เข้าสู่ระบบاتسعت عينا أدريان فجأة ارتفعت يده إلى عنقه بسرعة، كأنها تبحث عن شيء مفقود...لكن رأسه... كان في مكانه.
سليم سقط الوهم ، تنفس باضطراب، صدره يعلو ويهبط بعنف، والعرق يتصبب من جبينه أما أمامه.. فلم تتغير نظرات إيلادور. باردة حادة لا ترحم ارتبك أدريان، وخفض رأسه فورًا. قال إيلادور بهدوء ثقيل:—الموت... مخيف، أليس كذلك؟ لم يرفع أدريان رأسه ، اقترب إيلادور خطوة، صوته أصبح أخفض... لكنه أكثر قسوة:—انظر إلى نفسك... تتعرق من مجرد وهم. ثم أشار بيده إلى الخارج، نحو ما وراء الجدران:—فما بالك... بأولئك في الخارج؟ توقّف لحظه ، ثم قال بحدة:—هم... لم يكن وهمًا بالنسبة لهم. شدّ أدريان قبضته، ورأسه لا يزال منخفضًا:—لقد خسروا أرواحهم فعلًا... اقترب أكثر صوته انخفض... ثم قسى فجأة: —وخسروا... أهاليهم جفل أدريان رغم نفسه الصمت أصبح خانقًا . ثم قال إيلادور، بنبرة أشد ثباتًا:—أسبوعان... فقط يا أدريان. رفع أدريان عينيه ببطء ، نظرة واحدة من إيلادور كانت كفيلة بتجميده في مكانه :—أسبوعان تركتُ الحدود تحت حمايتك... ثم أكمل، وعيناه تضيقان: —لأن أديلين لم تكن بخير. صمت لحظة ، ثم قال ببطء، كمن يغرس كلماته:—فشلت... في حمايتها لأسبوعين ، تقدم خطوة أخرى: — بينما أديلين... كانت تحميها لسنوات. توقفت كلماته...ثم سقطت الأخيرة كحكم نهائي:—ما... فائدتك؟ أغلق أدريان عينيه ، خفض رأسه أكثر ولم يملك... جوابًا •• اقتربت الملكة العليا بخطوات ثابتة، يعلوها الغضب، وخلفها خادماتها لكن ما إن وصلت—حتى تقدّم الحارسان ومنعاها توقفت نظرت إلى الحارس بحدة قاطعة:—افتح الباب. انحنى الحارس، صوته منخفض لكنه ثابت:—أعتذر جلالتك... لكن الملك إيلادور أمر بعدم دخول أي أحد ، اشتدت ملامحها.—أنا... أقول لك افتح الباب. ظل الحارس على حاله ، رأسه منحني... بلا حركة تنهدت، ثم حاولت التقدم ، لكن الحارسين أعادا منعها انفجر صوتها: —كيف تجرؤان؟! ورغم ذلك...لم يتحركا ، فجأة—انفتح الباب بقوة خرج إيلادور. تراجع الحارسان فورًا وأفسحا الطريق ، مر ايلادور بالملكة دون ان يعطيها التفاتة، لتناديه:—إيلادور! ماذا حدث؟! لكنه... لم يتوقف لم يلتفت حتى تابع سيره ، ألقت نظرة سريعة إلى الداخل—فرأت أدريان واقفًا في مكانه... كتمثال استدارت بسرعة، ولحقت بإيلادور :—إيلادور! أريد التحدث معك! توقف في منتصف الممر ، وقفت خلفه بمسافة قصيرة ، قالت، بنبرة مشدودة: —لا يمكنك أن تتصرف هكذا. لم يستدر ، كان يسمعها... بصمت تابعت:—يجب أن تتذكر... أن أدريان أخوك في النهاية ، توقفت لحظة، ثم أضافت بمرارة خفيفة:—حتى وإن كان... أخاك من الأم فقط. سكتت لحظة... ثم أكملت: —مع ذلك، يجب أن تتعامل معه بشكل أفضل، يا إيلادور ، تنهد ، ثم استدار ببطء اقترب منها رفعت رأسها بثبات، تقابله دون تراجع. وقف أمامها مباشرة ، قال بهدوء بارد:—أنا... ماذا فعلت له؟ صمتت ، فأكمل، بنبرة أكثر حدّة:—لم أفعل له شيئًا. ثم مال قليلًا للأمام، وعيناه تضيقان:—فلماذا كل هذا الاحتجاج ؟ صمت ثقيل ، ثم قال بوضوح قاطع:—بدل أن تحتجي عليّ... اذهبي وعلّميه كيف يكون مسؤولًا توقف لحظة ، ثم أضاف:—لأنني... من الآن فصاعدًا... لن أفرش له الطريق. تبادلت معه نظرة حادة ثم استدار... ومضى اختفى بين ممرات القصر بينما ظلت الملكة العليا واقفة، تنظر في الاتجاه الذي غادره وجهها هادئ... لكن داخلها يغلي. نادت أحد الحراس ، ركض إليها فورًا:—نعم جلالتك. قالت دون أن تلتفت:—استدعوا الطبيب الملكي.... انحنى:—أمرك جلالتك ، ظلت تنظر للأمام لحظة...ثم استدارت، وتابعت طريقها وخلفها خادماتها، في صمت ثقيل ** أغلق بيرون باب الجناح برفق، ثم استدار ليكمل طريقه في الممر الطويل لكن خطواته توقفت—حين صادف الإمبراطورة ضم يديه معًا، باحترام: —مرحبًا، جلالتكم. ابتسمت بخفوت، تلك الابتسامة التي اعتادها منها: —مرحبًا، بيرون... هل كنت عند الإمبراطور؟ أجاب بهدوء:—نعم، جلالة الأم... كنت عند أبي. انخفضت عيناها للحظة... ثم رفعتهما نحوه ، اقتربت خطوة رفعت يدها، ووضعتها برفق على خده ظل ينظر إليها... بصمت. قالت بنبرة ناعمة، تحمل شيئًا أعمق من الكلمات:—نادِني... أمي. لا بأس... لست بحاجة لقول جلالة الأم. استمر ينظر إليها لثوانٍ ثم ، ابتعد خطوة إلى الخلف انحنى مرة براس قليلا : —عن إذنك. ومضى ببساطة... كأنه لم يسمع وقفت مكانها للحظات نظرت في الفراغ أمامها...ثم تابعت طريقها نحو جناح الإمبراطور. في الجهة الأخرى من الممر—كانت ماريانا تركض، تحتضن ورقة رسمها بقوة، تلتفت خلفها وتضحك وخلفها مباشرة كانت جوليان تطاردها: —توقفي! أريد أن أرى! انعطف بيرون من زاوية الممر في نفس اللحظة—واصطدمت به ماريانا اوقفها بيديه، ممسكًا بكتفيها: وِه— انتبهي يا فتاة. اتسعت عيناها، رفعت نظرها إليه ، ارتجفتا عيناها للحظة ، خفضت رأسها فورًا، واحتضنت رسمتها إلى صدرها:—س... سموك... وصلت جوليان وهي تلهث:—أيتها الماكرة! أريني رسمتك— ثم توقفت فجأة عندما رأت بيرون :—أيها العم بيرون! مرحبًا! ابتسم بخفة:—مرحبًا جولياني ،ما بكن أيتها الصغيرتان... ما الأمر؟ نقل نظره بينهما عقدت جوليان ذراعيها بدلال وقالت: —ماريانا تخفي رسمتها عني... رغم أننا صديقتان! فتح فمه بصدمة مصطنعة، ووضع يده على خصره بنبرة تمثيلية: —ماذا؟ يا ماريانا؟ ازدادت ماريانا خجلًا، وتمسكت بالورقة أكثر ، قال بنبرة جادة مزيفة:—لا يمكنكِ إخفاء شيء عن صديقتك... هذا يُعد خيانة. أضافت جوليان بسرعة:—نعم! سمعتي هذا! قال بيرون وهو ينقل نظره بينهما: —وأنتِ أيضًا يا جوليان... يجب أن تحترمي خصوصية الآخرين. عقدت جوليان حاجبيها بدلال:—لكننا صديقتان! لماذا يجب أن نخفي شيئًا عن بعضنا؟ابتسم بخفوت، ثم قال بهدوء:—للنفس أسرار يا صغيرتي... ولو كان ممكنًا، لأخبرتكِ هي بنفسها دون أن تسألي. رفعت ماريانا رأسها بسرعة وقالت: —بالضبط! كنتُ سأخبرك... لكني قلت لكِ إن هذه الرسمة—ثم خفضت رأسها، واحتضنت الورقة أكثر، كأنها كنز: —هذه الرسمة... خاصة نظر إليها بيرون قليلًا، ثم قال بنبرة خفيفة:—لقد أثرتِ فضولي... أريد أن أرى. اتسعت عيناها، وتراجعت خطوة للخلف: -لا! لا يمكنك! هز كتفيه ببساطة:—حسنًا ، ثم أضاف وهو يستدير قليلًا: —على أي حال يا صغيرتيّ، ليس كأنني غير مهتم بقضيتكما... لكني منشغل. وقبل أن يخطو، قالت جوليان بدلال: —أنت دائمًا منشغل يا عمي... هل تتغلى علينا؟ فتح فمه بصدمة تمثيلية: —هل هذا اتهام؟! مستحيل... أنتِ الأغلى يا صغيرتي. مد يده وربّت على شعرها برفق:—لكنني منشغل فعلًا... لذا يجب أن أذهب ، احتضنت ذراعه بسرعة: —لن أسمح لك! ابتسم بخفة:—وأنا أيضًا لن أسمح لنفسي... لكن مع ذلك، يجب أن تعذريني ، تنهدت، ثم عقدت ذراعيها باستسلام:—حسنًا... اذهب. ضحك بخفة، ثم تابع طريقه ظلت ماريانا تنظر خلفه، شاردة...تتابع ابتعاده وفي لحظة غفلة—خَطَفَت جوليان الرسمة من يديها! اتسعت عينا ماريانا بصدمة: —جوليان! وركضت خلفها وهي تصرخ:—لا! جوليان، أرجوكِ توقفي! ** عاد إيلادور إلى جناحه بخطوات ثقيلة، وما إن اقترب حتى لمحها واقفة عند الباب تجمدت ريموندا في مكانها فور أن رأته، ارتبكت، وخفضت نظرها بسرعة. :—قالت بصوت متردد وهي تشد على أطراف ثوبها لقد... لقد أتيت للاطمئنان... كنت مصابًا، لم... لم أعلم أن هناك أحدًا في الداخل... لم يرد نظر أولًا إلى داخل الجناح خلفها، ثم أعاد نظره إليها ببطء... نظرة حادة، ثقيلة ارتبكت أكثر، رمشت عدة مرات، ثم حاولت الابتعاد. لكن—في لحظة، أمسك كتفيها بقوة ودفعها لتصطدم بطرف الباب اتسعت عيناها، شهقت بخفوت، وارتجفت شفاهها اقترب منها، صوته خرج منخفضًا... لكنه مخيف :—أنتِ... كيف تجرأتِ؟ خفضت نظرها، عاجزة عن الرد اشتد ضغطه على كتفيها، وقال بحدة اكبر :—كيف تجرؤين...؟ ارتجف صوتها :—أنا... أنا... قاطعها، صوته الآن أشد، أقرب للانفجار ،هل تعلمين كيف تبدو الأوضاع في الخارج؟ هل تدركين ما الذي يحدث؟ ! سقطت دموعها بصمت ، لكنه لم يتوقف. :—هل تعلمين الى مدى الوضع خطير؟ كيف يعيش هذا الشعب كل يوم وهو على حافة الموت؟ ثم اضاف بحدة : —وانتِ... تتجولين وكأن العالم ملكك؟! جفلت من صوته، وأغمضت عينيها للحظة ثم فتحتهما...ممتلئتين بالدموع... لكن هذه المرة بشيء آخر رفعت نظرها إليه مباشرة. وقالت بصوت مرتجف... لكنه يحمل تحديًا :—أنتم... لا تختلفون عن تلك الوحوش. توقف ضاقت عيناه باستفهام حاد تابعت، وقد اختلط الخوف بالألم لقد قتلتَ... أشخاصًا أبرياء ، لهم عائلات لهم حياة ابتلعت ريقها، ثم أكملت نعم، أنا هربت... نعم، رأيت أشياء مرعبة... وحوشًا...لكنني... كنت أهرب من وحش أيضًا. في تلك اللحظة—دفعته بكفها على صدره ، لم تكن قوية... لكنها كانت كافية لتفصل المسافة بينهما تحركت لتغادر، لكن توقفت لثانية دون أن تلتفت وقالت بصوت خافت كنت فقط... أريد الاطمئنان عليك ثم رحلت وبقي هو واقفًا مكانه ثابتًا... ** وقف بيرون من بعيد، ضامًّا يديه خلف ظهره، يراقب فيليكس الذي كان واقفًا أمام جنوده يوجههم بثقة اقترب بيرون بخطوات واثقة، وما إن رآه فيليكس حتى اتسعت ابتسامته كالعادة . أفسح الجنود الطريق فورًا، وانحنوا برؤوسهم احترامًا بينما مرّ بيرون بينهم بهيبة، حتى وقف على مسافة قريبة ابتسم بخفة، فقال فيليكس بحماسة: —مرحبًا سموكم أجابه بيرون بهدوء: —مرحبًا ليرد فيليكس بحماسة : —سعداء برؤيتك ابتسم بيرون، ثم أشار للجنود، فانصرفوا جميعًا وما إن اختفوا حتى فرد ذراعيه ضاحكًا ، ابتسم فيليكس وتقدّم ليعانقه، فربت بيرون على ظهره، ثم وضع كفّه على كتفه وقال أعرف أنك تريد أن تبدو شديدًا أمام جنودك... مخيفًا لذا صرفتهم. ابتسم فيليكس بخجل خفيف، وحنى رأسه ، تابع بيرون بنبرة هادئة لكن اللين في المرء ليس عيبًا عليك فقط أن توازن بين الشدة واللين... ولا تمِل إلى أيٍّ منهما أكثر من الآخر أومأ فيليكس موافقًا، وبدآ يتمشيان في الساحة. قال بيرون: —أرى أنك تستعد للحملة... جيد انفرج وجه فيليكس ضاحكًا بحماس :—نعم، جميع الإخوة سيشاركون إنها فرصتي لأثبت نفسي... وأثبت جنودي نظر إليه بيرون، وابتسم بخفوت، ثم هز رأسه وهو يتابع السير وقال: —لكن... أنت لن تشارك توقف فيليكس فجأة، وعقد حاجبيه: —ماذا؟ توقف بيرون أيضًا، ثم التفت إليه وقال بهدوء قاطع:—نعم يا فيليكس ، كما سمعت... أنت لن تشارك ولا مملكتك في هذه الحملة. قال فيليكس بدهشة: —ولكن... لماذا؟ اقترب منه بيرون خطوة، وقال ببساطة:—لأنني أريد ذلك عقد فيليكس حاجبيه أكثر وقال بحذر : أخي بيرون... أنت تعرف مكانتك عندي ، ولا أريد أن أرفض لك طلبًا لكن— قاطعه بيرون ببرود: —هذا ليس طلبًا يا فيليكس إنه أمر تمتم فيليكس بذهول:—ماذا...؟ ونظر اليه حيث كان بيرون كان واقفًا أمامه، رافع الرأس، بعينين باردتان، يضم يديه خلف ظهره في وقار ثقيل. قال فيليكس وهو يشيح بنظره عنه هروبا من محاكمة اخاه البصريه : —آسف يا أخي... لكن هذه أوامر الإمبراطور في لحظة، أمسكه بيرون بقوة من خديه ورفع رأسه إليه ، اتسعت عينا فيليكس من الصدمة. قال بيرون بصوت منخفض حاد: —فيليكس...عندما آمرك بشيء... نفّذ بصمت ، قبض فيليكس على أسنانه، وعيناه ترتجفان بين الخضوع والتمرد، بينما كفّ بيرون لا تزال تمسك بوجهه بقسوة. قال بصوت منخفض متقطع: —لكن... هذا أمر الإمبراطور اقترب بيرون أكثر، حتى كادت أنفاسه تلامس وجهه، وقال بهدوء بارد أخطر من الصراخ: —وأنا... ماذا أكون؟ سكت فيليكس، وارتبكت نظراته، لا يعرف كيف يجيب ، تابع بيرون، وعيناه تضيقان قليلًا:—أنا من سيحملك من بين جثث إخوتك إن ذهبت ، أنا من سيقف فوق قبرك إن فشلت. شدّ على وجنتيه أكثر، ثم تركه ، فتراجع فيليكس خطوة للخلف يلتقط أنفاسه ، تنهد بيرون، وضمّ يديه معًا، ثم قال بنبرة ثابتة: —فيليكس... أنا أعرف مصلحتك أكثر من أي أحد ثم أشار بإصبعه نحوه وأضاف: —أكثر منك شخصيًا ، لذا... لا تعارضني ، عندما آمرك بشيء... نفّذه فحسب اشتدّ وجه فيليكس، وقال بحدة: —أولًا... أنا أصبحت ملكًا ، وإن لم يتم تتويجي رسميًا بعد لكني الملك الآن ، ويحق لي أن أتخذ قرارات مصيرية في مملكتي، ثم إن هذه أوامر الإمبراطور. اقترب منه بيرون، فتراجع فيليكس للخلف دون وعي قال بيرون وهو ينظر إليه بثبات: —أعرف أنها أوامر الإمبراطور ومع ذلك... إن أخبرتك ألا تنفذها ، فلا تنفذها. اقترب خطوة أخرى، فتراجع فيليكس مجددًا ، نظر إليه بيرون بضجر، ثم تنهد... قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة خفيفة: —فيليكس... عزيزي؟ رفع فيليكس رأسه ببطء ، تابع بيرون بنبرة هادئة لكنها قاسية: —أنت جاهل ، انت تجهل كم أن هذا العالم مظلم جدًا ، وحتى تنفتح بصيرتك... أريدك الآن أن تكون أعمى فحسب توقفت عيناه في عينيه مباشرة: —وسأكون أنا عصاك. ثم أضاف بهدوء حاسم: —لذا... فقط اتبعني ظل فيليكس ينظر إليه، مترددًا ، تابع بيرون:—أما بالنسبة للإمبراطور... فسأتحمل أنا مسؤولية هذا الأمر أنت فقط... افعل ما أمليه عليك نظر فيليكس إليه بحدة، ثم أشاح بنظره... لم يعجبه كلامه، لكن شيئًا فيه جعله يصمت تنهد بيرون، ثم وضع يده على كتفه: —فيليكس؟!!! التفت إليه الاخر ، فاردف بيرون بصوت أخفض، لكن أكثر عمقًا: —أنت تعرفني جيدًا ، تعرف أنني أبذل جهدي لتصعد أنت... دون أن يغدر بك أحد على ذلك العرش. سكت لحظة، ثم أكمل: —وتعرف أن إخوتك... خطر ، كل واحد منهم يحاول إزالة الآخر... ليظفر بالعرش انخفضت نظرة فيليكس تدريجيًا، وكأن الصورة بدأت تتضح تابع بيرون: —لذا... فقط ثق بي ثقة عمياء... يا فيليكس رفع فيليكس نظره إليه، تردد للحظة ثم أومأ برأسه ببطء، هزّ رأسه موافقًا... دون أن ينطق بكلمة ** اجتمع الوزراء والدوق أدريان واللواءات، وكثرت النقاشات والمغالطات حول الهجوم الأخير، بينما كان إيلادور يراقب بصمت، دون أن ينبس بكلمة ، تقدم كارس ،لواء الشرق، وقال: —جلالتكم... التايتانور مجرد حيوانات، تركض خلف طعامها... الذي هو نحن ، لكنها في النهاية لا تفرّق بين الفرائس فمن غير المنطقي أن تطير فوق سماء فاليسيا، ثم تهبط على فلموريا دون غيرها لتفتك بشعبها ظل إيلادور صامتًا، وأصابعه تلامس شفتيه في تفكير عميق قال أدريان بالنسبة لفاليسيا— رفع إيلادور عينيه نحوه بنظرة حادة فور نطقه، فارتبك أدريان وقال بسرعة:—لا تنسوا... أن فاليسيا تحت حماية كاليمور تنهد كاستيل واضاف :—نعم ، وبعد صمت طويل تحدث إيلادور أخيرًا، بنبرة هادئة:—التايتانور بلا عقل... تهاجم حيث يُتاح لها الهجوم أما فاليسيا... فهي تحت الحماية صحيح ، لكنها لا تملك فرسان درجة أولى قادرين على فتح نطاق طاقة بشكل دائم قال أحد الحاضرين:—ربما فتحت نطاقها اليوم فقط نظر إليه إيلادور وقال: —وهذا ما يستدعي التساؤل... هل فُتح المجال صدفة؟ قال أدريان مترددًا: —ربما... لديهم جدول حماية، وخطة تنظيم... وصادف الهجوم علينا في نفس الوقت ، نظر إليه إيلادور بثبات وقال: —كلّه... صدف؟ سكت أدريان اتكأ إيلادور على كرسيه وقال ببرود:—لست مقتنعًا استمرت النقاشات دون نتيجة حاسمة، حتى انتهى الاجتماع، وبدأ الجميع بالخروج بقي كاستيل وأدريان ، قال إيلادور :—أنت... ابقَ توقف أدريان، لكن إيلادور أكمل: —أقصد اللواء كاستيل توقف كاستيل وقال باحترام:—نعم جلالتك قال إيلادور: —اجلس... أريد التحدث معك وقف أدريان مترددًا، فأشار له إيلادور بكفه أن يخرج ابتلع أدريان ريقه، رسم ابتسامة مصطنعة، ثم خرج ، تابعه إيلادور بنظره حتى اختفى، ثم التفت إلى كاستيل وقال: —تلك التايتانور... كانت تستعمل عقلها اتسعت عينا كاستيل:—مستحيل... لا ملك لها، كيف ذلك؟ سكت إيلادور برهه ثم اكمل : —لست متأكدًا ،لكنها كانت تتحرك... كأن هناك من يوجهها !!! لقد حرقت المنازل... استهدفت الأماكن ، كأنها تعرف ما تفعل... وهذا ليس سلوك كائنات غريزية. هزّ كاستيل رأسه وهو يفكر بعمق ، قال إيلادور:—وبالنسبة لذلك الرجل الغامض... رفع كاستيل رأسه باهتمام ، تابع إيلادور: —أريد كل شيء عنه رد كاستيل: —حسنًا، سيدي قال إيلادور:—يمكنك الذهاب وقف كاستيل، تراجع خطوة، ثم انحنى باحترام وغادر بقي إيلادور وحده في القاعة، غارقًا في أفكاره ، ثم تمتم بصوت خافت يبدو... أن عليّ زيارة كاليموركأنّ التساؤلات انهالت عليه دفعةً واحدة: كيف يعرف هذا الوحش بشأن نطاق الطاقة؟ كيف يعرف المسافة المطلوبة؟ وإن كان لهذه الكائنات ملكٌ يقودها... فهي بطبيعتها بدائية، لا عقل بشريًا لها كي تتطور أو تنتظم ، لقد أُبيدت الأنواع المتقدمة منها سلفًا لوضع حدٍّ لها... لكن من يدري؟إن كانت هذه الكائنات قد تطورت إلى هذه الدرجة... فربما هذا أبسط ما لديها.شدّ كاسبر على أسنانه، ثم ركل الوحش في بطنه فتراجع للخلف. رفع كاسبر كفّه عاليًا، لكن الوحش — وبسرعة خاطفة — أمسك بمعصمه قبل أن يستوعب ما يحدث ، ابتسم له ابتسامة واسعة، ثم لوى معصمه وكسره.صرخ كاسبر متأوهًا: —يا إلهي... سحقًا!نظر إلى الوحش بغضب، ثم ركله بقوة ليندفع بعيدًا. أمسك بيده المصابة، عضّ على أسنانه، ولفّها بعنف حتى أعاد العظم إلى موضعه، يتنفس بسرعة من شدّة الألم. أغمض عينيه، وقف بثبات، أرجع إحدى قدميه للخلف، وأحكم قبضته على السيف... ثم اندفع.اصطدم السيفان، ودخلا في مبارزةٍ ساخنة؛ كلٌّ منهما يقاتل بكل ما لديه ، توقفا أخيرًا، يتنفسان بصعوبة، وصدر كاسبر يعلو ويهبط بعنف.علّق الوحش سيفه على كتفه، وابتسم بخبث قائلًا:—أتعرف أنني ألهو معك منذ ساعات
وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمترفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طر
تراجعت كارينا خطوة صغيرة إلى الخلف، وكأن كلمة "وفاق" لم تكن بريئة كما بدت لها تسارعت أنفاسها أكثر، وعيناها ما زالتا معلّقتين به بحذر ، قالت بصوت منخفض متردد: —و... ما معنى هذا الوفاق؟ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، وأدار رأسه قليلًا كأنه يختار كلماته بعناية:—معناه بسيط جدًا... اقترب خطوة واحدة فقط دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما صارت خانقة: —أن نتوقف عن لعب دور الأعداء.سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أخف، شبه ساخرة:—أنا لا أحب أن أكون عدوًا لأحد... خصوصًا لمن يحمل أسرارًا خطيرة كهذه.ارتجفت أصابعها قليلًا ،قالت بسرعة:—أنا لا أفهم ما تقصده ، اسرار ماذا؟رفع حاجبه، ثم أشار بخفة إلى المكان الذي كان فيه الكاتب قبل قليل، اغمضت عينيها بحسرة على حالها ، خفض صوته:—دعيني أكون أوضح...اقترب نصف خطوة أخرى، فشدّت جسدها تلقائيًا :—أنا لم أركِ... ولم أرَ شيئًا لا الكاتب... ولا هذا المشهد المثير للاهتمام.ثم أضاف بسخرية خفيفة:—وأنتِ ..من الآن فصاعدًا... ابنة بارة بعمها حسناً؟؟ ثم...أليس العم أبًا؟ارتجفت شفتاها: —ولِمَ تظن انني سوف أفعل ما تريد؟ابتسم بيرون بهدوء غريب:—لأنكِ ذكية ، ثم أمال رأسه قليلًا: —وا
اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان
عمَّ الصمت والهدوء ، قال الإمبراطور دون أن يلتفت: "تفضّل"اقترب إيلادور رفع الإمبراطور كأس العصير وارتشف منه، بينما كان إيلادور يتأمّله بصمت تقدّم بخطوات ثقيلة تهزّ الأرض حتى وقف أمام الإمبراطور مباشرة، ينظر إليه بحدّةٍ اعتادها الجميع منه؛ وجهٌ متجهّم لا يعرف اللين.رفع الإمبراطور رأسه ، تبادلا النظرات وضع الإمبراطور كأسه على الطاولة وأشار بكفّه إلى إيلادور أن يجلس نظر إليه لحظة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وظلّ ينظر بثبات دون أن ينبس بكلمة.ابتسم الإمبراطور ابتسامة خفيفة، وخفض رأسه قليلًا وقال:—اسكب لنفسك كأسًا... لعلّنا سنقول الكثير.نظر إيلادور إلى القنينة الزجاجية، ثم إلى الكأس الفارغ أمامه، ورفع رأسه متكئًا وقال:—ألستَ من استضافني؟ اسكب لي أنت.توقف الإمبراطور والكأس بين يديه، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وضعه جانبًا واتكأ على كرسيّه قائلًا:—أظنّ أن والدك علّمك أشياء كثيرة يا إيلادور... لكنه لم يعلّمك الخوف.ظلّ إيلادور صامتًا تابع الإمبراطور:—وهذا طبيعي... لا يمكنه أن يعلّمك شيئًا هو شخصيًا لا يعترف به ، والدك كان محاربًا قويًا... وصديقًا جيدًا لي.»عقد إيلادور حاجبيه أكثر حتى بدا وجهه
جلست ريموندا على طرف السرير، حيث كان إيلادور يغطّ في نومٍ مضطرب، يتعرّق بغزارة ولأول مرة... تراه عن قربٍ إلى هذه الدرجة. كان شعره الأسود الفحمي يصل إلى نهاية عنقه وتلك الظلال الداكنة تحت عينيه الحادتين ، كانت تدل على الإجهاد الذي يعيشه وتلك التجاعيد بين حاجبيه ، تلك التي طُبعت على وجهه من كثرة ما كان يقطّبهما ، أثر شاربٍ خفيف بالكاد يُرى ،عظام فكه البارزة ووجهه... المليء بالخدوش ،قديمة... وجديدة آثار معارك لا تُحصى.وهناك ندبةٌ قديمة تبدأ من مدمع عينه اليسرى، تمتد مائلةً عبر وجهه حتى تصل إلى نهاية أنفه في الجهة اليمنى وضعت كفّها برفق على جبينه كان جسده يشتعل كالنار من شدّة الحمى.تمتمت بقلق: —يا إلهي... ماذا عليّ أن أفعل؟ نظرت إلى الباب... ثم إليه ، فخاطبت نفسها بخفوت: —لقد رفض قطعًا أن أخبر أحدًا...سكتت لحظة تفكّر بحيرة ثم قالت: —على الأقل... يجب أن أُخفّف هذه الحرارة ، وقفت لتستعد لتخرج لكنه تحرّك قليلًا فتوقّفت، راقبته مال برأسه قليلًا... لكنه ظل نائمًا تنفّست بعمق، ثم خرجت من الجناح بعد دقائق، عادت تحمل وعاءً ممتلئًا بالماء، ومعه قطع قماش.جلست قرب رأسه ،بلّلت القماش ، عصرته فو







