Share

96

last update publish date: 2026-05-27 17:06:46

لينيا

مرت الأشهر بسرعة غريبة…

وكل شيء داخل قصر نورفاي أصبح مليئًا بالحياة من جديد.

خصوصًا بعد ولادة إيفان.

كان صغيرًا جدًا…

لكنّه بالفعل يملك هيبة ألفا حقيقية

حتى هيفان كان يتحول لشخص مختلف تمامًا قربه.

أما هرلين؟

فكانت متعلقة بابنها بطريقة جعلتني أبتسم كلما رأيتها.

وأحيانًا كنت أراها تبكي فقط لأنها سعيدة.

أما أنا…

فكنت على وشك الولادة أيضًا.

وبصراحة؟

كنت أختنق داخل القصر.

لهذا بيوم من الأيام…

أمسكت ذراع زاك وأنا أتمتم:

— “أريد الخروج.”

رفع حاجبه فورًا.

— “لا.” ر

مشت بملل.

— “زاك…”

— “أنتِ على وشك الولادة.”

— “لهذا السبب أريد الخروج.”

تنهد وهو يمرر يده على وجهه بانزعاج واضح.

لكن بعد إلحاح طويل مني…

استسلم أخيرًا.

وبعد مدة…

وصلنا إلى مكان هادئ داخل الغابة.

كانت الأشجار عالية

والهواء باردًا ومنعشًا.

جلسنا تحت شجرة كبيرة بينما كنت أتنفس براحة.

ابتسم زاك وهو يراقبني.

— “أنتِ سعيدة الآن؟”

أومأت فورًا وأنا أتكئ على كتفه.

لكن فجأة…

تجمد جسدي بالكامل.

ألم حاد ضرب بطني.

شهقت بقوة وأنا أمسك ملابسه.

— “زاك…”

وقف فورًا.

وعندما رأى وجهي…

شحب بالكامل.

— “لينيا؟”

لكن موجة ثانية ضربتني.

وأطلقت صرخة ألم رغماً عني.

اتسعت عيناه برعب حقيقي

— “لا… لا… الآن؟!”

كنت ألهث بقوة وأنا أتشبث به.

— “إنها… بدأت…”

ولأول مرة منذ عرفته…

رأيت زاك يفقد هدوءه تمامًا.

ركع أمامي بسرعة.

وحاول مساعدتي بينما كنت أبكي من الألم.

— “تنفسي… لينيا… انظري إليّ…”

لكن الألم كان يزداد أكثر فأكثر.

حتى شعرت أنني سأفقد الوعي.

مر الوقت بشكل مشوش…

صرخاتي ملأت الغابة.

وزاك كان يمسك يدي طوال الوقت.

حتى فجأة…

بعد موجة ألم قاسية…

شعرت بشيء يخرج ببطء شديد.

ثم فجأة._

صدر صوت بكاء صغير.

ضعيف.

لكن واضح.

رفعت رأسي بتعب شديد.

وما إن رأيتها…

تجمدت.

كانت طفلة صغيرة جدًا…

بشرة بيضاء بشكل مخيف.

وعيناها حمراوان خافتتان.

وأنياب صغيرة ظاهرة بالفعل.

مصاصة دماء كاملة.

حتى زاك نفسه بدا مصدومًا.

لأن هذا نادر جدًا.

نادر لدرجة أن مصاصي الدماء يعتبرونه مباركة قديمة.

لكن قبل أن أستوعب أي شيء—

ضربني ألم آخر أعنف من السابق.

صرخت بقوة وأنا أمسك بطني.

رفع زاك رأسه بصدمة.

— “هناك… طفل آخر؟!”

كدت أبكي من التعب فعلًا.

لكن بعد جهد مؤلم طويل…

وأخيرًا…

خرج الطفل الثاني.

وكان هذه المرة…

جروًا صغيرًا.

ذئب رمادي بفرو كثيف…

وعيون خضراء جميلة.

ما إن رأيته…

حتى بدأت أضحك وأبكي بنفس الوقت.

اقترب زاك ببطء…

وكأنه لا يصدق ما يراه.

أما أنا…

فحملت الجرو الرمادي بحذر شديد بين ذراعي.

كان صغيرًا جدًا…

ودافئًا.

بدأ يشم رائحتي بهدوء قبل أن يقترب أكثر نحوي.

ابتسمت بتعب وأنا ألمس رأسه الصغير.

— “سأسميه لوكا…”

همست بحب،وانا الهث.

ثم رفعت رأسي نحو زاك.

الذي كان يحمل طفلتنا الصغيرة بحذر وكأنها كنز.

ابتسمت بخفة وسألته:

— “وماذا عن ابنتنا؟”

ظل ينظر إليها للحظات طويلة…

ثم ابتسم أخيرًا.

أبتسامة ناعمة نادرة جدًا منه.

— “لافندر.”

رمشت نحوه.

فضحك بخفة وهو يمرر إصبعه على خد الصغيرة.

— “لأن رائحتك دائمًا كانت تشبه اللافندر…”

شعرت بقلبي يذوب حرفيًا

ثم اقترب وجلس قربنا…

وأصبحنا نحن الأربعة تحت تلك الشجرة.

أنا...

وزاك…

ولوكا…

ولافندر الصغيرة.

اصبحنا عائلة قلت وأنا انضر إلي زاك.

ابتسم لي ثم طبع قبلة على جبيني قبل أن يقول:" اصبحنا عائلة ،وايضا لقد أعطيتني اجمل هديه."

قال وهو ينظر إلى لافندر بين يديه.

شعرت بي السعادة ،لانه أخيرا اصبح لدي عائلتي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    132

    من وجهة نظر لوكا كانت ساحة التدريب تعج بالحركة رغم حلول الليل. المحاربون ينتقلون من مكان إلى آخر. أصوات السيوف تتقاطع. الدروع تُفحص للمرة الأخيرة. والوجوه التي اعتدت رؤيتها مبتسمة أصبحت أكثر جدية من أي وقت مضى. كنت أقف مع خالي أيان بين صفوف الجنود. نساعد تارة. ونتفقد الاستعدادات تارة أخرى. حتى انتهى جزء كبير من العمل. فجلسنا أخيرًا قرب أحد الجدران الحجرية المطلة على الساحة. تنهد خالي وهو ينظر إلى الجنود. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "يذكرني هذا بأيامنا." التفت نحوه باهتمام. "أيامكم؟" ضحك بخفة. "أنا ووالدك وهيفان." أصبحت مهتمًا فورًا. نادراً ما كانوا يتحدثون عن تلك الأيام. فأسندت ظهري إلى الحائط وقلت: "احكِ لي." ابتسم أيان. وبدا وكأنه عاد عشرين سنة إلى الماضي. "عندما كنا في صغار وحصلنا على ذئابنه اجبرنا على الذهاب الى المعسكر كنا نقضي وقتنا في معسكرات التدريب." "خصوصًا أنا وهيفان." ضحكت فورًا. "أستطيع تخيل الكارثة." ضحك هو الآخر. "بل كانت كارثة حقيقية." ثم تابع: "كان المدربون يوقظوننا قبل شروق الشمس." "نجري لعشرات الكيلومت

  • قلب من جليد    131

    من وجهة نظر زاك سحبتُ لافندر معي بصمتٍ حتى وصلنا إلى غرفتها داخل القصر كانت تمشي بجانبي بخطوات هادئة، وكأنها لا تفهم سبب غضبي أصلاً. أغلقتُ الباب خلفنا، ثم التفتُّ إليها مباشرة. قلت بحدةٍ مكتومة: "لا أريد تكرار ما حدث قبل قليل." رفعت حاجبها، وقالت ببراءة: "ماذا حدث؟" تنهدت بعمق. "اقترابك من إيفان." سكتت لحظة، ثم أجابت: "كنت أتحدث معه فقط." "فقط؟" أومأت برأسها. "نعم." "لكنّك كنتِ قريبة جدًا." هزّت كتفيها بلا اكتراث: "لم أنتبه." أغمضتُ عينيّ للحظة. هذا الجيل سيصيبني بالجنون. تقدمتُ خطوة نحوها، لكن قبل أن أتكلم، فُتح الباب فجأة. دخلت لينيا. نظرة واحدة منها كانت كافية لتدرك الموقف. قالت بهدوء: "زاك." "يكفي." نظرت بيني وبين لافندر، ثم أضافت: "سأتولى الأمر." كنت على وشك الاعتراض، لكنها أوقفتني بنظرة واحدة. نظرة تعني أن النقاش انتهى. خرجتُ من الغرفة بصمت. لكن طول الوقت كنت اسمع تذمر لافندر وتوبيخ لينيا. لاحقًا، كنت مع لينيا في غرفتنا. الغضب ما زال يسيطر عليّ. قلت بانفعال: "لا أحد يفهم خطورة الوضع." "لا أحد يدرك أن اقترابه

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status