로그인هرلين
اليومين الماضيين… كانوا أسوأ يومين بحياتي. كنت أبكي حتى يئلموني صدري… حتى عيوني اصبحت تحرقني من كثرة الدموع. وكلما حاولت أتوقف… أتذكر هيفان معها. فأنهار من جديد. حتى جوليا داخل رأسي كانت تحاول تهدئتي. — “اهدئي… أنتِ حامل.” لكن الألم كان أكبر من أن يهدأ. أما لينيا… فلم تتركني لحظة. كانت تجلس بجانبي… تمسك يدي… تمسد شعري… وأحيانًا تبكي معي بصمت. وفي كل مرة كانت تنظر لبطني… كانت عيناها تمتلئان خوفًا. حتى أمي كانت تدخل أحيانًا وتجلس بقربي دون كلام. كأن الجميع خائفون أن أنكسر أكثر. لكن رغم كل هذا… كنت أشعر به. أشعر أن هيفان واقف خلف الباب. طوال الوقت. حتى وأنا أبكي… كنت أشم رائحته بالخارج. ولأن قلبي كان يضعف كلما شعرت به… طلبت من لينيا جعله يذهب. وعندما جاء أريان وأجبرني على تناول الطعام… فعلت هذا فقط لأجل طفلي. ليس لأجلي. بعدها… بقِيت وحدي بالغرفة. وكان الصمت خانقًا. لكن فجأة… وصلتني رائحة هيفان بقوة. ومعه رائحة لينيا… وأريان. ثم سمعت أصواتهم بالخارج. في البداية حاولت تجاهلهم. لكن… كلمات هيفان وصلتني. “هي من خدرَتني…” تجمدت. رفعت رأسي ببطء. وقلبي بدأ ينبض بعنف. ثم سمعت صوته مرة أخرى… مكسورًا بشكل لم أسمعه منه من قبل. “لم ألمسها أصلًا…” اختنق نفسي. ووقفت بسرعة. حتى قدماي كانتا ترتجفان. ثم… فتحت الباب. وفور ما خرجت… ساد الصمت بالممر بالكامل. كان هيفان واقفًا هناك. عيناه متعبتان… وشعره مبعثر… وكأنه لم ينم منذ أيام. لكنني لم أستطع التفكير بأي شيء. نظرت إليه فقط… وعيناي كانتا منتفختين من البكاء. ثم سألت بصوت مرتجف: — “هل ما قلته صحيح…؟” شعرت بدموعي تنزل مجددًا. — “أم أنك تكذب علي…؟” اتسعت عيناه فورًا. وتحرك نحوي بسرعة. — “هرلين—” لكن صوته اختنق. ثم رفع يده ببطء وكأنه خائف من لمسي. — “أقسم لك… لم أخنك.” ارتجفت شفتاي. أما هو فأكمل بسرعة وكأنه خائف أن يخسرني للأبد: — “كنت فاقد الوعي…” — “وعندما استيقظت ظننت فعلًا أني خنتك.” شهقت بصعوبة. لكن قبل أن أتكلم… ظهر صوت خلفنا. — “هو لا يكذب.” التفت الجميع مباشرة. كانت صديقتي لايرا. تقدمت ببطء… وكانت تبدو متوترة. ثم نظرت نحوي بحزن. — “أنا رأيت ليندي.” اتسعت عيناي. أما لايرا فأكملت بسرعة: — “رأيتها تضع شيئًا بكأس العصير.” شهق أريان بصدمة. حتى لينيا تجمدت. لكن لايرا أكملت: — “لم أكن أعرف أن الكأس كان لهيفان…” عضت شفتها بندم. — “وعندما أردت إخباره كان مع الملك.” ثم نظرت نحو هيفان. — “وحين حاولت اللحاق به…” أخفضت رأسها. — “كانت ليندي قد أخذته لغرفتها.” بدأ جسدي يرتجف. لكن لايرا لم تنتهِ بعد. رفعت عينيها نحوي وقالت بصوت منخفض: — “وسمعتها بنفسي…” حبست أنفاسي. أما هي فأكملت: — “قالت إنها ستأخذ هيفان منكِ غصبًا…” ثم همست: — “حتى لو كان على موتك.” ساد الصمت. صمت مرعب. أما أنا… فشعرت وكأن الأرض اختفت من تحتي. كل شيء… كل هذا الألم… كل الدموع… كان كذبًا. رفعت عيني ببطء نحو هيفان. وكان ينظر إليّ وكأنه على وشك الانهيار. وفجأة… اندفعت نحوه. وعنقته بقوة. شهق هيفان بصدمة. أما أنا فبدأت أبكي بانهيار داخل حضنه. — “أنا آسفة…” خرج صوتي مكسورًا. — “آسفة لأنني شككت بك…” لف ذراعيه حولي فورًا. بقوة… وكأنه خائف أن أختفي. حتى جسده كله كان يرتجف. دفن وجهه في شعري وهو يتنفس بصعوبة. ثم همس بصوت مبحوح: — “لا تعتذري…” شدني أكثر نحوه. — “أنا السبب لأنني لم أحمِك من كل هذا.” بكيت أكثر وأنا أتشبث بقميصه. أما هو… فكان يضمّني وكأنه أخيرًا عاد للحياة.من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن
من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح
من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل
من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا
من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.
من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن
الراوي وقف هيفان قرب مدخل قصر مملكة نورفاي بصمت بينما كان الهواء البارد يمر بين شعره الأبيض الطويل. مرت عدة أيام منذ أخبره الملك الفريد عن الضيوف القادمين. صديقه القديم… إدمونت. وقد شرح له الملك كل شيء عن عائلته: زوجته كلاره… وابنه أريان… وابنته ليندي. ورغم أن الأمر بدا كزيارة عادية… إلا أن
هرلين كنت أقف قرب الطاولة الخشبية الصغيرة داخل غرفتي في وأنا أرتب الأعشاب المجففة بهدوء، وغارقه في التحضير. رائحة النعناع واللافندر ملأت المكان بينما كنت أسحق بعض الأوراق داخل الوعاء بحركات بطيئة. منذ حملي أصبحت أهتم أكثر بالأعشاب والمشروبات المهدئة. خصوصًا لأن هيفان بدا متوترًا طوال الأيا
هيفان كان الهواء البارد يضرب وجهي بينما ركض حصاني بسرعة بين أشجار غابة مملكة نورفاي. لكن عيني بقيتا معلقتين بها فقط. هرلين كانت تضحك وهي تسبقني بحصانها الأبيض، وشعرها الفضي يتطاير خلفها مع الرياح. حتى هيف داخلي كان مستمتعًا بالمشهد بشكل مزعج. — “لن تمسكني!” صرختها المليئة بالحماس جعلتني أرفع
هيفان كان صباح مملكة نورفاي هادئًا بشكل غريب. وقفت داخل الإسطبل أمرر يدي على عنق حصاني الأسود بينما كان ينفث الهواء بهدوء. رائحة القش والخشب والخيول كانت دائمًا تساعدني على تصفية رأسي. خصوصًا بعد كل ما حدث مؤخرًا. عودة لينيا. عالم الأرواح. وخوفي الذي كاد يفقدني هرلين للأبد. تنهدت بخفوت وأنا