Home / التشويق / الإثارة / لعنة وادي الملوك الاول / الفصل الحادي عشر المكان الذي لم يمت فيه

Share

الفصل الحادي عشر المكان الذي لم يمت فيه

last update publish date: 2026-08-09 12:16:51

الفصل الحادي عشر

المكان الذي لم يمت فيه

ظل إياد ممسكًا بالصورة.

لم يكن فيها شيء واضح سوى نور وهي طفلة، تقف بجوار والدها.

لكن الجملة المكتوبة خلفها كانت كافية لتغيير اتجاه التحقيق كله:

"ابحثي عن أبيك في المكان الذي لم يمت فيه."

قالت نور:

"إياد..."

"نعم؟"

"أنا عارفة المكان."

رفع عينيه.

"فين؟"

"المكان اللي قالوا إن أبي مات فيه."

صمت.

ثم قال:

"التقرير بيقول إنه مات بعد سقوط."

"أيوه."

"لكن والدتك قالت إنهم كانوا يراقبون العائلة."

"صح."

"وسامح قال إنه لم يخرج من المدخل الأول."

"أيوه."

"لكن الرسالة تقول إنه لم يمت هناك."

هزت نور رأسها.

"يبقى لازم نرجع للمكان."

---

في صباح اليوم التالي، كان إياد يقف أمام لوحة كبيرة معلقة على جدار مكتبه المؤقت.

عليها صور وأسماء.

في المنتصف صورة والد نور.

حولها:

الدكتور سامح.

مراد الشاذلي.

مريم.

حسن.

ثم اسم جديد:

مسؤول الأدلة.

وتحت كل اسم مجموعة من الملاحظات.

دخل أحد الضباط.

قال:

"إياد."

"نعم؟"

"مسؤول الأدلة فاق."

"قال إيه؟"

"بيقول إنه لا يتذكر شيئًا."

"مستحيل."

"بيقول إنه كان يفتح الخزنة، وبعدها فقد الوعي."

"هل وجدنا مخدرًا؟"

"لا."

"إذن كان متفقًا معهم."

"أو حد فاجأه."

سكت إياد.

ثم قال:

"عايز تسجيلات الكاميرات."

الضابط تردد.

"في مشكلة."

"إيه؟"

"التسجيلات اختفت."

رفع إياد رأسه.

"كلها؟"

"من الساعة التاسعة إلى منتصف الليل."

قال إياد:

"حد مسحها."

"أيوه."

"من داخل النظام."

---

دخلت نور.

قالت:

"لقيت حاجة."

اقترب إياد.

كانت تحمل ملفًا.

"ده ملف وفاة أبي."

"أصله؟"

"نسخة من الأرشيف."

فتح الملف.

تقرير الوفاة.

التاريخ.

المكان.

السبب.

ثم لاحظ شيئًا.

قال:

"الختم."

"إيه فيه؟"

"التقرير اتعدل."

"إزاي؟"

أشار إلى السطر الأخير.

"التاريخ مكتوب بحبر مختلف."

نور قالت:

"يعني التقرير اتزور."

"أيوه."

"لكن مين؟"

أخرج إياد صورة قديمة.

قال:

"اللي وقع التقرير كان ضابطًا اسمه فؤاد منصور."

نور قرأت الاسم.

"فينه دلوقتي؟"

"متقاعد."

"أين يعيش؟"

"في الأقصر."

---

بعد ساعات، كان إياد ونور أمام منزل قديم.

رجل في السبعينيات فتح الباب.

نظر إليهما.

ثم إلى صورة والد نور التي يحملها إياد.

قال:

"كنت عارف إنكم هتيجوا."

تبادل إياد ونور النظرات.

قال إياد:

"أنت فؤاد منصور؟"

"نعم."

"أنت كتبت تقرير وفاة والد نور؟"

"نعم."

"هل كان صحيحًا؟"

صمت الرجل.

ثم قال:

"لا."

تجمدت نور.

"إذن أبي لم يمت؟"

جلس الرجل.

"والدك لم يمت في المكان المذكور."

"أين كان؟"

"في مستشفى."

"متى؟"

"بعد الحادث بأيام."

"أي حادث؟"

قال فؤاد:

"الحادث الذي حدث في المدخل الأول."

نور اقتربت.

"إذن كان حيًا."

"نعم."

"كم يومًا؟"

"أربعة."

"ثم؟"

خفض رأسه.

"اختفى."

---

قال إياد:

"من أخذه؟"

"لا أعرف."

"أنت كنت الضابط المسؤول."

"كنت."

"إذن كيف اختفى شخص تحت حراستك؟"

قال فؤاد:

"لأن الحراسة لم تكن لي."

"لمن؟"

"لشخص أعلى مني."

"اسمه؟"

صمت.

قال إياد:

"فؤاد، لو عندك معلومة، لازم تقول."

قال:

"الاسم كان ممنوعًا في الملفات."

"أي اسم؟"

"اللواء ناصر."

تغير وجه إياد.

"ناصر مين؟"

"ناصر الكيلاني."

سجل إياد الاسم.

قال:

"هل هو حي؟"

"لا."

"متى مات؟"

"قبل عشر سنوات."

"طبيعي."

لكن فؤاد هز رأسه.

"موته هو كمان مش طبيعي."

---

أخرج الرجل صندوقًا صغيرًا.

فتحه.

كان بداخله شريط تسجيل قديم.

قال:

"كنت عارف إن اليوم ده هييجي."

أخذ إياد الشريط.

"إيه ده؟"

"تسجيل من المستشفى."

"ليه احتفظت به؟"

"لأن ضميري ما سمحليش أتخلص منه."

قالت نور:

"هل فيه صوت أبي؟"

أومأ.

"وفيه شخص آخر."

"مين؟"

"اسمعوه."

---

بعد دقائق، كان الشريط يعمل.

صوت أجهزة طبية.

ثم صوت رجل.

كان صوت والد نور.

متعبًا.

لكنه واضح.

"لو حد سمع التسجيل ده، يبقى هم وصلوا لي."

ثم صوت امرأة.

نور شهقت.

"مريم."

قالت المرأة:

"لازم تخرج من هنا."

جاء صوت والدها:

"مش قبل ما أقول لك مكان المفتاح."

توقفت نور.

قال إياد:

"المفتاح الثالث."

تابع التسجيل.

قال والد نور:

"المفتاح مش عندي."

صوت مريم:

"فين؟"

"مع نور."

تجمدت نور.

ثم جاء صوت رجل ثالث.

صوت لم يسمعاه من قبل.

قال:

"إذن نأخذ نور."

ثم انقطع التسجيل.

---

ساد الصمت.

نور لم تتحرك.

قالت:

"أبي كان يعرف إن المفتاح معايا."

قال إياد:

"وأمك كانت تعرف."

"لكن كيف وصل المفتاح إليّ؟"

قال فؤاد:

"كان والدك يضعه في شيء لن يخطر ببالهم."

"القلادة."

أومأت نور.

ثم سأل إياد:

"متى سُجل هذا؟"

فؤاد أعطاه التاريخ.

كان بعد الحادث بثلاثة أيام.

قال إياد:

"إذن والد نور كان حيًا."

"نعم."

"ومن أخذه؟"

فؤاد قال:

"الشخص الذي دخل الغرفة بعد ذلك."

"هل رأيته؟"

"نعم."

"من؟"

أغمض عينيه.

ثم قال:

"الدكتور سامح."

---

تجمدت نور.

قالت:

"سامح؟"

أومأ فؤاد.

"دخل بعد دقائق."

"وأخذ أبي؟"

"لا أعرف."

"ماذا فعل؟"

"أغلق الباب."

"وبعدين؟"

"خرج وحده."

نظر إياد إليه.

"ولم تبلغ الشرطة؟"

"كنت خائفًا."

"من سامح؟"

"من الشخص الذي كان معه."

"من؟"

فؤاد رفع عينيه.

"ناصر الكيلاني."

---

عاد إياد إلى السيارة.

كان صامتًا.

نور كانت بجانبه.

قالت:

"إذن سامح كان مع ناصر."

"أيوه."

"وسامح قال إنه حاول ينقذ أبي."

"يمكن كان بيكذب."

"إذن هو متورط."

"ممكن."

"ومريم كانت تساعد أبي."

"واضح."

"والرجل اللي بيطاردنا ابن مراد."

"أيوه."

قالت:

"كلهم كانوا مرتبطين."

أجاب إياد:

"وده معناه إن القضية أكبر من سرقة البردية."

"أكبر بكتير."

---

وصل إياد إلى قسم الشرطة.

وجد الضابط الذي يثق به ينتظره.

قال:

"لقيت اسم ناصر الكيلاني."

"مين؟"

"لواء سابق."

"كان مسؤولًا عن ملف الآثار المهربة."

"وماذا وجدت؟"

"إنه قبل موته بأسبوعين، دخل أرشيف المتحف."

"ليه؟"

"مش عارف."

"أين التسجيل؟"

"موجود."

شغلوا التسجيل.

ظهر ناصر يدخل الأرشيف.

كان يحمل حقيبة.

بعد دقائق خرج.

لكن عند تكبير الصورة، ظهر شخص آخر معه.

قال الضابط:

"مين ده؟"

إياد حدق في الشاشة.

ثم قال:

"مراد."

"لكن مراد مات."

"أيوه."

ثم نظر إلى التاريخ.

"التسجيل ده اتصور قبل وفاة مراد بشهر."

تجمد الجميع.

قال إياد:

"إذن الرجل اللي شفناه في الجبل مش مجرد ابن مراد."

"أمال؟"

"ممكن يكون هو نفسه."

---

في تلك اللحظة رن هاتف إياد.

رقم مجهول.

أجاب.

لم يتحدث أحد.

ثم جاء صوت الرجل الذي واجهوه عند المدخل.

"وصلت للحقيقة."

قال إياد:

"مراد."

ضحك الرجل.

"الاسم لا يهم."

"أنت ابن مراد؟"

"كان ذلك أسهل اسم أستخدمه."

قال إياد:

"مين أنت؟"

"شخص فقد كل شيء بسبب والد نور."

تدخلت نور:

"أنت تعرف أبي."

"أعرفه أكثر مما تتخيلين."

"فينه؟"

صمت.

ثم قال:

"قريب."

"ليه ما تخلينيش أكلمه؟"

"لأنك لم تكوني مستعدة."

"مستعدة لإيه؟"

"لمعرفة من قتل والدك."

قال إياد:

"أنت."

ضحك الرجل.

"لا."

ثم قال:

"أنت تلاحق الشخص الخطأ."

"مين؟"

"الدكتور سامح."

---

انقطع الاتصال.

نظر إياد إلى نور.

قالت:

"سامح."

"أيوه."

"لكن لو سامح هو القاتل..."

"لسه مش عارفين."

"طيب ليه مراد بيحاول يخلينا نشك فيه؟"

"لأنه يريد شيئًا."

"إيه؟"

نظر إياد إلى المفتاح.

"المفتاح الثالث."

---

في تلك اللحظة دخل أحد الضباط مسرعًا.

قال:

"إياد!"

"ماذا؟"

"الدكتور سامح ظهر."

"فين؟"

"في المستشفى."

"ليه؟"

"جاء بنفسه."

"هل هو وحده؟"

تردد الضابط.

"لا."

"مع من؟"

قال:

"مع امرأة."

تجمدت نور.

"مريم."

هز الضابط رأسه.

"نعم."

---

ركض إياد ونور إلى المستشفى.

لكن عندما وصلا، كان الممر خاليًا.

وجدوا باب غرفة مفتوحًا.

على الأرض كانت هناك حقيبة.

فتحها إياد.

بداخلها صور.

ملفات.

وخريطة.

وفي آخر الملف ورقة واحدة:

"إذا أردتم الوصول إلى والد نور، تعالوا إلى المدخل الثاني قبل منتصف الليل."

وتحتها:

"هذه المرة لن تكونوا وحدكم."

رفع إياد رأسه.

قال:

"إنها دعوة."

قالت نور:

"لفخ."

"أيوه."

"وهتروح؟"

نظر إليها.

"أكيد."

"حتى لو كان فخًا؟"

"خصوصًا لو كان فخًا."

ثم أخذ الخريطة.

لكن قبل أن يغادر، لاحظ شيئًا في أسفلها.

رمز صغير.

ليس العين.

وليس الرقم 17.

بل رمز جديد:

تاج فوق باب.

قالت نور:

"ده إيه؟"

أجاب إياد:

"ما أعرفش."

ثم قلب الخريطة.

وجد كلمة واحدة:

"الملك الأول."

وفي مكان آخر، كان رجل يراقبهما عبر كاميرا.

قال:

"الآن بدأوا يقتربون."

جاءه صوت امرأة:

"ومريم؟"

أجاب:

"مريم ستأخذهم إلى المدخل الثاني."

"وسامح؟"

"سيعطيهم الحقيقة."

"والد نور؟"

ابتسم.

"سيظهر عندما يصبح المفتاح كاملًا."

ثم نظر إلى الشاشة.

ظهرت صورة نور.

وتحتها:

المفتاح البشري.

أغلق الشاشة.

أما إياد، فكان يقود السيارة نحو المدخل الثاني.

ولم يكن يعرف أن الطريق القادم سيضعه أمام أخطر قرار منذ بداية القضية:

هل يحمي نور من الحقيقة... أم يسمح لها بمعرفة كل شيء، حتى لو كانت الحقيقة ستدمر حياتها؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة وادي الملوك الاول   الفصل الختامي

    الفصل الختاميالباب الذي لم يُفتحكانت أبيدوس هادئة تلك الليلة.هدوءًا لم يكن يشبه الهدوء الذي يأتي بعد انتهاء المعارك، بل ذلك الهدوء الذي يسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف يبدأ.كان القمر معلقًا فوق المعابد القديمة، والريح تحرك الرمال ببطء، كأن الصحراء نفسها تتنفس.بعيدًا عن المكان الذي وقف فيه إياد ونور قبل سنوات، كان شاب يقف وحده.كان يحمل المفتاح الذهبي.لم يكن يعرف لماذا اختارته المكتبة.ولم يكن يعرف لماذا حمل الاسم نفسه الذي حمله أول حارس عرفته نور.حور.كان يكره الاسم أحيانًا.ليس لأنه يخصه.بل لأنه يشعر أن الاسم كان ينتظره قبل أن يولد.رفع المفتاح أمام عينيه.لم يكن عليه رقم.لم يكن عليه نقش.فقط دائرة صغيرة في منتصفه.قال:"إنت عايز مني إيه؟"لم يجبه أحد.ضحك بسخرية."كنت متوقع."ثم استدار ليغادر.لكن الأرض اهتزت.توقف.نظر خلفه.لم يحدث شيء.خطا خطوة.اهتزت الأرض مرة أخرى.ثم ظهر صوت.جرس.دقة واحدة.تبعها صمت.ثم دقة ثانية.ثم ثالثة.تجمد حور.قال:"لا."لكن الجرس استمر.أربع دقات.خمس.ست.ثم توقف.نظر إلى المفتاح.كان قد تغير.ظهر عليه رقم.201.---في اللحظة نفسها، وفي مدينة بع

  • لعنة وادي الملوك الاول   200

    الفصل 200الحارس الجديدلم يكن الرقم 200 مجرد رقم.حين ظهر على الجدار، شعر إياد بأن كل السنوات التي عاشها منذ بدأت الحكاية تعود إليه دفعة واحدة.الخريطة.البردية.المومياء التي بدت كأنها دُفنت بالأمس.الممرات السرية.الأنبياء الأربعة.أبيدوس.المفتاح الذهبي.الباب 108.حور.القبر الأخير.الكتاب الأسود.والطفل الذي كبر أمام أعينهم حتى أصبح شابًا.كل شيء بدا وكأنه كان يقود إلى هذه اللحظة.وقف آدم أمامهما، والمفتاح الأسود في يده.لم يكن يبدو مخيفًا.كان شابًا عاديًا، هادئ الملامح، يحمل حقيبة جلدية قديمة.لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن تفسيره.قال إياد:"أنت قلت إن المكتبة عايزة تتكلم معانا."أومأ آدم."أيوه."نور:"المكتبة مش إنسان."ابتسم."وأنا ما قلتش إنها إنسان.""إذن كيف ستتكلم؟"رفع المفتاح الأسود."بطريقتها."ثم وضعه على الطاولة.لم يحدث شيء.مرت ثوانٍ.ثم بدأت جدران الغرفة ترتجف.نور أمسكت بذراع إياد.قال:"خليكِ هادية."لكنها لم تكن خائفة.كانت تعرف هذا الإحساس.لقد شعرت به من قبل.كان إحساسًا يشبه الوقوف أمام شيء أكبر من الإنسان بكثير.شيء لا يمكن قتله.ولا يمكن حبسه.ولا

  • لعنة وادي الملوك الاول   199

    الفصل 199قبل النهاية بخطوةلم يكن أحد منهم مستعدًا لما حدث بعد عودتهم من أبيدوس.كانوا قد خرجوا من المكان وهم يظنون أنهم كسروا الحلقة الأخيرة.المفتاح الذهبي تحطم.الباب 200 اختفى.الرجل بلا وجه لم يعد موجودًا.وحور قال إن الحكاية اكتملت.لكن الكلمة التي ظهرت على الرمال كانت كافية لتعيد الشك إلى قلوبهم:«ابدأوا.»لم يفهموا معناها.حتى الشاب نفسه، الذي كان قد كسر المفتاح بيده، لم يكن يعرف ماذا فعل بالضبط.كان واقفًا أمام المعبد، ينظر إلى يده.لم يكن فيها أي أثر للجرح.ولا أثر للمفتاح.قال إياد:"إيدك كويسة؟"أجاب:"أيوه."نور أمسكت يده."مفيش حتى خدش."ابتسم."يمكن المفتاح كان مجرد وهم."قال مروان:"لو كان وهم، ما كناش شوفناه."ليان:"وما كناش سمعنا الجرس."سليم:"ولا كنا هنلاقي الكتاب."الجميع التفت إليه."أي كتاب؟"أشار إلى الأرض.كان هناك كتاب صغير أسود.لم يره أحد من قبل.انحنى سليم وحمله.كان غلافه خاليًا من أي اسم.لكن حين فتحه...كانت الصفحة الأولى تحمل جملة واحدة:«إلى من ظنوا أنهم أغلقوا الباب.»قال إياد:"اقفل الكتاب."لكن سليم لم يفعل.قلب الصفحة.ظهرت جملة ثانية:«الباب لم

  • لعنة وادي الملوك الاول   198

    الفصل 198المفتاح الذي اختار صاحبهلم يكن الصوت الذي جاء من أبيدوس مجرد جرس.كان وعدًا.أو تهديدًا.أو ربما شيئًا بين الاثنين.ظل إياد واقفًا أمام النافذة، لا يتحرك، بينما كانت نور تحمل طفلها بين ذراعيها وتحدق في المفتاح الذهبي الصغير الذي قبضت عليه أصابعه.كان المفتاح أصغر من المفتاح الذي عرفوه في رحلتهم الأولى.لكن النقش الموجود عليه كان واضحًا.الدائرة.والخط المكسور.ثم الرقم.108.قال إياد بصوت منخفض:"إحنا دفناه."نور لم ترفع عينيها."أيوه.""أنا بنفسي.""عارفة.""إذن إزاي رجع؟"نظرت إلى طفلها."هو اللي اختاره."---ساد الصمت.لم يكن الطفل يبكي.كان هادئًا بصورة غريبة.فتح عينيه مرة أخرى.نظر إلى نور.ثم إلى إياد.وكأن شيئًا في داخله يعرفهما.اقترب إياد ببطء.مد إصبعه.أمسك الطفل بإصبعه.وفجأة...تغيرت ملامح إياد.رأى صورة.مكانًا واسعًا.رفوفًا لا نهاية لها.طفلًا يقف أمام باب.وفي يده مفتاح ذهبي.ثم سمع صوتًا:"لا تخف."قال إياد:"نور...""إيه؟""أنا شفت حاجة."---جلست نور."إيه؟""المكتبة."تجمدت."أنت متأكد؟""أيوه.""إيه اللي شفته؟""ابننا."نظرت إلى الطفل."كان واقفًا في

  • لعنة وادي الملوك الاول   197

    الفصل 197ليلة ميلاد الحارسلم يكن البكاء الذي سمعوه من فوقهم بكاء طفل عادي.كان يحمل شيئًا غريبًا.كان كأنه صدى لطفل يبكي في مكانين مختلفين في الوقت نفسه.صوت قريب.وصوت بعيد.صوت في الحاضر.وصوت لم يولد بعد.رفعت نور رأسها نحو سقف القبر.قالت:"الطفل."إياد:"الحارس."الرجل الواقف أمامهم ابتسم."لا."قال مروان:"أمال مين؟"نظر الرجل إلى نور."ابنك."تجمدت."ابني؟"أومأ."في ليلة ميلاده."---نظر إياد إلى نور."إحنا ما عندناش طفل."قال الرجل:"ليس بعد.""يعني إيه؟""أنتم لم تصلوا إلى هذا المكان في الزمن الذي تعتقدونه."سليم:"إحنا فين؟"الرجل:"في اللحظة التي يصنع فيها المستقبل نفسه."ليان:"يعني إحنا في المستقبل؟""وفي الماضي.""إزاي؟""لأن الذاكرة لا تعرف الفرق بين الاثنين."---اقتربت نور من الرجل."إنت مين؟""حور.""اسمك الحقيقي."صمت.ثم قال:"اسمي الأول لم يعد موجودًا.""لماذا؟""لأنني كنت أول من حاول أن يحرر المكتبة."إياد:"وفشلت.""لا."ابتسم."نجحت."---قال مروان:"لو نجحت، ليه كل ده حصل؟""لأن الحرية لها ثمن.""إيه الثمن؟""أن تترك الناس يختارون، حتى لو اختاروا الخطأ."قا

  • لعنة وادي الملوك الاول   196

    الفصل 196القبر الأخيرلم يكن أحد منهم يعرف أن اللحظة التي ظنوا فيها أن كل شيء انتهى، كانت في الحقيقة اللحظة التي انفتح فيها آخر سر.ظلوا واقفين أمام أبيدوس حتى اختفت آخر خيوط الشمس.كان المكان هادئًا.هادئًا بصورة مريبة.نور تمسك الكتاب الأسود الذي ظهر عليه اسمها.إياد يقف إلى جوارها.سليم وليان يتحدثان بصوت منخفض.ومروان يقف بعيدًا قليلًا، بجوار أمه التي لم تفارق يده منذ أن خرجت من الباب 108.أما الطفل...فقد اختفى.لكن شيئًا منه بقي معهم.إحساس غريب بأن أحدًا يراقبهم من مكان لا يستطيعون رؤيته.قال إياد:"لازم نرجع."نور لم تجبه.كانت تحدق في الكتاب.قال:"نور."رفعت عينيها."إيه؟""قلت نرجع.""إلى أين؟""القاهرة."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنت متأكد؟""أيوه.""ومش خايف؟""خايف جدًا."ضحكت."على الأقل بقيت صريح."اقتربت منه."أنا كمان خايفة."ثم نظرت إلى أبيدوس."بس المرة دي الخوف مختلف.""إزاي؟""زمان كنا بنخاف من اللي هنكتشفه.""ودلوقتي؟""دلوقتي خايفة من اللي ممكن نكون سِبناه وراءنا."---كانت السيارة تتحرك ببطء في الطريق الصحراوي.لم يتحدث أحد في البداية.كل واحد منهم كان غارقًا في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status