登入هرلين
كانت يداي ترتجفان وأنا أضم أيان بقوة. الدم كان ينزل بين أصابعي… ورؤية وجهه الشاحب جعلت الخوف يخنقني بالكامل. ذي — “أيان… أرجوك لا تخفني…” همستها بصوت مكسور بينما دموعي تنزل دون توقف. حتى جوليا داخلني كانت تبكي بخوف. أما أيان فحاول يبتسم رغم الألم. — “قلت لكِ… أنا بخير…” لكن صوته كان أضعف من المعتاد. اقترب هيفان بسرعة وهو يراقب الجرح بعينين مظلمتين. أما زاك.. فتجمد فور رؤيته للزجاج الأسود المغروس داخل جسد أيان. ثم قال بصوت منخفض وخطير: — “الزجاج مسموم.” رفعت رأسي نحوه بسرعة. — “ماذا؟!” حتى هيفان عقد حاجبيه فورًا. أما زاك فانحنى قرب الجرح وهو يتفحص السائل الأسود الخفيف حوله. — “هذا السم قديم…” رفع عينيه نحونا. — “يستخدمه حراس المعابد الروحية.” شعرت ببرودة تضرب جسدي. ثم تابع: — “وذلك الوحش…” نظر نحو جثة المسخ الملقاة بعيدًا. — “لم يكن الحارس الحقيقي.” ساد الصمت داخل المعبد. حتى الهواء صار أثقل. ثم أكمل زاك بهدوء مرعب: — “كان مجرد شيء لحماية الباب.” نظرت تلقائيًا نحو الباب الحجري خلف المعبد. شعرت بقشعريرة تمر في ظهري. إذا كان ذلك مجرد “حارس صغير”… فكيف سيكون حارس عالم الأرواح نفسه؟ اقترب هيفان أكثر مني وهو يضع يده على كتفي محاولًا تهدئتي. لكنني كنت أحدق فقط بجرح أيان. — “سنزيل الزجاج." قالها هيفان بحزم. أما أيان فتنفس بصعوبة. — “افعلوها بسرعة قبل أن أغير رأيي…” حتى بهذه الحالة… ما زال يحاول المزاح. بدأ زاك بتنظيف الجرح أولًا، بينما هيفان ثبت أيان بقوة حتى لا يتحرك. أما أنا… فكنت أمسك يده فقط. — “سيؤلم قليلًا." قالها زاك. فرد أيان بسخرية خفيفة: — “قليلًا؟ كاذب.” وفي اللحظة التالية… سحب هيفان قطعة الزجاج دفعة واحدة. صرخة أيان مزقت قلبي. حتى أنا شهقت وبكيت أكثر. بدأ الدم ينزل بسرعة، لكن زاك ضغط على الجرح فورًا. ثم نهض فجأة. — “ابقوا هنا.” واختفى خارج المعبد بسرعة غير طبيعية. مرت دقائق طويلة ومتوترة. كنت خلالها أحاول تهدئة أيان بينما هيفان يراقب الخارج بحذر. حتى القمر فوق المعبد بدا مخيفًا الليلة. ثم عاد زاك أخيرًا. وكان يحمل مجموعة أعشاب غريبة سوداء وخضراء. ركع قرب أيان مباشرة، ثم بدأ يسحق الأعشاب بين يديه. انتشرت رائحة قوية ومرّة داخل المكان. بعدها وضعها فوق الجرح. صرخ أيان بألم فورًا. لكن بعد لحظات… بدأ النزيف يخف. تنفست براحة صغيرة أخيرًا. أما زاك فقال: — “السم لن يختفي بسرعة…" ثم نظر نحو أيان بجدية. — “لكن هذا سيمنعه من الانتشار.” أغمضت عيني للحظة وأنا أتنفس أخيرًا. ثم همست: — “شكرًا…” نظر إليّ زاك بهدوء قبل أن يومئ فقط. مر بعض الوقت بعدها بصمت ثقيل. النار الصغيرة في منتصف القاعة كانت تتحرك بهدوء، بينما الجميع غارق بأفكاره. ثم رفعت رأسي أخيرًا. — “هل… يجب أن نحاول التواصل مع لينيا مجددًا؟” التفت الجميع نحوي. تابعت وأنا أنظر نحو الباب الحجري: — “أو نحاول فتح الباب مباشرة؟” ساد الصمت. حتى هيفان بدا محتارًا هذه المرة. أما زاك فظل ينظر إلى الباب طويلًا قبل أن يقول: — “إذا فتحناه دون استعداد… قد نوقظ شيئًا أسوأ. شعرت جوليا ترتجف داخلي. أما أيان، رغم تعبه، فقال بهدوء: — “لكن إذا انتظرنا أكثر… ربما تضيع لينيا.” أخفض زاك عينيه فورًا عند سماع اسمها. أما هيفان فاقترب مني وجلس بقربي. ثم وضع يده فوق بطني بحماية واضحة. — “لن نخاطر بكِ أو بالصغير. همست: — “لكنها أختي…” نظر إليّ طويلًا. ثم قرب جبينه من جبيني وهمس: — “وأنتِ حياتي.” احمر وجهي قليلًا رغم كل شيء. لكن التوتر بقي داخل صدري. ومع مرور الوقت… بدأ التعب يغلب الجميع. حتى أيان بالكاد بقي مستيقظًا. أما الخارج... فكان يزداد ظلمة بشكل غريب. وكأن الغابة نفسها تستيقظ مع حلول الليل. وفي النهاية قرروا شيئًا واحدًا. غدًا… سيفتحون الباب. حتى لو كان خلفه حارس عالم الأرواح نفسه. ---الراوي وفي وقت متأخر من الليل… بينما كان الجميع نائمين تقريبًا… فتحت هرلين عينيها فجأة. شعرت بشيء غريب. همسات بعيدة… وصوت فتاة. — “هرلين…” تجمدت. جلست ببطء وهي تنظر حولها. الجميع كان نائمًا. لكن الصوت عاد مجددًا. أوضح هذه المرة. — “أسرعي…” اتسعت عيناها. ثم فجأة… بدأت الرموز الموجودة على الباب الحجري خارج المعبد تتوهج بلون أحمر مخيف وسط الظلام.من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ
الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا
من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت