เข้าสู่ระบบمطاردة: حتى يفرق الموت بيننا. الفصل السادس عشر بعد المئة...... وقفت لافندر في مكانها، كانت تشعر ببرودة مفاجئة تسري في أطرافها رغم دفء القاعة. كانت عيناها معلقتين بعيني دانيال، تراقب أدق تفاصيله، وتنتظر منه أي إشارة. في داخلها، كان هناك صراع مرير؛ كانت تسأل نفسها: "هل تذكرني؟ هل من الممكن أن تكون هذه النظرة هي المفتاح الذي فتح أبواب ذاكرته الموصدة؟ إذا نطق باسمي الآن، فإن كل شيء سيتدمر. سأعود مجدداً لتلك القيود التي قضيت دهوراً أحاول التخلص منها". كانت تشعر بنبضات قلبها تقرع في أذنيها بقوة، لدرجة أنها ظنت أن الجميع يمكنهم سماعها. كانت أنفاسها تخرج قصيرة ومضطربة، بينما كانت أصابع يدها ترتجف خلف ظهرها، حيث كانت تضغط على قماش فستانها بقوة لتمسك بنفسها. لكن عندما نطق بلقب "الفراشة"، شعرت لافندر وكأن الهواء عاد إلى رئتيها فجأة. أغمضت عينيها لثانية واحدة، وارتخى كتفاها قليلاً. فكرت في سرها: "لقد نسي. هذا اللقب مجرد وصف سطحي، لا يحمل أي ذكرى من الماضي. هو لا يعرف من أنا، ولا يتذكر لوميلا". تلاشت حالة الرعب التي كانت تسيطر عليها، وحلت محلها حالة من الحذر الشديد. مسحت لافندر ملامح الخوف عن
مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا. الفصل الخامس عشر بعد المئة. ..... ساد صمت ثقيل في الكوخ الصغير، لم يقطعه سوى صوت أنفاس لافندر المرتجفة. نظرت سيلينثيا إليها بعينين تحملان مزيجاً من الشفقة والحذر، ثم تنهدت ببطء وقالت: "دانيال بخير، هو على قيد الحياة وبكامل قوته، لكن المشكلة في ذكرياته.. لقد فقدها بالكامل، لا يتذكر شيئاً عن الماضي، ولا يتذكر من تكونين". توقفت لافندر عن البكاء فجأة، وتجمدت ملامحها. ارتسمت على وجهها ابتسامة، لكنها كانت ابتسامة مشوهة، خالية من أي فرح، بل كانت أقرب إلى الضحكة الهستيرية. همست بصوت منخفض ومرير: "نسيني؟ دانيال فعلها حقاً ونسيني؟ ههه.. يا لها من نكتة مضحكة". حاولت لافندر النهوض من مكانها، لكن جسدها خانها. شعرت بدوار عنيف كاد أن يطرحها أرضاً مرة أخرى، فاندفعت سيلينثيا بسرعة وأمسكت بكتفيها لتسندها. قالت سيلي بنبرة حازمة: "أرجوكِ ارتاحي، جسدكِ لا يزال ضعيفاً بعد كل ما حدث، لا يمكنكِ التحرك الآن". هزت لافندر رأسها بعنف، ودفعت يدي سيلينثيا عنها وهي تتنفس بسرعة. قالت بصوت مليء بالإصرار: "أنا بحاجة للهرب من هنا الآن! لا يمكنني البقاء دقيقة واحدة إضافية". اتسعت
" مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا" الفصل الرابع عشر بعد المئة. ..... قبل ملايين السنين، وفي أروقة القصر الملكي الذي كانت جدرانه تنطق بالعظمة والقسوة، ساد صخب غير معتاد. تجمهر الخدم في الممرات، وكانت الهمسات تنتقل بينهم بسرعة البرق؛ محظية الملك قد أنجبت أخيراً الولد الأول. كانت الوجوه تملؤها الحماسة، والبعض كان يبتسم ترقباً لرؤية الوريث الذي سيحمل دماء الملك. داخل الغرفة، كانت المحظية ملقاة على سريرها، يتصبب عرقها غزارة، لكن ملامحها لم تكن تحمل فرحة الأمومة. كانت عيناها تتنقلان في أرجاء الغرفة بقلق مريب، وأنفاسها تتسارع كلما اقترب منها أحد الخدم ليتفقد الطفل. عندما وضعوا الصغير بين يديها، لم تبتسم، بل شددت قبضتها عليه وهي ترتجف. في تلك اللحظة، فتح الطفل عينيه. لم يكن هناك بياض، ولا قزحية ملونة، بل كانتا عبارة عن فجوتين من السواد المطلق، سواد يبتلع الضوء من حوله. اتسعت عينا المحظية رعباً، ودفعت الطفل بعيداً عنها وهي تصرخ. سقطت على ركبتيها فوق الأرضية الرخامية، وانهمرت دموعها وهي تنظر إلى الملك الذي دخل الغرفة للتو. توسلت إليه بصوت مكسور وهي تشير إلى الطفل: "مولاي! انظر إليه! لقد
مطاردة: حتى يفرق الموت بيننا. الفصل الثالث عشر بعد المئة. ...... نظرت لوسيندا إلى جثة ابنة اختها لوميلا الملقاة بين ذراعي دانيال، وكانت ملامحها محطمة تماماً. صرخت في وجه الجثة، وهي تخاطب لوميلا الميتة بمرارة: "أنتِ السبب في موت أختي أيتها الحقيرة، منذ البداية ما كان عليكِ تحرير الوحش، إنه خطؤكِ!!". لم ينتظر دانيال أن تنهي لوسيندا كلماتها. تحركت يده بسرعة خاطفة، ووجه لها ضربة قوية ومباشرة في صدرها. سُمع صوت تحطم العظام بوضوح، واندفعت لوسيندا للخلف لتسقط على الأرض جثة هامدة. كانت ضربة واحدة، مركزة، ولا مجال بعدها للعودة أو العلاج. انحنى دانيال ونظر إلى لوميلا. رفع جسدها برفق وضمه إلى صدره، ثم بدأ يبتعد عن المكان. كان يسير وهو ينظر إلى وجهها الشاحب، وبدأ يتحدث معها بصوت خافت: "لماذا جسدكِ بارد هكذا يا لوميلا؟ لماذا؟". شدد من احتضانه لها، وكأنه يحاول نقل حرارة جسده إليها. "لا تخافي، سأقوم بتدفئتكِ. سأجد طريقة تجعل هذا البرد يختفي. لن أترككِ هكذا، أعدكِ أنني سأعيدكِ إليّ مهما حدث". كان دانيال يتحدث وهو يتنفس بصعوبة، وعقله يرفض استيعاب فكرة أنها رحلت. كان يهمس لها بكلمات غير مترا
مطاردة: حتى يفرق الموت بيننا. الفصل الثاني عشر بعد المئة. ..... تجمدت لوميلا في مكانها، وشعرت بأن الهواء قد نفد من رئتيها. صرخت بصوت مبحوح، ممزق من شدة الألم والصدمة: "دانيال! اتركها! أرجوك اتركها الآن!". التفت دانيال ببطء، وبمجرد أن وقعت عيناه على لوميلا، ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة، لكنها كانت تحمل بروداً قاتلاً. لم يترك عنق والدتها، بل على العكس، شدد قبضته فجأة وبقوة مرعبة. سُمع صوت تحطم العظام بوضوح في أرجاء الساحة الصامتة، وارتخت جثة الأم بين يديه في لحظة واحدة، بينما انطفأ بريق الحياة في عينيها للأبد. أفلت دانيال الجثة لتسقط على الأرض كقطعة من الخشب الهامد. في تلك اللحظة، أطلقت لوميلا صرخة مدوية، صرخة لم تكن مجرد صوت، بل كانت قطعة من روحها تخرج من حنجرتها. سقطت على ركبتيها، وتسمرت في مكانها وهي تحدق في جسد والدتها الملقى أمامها. شعرت وكأن العالم من حولها قد فقد ألوانه، وأن صوتاً غريباً يطن في أذنيها يمنعها من استيعاب ما حدث. انهارت لوميلا نفسياً في ثوانٍ. بدأت تتنفس بسرعة وبعمق، بينما كانت يداها ترتجفان بعنف وهي تحاول لمس الأرض، وكأنها تحاول التأكد من أنها لا تزال موجودة
مطاردة: حتى يفرق الموت بيننا.الفصل الحادي عشر بعد المئة.فتحت لوميلا جفنيها ببطء شديد، شعرت بثقل في رأسها وكأن جبلاً يربض فوقه. كانت الرؤية مشوشة في البداية، والظلام يلف المكان من كل جانب إلا من خيوط ضوء باهتة تتسلل من مكان ما. حاولت تحريك يدها، لكنها شعرت بتيبس في مفاصلها، وكأن جسدها قد نسي كيف يتحرك.بقيت مستلقية لعدة دقائق، تحدق في السقف المتهالك، وسألت نفسها بصوت خافت يكاد لا يُسمع: "أين أنا؟ كم من الوقت مضى؟".بدأت الصور تتدفق إلى عقلها كالسيل. تذكرت هروبها المرعب من مخبأ الساحرات، تذكرت تلك اللحظات التي كانت تركض فيها والأنفاس تتقطع في صدرها، والأهم من ذلك، تذكرت الحقيقة التي اكتشفتها هناك. تلك الحقيقة التي هزت كيانها وجعلتها تشعر بأن العالم كله قد انهار فوق رأسها. أغمضت عينيها بقوة، وشعرت بحرارة الدموع تتجمع في محجريها قبل أن تنزلق على وجنتيها بصمت. شهقت شهقة مكتومة، وضمت جسدها إلى نفسها وهي ترتجف. كانت تشعر بمرارة الخذلان والضياع، وكأنها وحيدة في هذا الكون الشاسع.لكن، وسط هذا الحطام النفسي، ومضت صورة والدتها في ذهنها. تذكرت لمساتها الحنونة، وكيف كانت تحيطها بالرعاية والاهتم







