LOGINرأته يوم السبت، في مخبز، وهو يشتري خبزاً.
كانت في شارع بروبان في شاربيك، حيث تقول هودان إن الخضار أرخص بأربعين بالمئة، ووصلت متأخّرة كعادتها فوجدت المحلّ الأول مغلقاً، فمشت إلى آخر الشارع. المخبز صغير، اسمه بالعربية والفرنسية معاً، وفيه رجل يخرج صواني من فرن ورائحة تعرفها معدتها قبل أنفها. وكان واقفاً عند الطاولة، ظهره إلى الباب. عرفته من الكتفين قبل أن يستدير. ولأول مرة رأته بلا شيء ممّا يعرفه عنه: بلا بطاقة، بلا ملفّ، بلا طاولة بينهما. معطف رمادي داكن، وشعر لم يمشّطه بعناية، ويحمل كيساً بلاستيكياً فيه شيء ثقيل. كان رجلاً في مخبز، يشتري خبزاً يوم السبت. وهذا — لا شيء آخر، لا الغرف ولا الأسئلة ولا الضوء الأحمر — كان أصعب ما واجهته منذ وصلت. لأنها كانت قد رتّبته في رأسها كوظيفة. كرجل يوجد في غرفة، خلف طاولة، بين التاسعة والرابعة. شيء إن ابتعدت عنه انتهى. والرجال الذين يشترون خبزاً يوم السبت لا ينتهون. فكّرت أن تخرج. وحسبت، بسرعة، وبالطريقة التي صارت تحسب بها كل شيء منذ تسعة أشهر: هل يُعتبر هذا لقاءً؟ هل يُكتب في مكان؟ إن دخل أحد الآن ورآهما، ماذا يرى بالضبط؟ امرأة ورجلاً في مخبز. لا شيء. هذا لا شيء. ثم استدار. توقّف. الكيس في يده. الرجل خلف الطاولة يقول له شيئاً بالعربية عن الباقي ولا يجيب. مرّت ثانيتان. ثم قال، بالفرنسية، بصوت طبيعي تماماً: «مساء الخير.» «مساء الخير.» أخذ الباقي. شكر الرجل. خرج. وخرجت هي بعده بعشرين ثانية، ولم تكن قد قرّرت أن تخرج بعده — ببساطة لم تشترِ شيئاً، ولم تعد تعرف لماذا دخلت أصلاً. كان واقفاً على الرصيف، على بعد عشرة أمتار، ينتظر. مشيا في الشارع نفسه في الاتجاه نفسه، ولم يمشيا معاً. مسافة نصف متر بالضبط. الطريقة التي يمشي بها اثنان لا يعرف أحدهما الآخر ويصادف أنهما ذاهبان إلى المحطة نفسها. ولاحظت ليلى أنه اختار الجهة الخارجية من الرصيف، ناحية الشارع. وأنه لم يفعل ذلك عن قصد ظاهر، بل كما يفعل رجل تعلّم شيئاً في بيت ما، من امرأة ما، قبل ثلاثين سنة. ولاحظت أنها لاحظت. وكرهت ذلك. قال، بالعربية، وعيناه على الرصيف: «هذا سيء.» «أعرف.» «لو مرّ أحد من المكتب من هنا…» «أعرف.» مرّت امرأة تجرّ عربة تسوّق. صمتا حتى ابتعدت. «ثلاث دقائق»، قال. «ثم أعبر الشارع وأنتِ تكملين مستقيمة.» «حسناً.» مشيا خطوات. «ما الذي فعلتَه في تلك الغرفة؟» قالت. «اعتراض إجرائي.» «لا تفعل هذا معي.» توقّف قليلاً — ليس عن المشي، بل عن شيء آخر — ثم قال: «دي بروين رجل جيد. هذا ما لا يفهمه الناس. هو ليس عدوّاً. هو يفعل عمله بدقّة، والدقّة في وحدته تعني أن تجد الفجوة. لو لم أتكلّم، لكانت كُتبت في المحضر كتناقض، ولا يوجد بعد ذلك ما يُقال.» «وبعد أن تكلّمت؟» «صارت نقصاً في المعطيات. والنقص يُملأ.» «ملأته.» «رأيت.» مشيا. «هل صدّقك؟» سألت. «لا.» قالها بلا تردّد، وبلا محاولة لتلطيفه. «ولكنه لا يستطيع أن يكتب أنه لا يصدّقني»، قالت. «لا يستطيع أن يكتب أنه لا يصدّق تسلسلاً منطقياً بلا دليل يناقضه. هذا الفرق. وهو فرق كبير جداً، وسيبقى كبيراً حتى يظهر دليل.» «وإذا ظهر؟» لم يجب. مشيا عشرين متراً في صمت. مرّ باص، وامتلأ الرصيف بضجيجه، ثم فرغ. «أنت لم تصحّح لها»، قالت. «لمن؟» «نسرين. قالت "دقيقة" وأنا قلت "لحظة". وأنت سمعت.» «سمعت.» «ولم تقل شيئاً.» «لا.» «لماذا؟» «لأنني لو صحّحت مترجمة أمام وحدة التقييم في مسألة لهجة، لصار السؤال التالي في تلك الغرفة: كيف يعرف السيد الرفاعي اللهجة الحمصية إلى هذه الدرجة؟» قالها بهدوء تامّ. «ولصار السؤال الذي بعده: كم مرة صحّح لهذه المعنية من قبل؟» سكتت ليلى. «اخترت أن أضحّي بكلمة لأحمي الملف»، قال. «وهذا ما سأفعله دائماً.» «وأنا التي دفعت الكلمة.» «نعم»، قال. «أنتِ التي دفعتِها.» ولم يعتذر. ولاحظت أنه لم يعتذر، ولاحظت — بشيء من الدهشة — أنها كانت ستحتقره لو فعل. عبرا تقاطعاً. كان الضوء أخضر، وعبر معها، ثم تباطأ نصف خطوة ليعود إلى نصف المتر. «أستاذ رفاعي.» «لا تنادينني هكذا في الشارع.» سكتت. ثم قال، بنبرة أخفض: «مهنّد.» ولم تقلها. لأنها لو قالتها الآن، وفي هذا الشارع، لصار شيء ما حقيقياً بطريقة لا يمكن التراجع عنها. فقالت بدلاً منها: «ذهبت إلى الاستقبال.» «أعرف.» توقّفت ليلى في منتصف الرصيف. توقّف هو بعد خطوتين، وأدرك، والتفت. «كيف تعرف؟» «ليلى.» «كيف تعرف؟» وكانت هذه أول مرة يقول اسمها بلا لقب. سمعتها ولم تسمح لنفسها بأن تسمعها. «لأن أي تحديث على الملف يُرسل إشعاراً إلى الموظف المكلّف»، قال. «تصحيح بيانات، تغيير عنوان، طلب. أي شيء. وصلني الإشعار يوم الثلاثاء الساعة الثالثة وأربع دقائق.» «إذاً رأيت…» «رأيت أنك طلبت نموذج إعادة تعيين. ورأيت أنك لم تقدّميه.» الشارع كان يمرّ حولهما. طفلان يركضان. سيارة توصيل تصفر. «لماذا لم تقدّميه؟» سأل. وكان هذا سؤالاً حقيقياً. لم يكن يعرف الجواب. ووقفت ليلى ورأت، على وجه رجل قرأ ملفّها ثلاث مرات وعرف كل تواريخها، أنه لا يملك أي فكرة عمّا يدور في رأسها. «لأن الخانة الثالثة إلزامية»، قالت. «وماذا في ذلك؟» «فيها أن أكتب سبباً. والسبب الحقيقي يفتح تحقيقاً في تضارب مصالح. والسبب الكاذب يفتح شكوى. وكلاهما يصير ملفاً باسمك.» نظر إليها. وفهم. وشيء في وجهه — شيء صغير جداً، عند الفكّ، وحول العينين — انكسر ثم عاد إلى مكانه في أقلّ من ثانية. «ليلى»، قال. «اسمعيني جيداً.» «أسمع.» «لا تطلبي نقل الملف. لا الآن، ولا بعد ثلاثة أشهر، ولا إن ساءت الأمور.» «لماذا؟» «لأن أي طلب منك في هذا التوقيت سيُقرأ في ضوء ما هو قادم. وسيُقرأ خطأً.» «ما هو القادم؟» نظر إلى الساعة في معصمه. ثم إلى الشارع أمامه. ثم إليها، للمرة الأولى منذ خرجا من المخبز، مباشرة. «ثلاث دقائق انتهت»، قال. «لا.» «ليلى.» «قل لي ما هو القادم.» وللحظة ظنّت أنه سيقول. رأت الجملة تصل إلى فمه ثم تتوقّف — رأتها فعلاً، في عضلة عند الفكّ. «لو قلتُ لك»، قال، «لتصرّفتِ. وأي تصرّف منك في الأسابيع القادمة سيُقرأ على أنه ردّ فعل على معلومة لا يُفترض أن تملكيها.» «إذاً أنا أنتظر.» «نعم.» «مثل كل شيء آخر.» «نعم»، قال. «مثل كل شيء آخر.» وضع الكيس في يده الأخرى، ونظر إلى الشارع، ثم قال شيئاً أخيراً، بالعربية، بصوت لم يكن فيه شيء من نبرة الغرف: «الخبز هنا أفضل من مخبز شارع المحطة. إن كنتِ ستأتين إلى هذه المنطقة، تعالي إلى هذا.» وعبر الشارع.قرأت السيدة بيترز إفادة فؤاد بصوت مستوٍ، كما يُقرأ جدول أرقام.قرأتها بالفرنسية، وهي مكتوبة بالفرنسية، وقد كتبها رجل يفكّر بالعربية — فكانت جملها أقصر ممّا ينبغي، وخالية من كل ما يُلطّف: لا «حسب علمي»، ولا «أعتقد»، ولا «على ما أذكر».رجل أمضى عمره المهني يُدخل كلام الناس في قوالب لا تتّسع لهم، وحين جاء دوره ليكتب، كتب بالقالب نفسه.وكانت الإفادة عادلة تماماً.هذا ما لم تكن ليلى مستعدّة له. توقّعت إمّا رجلاً يحميه، وإمّا رجلاً يبيعه. ولم يكن أيّ منهما.بصفتي مترجماً محلَّفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، شاركتُ في أربع جلسات بين العاشر من الشهر الثاني والرابع والعشرين منه، وفي جلسة تكميلية لاحقة بصفة مراقب.في الجلسة الأولى، صحّح الموظف المكلّف ترجمتي لكلمة واحدة. كان تصحيحه صحيحاً. أنا نقلتُ «أحدهم» بلفظ «أحد الأقارب»، وهو خطأ منّي، وقد نبّهني إليه.في جلسة الرابع والعشرين، غادرتُ الغرفة قبل مقدّمة الطلب بناءً على طلبها هي، لا بناءً على طلبه. بقيتُ في الممرّ نحو اثنتي عشرة دقيقة. لم أسمع ما قيل.في الجلسة التكميلية، لاحظتُ أن المترجمة المعيَّنة نقلت تعبيراً باللهجة نقلاً غير دقيق، وأن المو
سألوها في البداية إن كانت تريد مترجماً، فقالت لا.كان هذا أول قرار اتّخذته في تلك الغرفة، واتّخذته في ثانيتين، ولسبب لم تقله لأحد: لأن المترجم شخص ثالث، وقد تعلّمت في هذا المبنى ما يفعله الشخص الثالث بالجملة.فتكلّمت بالفرنسية.بفرنسية أحد عشر شهراً، تعلّمتها في قاعة تُدرّس فيها آن الجميع كأنهم في السابعة.كانت تكفي. بالكاد. جملها قصيرة، وأفعالها في زمن واحد، وحين تنقصها كلمة تصمت حتى تجدها بدل أن تستبدلها بأخرى.واكتشفت في تلك الساعة شيئاً لم تتوقّعه: أن الفرنسية الفقيرة تحميها.لأن من يتكلّم بلغة لا يملكها لا يسترسل. لا يشرح. لا يضيف الجملة الثانية التي تفسد الأولى.كل ما تعلّمته عن الشهادة في سنوات الأرشيف — أن الشاهد يؤذي نفسه بالتفصيل الزائد لا بالكذب — كانت لغتها الناقصة تفرضه عليها فرضاً.الغرفة في الطابق الخامس، ولم تدخل هذا الطابق من قبل. طاولة طويلة، وثلاثة أشخاص على الجهة المقابلة، وكرسيّ لها، وكرسيّ لمايكه إلى يسارها بمسافة متر.في الوسط امرأة في نهاية الأربعينيات، شعر قصير، سترة رمادية، وأمامها ملفّان لا ملفّ واحد.عدّتهما ليلى مرتين. اثنان. أحدهما أسمك من الآخر بكثير.وإ
الرسالة التي وصلت بعد شهر لم تكن عن ملفّها.وهذا وحده كان كافياً لأن تعرف ليلى، وهي واقفة في البهو وفيليب ينادي الأسماء، أن طبيعة ما يحدث لها قد انتقلت إلى شيء آخر.في أحد عشر شهراً وصلتها سبع رسائل من هذه الجهة. كلها بدأت بالجملة نفسها: بالإشارة إلى طلبكم رقم…هذه بدأت بجملة أخرى.في إطار مراجعة الجودة السنوية لعمليات تعيين الملفات ومعالجتها، وبصفتكم طرفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، تُدعَون إلى جلسة استماع أمام فريق المراجعة الداخلية.موضوع الجلسة: كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.الحضور اختياري. عدم الحضور لا يؤثّر على معالجة طلبكم.يمكنكم الحضور مع محامٍ. للمحامي حقّ الحضور دون حقّ التدخّل.صعدت بها إلى زاويتها في الطابق الثاني وقرأتها ثلاث مرات، والورقة ترتجف قليلاً لأن يدها كانت ترتجف.كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.لا يوجد في الجملة اسم. لا يوجد فيها اتّهام. ولا كلمة واحدة تقول إن هناك رجلاً في الطرف الآخر.ومع ذلك فُهمت كاملة.وفكّرت ليلى، وهي تعيد قراءة السطر الأخير، أن هذه الجملة كُتبت بعناية شديدة من شخص يعرف تماماً كيف تُكتب مثل هذه الجمل. «الحضور اختياري.» «لا يؤ
جاؤوا في الخامسة وعشر دقائق صباحاً، ولم يطرقوا.استيقظت ليلى على صوت لم تسمعه من قبل في هذا المبنى: أقدام كثيرة تمشي معاً في الممرّ، بخطوة واحدة، غير مستعجلة.هذا ما لا يفهمه أحد. الخطوة لم تكن مستعجلة.في حمص كانت الأقدام تركض. تعرفين من الإيقاع أنهم خائفون أيضاً، وأن في خوفهم فرصة، وأن الأمر قد ينتهي بشيء آخر.هنا كانوا يمشون كما يمشي أناس ذاهبون إلى عمل مجدول منذ أسبوع.في السرير المقابل جلست هودان فجأة، مستقيمة تماماً، وعيناها مفتوحتان في العتمة.كانت مستيقظة قبل الصوت.فُتح الباب. لم يُكسر ولا رُكل — فُتح بمفتاح، لأن للإدارة مفاتيح كل الغرف، وهذا مكتوب في الورقة التي وقّعنَ عليها جميعاً في اليوم الأول.ثلاثة أشخاص. امرأة من الشرطة، ورجلان. ومعهم موظفة من المركز تحمل ملفاً وتنظر إلى الأرض.قالت المرأة اسم هودان كاملاً، وباللفظ الصحيح، وهذه كانت أول مرة تسمع فيها ليلى أحداً في هذا البلد ينطق اسم هودان صحيحاً.ثم قرأت جملتين بالفرنسية. لم تفهم ليلى منهما إلا كلمتين: قرار وفوري.جلست الفتاة الأفغانية في السرير العلوي ولم تنزل. سحبت البطانية إلى صدرها وبقيت هكذا، لا تنظر إلى أحد، تفعل
«اكتب ما رأيت.»قالها مهنّد الرفاعي بعد صمت دام أربع عشرة ثانية، عدّها فؤاد في رأسه دون أن يقصد، لأن الرجل الذي يترجم منذ سبعة عشر عاماً يعدّ الصمت كما يعدّ الكلمات.«أستاذ مهنّد.»«اكتب ما رأيت. وما سمعت. كل شيء.»«إنت فاهم إنت بتقول إيه؟»«فاهم.»طوى فؤاد المظلّة مرة أخرى رغم أنها كانت مطويّة، ثم فتحها، ثم أعاد طيّها. ثلاث حركات لا معنى لها، من رجل لا يفعل شيئاً بلا معنى.«لأ. مش فاهم.»ولم يكن في صوته غضب. كان فيه شيء أقرب إلى الفزع — فزع رجل عرض على غريق طوق نجاة فرآه يدفعه بيده.نزلا درجتين ووقفا على البسطة، حيث كان هواء المترو يصعد دافئاً وفيه رائحة معدن.«خليني أشرحلك حاجة»، قال فؤاد. «أنا مش هكدب. أنا عمري ما كدبت في ورقة رسمية، ولا هكدب دلوقتي، لا عشانك ولا عشان حد.»«لم أطلب منك أن تكذب.»«عارف. أنا اللي عرضت.» رفع يده قبل أن يقاطعه. «بس اللي عرضته مش كدب. اللي عرضته إني أكتب اللي حصل من غير اللي ما اتطلبش مني.»«وهو نفس الشيء.»«لأ يا أستاذ مهنّد. ده مش نفس الحاجة خالص.»استند فؤاد إلى الدرابزين.«الورقة اللي معايا بتقول: ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. مش بتقول: احكي
انتظر مهنّد الرفاعي المترجم فؤاد عند مخرج الموظفين، الساعة الخامسة وعشر دقائق، يوم أربعاء ماطر.لم يكن هذا لقاءً مرتَّباً. كان يعرف جدول فؤاد لأن جدول المترجمين معلَّق على لوحة في الطابق الثاني، ولأنه نظر إليه ثلاث مرات هذا الأسبوع.خرج فؤاد في الخامسة والربع، بحقيبته الجلدية القديمة والمظلّة الصغيرة، ورآه، ولم يتفاجأ.هذه كانت أول معلومة: لم يتفاجأ.كان مهنّد قد جهّز ثلاث جمل افتتاحية في الطريق إلى المخرج، كلها تبدأ بشيء عن الطقس أو عن جلسة اليوم. ورماها كلها حين رأى وجه الرجل.الناس الذين لا يتفاجأون هم الذين كانوا ينتظرون.«أستاذ فؤاد.»«أستاذ مهنّد.»«تسمح لي أمشي معك للمترو؟»«اتفضّل.»مشيا تحت مظلّة واحدة لأن فؤاد فتحها ورفعها قليلاً ليدخل تحتها الرجل الأطول منه، وهي حركة صغيرة جعلت مهنّد يشعر بشيء لم يكن مستعدّاً له.«الجوّ وحش السنة دي»، قال فؤاد.«وحش.»مشيا نصف شارع.«أستاذ مهنّد. أنا راجل كبير وعندي شغل تاني بعد ساعة. اسأل اللي جاي تسأله.»توقّف المطر عن أن يكون خلفية.«الجلسة الأولى»، قال مهنّد. «ملف الحمصي.»«أيوة.»«لماذا كتبتَ "قريب"؟»مشى فؤاد خمس خطوات قبل أن يجيب.«ع







