Share

الفصل الرابع

Author: سمر رجب
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-05 08:28:42

تساقطت العبرات على خديها بغزارة، ودت لو منعته من ذلك التفكير، ودت لو طلبت منه أن يعطيها فرصة أخرى لكن ما فعلته به ليس بهين!

ألقى آخر كلماته على مسامعها قبل أن يذهب إلى حور ليحاسبها على ما فعلته مع هديل حيث قال بصوت يشوبه البكاء:

-أنا عمري ما كنت إنسان معندوش كرامة، وعمري ما اتعديت على حقوق غيري، ولا عمري هغصبك أو هغصب أي ست تعيش معايا! كل اللي حابب أقولهولك إنك كنتِ وما زلتي أمانة عندي بحميكي وبحافظ عليكي ولحد آخر يوم في عمري هفضل أحميكي حتى لو طريقنا مبقاش واحد.

تركها تبكي مُر البكاء، ذهب غاضباً ليتحدث مع حور التي وقفت تبكي أمام البحر هي الأخرى، رقت طباعه لصوت بكائها، غمغم بقلق:

- حور إنتِ بتعيطي! في إيه إنتي كويسه؟ إيه اللي حصلك؟

كفكفت دمع عينها بسرعة، هتفت بخنقة:

- لا أبداً دا بس هوا البحر بيعملي حساسية.

= هو أنا يعني معرفكيش! عيب عليكي دا إحنا عشرة عمر، إنتِ زعلانه مني صح؟

-مفيش حاجه يا أكرم لو سمحت أنا عندي شوية شغل لازم أخلصه قبل ما أمشي.

= هتمشي تروحي فين؟ هتسيبي المخيم!

-آه للأسف لازم أسيب المخيم، حاسه بإرهاق وتعب مش هقدر أكمل بالوضع دا لازم أمشي.

=حور أنا آسف.. أنا مش متظبط الأيام دي خالص حقيقي بعتذرلك من كل قلبي ونفسي إنك تقبلي إعتذاري وتسامحيني، إنتِ قلبك أبيض وعارف إنك هتغفري لأخوكي مش إحنا طول عمرنا زي الإخوات!

-إخوات! آه طبعا يا أكرم، صدقني مفيش حاجه أنا بخير ومش زعلانه منك، بعد إذنك عشان ألحق أخلص وأمشي.

أمسك أكرم بكفيها بحنان أخويّ، هتف بصوت هادئ:

- عشان خاطري متمشيش، أنا محتاجلك جمبي. إنتِ مش شايفه حالة هديل عاملة إزاي!

لمساته الدافئة أشعلت قلبها المنطفئ من جديد، لم تسمع ما قاله من فرط مشاعرها التي اندفعت لقلبها تزاحم بعضها البعـض، هزت رأسها بالموافقة دون أن تجيبه بصوتها، شكرها بفرحة ثم عاد إلى زوجته تاركًا حور تهيم بحبها الخفي له!

بعد أن اعتدلت وجهة هديل في الحياة ووصل إلى بصرها وبصيرتها الصورة الحقيقية للأشخاص من حولها لن تحتمل شعور الفقد مرة أخرى خصيصاً إن كان هذا الفقد لإنسان مثل أكرم قلما يوجد في تلك الحياة المزيفة.

بقلة إيمان وعقل متهور عزمت هديل على التخلص من الحياة برمتها، ذهبت إلى البحر لتحتضنه بشوق جثة متحركة للموت والسكون!

بحث أكرم عنها بالخيمة والجوار لكن أثرها إختفى من الناحية كلها وكأنما خلت الأرض منها، راح يصرخ بإسمها كالمجنون، تجمهر الناس من حوله وهم كل شخص لديه همة وشهامة بمساعدته في البحث عنها، لكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل!

رآها أحد الأشخاص مغشياً عليها بجوار البحر فحملها للفريق الطبي المتواجد دائما في كل رحلات الإستكشاف ، إستطاع إنقاذها بأعجوبة بعد أن ضاقت أنفاسها من مياه البحر التي ومن حسن حظها أنها لم تتعمق به كثيراً، كُتبت لها النجاة من تلك المحاولة المتهورة للتخلص من حياتها!

ظلت تهتف بإسم أكرم فور إستيقاظها، وجدته بجوارها باكياً، محيطاً إياها بجسده بإحتواء وحنان بالغ.

مرت بعض الأيام بعد تلك الحادثة وتعلق هديل بأكرم بات تعلق مرضيّ، لا تسمح له بمغادرتها حتى لو لدقائق، لم يفهم حالتها تلك فظن أنها إنتكاسات نفسية لصدمتها العاطفية الشديدة مؤخراّ، لم يخطر بباله أنها تريد منه البقاء وتخشى أن تخبره بما يحدث بقلبها عندما يكون بجانبها!

لم يشعر أكرم بمغادرة حور للمخيم لإنشغاله بهديل، بذل قصارى جهده لكي يعيدها للحياة مرة أخرى، استجابت ببطئ لمحاولاته المستميتة، جلس بجوارها على مقاعد صغيرة أمام البحر، سألته بصوت منخفض:

-ممكن أعرف الحكاية كلها ومن الأول؟

=حكاية إيه يا هديل؟

-إنت وماجد و.. وأنا يا أكرم.

ضاق صدره لكنه عمل على أخذ الحديث لمسار هادئ، غمغم بتوتر:

-عايزة تعرفي إيه بالظبط يا هديل.

تنحنحت بتوتر بالغ قبل أن تقول بحذر:

-كل حاجه من أول الموضوع خالص، صداقتك بيه، معرفته بيا، معرفتك إنت بيا!

تنفس بعمق قبل أن يجيبها محاولاً أن يحافظ على كلماته التي تخرج من فمه كي لا يعيدها لحالتها السابقة:

-مالوش لزوم صدقيني متدوريش في اللي فات وخليكي في اللي جاي إقطعي الصفحة دي وارميها في أقرب سلة قمامة.

=أكرم لو سمحت دا طلبي الوحيد منك دلوقتي، أصلا كنت هحاول أفهم بأي طريقة لكن أنا حابه أسمع منك إنت ممكن؟

-تمام يا هديل، أنا طول عمري عايش مع أهلي بره مصر وحصلت ظروف سيئة جداَ مش حابب أفتكرها واللي بسببها خسرت أبويا وأمي للأبد!

اضطريت أرجع مصر وكنت وحيد جداً والدنيا سوده في عيني فوق ما تتخيلي، عدت عليا الأيام والليالي بصعوبة لحد ما أخدني إبن عمي وعرفني على صحبته اللي كان من ضمنهم ماجد!

الظروف أجبرتني إني أفضل طول الوقت معاهم عشان أحاول أنسى وجعي، شوفتك يا هديل، بنت جميلة مميزة تشد أي عين ليها، ضحكتك ورقتك وصوتك الهادي وسط أصحابك في كافيه المول أسروني، كنت حافظ مواعيدك وحافظ حركاتك، بتحبي إيه، بتكرهي إيه، بتاكلي إيه، الفراولة اللي بتعملك حساسية، والجرح اللي مبتحبيش شكله في إيدك اليمين، إحساسك بالبرد في عز الصيف، لونك الأبيض اللي مبتحبيش تلبسي غيره وممكن تدخليله أي ألوان تانية لكن يفضل هو الأساس... هاه أقول كمان ولا كفاية كدا!

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • لمن تدق القلوب   الفصل الرابع عشر

    فقد ماجد صوابه تماماً ما إن رأى دمه وهو يقطر من يده تحولت ثقته الأولى إلى غضب حيواني أعمى. لم يعد يهتم بالعدسات أو المراقبة؛ اندفع نحوها وضربها بقوة وحشية ومقززة، تركها ملقاة على الأرض، جسدها متكوم ووعيها مشوش.​لكن الطرق المتواصل والعنيف على الباب من قِبل "نور" بدأ يتسلل تحت جلده ويثير جنونه. كان عليه إسكات هذا الصوت، وبسرعة.​اندفع ماجد نحو الباب، وأنفاسه تخرج في فحيح حاد. سحب المزلاج بعنف وفتح الباب على مصراعيه.​لم تتردد نور لثانية؛ صرخت وهي تندفع للداخل:— "هديل!"​لكنها لم تصل إليها؛ فقبل أن تطأ قدمها العتبة، امتدت يد ماجد الملطخة بالدماء، وقبضت على شعر نور بجذبة عنيفة جعلت الأخيرة تصرخ ألمًا. وبدفعة واحدة قوية وباردة، ألقى بها في منتصف الغرفة.​سقطت نور بقسوة على الأرض، وتزحلقت فوق البلاط حتى استقرت مباشرة بجانب جسد هديل المنتفض.​ تردد صوت إغلاق القفل والمزلاج مجدداً في أرجاء الشقة كأنه طلقة رصاص. لقد أُغلق الباب، وأصبحتا الآن معاً داخل المصيدة.​بينما كان الكابوس يحدث خلف الأبواب المغلقة، كان

  • لمن تدق القلوب   الفصل العاشر

    لم يكن "ماجد" يسير نحو الشقة، بل كان يتحرك كصياد يتربص بفريسته. وباستخدام المفتاح الاحتياطي الذي مررته له "هنادي" في خيانة كاملة لأمان "هديل"، تسلل إلى الرواق كالشبح، بينما ابتلع صوت قفل الباب ضجيج المدخنة المنبعث من المطبخ.​تحرك في الردهة بصمت حذر، ونبضات قلبه تقرع بعنف في صدره. كان بإمكانه سماع صوتها؛ حركة السكين الرتيبة على لوح التقطيع، وصوت المقلاة، وحركة الأطباق الخفيفة. كانت هديل هناك، على بعد جدار واحد فقط، غافلة تماماً عن وجود هذا الغريب داخل بيتها.​انزوى ماجد في ظلام الممر الضيق، في بقعة تمنحه رؤية واضحة لباب المطبخ. كان يراقب ظهرها وهي تنشغل بإعداد الطعام، وشعر بنشوة انتصار مريضة؛ فالأمر لم يعد مجرد مراقبة عبر شاشة هاتف، بل أصبح واقعاً يراه بعينيه.​وفجأة، قطع سكون المكان اهتزاز هاتفها العنيف فوق طاولة المطبخ الجرانيتية. مسحت هديل يديها في منشفة والتقطت الهاتف.​هتفت بصوت يملؤه التعب وقد تخلت عن قناع القوة الذي ارتدته في المستشفى:— "أكرم؟"​حبس ماجد أنفاسه وضغط بظهره على الجدار البارد. على الطرف الآخر، كان صوت أكرم م

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثاني عشر

    خرجت هديل من الحمّام، مبللة الشعر والملامح، كأنها خرجت من تحت المطر. كان الصمت في الشقة كثيفًا، يلتصق بالجدران.ارتدت رداء الحمام الذي تركه أكرم لها، لكن القماش لامس جلدها كأنه غريب عنها، فارتجف جسدها بلا سبب واضح.كان اكرم واقفًا عند النافذة ظهره إليها، يخفي عنها قلقه الغريب وعينيه معلقتان بالخارج، كأنه يحاول أن يهرب من شيء غير منطقي بالنسبة له ولها يشعر بالضيق الشديد من نفورها منه بالطبع هو معترف انه مخطئ لكنها ضخمت اﻻمور بعض الشئ.قال وهو يلتفت بابتسامة مرهقة حاول ان يخفي بها ما يعتمر بصدره: "حاسة إنك أحسن دلوقتي؟ أنا جهزت ليكي السرير… انتي محتاجة تنامي وترتاحي يا هديل انا مش قادر وﻻ عايز اشوفك كدا انا غلطان وعارف ان انا غلطان بس اللي بينا اكيد اكبر من اي زعل او حزن يدخل قلبك بسببي انا مقدرش اتحمل اشوفك كدا."هزّت رأسها فقط!!!لا طاقة لديها للكلام او النقاش... هو يناقش شيئا سخيفا للغاية مقارنة بما حدث معها.. ان ما حدث معها الموت ارحم منه.تحركت نحو الفراش بخطوات بطيئة، وكأن أثقل من أن تحملها الارض.

  • لمن تدق القلوب   الفصل الحادي عشر

    ​كان صوت اهتزاز الباب تحت أشبه بناقوس موت يتردد صداه في أرجاء المكان. في تلك اللحظة، انقشعت غشاوة المهدئ عن عقل "هديل" فجأة، لتستيقظ على كابوس ذي وضوح حاد ومرعب. رفعت عينيها لتجده أمامها.. "ماجد". نزلت عليها الحقيقة كالصدمة القاتلة التي حبست أنفاسها؛ لم يكن هذا حلمًا، بل كان الرجل الذي تكرهه من اعماق قلبها يقتحم فراشها وخلوتها.​ماتت في حنجرتها صرخة مكتومة كانت كفيلة بتمزيق صدرها. ومع استعادة جسدها لآخر شظايا قوته، اندفعت في ثورة عنيفة ومستمرة؛ بدأت تضربه بكل ما أوتيت من قوة، وتدفع صدره ووجهه بضربات يائسة حملت صدى حركتها المتخبطة. لم تكن تحاربه هو فحسب، بل كانت تحاول جاهدة دفع هذا الواقع المرير بعيدًا عنها لإنكار وجوده.​كان عقلها يصرخ بـ: "اخرج! اخرج!"، بينما لم يخرج من صوتها سوى حشرجة واهية ومخنوقة.​لكن، اخترق مسامعها صوت أكرم مجددًا من الخارج—قريبًا، وأكثر ذعرًا—ليتحرك بداخلها وتر آخر: الخوف. لم يكن خوفًا من ماجد هذه المرة، بل من التوابع. تبعثرت قدرتها على التفكير العقلاني؛ فلو رآها أكرم في هذه الحالة.. لو شهد هذا الموقف.. لن

  • لمن تدق القلوب   الفصل التاسع

    اقتحمت "هنادي" الغرفة، وتطوّحت خطواتها في تمثيلية جنونية ومفتعلة قبل أن يصل "أكرم" و"هديل" إلى عتبة الباب. ارتمت فوق فراش والدها الذي كان يصارع سكرات الموت، وقبضت على يده المرتجفة وهي تنخرط في بكاء صاخب:— "شايف يا بابا؟! شايف أكرم عمل إيه؟! جايب مراته لحد بابك.. ولا محترم وجعي ولا مرضك! جاي يذلني قدامك وكأنه بيقولي إن وعده ليك ملوش أي قيمة.. انا عارفه ان انا غلطانه يا بابا بس انا مش رخيصة اوي كدا انا حبيت اكرم بس هو مصمم يكسرني انا هموت نفسي!"​شحب وجه الرجل العجوز أصبح كالأموات قلقا على ابنته التي استطاعت ببراعة اللعب على اوتار حبه الأعمى لها، اهتزت عيناه بأسى حاد موجع وهي تقع على فتحة الباب، حيث كان أكرم يقف وخلفه هديل مباشرة، بثبات وهدوء أعصاب أربك حسابات هنادي. حاول الأب أن يتكلم، لكن لم يخرج من حنجرته سوى حشرجة مخنوقة:— "أكرم.. ليه يا ابني..؟!"​وفي تلك الثانية بالذات، انفجرت الأجهزة المتصلة بجسده في رنين متسارع ومجنون، معلنة عن ارتداد خطير وسريع في ضربات قلبه. اندفع أكرم نحو الفراش برعب:— "يا عمي! أنا مكنتش أقصد.. أنا بس—"

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثامن

    تسللت خيوط شمس الصباح الأولى من بين شقوق الستائر، لتلقي بنورها الدافئ على وجه "هديل" الراقدة في نوم عميق وآمن لم تذق مثله منذ أسابيع طويلة. كانت ذراع "أكرم" ما زالت تحيط بخصرها بتملك واضح، وكأنه يخشى أن يفتح عينيه فيجدها مجرد طيف عابر قد يختفي في أي لحظة.​فتح أكرم عينيه ببطء، وأخذ يتأمل ملامح هديل الهادئة التي بدت كالملاك في سكينتها، فانحنى وطبع قبلة حانية على جبينها، وهمس لنفسه بامتنان:— "الحمد لله إنك رجعتي لي.. أنا مش هسمح لأي حاجة في الدنيا تفرق بيننا تاني."​ولكن في تلك اللحظة بالذات، انكسر سكون الغرفة بـ "رنّات" متتالية وهزات عنيفة لهاتفه الموضوع على الكومودينو. حاول أكرم تجاهله لكي لا يقلق نومها، إلا أن إلحاح الهاتف كان غريباً. مد يده والتقطه، ليتفاجأ باسم "هنادي" يضيء الشاشة، متبوعاً برسالة نصية صادمة:"أكرم.. بابا حالته اتدهورت فجأة بابا بيموت، وطالب يشوفك حالاً.. بيقول عايز يطمن على الوعد اللي وعدته له قبل ما يقابل ربنا. أرجوك رد عليا."​شعر أكرم وكأن ثلجاً قد جرى في عروقه، وتصلبت ملامحه تماماً في الوقت الذي بدأت فيه

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status