LOGINمن وجهة نظر لافندر.
لم أعد أعرف متى بدأتُ أخاف من حلول الليل أكثر من أي شيء آخر. في السابق كنتُ أحب الليل. أحب هدوءه. المطر الخفيف خلف النوافذ. ضوء الأباجورة الدافئ. وأصوات البودكاست التي كنتُ أسجلها حتى الفجر أحيانًا. أما الآن… فأصبح الليل يعني شيئًا واحدًا فقط. هو. جلستُ فوق سريري بصمت بينما أحدق في شاشة الحاسوب أمامي دون تركيز حقيقي. الغرفة كانت هادئة بشكل خانق. والساعة تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل بقليل. حاولتُ مشاهدة أي شيء لإلهاء نفسي. فيلم. مسلسل. حتى فيديوهات عشوائية. لكنني كنتُ أعيد النظر نحو الباب كل بضع ثوانٍ وكأن عقلي ينتظر دخوله فعلًا. وهذا ما أرعبني أكثر. أنني بدأتُ أتوقعه. بدأتُ أعيش وكأن وجوده جزء طبيعي من يومي. شعرتُ بالغثيان فور الفكرة. أغلقتُ الحاسوب بعنف ثم نهضتُ متجهة نحو النافذة. المدينة خارجًا كانت مضاءة بألوان هادئة. السيارات القليلة تمر بعيدًا. والسماء سوداء بالكامل. طبيعي. كل شيء طبيعي. إلا حياتي أنا. تنهدتُ بتعب ثم أغلقت الستائر جيدًا وعدتُ نحو السرير. لا أريد التفكير. فقط النوم. فقط ليلة واحدة هادئة. تمددتُ أخيرًا تحت الغطاء وأنا أحاول تجاهل القلق داخل صدري. لكنني لم أستطع النوم بسهولة. كل صوت صغير كان يجعلني أفتح عينيّ مباشرة. صوت المكيف. صوت الرياح. حتى صوت الثلاجة في الأسفل. كنتُ متوترة لدرجة مؤلمة. لا أعرف متى غفوتُ بالضبط. لكنني استيقظتُ فجأة على ذلك الإحساس ذاته. ثقل بجانبي فوق السرير. تجمد جسدي بالكامل فورًا. لا… لا لا لا… قبل أن أتحرك حتى شعرتُ بذراع قوية تلتف حول خصري من الخلف ببطء. انحبس نفسي بالكامل. "م-من فضلك…" خرج صوتي مرتجفًا للغاية. ضحك بخفوت قرب عنقي. نفس الضحكة المنخفضة التي أصبحتُ أتعرف عليها فورًا. "أصبحتِ تتعرفين عليّ بسرعة." شعرتُ بقشعريرة تضرب كامل ظهري. كان جسده خلفي مباشرة. ضخمًا. دافئًا. وخانقًا بطريقة مرعبة. حاولتُ الابتعاد قليلًا لكنه شدني نحوه أكثر بسهولة تامة. "إلى أين؟" همسها بهدوء جعل معدتي تنقبض بعنف. بدأتُ أتنفس بسرعة بينما شعرتُ بيده تتحرك فوق ذراعي ببطء. يلمسني كما لو أن هذا شيء طبيعي. كما لو أنني ملكه فعلًا. أغمضتُ عينيّ بقوة وأنا أحاول تجاهل الرعب. لكنه فجأة قال شيئًا جعلني أفتح عينيّ مباشرة. "لماذا توقفتِ عن نشر البودكاست؟" … ماذا؟ انعقد لساني بالكامل من الصدمة. البودكاست؟ من بين كل شيء… يسأل عن البودكاست؟! ابتلعتُ ريقي بصعوبة بينما بقيتُ جامدة بين ذراعيه. "أ-أنت… تعرفه؟" ضحك مرة أخرى. "أستمع إليه منذ فترة طويلة." شعرتُ بأن الدم ينسحب من وجهي بالكامل. منذ فترة طويلة؟ يا إلهي… منذ متى يراقبني؟ منذ متى يستمع لصوتي؟ شعرتُ بيده تمر فوق شعري ببطء بينما أكمل بصوته الأجش: "كنتِ جيدة فيه." لم أستطع الرد. عقلي كان يحاول استيعاب الأمر فقط. ذلك البودكاست كان عالمي الخاص. الشيء الوحيد الذي أحببته فعلًا. كنتُ أتحدث فيه عن الجرائم الغامضة والقضايا القديمة والتحليلات النفسية للمجرمين. ولم يكن مشهورًا جدًا حتى. مجرد مساحة صغيرة أهرب إليها أحيانًا. لكنه… كان يستمع إليه؟ "أريدكِ أن تعودي للنشر." قال بهدوء. بقيتُ صامتة. لا أعرف لماذا أشعر أن رفضه مستحيل حتى دون أن يهددني. ربما لأنني رأيتُ بالفعل ما يحدث لمن يعصيه. فجأة شعرتُ بأصابعه ترفع ذقني قليلًا من الخلف. "هل تسمعينني يا لافندر؟" ارتجف جسدي بالكامل عند سماعه ينطق اسمي بهذه الطريقة. منخفضة. بطيئة. وكأنه يتذوق الحروف فعلًا. "نعم…" همستُ بصعوبة. "جيدة." بقي صامتًا لثوانٍ طويلة. ثم قال شيئًا جعل الخوف يتجمد داخل عروقي. "وسأوفر لكِ مواضيع مثيرة أيضًا." عقدتُ حاجبي بخوف. لم أفهم قصده مباشرة. لكنه أكمل بهدوء مرعب: "الناس يحبون القصص الحقيقية، أليس كذلك؟" يا إلهي… بدأتُ أرتجف أكثر. لا. لا يمكن أنه يقصد…؟ شعرتُ بأنفاسه تقترب أكثر قرب أذني بينما همس: "أريد سماع صوتكِ وأنتِ تتحدثين عنها." لم أستطع منع الدموع من النزول هذه المرة. هذا جنون. جنون كامل. هو يريدني أن أتحدث عن جرائمه؟! وكأن الأمر لعبة؟! "أرجوك…" شهقتُ بخوف. "اتركني فقط…" تجاهل توسلي بالكامل. ثم فجأة شعرتُ بيده تنزلق ببطء فوق خصري حتى ثبتتني أكثر نحوه. "لكن هناك شيء مهم." انقطع نفسي تدريجيًا. "إذا لم يعجبني عملكِ…" ساد الصمت للحظة قصيرة جدًا. ثم ضحك بخفوت قرب أذني. "سآخذكِ إلى الغابة." تجمدتُ بالكامل. الغابة؟ ماذا؟ "وسأمنحكِ وقتًا للهروب." بدأتُ أرتجف بعنف فورًا. لا… لا لا لا… "وإذا أمسكتُ بكِ…" همس ببطء شديد. "ستتمنين لو أنني لم أفعل." شعرتُ بأنفاسي تصبح هستيرية بالكامل. كان يتحدث بجدية تامة. بجدية مرعبة جدًا. دفنتُ وجهي داخل الوسادة وأنا أبكي بصمت. لكنه فقط ضحك بخفوت وكأنه يستمتع بردة فعلي. "لا تبكي." يا له من كاذب. هو يحب ذلك. يحب خوفي. يحب ارتجافي. ويحب رؤيتي أتحطم ببطء. بقي يحتضنني لبعض الوقت بعدها بصمت غريب. وكأن تهديده قبل قليل لم يحدث أصلًا. ثم شعرتُ أخيرًا بثقل جسده يبتعد عن السرير. سمعتُ خطواته الهادئة داخل الغرفة. وبعد ثوانٍ… اختفى. كالعادة. بقيتُ متجمدة تحت الغطاء لفترة طويلة جدًا. أبكي بصمت. غير قادرة حتى على الحركة. إلى أن غلبني الإرهاق أخيرًا. — استيقظتُ في وقت متأخر نسبيًا. الشمس كانت مشرقة خارج النافذة، لكنني شعرتُ وكأنني لم أنم إطلاقًا. جسدي ثقيل. وعيناي تؤلمانني من كثرة البكاء. جلستُ ببطء فوق السرير وأنا أحاول استيعاب الليلة الماضية. الغابة. المطاردة. تهديده. شعرتُ بالغثيان فور تذكر كلماته. أمسكتُ هاتفي بتردد. لا توجد محاضرات اليوم. جزء صغير مني شعر بالراحة لذلك. على الأقل لن أضطر للخروج. لكن قبل أن أضع الهاتف جانبًا… وصل إشعار جديد على الهاتف الأسود. تجمدتُ فورًا. فتحته بيد مرتجفة. وكانت هناك رسالة واحدة فقط. "موضوع حلقتكِ القادمة." وأسفلها رابط. شعرتُ بمعدتي تنقبض بعنف. ضغطتُ الرابط ببطء شديد. وبعد ثوانٍ… ظهر ملف كامل أمامي. صور. تقارير. أخبار قديمة. وكلها تتحدث عن قاتل متسلسل معروف بلقب: "لوسيفر الرسام." انقطع نفسي تدريجيًا. لا… أعرف هذه القضية. أي شخص مهتم بالجرائم يعرفها. القاتل الذي كان يرسم ضحاياه بدمائهم فوق الجدران. والذي اختفى فجأة قبل سنوات دون أن يتم القبض عليه. بدأتُ أرتجف أكثر كلما قرأتُ التفاصيل. لأن الملفات كانت كاملة بشكل مخيف. كاملة أكثر من المعلومات الموجودة للعامة حتى. وكأن مرسلها يملك أرشيف الشرطة نفسه. أو… وكأنه يعرف القاتل شخصيًا. شعرتُ بالدموع تتجمع داخل عينيّ مجددًا. ماذا يريد مني؟ لماذا يفعل هذا؟ لكنني كنتُ أعرف الإجابة بالفعل. لأنه أمرني. وهذا وحده يكفي بالنسبة له. نظرتُ نحو معدات التسجيل الخاصة بي الموجودة فوق المكتب. بقيتُ أحدق فيها طويلًا. ثم بدأتُ أبكي بصمت. لا أريد فعل هذا. لا أريد حتى سماع صوتي وأنا أتحدث عن جرائم أخرى بعد كل ما يحدث لي. لكن صورة الغابة لم تغادر رأسي. وصوته وهو يقول: "إذا أمسكتُ بكِ…" يا إلهي… نهضتُ أخيرًا بتعب شديد واتجهتُ نحو المكتب. شغلتُ الحاسوب. الميكروفون. السماعات. وكل حركة كنتُ أقوم بها شعرتُ وكأنني أختنق أكثر. جلستُ أخيرًا أمام الميكروفون. يداي ترتجفان بوضوح. حتى تنفسي لم يكن مستقرًا. أغمضتُ عينيّ للحظة ثم بدأت التسجيل بصوت منخفض متوتر: "مرحبًا بكم في حلقة جديدة…" شعرتُ بالغثيان فور سماع صوتي. لكنه كان يستمع. أعرف ذلك. لذلك أكملتُ رغم كل شيء. تحدثتُ عن القضية. عن الضحايا. عن الرسومات الدموية فوق الجدران. وعن الاختفاء الغامض للقاتل. كنتُ أقرأ أحيانًا مباشرة من الملف لأنه يحتوي تفاصيل لم أسمع بها من قبل. تفاصيل مرعبة جدًا. وكل دقيقة تمر كنتُ أشعر بأنني أغرق أكثر داخل هذا الكابوس. بعد حوالي عشرين دقيقة انتهيتُ أخيرًا. أوقفتُ التسجيل بسرعة ثم دفنتُ وجهي بين يديّ. انتهى. فقط ليرضى. فقط كي لا ينفذ تهديده المجنون. بقيتُ جالسة بصمت لعدة دقائق أحاول تهدئة نفسي. ثم اهتز الهاتف الأسود فوق المكتب فجأة. تجمدتُ بالكامل. لا… فتحتُ الرسالة ببطء شديد. وقرأتُ الكلمات التي جعلت الدم يبرد داخل عروقي. "خيبة أمل." انحبس نفسي بالكامل. لا… لا لا لا… ظهرت رسالة أخرى مباشرة. "كنتِ ترتجفين طوال الحلقة." بدأتُ أبكي فورًا. كان يستمع فعلًا. لكل ثانية. لكل نفس. "صوتكِ أجمل عندما تكونين واثقة و نشيطة." شهقتُ بخوف بينما بدأتُ أكتب بسرعة هستيرية: "أرجوك… لقد فعلت ما طلبته…" تأخر الرد هذه المرة. طويلًا. طويلًا بما يكفي لجعل الرعب يلتهمني بالكامل. ثم اهتز الهاتف مجددًا. "اهربي." اتسعت عيناي بجنون. ماذا؟ ظهرت الرسالة التالية مباشرة. "لديكِ عشر دقائق." شعرتُ بأنفاسي تتسارع بعنف. لا… لا لا لا لا… "وإذا أمسكتُ بكِ…" توقفتُ عن التنفس تقريبًا وأنا أقرأ بقية الرسالة. "سأجعلكِ تندمين على كل مرة عصيتِني فيها يا أرنبتي الصغيرة ،. وهناك سأأخذك إلى الغابة و ..." " أنت تعرفين الباقي ، أما الآن......أهربي !!!" سقط الهاتف من يدي مباشرة فوق الأرض. بينما تجمدتُ مكاني بالكامل. لأنني فجأة… سمعتُ صوت باب الشقة يُفتح ببطء في الأسفل. الهرب... كان علي أن أهرب !!..من وجهة نظر لافندر ثيودور ما زال حيًا... فقط لأن هذا الرجل سمح بذلك. شعرت بأن قدميّ لم تعودا قادرتين على حملي. تراجعت حتى اصطدم ظهري بالحائط. لم يعد هناك مكان أذهب إليه. أما هو فبقي واقفًا أمامي. هادئًا. من النوع الذي يجعلك تتمنى أن يظهر غضبه. كانت كل هذه الفوضى بالنسبة له أمرًا عاديًا، استنادًا إلى وقفته المرتاحة. مسحت دموعي بسرعة. لكن المزيد نزل مكانها. كرهت ذلك. كرهت أن أبكي أمامه. وكرهت أكثر أنه يراه. "أرجوك..." خرج صوتي مبحوحًا. "اتركه وشأنه." لم يتغير تعبيره. "لقد تركته حيًا." "لكنك آذيته." لم يجب. كان يرى أن الأمر عادي ما دام لم ينهِ حياته. ضغطت شفتي. ثم قلت: "لقد أوفيت بوعدي." رفع حاجبه قليلًا. "حضرت الحفلة." "ولم أحاول الهرب." "ولم أخبر أحدًا." صمتُّ لحظة. ثم أضفت بصوت مرتجف: "لذلك توقف، أرجوك." بقي ينظر إليّ. بهدوء طويل. ثم قال: "تتحدثين وكأنكِ في موقع يسمح لكِ بالمساومة." شعرت ببرودة تسري في جسدي. "أنا لا أساوم." "إذن ماذا تفعلين؟" لم أجد جوابًا. لأنني، في الحقيقة، لم أكن أعرف. ربما كنت أتوسل
من وجهة نظر لافندر تجمد جسدي بالكامل. كانت يده ما تزال فوق فمي، تمنعني من الصراخ. أما ثيودور... فكان ما يزال على الأرض. يتنفس بصعوبة. يحاول النهوض. يفشل. شعرت بشيء ينكسر داخلي. حاولت الإفلات. حاولت الوصول إليه. لكن الذراع التي التفّت حول خصري شدّتني إلى الخلف بسهولة. كأنني لا أزن شيئًا. "لا..." خرج الصوت مختنقًا من خلف كفه. لم يهتم. سحبني خارج الغرفة. بعيدًا عن ثيودور. بعيدًا عن الباب. بعيدًا عن كل شيء. كنت أقاوم طوال الطريق. أدفع ذراعه. أحاول ضربه. لكن الأمر كان عديم الفائدة. وكأنني أحاول إيقاف جدار متحرك. فتح بابًا آخر في نهاية الممر. ثم دفعني إلى الداخل. أُغلق الباب خلفنا. بصوت ثقيل. ارتجف جسدي. كانت الغرفة واسعة. فارغة تقريبًا. إضاءة خافتة. وأول شيء فعلته هو الالتفات نحوه. "لقد وعدتني!" خرج صوتي مرتفعًا ومكسورًا. "لقد وعدتني ألا تؤذيه!" وقف أمام الباب. هادئًا. بشكل مرعب. وكأن شيئًا لم يحدث. وكأن ثيودور لم يكن ممددًا على الأرض قبل لحظات. وكأن الدم الذي رأيته لم يكن حقيقيًا. نظر إليّ. ثم قال ببساط
من وجهة نظر لافندرلم أستوعب ما حدث بعد.كل شيء صار بسرعة.القبلة… ثم صمته بعدها… ثم كأن شيئًا لم يحدث.وقبل أن أشعر، كنا قد وصلنا إلى المجمع السكني.فتح باب السيارة بنفس الهدوء المعتاد."انزلي."كان صوته ثابتًا.نزلتُ ببطء، وأنا أحاول ألا أنظر إلى شفتيه.كان الأمر مفاجئًا جدًا لدرجة أنني لم أستطع إبعاده سابقًا.وقفت أمام منزلي.كنت أريد أن أدخل فورًا، أن أنهار فوق سريري دون أن أفكر في شيء.لكنني لم أتحرك.لأنني شعرت به خلفي مباشرة.اقترب خطوة.ثم أمسك ذراعي وسحبني إلى صدره الصلب.تجمدت.لم أستطع حتى الالتفات.أنزل رأسه إلى رأسي، وزفر ببطء جعلني أرتجف خوفًا من تكرار الخطأ نفسه ودفعه بعيدًا.ظننت لثانية أنه سيؤذيني.لكن...قبّل عنقي بعنف، تاركًا علامة واضحة على جلدي.ثم ضغط بخفة بأصابعه وعدّل القلادة.ثم قال بصوت منخفض:"لا تزيليها."لمستُ عنقي بسرعة."هذه...""حسنًا، فهمت، لكن... متى الحفلة؟"نظر إليّ بصمت لمدة طويلة، ثم قال فقط:"بعد غد."وأضاف:"كوني جاهزة."صمت لحظة، ثم أكمل وهو يبتعد:"ولا تتأخري."فتح باب سيارته.ثم توقف قبل أن يدخل."ولا تفكري بالهروب."ثم ركب وغادر، تاركًا إياي
من وجهة نظر لافندر: لم أعد أفهم شيئًا. حقًا. كل مرة أحاول فيها ترتيب أفكاري يحدث شيء جديد يجعل رأسي أسوأ. كان يسحبني خلفه خارج الشقة بخطوات سريعة، وأنا أتعثر تقريبًا بسبب سرعة سيره. يده ما زالت حول معصمي بقوة، ليست مؤلمة، لكنها كافية لأفهم أن الاعتراض غير موجود في الخيارات. "إلى أين سنذهب؟" همستُ بخوف. لم يجب. فقط فتح باب السيارة الأمامية ثم أجلسني في المقعد جنب السائق. كأن مكاني محدد مسبقًا. تمنيت لو أجلس في الخلف، لكن الأمر مستحيل. جلستُ أضم يدي إلى صدري وأنا أراقبه وهو يركب بجانبي. ثم أدار المحرك. الصمت داخل السيارة كان ثقيلًا. ثقيلًا لدرجة أنني شعرت أنني لو تكلمت سأرتكب خطأً ما، لذلك لم أتجرأ على النظر إليه حتى. بعد دقائق بدأنا نتحرك داخل شوارع المدينة. ثم فجأة مد يده إلى فخذي المكشوف وبدأ يضغط عليه ويلمسه. خرجت صرخة مكتومة من شفتي وأنا أستدير لألتقي بنظراته الحارقة. "أنظري إلي ودعيك من المناظر خلف النافذة، حسنا؟" قال وهو يكمل القيادة بيد واحدة. لا تفهموني خطأ، لكنني أعشق الرجال الذين يقودون بيد واحدة. لطالما اعتقدت أن هذا مثير، خاصة في جو ليلي كهذا، وخاصة إذا
يا إلهي، كاد رأسي ينفجر من التفكير لدرجة أنني نسيت العشاء. نمتُ وبطني جائعة بعد جلسة تخمينات عديدة عن هدف هذا... لحظة واحدة!! تذكرتُ أنني لا أعرف اسمه حتى. ليس الأمر أنني أهتم، لكن مجرد فضول. نعم، مجرد فضول. استيقظتُ عند الساعة الثانية عشرة ليلًا وبطني تتوسل أن أتناول شيئًا. وبما أنني لا أحب طلب الطعام في هذا الوقت المتأخر، فسأجد شيئًا في المنزل لآكله. نهضتُ بتثاقل، أسحب قدمي نحو المطبخ لتناول شيء أجده داخل الثلاجة. فتحتُ الثلاجة وعيناي نصف مغمضتين، وكان رأسي ثقيلًا جدًا. فجأة، وبينما كنت أبحث في أدراج الثلاجة عن البيض، سُحبتُ إلى صدر صلب جعلني أحبس أنفاسي. شعرتُ بالشخص خلفي يدفن وجهه في ثنية عنقي. صلّيتُ بصمت أن يبتعد، وبالتفكير في الأمر... لم يكن يرتدي قناعًا!! كيف عرفتُ؟ لقد شعرتُ بأنفاسه على عنقي. تكلم أخيرًا بصوت أجش وخشن قرب أذني قائلًا: "ما بها صغيرتي في منتصف الليل؟ جائعة؟" واللعنة على قلبي الخائن!! لا أعلم لماذا ينبض كلما تحدث بهذه النبرة الرجولية الخشنة، خاصة عندما يقول: "صغيرتي". هذا مجرد خوف، صحيح؟ أومأتُ برأسي، وأنا أشعر به يبتعد ويضع قناعه مرة أخرى.
من وجهة نظر لافندر."وأيضًا شيء آخر، إذا اتصلتِ به…"توقف للحظة، يختار كلماته بعناية.يبحث عن الكلمات المناسبة لبث الرعب في نفسي.أكمل بصوت منخفض جدًا:"سأعتبر أن الوعد بيننا انتهى."انقبض صدري فورًا."وما معنى ذلك؟" همستُ بصعوبة.ساد الصمت لثانية.ثم قال ببساطة:"يعني أنه سأفصل أطرافه عن جسده وأرسله في طردٍ لك."تجمد الدم في عروقي، وكدتُ أقع على وجهي.يا إلهي، لقد واجهتُ أخبار عدة مجرمين، لكن هذا بالتأكيد شيء مختلف.مختل ينافسه فقط لوسيفر الرسام.بالتفكير في الأمر، لم يعد يقتل هذه الأيام، لكن لماذا؟لأول مرة تمنيت أن يتوقف عن القتل وترهيب الناس، لأنني أعرف ذلك الشعور الآن.كم كنتُ أنانية.لم يهدد بطريقة مباشرة.لكن طريقته في قولها جعلت الجملة أكثر ثقلًا من أي صراخ.حاولتُ أن أتنفس، لكن الهواء كان ثقيلًا."أنا… لن أتصل به." قلتُ بسرعة، وكأنني أريد إقناع نفسي قبل إقناعه.راقبني بصمت طويل.ثم أمال رأسه قليلًا."جيد."كلمة واحدة فقط.لكنها لم تُشعرني بالراحة.بل بالعكس.كأنها كانت اختبارًا نجحتُ فيه مؤقتًا فقط.—في اليوم التالي، ذهبتُ إلى الجامعة.لكنني لم أكن هناك فعلًا.جسدي كان يتحرك







