسها.

صوت ناعم… بعيد… يشبه صوتها بطريقة مخيفة.

— “دم…”

تجمدت.

رمشت بارتباك وهي تنظر حولها.

لكن لم يكن هناك أحد.

عاد الصوت مرة أخرى، أوضح هذه المرة.

— “استخدمي دمك…”

ارتجفت أصابعها قليلًا.

ثم بعد تردد طويل…

أخرجت خنجرها الصغير.

جرحت طرف إصبعها بخفة.

شهقت بصوت منخفض عندما ظهرت قطرة الدم الحمراء.

وببطء…

مدت يدها نحو الباب الحجري.

فور ما لامست الدماء الرموز الحمراء—

اهتزت الأرض تحتها.

اتسعت عيناها برعب.

ثم بدأت الرموز تتوهج بقوة مخيفة، قبل أن يصدر الباب صوتًا عميقًا قديمًا…

ويبدأ بالانفتاح ببطء.

هواء بارد جدًا خرج من الداخل.

هواء… لا يشبه أي شيء حي.

ظهرت خلف الباب درجات حجرية طويلة تنزل نحو الظلام.

عميقة جدًا…

وكأنها تقود إلى عالم آخر.

تراجعت هرلين خطوة دون وعي.

حتى جوليا زمجرت بخوف.

لكن الصوت عاد مجددًا.

— “أسرعي…”

ثم همس هذه المرة بحزن مؤلم:

— “قبل أن يفوت الأوان…”

شعرت هرلين بقلبها ينقبض.

لينيا.

كانت متأكدة أن الصوت لها.

وبدون أن تشعر…

بدأت تنزل الدرج.

---

في نفس اللحظة…

فتح هيفان عينيه فجأة.

شعور سيئ ضرب صدره بعنف.

حتى هيف داخله استيقظ وهو يزمجر بجنون.

— “رفيقتي…”

جلس بسرعة وهو ينظر نحو المكان الفارغ بجانبه.

ثم تجمد.

هرلين لم تكن هناك.

وقف فورًا.

— “هرلين؟”

لا جواب.

خرج من القاعة بسرعة، وبدأ يبحث داخل المعبد بعصبية واضحة.

لكن كلما بحث أكثر…

كلما ازداد خوفه.

حتى رابط الرفقة بينهما بدا مضطربًا بشكل غريب.

ثم فجأة ركض نحو القاعة الأخرى حيث كان زاك.

كان زاك نائمًا بطريقة مصاصي الدماء، معلقًا فعلًا قرب السقف المظلم.

لكن فور دخول هيفان بعنف—

فتح زاك عينيه الحمراء مباشرة.

وقفز للأسفل بسرعة.

— “ماذا حدث؟”

نظر إليه هيفان بعينين ممتلئتين بالغضب والخوف.

— “هرلين اختفت.”

تجمد زاك فورًا.

حتى أيان استيقظ بسبب صوتهما.

ثم فجأة…

شعروا جميعًا بطاقة غريبة تهز المكان.

ركضوا خارج المعبد بسرعة.

وفور ما وصلوا…

توقفوا بصدمة.

الباب الحجري…

كان مفتوحًا.

والرموز الحمراء تتوهج بقوة داخل الظلام.

همس زاك بعدم تصديق: — “مستحيل…”

أما هيفان…

فشعر بالخوف يضربه بعنف لأول مرة منذ سنوات.

لأن رائحة هرلين كانت واضحة جدًا هناك.

داخل الباب.

بدون تفكير اندفع نحوه فورًا.

لكن زاك أمسك ذراعه بسرعة.

— “توقف!”

زمجر هيفان بعنف.

— “اتركني!”

لكن زاك نظر إليه بجدية مرعبة.

— “إذا دخلت بلا تفكير… قد لا تستطيع الخروج.”

حتى أيان بدا شاحبًا وهو ينظر نحو الظلام داخل الدرج.

ثم همس: — “هرلين بالداخل…”

أما هيفان…

فكان يسمع فقط صوت هيف داخله وهو يكرر بجنون:

— “رفيقتي… رفيقتي…”

---

في الأسفل…

كانت هرلين تنزل الدرج ببطء.

الظلام كان كثيفًا بشكل غير طبيعي.

حتى صوت خطواتها بدا غريبًا هنا.

وكأن المكان يبتلع الأصوات.

استمرت بالنزول…

والنزول…

والنزول…

حتى بدأت تشعر أن الدرج لن ينتهي أبدًا.

الجدران الحجرية حولها كانت مليئة برموز قديمة متوهجة بلون أزرق باهت.

والهواء صار أبرد كلما نزلت أكثر.

شعرت بالخوف يزداد داخلها.

حتى جوليا أصبحت صامتة تمامًا.

ثم أخيرًا…

وصلت.

توقفت هرلين فجأة وهي تلهث بخفة.

أمامها كان باب ضخم جدًا.

أكبر حتى من بوابة المعبد نفسها.

أسود بالكامل.

وعليه رسم غريب لعين فضية كبيرة.

مجرد النظر إليها جعل جسدها يقشعر.

تراجعت خطوة.

— “هذا مخيف…”

همستها بصوت مرتجف.

لكن الصوت عاد مرة أخرى.

قريب جدًا هذه المرة.

— “أكملي…”

شعرت هرلين بأنفاسها تتسارع.

ثم وضعت يدها ببطء على الباب.

وفور ما لمسته…

بدأت العين الفضية فوقه تنفتح ببطء.

وكأنها… تنظر إليها مباشرة.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

  • قلب من جليد    126

    الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا

  • قلب من جليد    125

    من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status