LOGINفي هذه الأثناء، وداخل أروقة المستشفى الصاخب .. كانت الحركة دؤوبة حول سرير المريضة المجهولة .. اقتربت الممرضة الأولى وفحصت نبضها وحدقت عينيها ثم التفتت إلى زميلتها قائلة بنبرة قلقة: "الضربة كانت قوية على رأسها، إنها في غيبوبة مؤقتة وتحتاج إلى فحص عاجل من طبيب جراح"..
ردت الممرضة الثانية وهي تتأمل العباءة السوداء والنقاب الذي يغطي ملامح المرأة: "أجل، يبدو واضحاً من لباسها المحتشم ونقابها التقليدي أنها امرأة طاعنة في السن، لكن الأمر الخطير ليس هذا فحسب.. هل تعلمين من أحضرها؟ إنه ذاك الملياردير ورجل الأعمال الشهير الذي تتصدر صوره غلاف المجلات الاقتصادية! يجب أن نتحرك بسرعة ونستدعي رئيس الأطباء، وإلا ستكون هذه الليلة هي الأخيرة لنا في هذه الوظيفة إذا ما حدث لها مكروه".. هرولت الممرضتان في الممر الطويل وعادتا برفقة الطبيب المسؤول الذي بدت عليه علامات الجدية الصارمة .. اقترب الجميع من السرير الطبي .. ومدت الممرضة يدها المرتجفة لتزيح النقاب الأسود عن وجه المريضة لتسهيل عملية التنفس وفحص المؤشرات الحيوية.. في تلك اللحظة تجمد الوقت في الغرفة.. ساد صمت مطبق واتسعت عيون الممرضات والطبيب بصدمة عارمة حبست أنفاسهم .. لم يكن الوجه المخبأ تحت ذلك السواد لامرأة عجوز كما توهموا .. بل كان وجها يفيض بالشباب والسحر أشار الطبيب للممرضات بحركة حازمة من يده آمراً إياهن بالخروج الطبيب: تحركن للخارج فوراً .. واتركن لي مساحة للعمل انفرد الطبيب بها ووقف للحظات عاجزاً عن إبعاد نظره عن ملامحها.. لقد مرت تحت يديه آلاف الوجوه لكنه لم ير في حياته قط جمالاً بهذا النقاء الخالص والملائكي ... كيف لفتاة تحمل هذا السحر الطاهر أن تكون في مثل هذه الحالة المزرية؟ نفض الطبيب الأفكار من رأسه بسرعة مستعيداً وقاره المهني وبدأ في معالجة جروحها بدقة متناهية .. أمر فوراً بنقلها إلى جناح كبار الشخصيات (VIP) وخصص لها عناية فائقة على مدار الساعة .. كان هذا الطبيب معروفا في المستشفى بجاذبيته وهيبته التي تثير إعجاب جميع الممرضات ، لكنه في ذلك اليوم كان يشعر أن قلبه قد أُسر بنظرة واحدة إلى ذلك الملاك النائم .. خرج رعد من شركته والضيق يكاد يخنق صدره .. ركب سيارته الفارهة وبينما كان يقود في شوارع المدينة لمعت صورة الحادث في مخيلته.. تذكر داك الجسد الضعيف الذي ارتطم بسيارته ، ورغم كبريائه الشديد وقسوته المعروفة إلا أن هناك جانبا ً خفيا في أعماقه يشفق على الضعفاء ..!! خاصة وأنه كان لا يزال يعتقد أن الضحية امرأة مسنة لا حول لها ولا قوة .. قرر العودة إلى المستشفى ليدفع الحساب .. ويطمئن على حالتها ويطلب منها الصفح بطريقته الخاصة .. ترجل من سيارته ودخل المستشفى بهيبته المعتادة بمجرد أن وطئت قدماه الردهة تحولت الأنظار كلها إليه بدأت الممرضات والموظفات يتغامزن ويتهامسن بإعجاب ظاهر .. كان يمثل صورة الرجل المثالي في عيونهن قامة ممشوقة، بنية قوية ومتناسقة، ومشية رزينة تنضح بالثقة والسلطة ... لطالما كانت النساء في حياته مجرد تسلية عابرة .. لعبة يسهل امتلاكها وإلقاؤها متى شاء ولم يكن يرى فيهن سوى أدوات لإرضاء غروره .. توجه نحو مكتب الاستقبال وهو يسأل بنبرة جافة وعميقة رعد: أين المرأة المسنة التي أحضرتها إلى هنا قبل ساعات إثر حادث سير؟ أجابت الممرضة وهي تبتسم برقة وتحاول جاهدة استعراض أنوثتها وهي تتأمل عضلاته البارزة وملامحه الحادة الممرضة: آه.. نعم يا سيدي، لقد قمنا بنقلها إلى الجناح الخاص بناءا ً على تعليمات الطبيب، لكنها لم تفق من غيبوبتها بعد! سألها ببرود: حسناً، في أي اتجاه؟ أشارت بيدها نحو الممر الأيمن قائلة: من ذلك الاتجاه، الجناح رقم 4 في نهاية الرواق .. توجه رعد أولاً إلى مكتب الحسابات، .. وقام بتسديد كافة التكاليف الطبية دون تردد ، ووقع على الأوراق اللازمة ثم سار بخطى واثقة نحو الغرفة المذكورة .. فتح باب الغرفة بهدوء وولج إلى الداخل .. كانت الإضاءة خافتة الغرفة هادئة لا يسمع فيها سوى صوت جهاز قياس نبضات القلب .. تقدم بضع خطوات فاستوقفه المشهد .. على الوسادة البيضاء الناصعة لم يكن هناك شعر أشيب لامرأة عجوز .. بل كان يمتد شعر اشقر كثيف شديد النعومة متناثراا بغزارة وإثارة كأنه شلال من الحرير الأصفر... وعبر اللحاف برزت يدان صغيرتان بيضاوان كالثلج ، تتصل بإحداهما أنابيب المحلول الطبي تصلب رعد في مكانه .. استحال أن تكون هذه تفاصيل امرأة عجوز! تملكته حيرة عارمة دفعت قدميه للتقدم بخطوات بطيئة حذرة.. التف حول السرير ليصبح مواجهاً لوجهها الذي كان مائلاً للجهة الأخرى .. اقترب حتى غدا واقفا عند رأسها تماما وحبس أنفاسه ذهولا .. رأى شفتين ممتلئتين كرزيتين بلون وردي طبيعي أخاذ كأنما رسمتا بريشة فنان عاشق.. هبطت عيناه نحو رموشها لم تكن مجرد رموش عادية .. بل كانت خيوطا كثيفة ومتراصة من الحرير الأسود تغفو في تلاحم مهيب فوق عينين يظهر من رسمتهما الخارجية أنهما واسعتان كعيون المها .. أما الأنف فكان مستقيما دقيقا يضفي على وجهها هيبة ملوكية وتوج هذا كله خدان مرتفعان بجمال رباني خالص وبشرة صافية كمرآة من الضوء تخلت عن كل العيوب البشرية.. شعر رعد للحظة بضغط مفاجئ في قلبه ، وكأن الهواء سُحب من الغرفة خصلات شعرها المتمردة كانت تسقط بلطف فوق جبهتها وعينها اليسرى ما زاد من قدسية هذه النومة التي تشبه نومة الملائكة في المحاريب نسي رعد من هو ونسي شركته وصفقاته، وقسوته وكبريائه. كل ما كان يعلمه ويشعر به في تلك اللحظة هو أنه يقف أمام لوحة فنية حية تجاوزت حدود الخيال البشري.. اندفع بدافع غريزي غامض لم يعهده من قبل، وجلس على حافة السرير الفاخر أطلق تنهيدة عميقة خرجت من كيانه، ورفع يده المترددة ببطء، حتى تلامست أطراف أصابعه مع بشرة خدها المخملي الدافئ في تلك اللحظة بالذات سرت قشعريرة عنيفة في كامل جسده، صدمته وهزت أركانه . سحب يده بسرعة كمن خطف خطيئة ، وظل يتأملها بافتتان ساحق لقد زلزلت هذه الفتاة النائمة رجولته الطاغية وحركت في أعماق صدره مشاعر وأحاسيس ظن لسنوات طويلة أنها ماتت ودفنت تحت ركام المادة والعمل والقسوة ..! بدأت تفتح جفنيها ببطء شديد وثقل .. تجمعت الرؤية المشوشة تدريجيا لتبصر أول ما تبصر عينين صقريتين حادتين تحيطان بها بهالة من الحيرة والشغف .. كانت النظرات قريبة جدا ً ومباشرة تحدثت بصوت خافت وضعيف يكاد يكون همسا متهدجا وعد : من أنت؟.. هل هذه هي الجنة؟.. هل غادرت الحياة ومت فعلاً؟ كان رعد غارقاً في تفاصيلها غائبا عن الوعي بوقته ومكانه، حتى تحركت تلك الرموش الحريرية وانفتحت العينان .. عندما تلاقت نظراته بعينيها شعر رعد بروعة لم يعهدها كانت عيناها واسعتين بلون ساحر وعميق يفيض ببراءة طفولية لم تلوثها الأيام .. في تلك اللحظة الساحرة شعر وكأن الأرض تدور به بسرعة فائقة .. لم يستوعب الكلمات التي نطقت بها في البداية، فقد كان مسلوب الإرادة، تائها في بحر تلك العيون الباكية الناعسة التي سلبته لبه في ثوان معدودة. أعادت سؤالها بنبرة أكثر وضوحا وهي تحاول استجماع شتات نفسها وعد: من أنت؟ اخترق صوتها مسامعه فاهتزت أوتار قلبه لعذوبة رنينه الفضي ونبرته الحزينة وجد نفسه يجيبها بنبرة دافئة وحنونة لم يسبق لأحد في عالم الأعمال أو النساء أن سمعها منه قط رعد: أنت في المستشفى.. لا تقلقي، أنت بخير وما إن نطق بهذه الكلمات حتى رفع يده بسرعة ووضعها فوق فمه مذهولا ومصدوما من نفسه ..! كيف لهذا الكبرياء العاتي والقلب المتحجر أن يلين بهذه السرعة، وينطق بهذا الحنان الساكب أمام فتاة مجهولة؟خرج رعد من الغرفة يتبعه طيف لورا المتبختر، وأوصدا الباب الخشبي الثقيل خلفهما ليتركا خلف جدرانه فراغًا موحشًا تلاشت فيه الأنفاس وساد فيه سكون بطعم الموت. بقيت وعد في مكانها لثوانٍ طويلة، تشعر بغصة مريرة وخانقة تعترض حنجرتها؛ كان شعور الغبن والقهر ينهش مفاصلها وجسدها الضعيف دون أن تفهم سببًا حقيقيًا أو منطقيًا لهذا الألم الذي يعتصر قلبها المكلوم. تذكرت ملامح لورا الصارخة، وطريقة نظراتها الجريئة المتملكة ونبرتها المتحدية نحو رعد، فاهتز كيانها الأنثوي غيظًا وكمدًا. لم تحتمل البقاء حبيسة جدران غرفتها التي باتت تشبه زنزانة انفرادية؛ فتحركت بخطوات شبه مغيبة تحت تأثير مشاعرها المضطربة، فتحت الباب بهدوء مريب، وتسللت خارجة لتهبط الدرج الرخامي العريض بخطوات وئيدة وحذرة لعلها تجد مخرجًا أو تفهم ما يدور حولها في هذا الجحيم المخملي.حين وصلت إلى منتصف السلم، تجمدت الدماء في عروقها وتوقفت في مكانها كالصنم. رأت رعد واقفًا في البهو السفلي الفسيح بكل هيبته الطاغية، ولورا تقف على مسافة قريبة منه للغاية بشكل مستفز، تتحدث بنعومة بالغة وتنفث سموم غنجها ودلالها أمامه، بينما كان هو يدخن سيجارته بملامح جامدة
تسللت ظلمة الليل الباردة عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة الممتدة من الأرض إلى السقف، لتلقي بظلالها الكئيبة على أرجاء تلك الغرفة الواسعة التي تفوح برائحة الفخامة والترهيب في آن واحد. كان الصمت الذي يلف المكان صمتًا ثقيلاً، مشحونًا بالتوتر، صمتًا يسبق العواصف المدمرة دائمًا في عالم رعد السفياني. تقدم رعد بخطواته الثقيلة المدروسة، يحمل وعد بين ذراعيه القويتين كمن يحمل غنيمة حرب ثمينة تخلى العالم كله عنها. لم تكن قبضته مجرد إمساك بجسدها الضعيف، بل كانت إعلان تملك مطلق لا يجرؤ أحد على منازعته فيه. وضعها فوق فراش السرير العريض الوثير برفق شديد، لكنه رفق يحمل في طياته هيبة مرعبة وقسوة مبطنة. وقبل أن يتراجع خطوة إلى الوراء، انحنى فوقها قليلاً، مستنشقًا عطرها الذي كان يسري في عروقه كمخدر فتاك، وطبع قُبلةً جافةً وطويلةً على رأسها. لم تكن تلك القبلة لمواساتها أو لطمأنتها، بل كانت بمثابة وسم أبدي يطبع به ملكيته على جسدها وروحها، ليذكرها في كل ثانية أنها باتت جزءًا من ممتلكاته الخاصة التي لا تملك حق التصرف في نفسها.تحرك رعد بعد ذلك بخطواتٍ واثقة ومثقلة بالغموض نحو زاوية الغرفة المظلمة. سحب علبة سجا
تجمدت الأطراف وشلت الحركة، وعجز اللسان عن النطق أمام مشهد الموت الوشيك. كان رعد واقفاً في منتصف الغرفة وعيناه متسعتان بجنون وكأن جاحظتيهما ستخرجان من محجريهما من فرط الرعب الذي تملكه. برزت عروق يده بشكل مخيف، واشتد خفقان قلبه حتى كاد يمزق صدره وهو يشهد بأم عينيه جسد وعد النحيل يتأرجح على حافة الشرفة الشهيرة. لم يكن يصدق ما تراه عيناه؛ طفلته المستضعفة، المرأة التي حارب الجميع ليمتلكها، تسلم جسدها وروحها للهواء بدم بارد. في تلك اللحظات السريعة كالحلم، صمتت الدنيا في أذن وعد، ولم تعد تسمع سوى حفيف الرياح. همست لنفسها بقلب محترق: "لقد سلمت روحي للهواء.. أخيراً سأرتاح من هذا العالم المظلم. أريد الخلاص فحسب، فلم يعد في قلبي متسع للخوف من أي شيء، ولم يعد هناك من أخشى غيابه وراء ظهري.. لقد تعبت، تعبت إلى حد الموت."رفعت وعد رأسها بشموخ يائس وهي تحدق في الفراغ السحيق تحتها، ودفعت بجسدها إلى الأمام، ملقية بقدميها في الفضاء الخالي مستسلمة للجاذبية. لكن القدر لم يمهلها الخلاص الذي تمنته؛ فقبل أن يهوي جسدها إلى الأسفل، انقضت يد حديدية بسرعة تفوق الخيال لتتمسك بطرف ثوبها الحريري، متبوعة بذرا
استدار رعد وابتعد عنها بخطوات ثقيلة ومدروسة، تاركاً خلفه كتلة من الوجع والانهيار ممددة على الأرض. كانت وعد عاجزة تماماً عن الحراك، وكأن أنفاسها قد سُلبت منها عنوة. توجه رعد مباشرة نحو الحمام بخطواته الواثقة التي تحمل طابعاً من الجبروت، بينما كان صمت الغرفة يضج بصدى أنينها المكتوم. لم تمر سوى دقائق معدودة حتى خرج مجدداً، جسده الرياضي ينضح بقطرات الماء، وخصلات شعره الأسود المبلل منسدلة على جبينه. كان يمسح عضلاته البارزة وعنقه بمنشفة بيضاء ناصعة ببرود تام، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن العاصفة التي أحدثها قبل قليل كانت مجرد نزهة عابرة.على الجانب الآخر من الغرفة، كانت وعد تبكي في صمت مرير يحرق جوفها. لم تكن تبكي خوفاً، بل قهرًا وعجزًا. كان جسدها النحيل يرتعش بشكل متواصل من شدة الألم الجسدي والنفسي؛ عظام يديها وقدميها تؤلمها بقسوة إثر القبضة الحديدية والعنف المفرط الذي تعرضت له على يديه. شعرت وكأن كرامتها قد سُحقت تحت قدمي هذا الطاغية. فجأة، ومن بين دموعها الحارقة، التفتت برأسها ببطء نحو الخزانة، فلمحت بريقاً معدنياً مألوفاً. إنه مسدسه الخاص، مخبأ بعناية داخل جيب بدلته الرسمية المعلقة. في تلك ا
ظل رعد مطوقاً إياها بذراعيه، محاولاً محاصرة تمردها الصامت، ونظر في عينيها الغارقتين بالوجل متسائلاً بنبرة مشحونة بالعتب والحدة:- "لماذا تحاولين الابتعاد عني دوماً؟ لماذا تهربين من رجل لا يبتغي سوى حبكِ والتمسك بكِ؟"انهمرت دموع وعد الساخنة على وجنتيها الشاحبتين، وردت بنبرة متهدجة وعيناها تلمعان بالقهر:- "من يحب بصدق لا يفعل ما تفعله أنت بي.. إنك رجل مريض!"احتدت نظراته وتضاعف جنونه وهو يقترب من وجهها أكثر، هامساً بنبرة أرعبت أوصالها:- "أنا مريض بكِ.. نعم، أنا مهووس بكِ إلى حد الجنون! إنني أحبكِ أكثر مما تحبين أنتِ نفسكِ!"حاولت وعد جاهدة أن تدفعه بيديها المرتجفتين لتبتعد عنه قليلاً، وقالت بصوت مخنوق بالبكاء:- "أرجوك.. أطلق سراحي، دعني وشأني."لم يحتمل رعد محاولتها للإفلات؛ فباغتها بصفعة قوية دوت في أرجاء الغرفة، ثم قبض على خصلات شعرها الطويل وجذبها نحوه بقسوة وهو يزمجر بغضب أعمى:- "قسماً إنني قد أقتلكِ، لكنني لن أسمح لكِ بالرحيل عني أبداً!"أغمضت وعد عينيها بشدة، واستسلمت لدموعها التي أخذت تشق طريقها بغزارة فوق موضع الصفعة. حين رأى رعد دموعها وانكسارها، هدأ ثوران وحشه قليلاً، واح
كان المشهد داخل الغرفة أشبه بكابوس مرعب صبغ جدران الذاكرة باللون القاني. وعد مستلقية هناك، غارقة في بركة من دمائها الزكية، بينما وقف رعد شاخصاً ببصره نحوها، والاضطراب يعصف بكيانه حتى بات عاجزاً عن استيعاب ما تقترفه يداه أو ما يدور حوله. اختلط الغضب بالذعر في صدره، فضرب رأسه بكلتا يديه بقوة، مطلقاً صرخة هستيرية شقت سكون المكان؛ صرخة لم يعرف هو نفسه كيف خرجت من أعماقه بلا وعي، مدوية كعاصفة عمياء تضرب أرضاً قاحلة خطا نحوها بخطوات متعثرة وثقيلة، والكلمات تخرج من بين شفتيه مشحونة بنبرة آمرة تخفي خلفها رعباً دفيناً: - انهضي يا وعد.. انهضي! أليست هذه رغبتك؟ ألم تكوني ترغبين في أن يروكِ؟ أن يتغزلوا بجمالكِ الفاتن ويغدقوا عليكِ بعبارات الثناء؟ أردتِ لفت أنظارهم ونيل إعجابهم.. أليس كذلك؟! حسناً، ها قد نلتِ مرادكِ.. لكن حسابنا لم ينتهِ بعد، ما زال بانتظاركِ الكثير معي، لن تنجي بفعلتكِ!"لم يكن هناك أي رد.. وعد كانت غائبة تماماً عن الوجود، جسدها ممدد بلا حراك، والدم القاني يتدفق بغزارة من فمها ليسيل على بشرتها الشاحبة، بينما تبعثر شعرها الحريري حول وجهها، ملطخاً بتلك الدماء الفائرة التي أطفأت ب






![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)
