مشاركة

129

last update تاريخ النشر: 2026-06-10 17:29:40

من وجهة نظر هيفان

استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة.

كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.

أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود.

أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد.

بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع.

سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية.

لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة.

سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة.

مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم.

لكن في الحقيقة كان فخًا.

سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة.

بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار.

وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته...

سنغلق عليهم من الجانبين.

وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو.

أما الملك ألفريد...

فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه.

لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره.

عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل.

والإرهاق واضح على الجميع.

غادرت القاعة أخيرًا.

وعدت إلى غرفتي.

...

عندما دخلت وجدت هرلين جالسة قرب الطاولة.

كانت تحضر الأعشاب والأدوية.

أوراق خضراء.

جذور.

وقوارير صغيرة.

كل شيء مرتب أمامها.

لكنها كانت شاردة.

شاردة لدرجة أنها لم تنتبه لدخولي.

راقبتها للحظات.

ثم اقتربت منها.

وضعت يدي على كتفها.

انتفضت بخفة.

ثم رفعت رأسها نحوي.

ابتسمت محاولة أن تبدو بخير.

لكنني عرفت فورًا أنها ليست بخير.

جلست بجانبها.

وسألتها بهدوء:

"هل أنت بخير؟"

هزت رأسها بسرعة.

"نعم."

كذبة.

واضحة جدًا.

مددت يدي.

وأمسكت وجهها بين كفي.

فارتجفت عيناها فورًا.

قلت بهدوء:

"هرلين."

"لستِ مجبرة أن تكوني قوية طوال الوقت."

تجمدت.

لثانية واحدة فقط.

ثم انهار كل شيء.

امتلأت عيناها بالدموع فجأة.

ودفنت وجهها في صدري.

وارتجف جسدها كله.

شددت ذراعي حولها.

بينما سمعت همستها المكسورة:

"أنا خائفة."

أغمضت عيني.

ولم أجب.

فهي لم تكن تحتاج جوابًا.

كانت تحتاج فقط أن تسمع نفسها.

رفعت رأسها قليلًا.

وقالت بصوت مرتجف:

"أتذكر الحرب التي ذهبت إليها مع الملك ألفريد؟"

عرفت فورًا أي حرب تقصد.

حرب المتمردين قبل سنوات طويلة.

الحرب التي عدت منها مغطى بالدماء.

وإحدى الضربات كانت في القلب كادت تقتلني وقتها.

تابعت وهي تبكي:

"عندما رأيتك بذلك الشكل..."

"ظننت أنك مت."

"وظللت أستيقظ كل ليلة لأتأكد أنك ما زلت تتنفس."

ارتجف صوتها أكثر.

"ولا أريد أن أعيش ذلك مرة أخرى."

شعرت بقلبي ينقبض.

فشددتها نحوي أكثر.

وبقيت أمسح شعرها بصمت.

حتى هدأت قليلًا.

بعد وقت طويل رفعت وجهها نحوي.

وأمسكت وجهي بين يديها.

وعيناها الحمراوان كانتا مليئتين بالدموع.

ثم همست:

"إذا مت..."

"سألحق بك."

تجمدت.

ثم عبست فورًا.

"هذا جنون."

لكنها هزت رأسها بعناد.

ذلك العناد الذي لم يتغير منذ عشرين سنة.

وقالت:

"إيفان كبر."

"وأصبح رجلًا."

"ولو حدث شيء..."

"فسأكون معك."

"في أي عالم."

"وفي أي مكان."

"لكنني لن أتركك وحدك."

شعرت بشيء يؤلمني داخل صدري.

فابتسمت رغم ذلك.

ومررت يدي على خدها.

ثم طبعت قبلة صغيرة على جبينها.

وقلت:

"لن أسمح لك بفعل ذلك."

ابتسمت وسط دموعها.

ثم دفنت وجهها في عنقي من جديد.

وفي أعماقي شعرت بهيف.

ذئبي.

يلتف بهدوء حول جوليا.

وكأنهما يحاولان تهدئة بعضهما أيضًا.

فحتى الذئاب كانت تشعر بالخوف أحيانًا.

مر الوقت ببطء.

وبقيت أعانقها.

أمسد شعرها.

وأهمس لها بكلمات مطمئنة.

حتى بدأت أنفاسها تصبح أهدأ.

وأهدأ.

ثم أهدأ.

نظرت إليها.

فوجدتها قد نامت.

غفت أخيرًا فوق صدري.

بعد أيام من القلق والتوتر.

ابتسمت دون وعي.

وأبعدت خصلة شعر عن وجهها.

ثم رفعت البطانية فوقها بحذر.

لكنني لم أحركها.

بقيت في مكاني.

أعانقها.

وأستمع إلى أنفاسها الهادئة.

وكأنني أحاول حفظ هذه اللحظة في ذاكرتي.

لأن الحرب كانت تقترب.

وأحيانًا...

كان المحاربون يعرفون أكثر من غيرهم قيمة اللحظات الهادئة قبل العاصفة.

.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

  • قلب من جليد    126

    الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا

  • قلب من جليد    125

    من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status