Teilen

أسرار مدفونه

last update Veröffentlichungsdatum: 04.09.2026 20:46:57
تراجع الصقيع الذي كان يُغلّف أركان الغرفة المعتمة، ليحل محله سكونٌ ثقيل، أشد خطرًا من البرود نفسه.

​سقط قيد السلسلة الثقيل على الأرضية الخشبية برنين معدني جاف، أعلن ختام ليلةٍ خنقها الرعب والشك. سحبت سديم قدمها المحررة ببطء، وتنفست براحةٍ مشوبة بالحذر، تراقب سائل المعدن البارد وهو يرتاح أخيرًا بعيدًا عن جلدها المقيد. اعتدلت في جلستها، ونظرت إلى كايل؛ كان يفرك جبينه بكفه الشاحبة، ومزيجٌ من الامتنان والانكشاف المظلم يفيض من حدقتيه الزجاجيتين.

​وقبل أن تطأ قدم سديم الأرض لتنهض وتكسر هذا الحصار
Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen
Gesperrtes Kapitel

Aktuellstes Kapitel

  • لأنك عشقت ظلى    أغلال العشق

    ارتجفت أنفاسها وهي تقرأ تصريحات آدم—المحقق الذي قابلته من قبل وتعرف جديته وصرامته—وهو يؤكد للصحافة أن هناك خيوطاً تشير إلى احتجاز سديم قسراً لإبعادها عن مجريات التحقيق!​تذكرت فوراً الرسالة التي لمحتها سابقاً على هاتف كايل باسم "آدم". هل كايل يحتجزها في هذه الشقة ليحميها من خطر خارجي فعلاً؟ أم أنه يخدعها وهو الخاطف الذي يبحث عنه آدم؟ ولماذا يتواصل آدم مع كايل بالأساس؟​سمعت صوت مفتاح يدور في قفل باب الشقة.​دخل كايل يحمل أكياس الطعام، لكن خطواته تباطأت فور أن رأى ملامحها الشاحبة ونظرتها المصدومة الموجهة نحو شاشة الحاسوب.​لم يرتبك، ولم تظهر على وجهه أي علامات ذنب. وضع الأكياس جانباً ببرود، وتقدم نحو الطاولة بخطوات واثقة، ثم أغلق شاشة الحاسوب بلمسة واحدة هادئة، يتأمل وجهها المجهد بعينين مظلمتين.​اقترب منها حتى أصبحت أنفاسه تلامس جبينها، وجذبها من خصرها ليلصق جسدها بجسده في عناقٍ حامٍ ومطلق، ثم همس أمام شفتيها بقسمٍ مرعب يرتجف له الوجدان:— «دعيهم يبحثون عنكِ في كل شبر يا سديم.. دعيهم يكتبون ما يشاؤون. لن يجدوكِ أبداً، لأنكِ تختبئين في المكان الوحيد الذي لا يجرؤ أحد على مساسه.. معي هنا

  • لأنك عشقت ظلى    أسرار مدفونه

    تراجع الصقيع الذي كان يُغلّف أركان الغرفة المعتمة، ليحل محله سكونٌ ثقيل، أشد خطرًا من البرود نفسه. ​سقط قيد السلسلة الثقيل على الأرضية الخشبية برنين معدني جاف، أعلن ختام ليلةٍ خنقها الرعب والشك. سحبت سديم قدمها المحررة ببطء، وتنفست براحةٍ مشوبة بالحذر، تراقب سائل المعدن البارد وهو يرتاح أخيرًا بعيدًا عن جلدها المقيد. اعتدلت في جلستها، ونظرت إلى كايل؛ كان يفرك جبينه بكفه الشاحبة، ومزيجٌ من الامتنان والانكشاف المظلم يفيض من حدقتيه الزجاجيتين. ​وقبل أن تطأ قدم سديم الأرض لتنهض وتكسر هذا الحصار الحسي المطبّق... ​ارتجت الأرضية تحت حافة السرير بصوت اهتزازٍ مكتوم، يرافقه وميضُ ضوءٍ خافت ينبعث من عتمة أسفل الفراش. ​تجمّد كايل في مكانه، وتغيرت ملامحه فوراً ليحل محلها شحوبٌ مفاجئ أشد قسوة من شحوب إغمائه قبل قليل. كان الصوت صادراً من هاتفٍ آخر مخفي، هاتفٍ لم تره سديم من قبل، سقط من جيب معطفه الداخلي حين ترنح وسقط أرضاً. ​انعكست اللمعة الفضية للوميض في حَدَقة سديم، وفي كسرٍ من الثانية، تحركت غريزة الفضول والارتياب داخلها. مالت بجسدها بعفوية، وشخصت بأبصارها مسترقة النظر نحو الأسفل، تحاول

  • لأنك عشقت ظلى    سم الحب

    فتح كايل عينيه ببطء شديد، ليصطدم بالسقف الخافت والستائر المنسدلة التي تحجب ضوء النهار. في كسرٍ من الثانية، تدفق وعيه كاملاً؛ تذكر سقوطه المباغت، غيابه عن الوعي، وانقطاع الأنفاس الذي هاجمه.​قفز الرعب في صدره كالصاعقة. تحركت يداه بهلع يفتش المساحة الخالية على الفراش؛ هل هربت؟ هل استغلت غيبوبته لتفلت من السلسلة وتختفي كما يُملي عليه كابوسه المستمر؟​لكن حركته تجمدت فوراً، وانعقد حَاجِبَاه في صمتٍ مذهول.​كانت سديم نائمة بجانبه مباشرة على حافة السرير.​رأسها يميل بقرب كتفه، وملامح وجهها المجهدة غارقة في سكون تام. أدرك من وضعية معطفه وجسده الثقيل الممدد بعناية أنها لم تكتفِ بالبقاء، بل بذلت مجهوداً مضنياً—وهي مقيدة القدم—لتُرفعه من الأرضية الباردة وتثبته فوق الفراش، قبل أن ينهكها التعب فتغفو إلى جواره.​تأمل وجهها الصامت، وتداخلت في جوفه لوعة الندم مع تملكٍ يعصر قلبه. مدّ أصابعه بتردد، ولمس خصلة من شعرها المنسدل على وجهها برفقٍ غير معهود.​تحركت سديم، وفتحت عينيها ببطء. واجهت نظراته الثابتة والمشحونة، ولم تبتعد. ساد بينهما صمتٌ طويل، صمتٌ يزن كل الخوف والغضب الذي أثقل الغرفة طوال الساعات

  • لأنك عشقت ظلى    ألم الحب

    خطى كايل داخل الغرفة بخطوات متزنة، وضع صينية الماء الصغيرة على الطاولة الجانبية بهدوء يناقض تماماً الثقل المحبوس في الصدر. كانت عيناه ثابتين على السلسلة البراقة المتصلة بكاحلها، ثم ارتفعتا ببطء نحو وجهها. ​لم تصرخ سديم. لم تندفع في صخب مائع، بل اتسعت حدقتاها بسكون مرعب، سكون يشبه التجمّد قبل الانكسار. رفعت نظراتها من المعدن البارد الملتف حول جلدها، وثبتتها في عينيه. كان الصمت بينهما مشدوداً كوترٍ على وشك التمزق، يحمل وزناً أثقل من أي صراخ. ​سحبت أنفاسها ببطء، وجاء صوتها خافتاً، مبحوحاً، لكنه محمل بصقيع يقطع الهواء: — «إلى هذا الحد يا كايل؟» ​لم يتزحزح من موقفه، لكن ابتسامته الباهتة تلاشت تدريجياً. انحنى ليضع كوب الماء على مقربة منها، وقال بنبرة حاول أن يجعلها متماسكة: — «اشربي يا سديم. لم نصل إلى أي مكان بالغياب أو التهديد.» ​نظرت إلى الكوب، ثم رفعت يدها ببطء شديد، وبحركة واحدة قاطعة ودون أن ترمُش لها عين، دفعت الصينية بكاملها جانباً. ارتطم الكوب بالأرضية الخشبية ليتناثر الزجاج والماء في كل اتجاه. ​هنا.. لم يعد كايل ذلك الرجل الصقيعي الذي يمسك بزمام كل شيء. ​انكسر ثباته

  • لأنك عشقت ظلى    ​«أغلالُ التملُّك»

    انطلقت السيارة كالسهم المارق في عتمة الليل الشديدة، يلتف حولها صمتٌ ثقيل داخل الكابينة، صمتٌ يُطاق بصعوبة بالغة ويحبس الأنفاس. كانت قبضة كايل على عجلة القيادة صلبة كالصخر، ومفاصل أصابعه قد أبيضّت من شدة الضغط، بينما ظل وجهه جماداً كمنحوتة رخامية، وعيناه المظلمتان تركّزان على الأسفلت الممتد أمامه ببرودٍ مرعب، كمن اتخذ قراراً أخيرًا لا رجعة فيه ولا مضمار للتراجع عنه.​توقفت السيارة أسفل البناية بفرملة حادة أحدثت احتكاكاً صريحاً بالأرض. وقبل أن تستوعب سديم الموقف أو تجد متسعاً لالتقاط أنفاسها، قفز كايل من مقعده ودار ليفاجئها بفتح بابها، ممتداً بيده القوية ليجذبها بقوة للخارج. وحين حاولت التراجع والدفع بكفيها المرتجفتين ضد صدره، انحنى بجسده الفارع، وأحاط خاصرتها بذراعه الصلبة، ثم حملها بين ذراعيه دفعة واحدة كالريشة.​تعالت أنفاس سديم المذعورة، وشعرت بدوارٍ حاد يداهم رأسها فور فقدان قدميها للاتصال بالأرض. ولما أحست أنها على وشك السقوط والارتطام، انقبضت كفاها بعفوية وغريزة بقاء خالصتين على كتفيه، متمسكة بياقة معطفه الأسود بكل ما أوتيت من قوة.​استغل كايل حركتها التلقائية تلك ليضمها أكثر إلى

  • لأنك عشقت ظلى    «تآكلُ السيطرة»

    جلس كايل في ظلال صالته المغلقة، يسند رأسه إلى الخلف وعيناه معلقتان بالسقف. كان الهدوء يلتف حوله كغطاءٍ أملس، وثقته النرجسية تطمئنه بثبات؛ سديم لن تبتعد كثيراً. يعلم أنها متخبطة، مشتعلة بالغيرة، ومكبلة بأغلال الخوف والفضول نحو الرقم (567).. يعلم أنها لا تستطيع العيش في عالمها البارد دونه، وأنها ستطرق بابه مجدداً فور أن يهدأ غضبها.​لكن مرت ساعة.. ثم ساعتان.​بدأت عقارب الساعة الكلاسيكية تتحرك ببطء قاتل، وتلاشت الثقة الصقيعية من ملامحه تدريجياً، ليحل محلها توتر حاد ينهك صدره. نهض من مكانه بحركة مباغتة، والتقط معطفه وهو يشعر بخطوط السيطرة وهي تفلت من بين أصابعه لأول مرة.​اندفع نحو شقتها، يدفعه جنون مكتوم ورغبة عارمة في انتزاعها من أي مكان تخبأت فيه. اقتحم شقتها الغارقة في فوضى الأمس، ونادى باسمها بنبرة حادة ارتجفت فيها هيبته.. لكن الصمت كان الرد الوحيد.​طاف بالغرف كوحشٍ جريح، يقلّب الأشياء بعنف؛ ليست هنا.​وقف في منتصف صالتها، والأنفاس الثقيلة تصعد وتهبط من صدره بغضب جارف. انقبضت قبضتاه حتى أبيضّت مفاصِله، واستوعب الصفعة المرة: سديم لم تكن تمثل، وجرح كبريائها هذه المرة كان أعمق مما توه

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status