Share

الفصل الثامن

Penulis: سمر رجب
last update Tanggal publikasi: 2026-06-09 07:18:09

تسللت خيوط شمس الصباح الأولى من بين شقوق الستائر، لتلقي بنورها الدافئ على وجه "هديل" الراقدة في نوم عميق وآمن لم تذق مثله منذ أسابيع طويلة. كانت ذراع "أكرم" ما زالت تحيط بخصرها بتملك واضح، وكأنه يخشى أن يفتح عينيه فيجدها مجرد طيف عابر قد يختفي في أي لحظة.

​فتح أكرم عينيه ببطء، وأخذ يتأمل ملامح هديل الهادئة التي بدت كالملاك في سكينتها، فانحنى وطبع قبلة حانية على جبينها، وهمس لنفسه بامتنان:

— "الحمد لله إنك رجعتي لي.. أنا مش هسمح لأي حاجة في الدنيا تفرق بيننا تاني."

​ولكن في تلك اللحظة بالذات، انكسر سكون الغرفة بـ "رنّات" متتالية وهزات عنيفة لهاتفه الموضوع على الكومودينو.

حاول أكرم تجاهله لكي لا يقلق نومها، إلا أن إلحاح الهاتف كان غريباً. مد يده والتقطه، ليتفاجأ باسم "هنادي" يضيء الشاشة، متبوعاً برسالة نصية صادمة:

"أكرم.. بابا حالته اتدهورت فجأة بابا بيموت، وطالب يشوفك حالاً.. بيقول عايز يطمن على الوعد اللي وعدته له قبل ما يقابل ربنا. أرجوك رد عليا."

​شعر أكرم وكأن ثلجاً قد جرى في عروقه، وتصلبت ملامحه تماماً في الوقت الذي بدأت فيه هديل تتحرك وتفتح عينيها بابتسامة دافئة تفيض بالحب.

​نظرت إليه هديل وصوتها يملؤه الكسل والنعومة:

— "صباح الخير يا حبيبي.. نمت كويس؟"

​تملك الرعب من أكرم، لكنه هذه المرة قرر ألا يخفي الهاتف كما كان يفعل سابقاً، فنظر إليها بالقلق وعلامات التوجس تكسو وجهه، وقال بصوت مهتز:

— "هديل.. أنا لازم أنزل فوراً. بابا هنادي حالته خطيرة جداً بيموت، وطالبني بالاسم ، لازم ألحقه في المستشفى."

​تجمدت هديل في مكانها، وتلاشت ابتسامتها فوراً لتحل محلها برودة قاتلة، ونظرت إليه بحدة قائلة:

— "دلوقتي يا أكرم؟! في اللحظة دي بالذات؟! وبعدين أنت بصفتك إيه اللي تروح وتجري عليه وهو بيموت؟!"

​نهض أكرم من الفراش بسرعة وبدأ يرتدي ملابسه في ارتباك وتخبط وهو يجيبها:

— "الراجل بيموت يا هديل.. الراجل أمنّي أمانة وبيعتبرني زي ابنه، أرجوكي مش وقت أسئلة وعتاب خالص، دي مسألة حياة أو موت!"

​ظلت هديل تتابعه بنظراتها من فوق الفراش، وعيناها تلمعان بذكاء حاد وعزيمة جديدة ولدت في قلبها؛ فلن تتركه يذهب بمفرده هذه المرة، ولن تسمح لهنادي أن تستفرد به مستغلة لحظات ضعفه وانكساره.

​توقف أكرم وهو يربط حذاءه، متفاجئاً بهديل تقف أمامه بكبرياء وثبات بارد لم يعهده فيها من قبل، وقالت بصوت هادئ ولكنه يحمل لهجة الأمر:

— "أنت هتروح يا أكرم.. بس بشرط واحد: أنا جاية معاك. أنا مش هسيبك لوحدك في الظروف دي، والواجب اللي عليك هو واجب عليا أنا كمان."

​تردد أكرم لثوانٍ، وتملكه الخوف من حدوث مواجهة عنيفة بينها وبين هنادي في المستشفى، لكنه رأى في عينيّ هديل إصراراً صلباً لا يلين، وأدرك أن رفضه الآن سيفتح عليه أبواباً من الشك لن تغلق أبداً، فهز رأسه بالموافقة وقال:

— "ماشي يا هديل.. البسي بسرعة مفيش وقت خالص."

​ما إن تحركت سيارة أكرم مبتعدة عن البناية، حتى خرج "ماجد" من زاوية الشارع المظلمة كالشيطان. أخرج من جيبه نسخة المفتاح التي صنعتها له هنادي ببراعة، بعدما سرقت المفتاح الأصلي من معطف أكرم في الليلة الماضية.

​صعد ماجد السلالم بقلب ميت وعينين تلمعان بالشر، وضع المفتاح في القفل فدار معه بنعومة مرعبة.. فتح الباب ودخل ثم أغلقه خلفه بهدوء كأنه "شبح" ينتهك حرمة البيت وسكينته.

​تخطى غرفة المعيشة دون اهتمام، وتوجه مباشرة نحو غرفة النوم الرئيسية. أخرج من جيبه كاميرا ميكروسكوبية دقيقة لا تكاد تُرى بالعين المجردة، وبدأ يبحث لها عن مكان استراتيجي، حتى وجد ضالته خلف إطار الصورة المعلقة في مواجهة الفراش تماماً.

​ثبّت الكاميرا، وفتح هاتفه ليتأكد من زاوية الرؤية، وابتسم ابتسامة شيطانية خبيثة وهو يهمس بنذالة:

— "كدا تمام يا هديل.. من هنا ورايح كل لحظة بينك وبينه هتبقى تحت عيني وفي طوعي.. وأنا بقى هكسر عينك باللي هصوره!"

​وفي المستشفى، كانت هنادي تقف في الممر الباهت، وعيناها منتفختان من البكاء والتمثيل، وتنظر نحو الباب بلهفة وقلق وهي تنتظر وصول أكرم. كانت قد أقنعت نفسها تماماً بأن ليلة أمس كانت المسمار الأخير في نعش زواجه من هديل، ووثقت بأن هديل تركت البيت بشنطة هدومها ولن تعود أبداً.

​وفجأة، انفتح باب الممر بعنف، لتتجمد نظرات هنادي وتتسع عيناها بالصدمة!

​لم يدخل أكرم بمفرده كما كانت تتمنى وتتوقع.. بل دخل وهو يمسك بيد هديل، التي كانت تتشبث بذراعه بمنتهى الحب والانسجام، وكأن ليلة أمس لم تكن ليلة فراق وخناق، بل كانت ليلة تجديد لعهود عشقهما! كان وجه هديل مشرقاً بهدوء غريب، ونظرات أكرم نحوها تفيض بالرغبة في حمايتها ورعايتها أمام الجميع.

​خيم الصمت لثوانٍ، وشعرت هنادي وكأن الأرض تميد من تحت قدميها. لم تكن الصدمة في عودة هديل فقط، بل في ذلك التلاحم المستفز والقريب الذي يجعل أي شخص يراهما يجزم بأنهما في قمة السعادة الزوجية!

​تراجعت هنادي خطوة للخلف، وسرت قشعريرة باردة في أوصالها، وبدأت الرؤية تتشوش في عينيها وجدران المستشفى تدور بها وهي ترى "عدوتها" تقف منتصرة في المكان الذي ظنت أنها استولت عليه. ترنحت هنادي من الدوار وكادت تسقط لولا أنها استندت على الجدار، وهمست لنفسها بذهول ورعب:

— "إزاي؟! دي كانت ماشية بشنطة هدومها ومكسورة.. إزاي رجعت بالقوة والجبروت دا كله؟!"

​صوّبت هديل نظراتها نحو هنادي بعينين تشتعلان بالتحدي، وزادت من إحكام قبضتها على ذراع أكرم مع كل خطوة يخطوانها نحوها. كانت كل حركة تصدر منها بمثابة استعراض مدروس للتملك والانسجام، مما أشعل نار الغل والغيرة في جوف هنادي.

​لم تحتمل هنادي رؤية هذا القرب والتحدي، فالتفتت بسرعة وركضت نحو دورة المياه وهي تكاد تنفجر من الغيظ.

​وداخل الحمام، والدموع تحرق وجهها ويداها ترتجفان بالغل، أخرجت هاتفها وأرسلت رسالة "واتساب" عاجلة ومجنونة إلى ماجد، كتبت فيها بكلمات حادة تفيض بالانتقام:

"ماجد.. أنا عايزة فضيحة! عايزة حاجة تزلزل الأرض من تحتهم وفي أسرع وقت. أنا عايزة أكرم يقرف يبص في وشها. أنت فاهم؟ فرّق بينهم وهد الجوازة دي بأي طريقة وبأي ثمن.. حتى لو كان الثمن ده هو جسمي أنا، أنا هكون ليك يا ماجد.. بس دمرهم!"

​ابتسم ماجد خبثاً ونذالة وهو يقرأ كلمات هنادي، ولمعت عيناه بشهوة حيوانية جعلت ملامحه تبدو أكثر قذارة وتشويهاً. ألقى بالهاتف على الأريكة بجانبه وانفجر في ضحك مكتوم وهو يتخيل المشهد؛ فـ "الجائزة" التي طالما حلم بها وسال لعابه عليها، أصبحت الآن تُعرض عليه على طبق من ذهب! ومقابل ماذا؟ مقابل شيء هو بالأساس يعشق فعله: تدمير حياة أكرم وهديل!

​مرر لسانه على شفتيه وهو يفكر في تفاصيل جسد هنادي الذي طالما لفت انتباهه بجرأته، وهمس لنفسه بفحيح يملؤه السعار:

— "يا محاسن الصدف يا ماجد.. اللعبة كبرت والملعب وسع أوي! جسم هنادي نار والفرصة دي متتفوتش ابدا.. أنا مستعد أحرق البلد كلها عشان اللحظة اللي هحط إيدي فيها عليها. اللعب دلوقتي بقا على المتعة التقيلة!"

​بدأ الأدرينالين يتدفق في عروق ماجد، ليشرع في التخطيط لـ "الفضيحة" التي طلبتها هنادي ولكن بشر وغل مضاعفين؛ فلم يعد يبحث عن الانتقام فقط، بل أصبح يعمل من أجل "ليلة" طال انتظارها. وقرر ألا يضيع ثانية واحدة قبل تنفيذ المخطط الذي سيوصله لجسد هنادي ويشفي غليله من أكرم وهديل في آن واحد!

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثامن عشر

    تمتم ماجد لنفسه وعيناه مثبتتان على الشاشة: — "استمتعي باللحظة يا هديل.. اشبعي من حضنه كويس عشان لما الفيديو دا يوصل له، مش بس هيكرهك.. ده هيقرف حتى يلمس طرف هدومك. أنتي بتبني قبرك بإيدك." ​ظنت هديل أنها تحمي أكرم بلحظة الضعف هذه، غير مدركة أن ماجد يراقب كل خطوة. لم تكن تعلم أن اللحظة التي ظنتها خلاصها هي ذاتها الشيء الذي سيستخدمه لتدمير ما تبقى من كرامتها أمام زوجها. لم يكن الخطر كاميرا مؤقتة أُزيلت؛ بل كان "حصاراً" كاملاً لا يمكنها حتى رؤيته. ​بعد أن ارتوى أكرم من حضن هديل، شعر بثقل مفاجئ في جفنيه للمرة الأولى. فالتوتر الذي احتجزه طوال الليل انقشع فجأة، وحل محله استرخاء تام. أغلق عينيه وهو لا يزال يضمها بقوة بين ذراعيه، ودفن وجهه في شعرها كأنه وصل أخيراً إلى بر الأمان. وغط أكرم في نوم عميق وثقيل، كجندي وجد هدنة أخيرة بعد معركة طويلة. ​لكن هديل كانت في عالم آخر تماماً؛ كانت مستيقظة بكامل حواسها، وعيناها تتأملان الظلام، وقلبها لا يزال يخفق خوفاً لا رغبة. فجأة، تحطم سكون الغرفة باهتزاز مكتوم لهاتفها. بالن

  • لمن تدق القلوب   الفصل السابع عشر

    ​لم ينطق أكرم بكلمة.. قيدته صدمته من حدتها المبالغ فيها لكنه تحامل على نفسه ووضع الصينية جانباً وجلس خلفها على الفراش. امتدت يده ببطء لتستقر على كتفها، ويمسح عليه بحنان جارف، ثم مال برأسه ليطبع قبلة رقيقة ومتأنية على جانب عنقها. ​وفي ذلك الجزء من الثانية، تحطمت الحصون التي بنتها هديل طوال الليل بالكامل. إن دفء أنفاسه وقرب جسده منها لمسا وتراً حساساً في أعماقها—ليس فقط كزوجة، بل كامرأة مكسورة تعشقه حتى النخاع. واجتاحتها موجة من الضعف القاتل؛ وبدلاً من أن تدفعه بعيداً كما خططت، مال رأسها تلقائياً ليستقر على صدره. أغلقت عينيها بقوة، وتنفست رائحته.. الشيء الوحيد الذي كان يشعرها بالأمان في هذا العالم اللعين. كانت هناك صرخة صامتة داخلها تتوسل إليه ألا يتركها أبداً، وتملكتها رغبة مستميتة في الاعتراف بكل شيء، وإلقاء هذا الحمل الذي يسحق روحها بين يديه. ​لكن فجأة، ومضت صورة ماجد في مخيلتها الدم الذي لطخ يديها، التهديد بالفضيحة، ورؤية حياة أكرم وهي تُدمر بشكل ممنهج. سرت قشعريرة باردة في عروقها، فانتف

  • لمن تدق القلوب   الفصل السادس عشر

    تجمدت هديل في مكانها، وكأن صاعقة قد ضربت صدرها ليخفق قلبها بعنف شديد يهدد بتمزيق ضلوعها. كان صوت خشخشة المفاتيح المعدنية لأكرم في الخارج بمثابة حكم إعدام يُنفذ في توه؛ فهو على بُعد خطوات معدودة في الرواق، يفصله جدار واحد بـ مفاجأته المحملة بالحب عن هذا الكابوس الملطخ بالدماء. ​أما ماجد، فقد استند إلى إطار الباب يراقب حالة الذعر التي تجتاحها بنوع من الفكاهة السوداء والمريضة. مال بجسده نحوها، وهسّ بصوت منخفض ومتهدج: — "يا محاسن الصدف! إيه رأيك أفتح له الباب؟ خليه يشوف مراته في بيئتها الطبيعية." ​اندفعت نور نحو الأمام بسرعة، وقبضت على ذراع ماجد برعب، وتوسلت إليه بصوت مخنوق ومستجير: — "لا! ارجوك استنى! احنا بيننا اتفاق.. هي هتعمل كل اللي أنت عايزه، بس سيبنا نخرج من هنا قبل ما يشوفنا." ​نظر ماجد من فتحة العين السحرية، وعيناه تقطران بروداً محسوبا انتظر حتى تردد صدى الصوت الثقيل لإغلاق أكرم باب شقته في الممر، ثم فتح بابه إنشاً واحداً فقط. ​وفحّ بفحيح أفعى:

  • لمن تدق القلوب   الفصل الخامس عشر

    ​نظر مباشرة إلى هديل، وعيناه مجردتان من أي إنسانية:— "أنا عايزها تخلي اكرم يكرهها. عايزها تعامله كأنه زبالة، تبعده عنها بكل طريقة ممكنة، لحد ما يقتنع إن الطلاق هو الحل الوحيد المتاح قدامه. أنا عايزه هو اللي يمشي ويسيبها."​التفت رأس هديل نحوه بعنف، وتشنجت عضلات رقبتها من أثر الصدمة والغل الصامت. نظرت إليه وكأنها تتأمل شيطاناً يعجز عقلها عن استيعابه. لكن نور ضغطت بسرعة على يد هديل.. إشارة صامتة تأمرها بالثبات.​نظرت نور إلى ماجد بصبر ذكي وبارد؛ كانت بحاجة لرسم خريطة لأعماق عقله الملتوي. سألته بصوت ثابت، تستدرجه بالمنطق:— "وأنت هتستفيد إيه من كل دا؟ المجرمين اللي زيك مش بيحبوا يضيعوا وقتهم في الفاضي. ليه كل المجهود دا؟ ليه الألعاب دي كلها؟ ليه تقعد أسابيع تتفرج على جواز بيتحرق وتراقبهم، في حين إنك كنت تقدر تاخد اللي أنت عايزه وتمشي؟"​وفي عقل ماجد الملتوي، كانت قطع أحجية قاتلة تترتب في مكانها. لم يكن يهتم بالمال؛ كان يهتم بالانتقام.​تذكر الأمر وكأنه حدث بالأمس كيف أن أكرم، من كان يظنه "صديقاً"، لعب دور البطل وانتزع هديل من بين ي

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثالث عشر

    وقفت هديل خلف الباب الرئيسي، يدها ترتجف وهي معلقة فوق المقبض، بينما ثقل سكين المطبخ المخبأة على خصرها تحت ملابسها يضغط على روحها قبل جسدها. وفجأة، بدأ هاتفها يهتز.. كانت "نور". ​تأملت هديل الاسم على الشاشة، وشعرت بقلبها يتصدع حزناً. همست للرواق الفارغ: — "يا ريتني أقدر أقولك يا نور.. يا ريتني أقدر أرمي الحمل دا عليكي عشان أقدر أتنفس ويقولي اتصرف ازاي. ​حاولت تجاهل المكالمة، لكن نور كانت تلح بلا هوادة؛ فجاءت المكالمة الثانية ثم الثالثة على التوالي. هديل تعرف صديقة عمرها جيداً؛ لو لم تجب الآن، ستكون نور واقفة أمام باب شقتها خلال عشرين دقيقة. سحبت أنفاساً متقطعة، وأجبرت نبرتها على ارتداء قناع صخري جامد، ثم سحبت الشاشة للرد. ​قالت هديل بصوت مشدود وجاف: — "أهلاً يا نور.. صباح الخير." ​انفجر صوت نور عبر السماعة، متشنجاً ومقطوع الأنفاس من شدة الذعر: — "هديل! الله يخليكي يا هديل كلميني! أنتي كويسة؟ طمنيني عليكي، قوليلي إنك كويسة!" كانت تبدو وكأنها على وشك الانهيار تماماً.

  • لمن تدق القلوب   الفصل الرابع عشر

    فقد ماجد صوابه تماماً ما إن رأى دمه وهو يقطر من يده تحولت ثقته الأولى إلى غضب حيواني أعمى. لم يعد يهتم بالعدسات أو المراقبة؛ اندفع نحوها وضربها بقوة وحشية ومقززة، تركها ملقاة على الأرض، جسدها متكوم ووعيها مشوش.​لكن الطرق المتواصل والعنيف على الباب من قِبل "نور" بدأ يتسلل تحت جلده ويثير جنونه. كان عليه إسكات هذا الصوت، وبسرعة.​اندفع ماجد نحو الباب، وأنفاسه تخرج في فحيح حاد. سحب المزلاج بعنف وفتح الباب على مصراعيه.​لم تتردد نور لثانية؛ صرخت وهي تندفع للداخل:— "هديل!"​لكنها لم تصل إليها؛ فقبل أن تطأ قدمها العتبة، امتدت يد ماجد الملطخة بالدماء، وقبضت على شعر نور بجذبة عنيفة جعلت الأخيرة تصرخ ألمًا. وبدفعة واحدة قوية وباردة، ألقى بها في منتصف الغرفة.​سقطت نور بقسوة على الأرض، وتزحلقت فوق البلاط حتى استقرت مباشرة بجانب جسد هديل المنتفض.​ تردد صوت إغلاق القفل والمزلاج مجدداً في أرجاء الشقة كأنه طلقة رصاص. لقد أُغلق الباب، وأصبحتا الآن معاً داخل المصيدة.​بينما كان الكابوس يحدث خلف الأبواب المغلقة، كان

  • لمن تدق القلوب   الفصل العاشر

    لم يكن "ماجد" يسير نحو الشقة، بل كان يتحرك كصياد يتربص بفريسته. وباستخدام المفتاح الاحتياطي الذي مررته له "هنادي" في خيانة كاملة لأمان "هديل"، تسلل إلى الرواق كالشبح، بينما ابتلع صوت قفل الباب ضجيج المدخنة المنبعث من المطبخ.​تحرك في الردهة بصمت حذر، ونبضات قلبه تقرع بعنف في صدره. كان بإ

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثاني عشر

    خرجت هديل من الحمّام، مبللة الشعر والملامح، كأنها خرجت من تحت المطر. كان الصمت في الشقة كثيفًا، يلتصق بالجدران.ارتدت رداء الحمام الذي تركه أكرم لها، لكن القماش لامس جلدها كأنه غريب عنها، فارتجف جسدها بلا سبب واضح.كان اكرم واقفًا عند النافذة ظهره إليها، يخفي عنها قلق

  • لمن تدق القلوب   الفصل الحادي عشر

    ​كان صوت اهتزاز الباب تحت أشبه بناقوس موت يتردد صداه في أرجاء المكان. في تلك اللحظة، انقشعت غشاوة المهدئ عن عقل "هديل" فجأة، لتستيقظ على كابوس ذي وضوح حاد ومرعب. رفعت عينيها لتجده أمامها.. "ماجد". نزلت عليها الحقيقة كالصدمة القاتلة التي حبست أنفاسها؛ لم يكن هذا حلمًا، بل

  • لمن تدق القلوب   الفصل التاسع

    اقتحمت "هنادي" الغرفة، وتطوّحت خطواتها في تمثيلية جنونية ومفتعلة قبل أن يصل "أكرم" و"هديل" إلى عتبة الباب. ارتمت فوق فراش والدها الذي كان يصارع سكرات الموت، وقبضت على يده المرتجفة وهي تنخرط في بكاء صاخب:— "شايف يا بابا؟! شايف أكرم عمل إيه؟! جايب مراته لحد بابك.. ولا محترم وجعي ولا مرضك!

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status