แชร์

الفصل 06

ผู้เขียน: نارنج
اجتاحت نور موجة من التهور أطاحت بتعقلها، وقد أضرمت مشاكساته النار في وجنتيها؛ فعضت على باطن شفتيّها، ووقفت على أطراف أصابع قدمِها لتطبع قبلةً خاطفة على وجنته.

"أهذا يرضيك؟"

ما إن فعلتها، حتى استدارت تهم بالفرار من أمامه.

اتسعت حدقتا جاسم ببطء، وتصدع الجليد القابع في قاع عينيه ليكشف عن سيلٍ من الرغبة الجارفة.

امتدت يده كالبرق لتختطفها إلى أحضانه، وحاصر كفه مؤخرة رأسها ليُجبرها على الثبات، ثم دنا بوجهه حتى لفحت أنفاسه اللاهبة وجنتها، هامسًا بنبرة تقطر فتنة وغواية: "أتظنين أن واحدة تكفي؟"

لم يمهلها للرد، بل أطبق عليها بجموح، ودنا بشفتيه الرقيقتين لتلامسا شفتيها المتوهجتين، فتشابكت أنفاسهما في رقصةٍ حميمة.

كانت نظراته تفيضُ سعارًا، كوحشٍ كاسرٍ ظفر بفريسته بعد طول تربص.

حبست نور أنفاسها.

اشتعلت النار في وجنتيها، وتسابقت دقات قلبها بجنون وكأنها تريد الفرار من قفص صدرها، ولم يطلق جاسم سراحها إلا حين استنفدت آخر ذرات الهواء.

تراجعت نور وهي تلهث، ورمقته بنظراتٍ غشيتها غلالة من الضباب، فبدت كقطةٍ صغيرةٍ نال منها التعب بعد عبثٍ طويل.

سألت بنبرة واهنة: "هل يعني ذلك أنك وافقت؟"

كبح جاسم جماح رغباته، وارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية وهو يجيب: "طلبات زوجتي أوامر، ومن واجبي تلبيتها."

ما إن سمعت كلماته، حتى أشاحت بوجهها ولاذت بالفرار من الغرفة.

منذ لحظاتٍ، سرت في أوصالها لوعةٌ لاهبة لم تعهدها، واعتمل في كوامنها اضطرابٌ غريبٌ بدا كاستجابةٍ فطرية...

راقب جاسم طيفها وهي تفر كالغزال المذعور، وانفلتت منه ضحكة خافتة بينما اكتست عيناه بظلمةٍ حالكة.

تلك الفتاة تبدو كقطةٍ شرسة تشهر مخالبها، لكن جوهرها ليس سوى حملٍ وديع يسهل افتراسه.

وما تلك القسوة إلا درعٌ واهٍ تتقنع به.

...

مرّ يومان، واصطحبت نور جاسم في زيارة إلى معقل عائلة التميمي.

"جدي."

وقفت نور في ثوبٍ فاتح اللون بوقارٍ أمام جدها، وقدمت زوجها قائلةً: "هذا هو جاسم الذي حدثتُكَ عنه."

تفرّس الجد سلطان في ملامح جاسم الواقف بجانب نور، ثم أومأ برأسه كعلامةٍ على الرضا قائلًا: "بورك في اختيارك. ونعم الرجال."

بدا جاسم في كامل هيبته ورزانته حين رد: "تقبل مني هذه الهدايا المتواضعة يا جدي."

أدخل باسم الهدايا تباعًا، وصفها بعناية فوق الطاولة قبل أن ينصرف.

سرعان ما غصّت الطاولة بأفخر أنواع المقويات والخمور العتيقة.

بدا الأمر جليًا أنه أحسن اختيار الهدية ولم يأتِ بها اعتباطًا.

تعالت ضحكات الجد سلطان الذي اتشح بزيٍ تقليدي قاني اللون قائلًا: "يا بني، لقد أصبحت أنت ونونو عائلةً واحدة، فلا داعي لهذه الرسميات."

"الأصول أصول يا جدي، وهذا حقكم علينا." أجاب جاسم بعراقةٍ وتؤدة.

بنظرة واحدة، أدرك الجد سلطان أن نور قد اختارت الشخص المناسب هذه المرة.

في خوالي الأيام، حين غرس السقام أنيابه في الجسد الواهن لوالد نور سليمان التميمي، تملكه فزعٌ مقيمٌ على مستقبل ابنته نور من غوائل الدهر، فاستودعها أمانةً غاليةً لدى صديقه الوفي وشريك كفاحه أبو جاسم "سالم الكياني"، بل وذهب به الوجد إلى عقد النية على رباطٍ مقدسٍ يجمع بين البيتَين.

في ذلك العام، كانت نور في الثامنة عشرة، غارقة في علاقة حبها مع هاني.

أوصاها والدها قبل رحيله أن تتمسك بـهاني.

حتى أن هاني أقسم أمام والدها بأن يضعها في سويداء قلبه ويرعاها ما حيِي.

لكن الأقدار جرت بغير ذلك.

فبقي الرباط قائمًا، بيد أن العريس قد تبدّل من الأخ الأصغر إلى الأكبر.

أمر الجد: "اذهبي إلى ضريح العائلة وأشعلي البخور لوالديكِ وجدتكِ يا نونو. أما أنا فاتركيني هنا لأتحدث مع جاسم."

ألقت نور نظرةً مشوبةً بالقلق نحو جاسم وترددت في الانصراف.

فقد كان جدها صعبًا في التعامل مع الناس.

ولطالما نال هاني نصيبه من تلك المحن، فبات يهاب اللقاء بالجد ويتحاشاه.

خلال الأيام الماضية، أدركت نور أنه رغم لسان جاسم السليط، إلا أنه رجلٌ غاية في الدقة والشهامة.

وكون زواجهما قد تمّ بغتةً، لم تكن نور ترغب في أن يتحمل جاسم وزر قرارها.

حين رآها جدها على هذه الحالة، داعبها متهكمًا: "أتخافين أن أجور على زوجكِ يا شقية؟"

اصطبغ وجه نور بحمرةِ الخجل.

انطلقت ضحكة خفيفة من بين شفتي جاسم وقال مُطَمئنًا: "لا عليكِ. سأستمتع بحديثي مع الجد، اذهبي أنتِ."

أومأت نور برأسها في استسلام وانصرفت نحو الضريح.

أشعلت أعواد البخور، وشرعت تمسح الغبار عن لوحة قبر والدتها بعناية.

لقد كانت طوال عمرها مدللة عائلتها، وقرة أعينهم.

لطالما دأبت والدتها على مداعبة خصلات شعرها بأنامل تفيضُ رقة، وهي تهمسُ بنبرةٍ تذوبُ حنانًا: "نونو هي درة تاجنا، وينبغي أن ترفل في ثيابِ السعادة، لتعيش أيامها في رغدٍ وهناء، بعيدةً عن كل كدرٍ وسوء..."

"إنها تستحق كل جمالٍ في هذا العالم، فهي مهجة قلوبنا."

أجل...

كانت جوهرةً مصونة، لكن هاني لم يورثها سوى الغصات والنفور.

تملّك نور شعورٌ حارقٌ بالذنب وعقوق والدَيها.

فلو أبصرا حالها مع هاني، وكيف كانت تتذلل أمامه كجروٍ مُطيع، لتقطعت قلوبهما حزنًا.

ومع تكالب تلك الهواجس على روعها، غشيت عينيها الدموع وبللت لوحة القبر الباردة قائلةً بندم: "أماه... اعذري ضعفي..."

غلبها الحزن فجثت على ركبتيها ممسكةً بلوحة القبر تبكي بانتحابٍ مرير كطفلةٍ تائهة.

حين استبطأ جاسم عودتها واستبدَّ به القلق، استدعى أحد الخدم ليرشده إلى مكانها، وما إن وطأت قدماه عتبة الضريح حتى بغتَهُ ذلك المشهد المفجع.

حين سمع شهقاتها التي تمزق القلب، أسرع جاسم نحوها ليرفعها عن الأرض ويضمها بقوة في حضنه.

"هشش. كفى بكاءً. لا تحزني."

ظنّ جاسم أن لوعة الفراق هي ما يعصر قلبها، فواساها بحنان: "سأكون لكِ حصنًا وأمانًا من بعدهم، وسأغدق عليكِ من الدلال ما ينسيكِ الفقد، اتفقنا؟"

انفجرت نور في نوبات بكاءٍ أشدّ ضراوة بعد كلماته تلك.

أعاد جاسم لوحة القبر لموضعها، وأحكم ذراعيه حولها وكأن في صدره ثغرة لا يسدها إلا وجودها.

ظلّت نور تنشجُ حتى خارت قواها واستسلمت لثقل الحزن بين يديه، فانحنى جاسم وحملها بين ذراعيه مغادرًا بها ردهات الضريح، ليمضي بها بعيدًا عن ديار آل التميمي.

وقبل رحيلهما، أمر الخدم بتكتم الأمر عن الجد كي لا يضيق صدره حزنًا.

داخل السيارة، بدأت نور تستعيد سكينتها أخيرًا.

كانت عيناها وأنفها قد تورمت من النحيب، فراحت تهمس بصوتٍ مخنوقٍ بالعبرات: "شكرًا لك يا جاسم."

اتكأ جاسم بمحاذاتها عن يسارها، ورمقها بنظراتٍ تفيضُ رقةً وهو يهمسُ: "إن كنتِ ترغبين في شكري حقًا، فاستعيدي ابتسامتكِ."

"فبهجتكِ هي غايتي."

هبطت تلك الكلمات على مسمعها كبردٍ وسلام.

فقد كان هاني يلقي في وجهها دومًا: "لن يحتمل دلالكِ أحدٌ للأبد يا نور، فعليكِ أن تتعلمي طقوس الخضوع والتضحية، وإلا فالفراق هو مصيرنا المحتوم."

أومأت نور برأسها وقد غمرتها راحةٌ غريبة، لتدرك في تلك اللحظة أن جاسم، الذي طالما أوجست منه خيفةً في الماضي، يفوق هاني نبلًا وترفعًا بمراحل.

...

عادا إلى الفيلا، وسارعت نور للاغتسال لتنفض عنها غبار ذلك اليوم.

وبينما كان جاسم في الحمام، صدح رنين هاتف نور برقمٍ غريب.

لم تتردد في الإجابة، وما إن فتحت الخط حتى داهمها صوت هاني وهو يزفر غضبًا: "نور، ألم تملي من هذه المسرحية السخيفة؟"

"تحظرين رقمي وحسابي، ولم تعودي للمنزل! ما الذي تنوين فعله بالضبط؟"

بعد انقطاعٍ دام أيامًا، حين ترامت نبراتُ صوته إلى مسامعها من جديد، غمرت نور موجةٌ عارمة من الاشمئزاز، فنطقت ببرودٍ: "لا تنسَ، فلقد انفصلنا."

"أعود أو لا أعود، ما دخلُك أنت؟"

ذهل هاني من ردها، ففي خوالي الأيام، لم يكن أمدُ القطيعةِ بينهما يتجاوزُ بضع ساعات، إذ كان يكفي أن يتنازل ويبادر بمواساتها بكلماتٍ يسيرة حتى تستقيمَ الأمورُ من جديد.

أثارت صلابةُ نور هذه المرة ارتيابًا في نفس هاني لم يألفه من قبل، فلانَ جانبهُ قليلًا ليقول: "حسنًا. أقرُّ بأنَّ تخلّفي عن الحضور لإتمام مراسم التوثيق في ذلك اليوم كان تجاوزًا مني."

"أنا أعتذر، فلا تفتعلي المزيد من المشاكل، هل اتفقنا؟"

سخرت نور قائلةً: "ألا تفهم العربية؟ لقد انتهى ما بيننا، لا تتصل بي ثانية."

"نور، إياكِ والتمادي!" زمجر هاني.

لم تعره نور أي اهتمام، وهمّت بإغلاق الخط.

فُتح باب الحمام فجأة.

التفتت نور نحو الصوت وتصلبت في مكانها.

خرج جاسم ولم يستر جسده سوى منشفة أحاطت بخصره، كاشفًا عن عضلات بطنه المنحوتة التي أذهلتها حتى نسيَت أمر الهاتف.

"من المتصل؟" دنا منها جاسم، ورفع حاجبيه ببرودٍ منذر وهو يختلسُ نظرةً خاطفةً إلى شاشة الهاتف، ليستفسر بنبرةٍ تهكميةٍ.

بقيت نظرات نور متصلبةً على عضلات صدره المتناسقة، ولم تقو على الرد.

على الطرف الآخر، جن جنون هاني حين سمع صوت الرجل وصرخ: "نور! أهناك رجلٌ معكِ؟ من يكون؟"

انتزع جاسم الهاتف من يدها، واستعرت في نظراته ومضةٌ غامضةٌ من الجمودِ القارس، ثم همس بلهجةٍ يسكنها الوعيد: "لا تستعجل، فقريبًا جدًا ستعرف من أكون."
อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • هربتَ من الزواج... فَلِمَ البكاء وقد صِرتُ زوجةً لأخيك؟   الفصل 30

    كان مظهره يوحي بأنه يشعر ببعض الظلم، وفي الوقت نفسه كأنه يخاف من فقدانها.شعرت نور بخوف من أنها بدأت تفقد صوابها بسبب الحمى، إذ أصبحت أكثر وهمية في مشاعرها.لم ترغب أن يُساء فهمها، فقالت: "جاسم، ماذا تقول؟ لم أقصد هذا."قام جاسم بتضييق عينيه بشكل خبيث، وقال: "وماذا يعني ذلك إذن؟""انظر، زواجنا مجرد تعاون، وحلية اليشم المتوارثة هذه ثمينة جدًا، أخشى أن أفقدها، لذلك بالطبع سأتركها تحت حمايتك." أجابت نور بصدق، مشيرة إلى أوراق الأسهم: "وهذه الأوراق أيضًا، كلها ثمينة جدًا."فكرت أنه إذا وجد جاسم امرأة يحبها في المستقبل، فسيكون مؤلمًا جدًا لها أن تضطر لإرجاع هذه الأشياء. لذا ربما من الأفضل أن لا تمتلكها أبدًا.سألها جاسم، وكأنه يتحقق من أمر ما: "أهذا كل ما تفكرين فيه؟"أومأت نور برأسها بصدق، غير عالمة بما يفكِّر فيه: "نعم، هل كنت تظن أنني أفكر في شيء آخر؟"وبعد أن تحقق من ذلك، أدرك جاسم أنه فهمها خطأ، وتلاشى معظم غضبه السابق.عاد وجهه البارد إلى ما كان عليه من الدفء المعتاد، وقال: "بما أن جدي هو من أعطاكِ هذه الهدية بصفتكِ زوجة حفيده، فاقبليها."كلمة "زوجة حفيده" جعلت قلب نور يخفق بشدة، وارت

  • هربتَ من الزواج... فَلِمَ البكاء وقد صِرتُ زوجةً لأخيك؟   الفصل 29

    لاحظت نور أنه غارق في التفكير.انتبه جاسم لها، فترك فنجان الشاي على الطاولة، ورفع حاجبه وهو ينظر إليها: "انتهيتِ من الدردشة؟"لم ترد نور، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، ونهض واقترب منها، قائلًا: "هل أنا وسيمٌ لهذه الدرجة؟"فجأة انتبهت نور لصوته، واحمر وجهها على الفور.شعرت بالحرج الشديد، وانخفضت بنظرها لتفادي عينيه، وعضت شفتها السفلى بخجل داخلي.لم تجرؤ على التفكير في مدى سخافتها وهي تتصرف وكأنها مولعة به قبل قليل.لحسن الحظ، خرج الجد من المكتب، وجاء الخادم لتذكيرهم بالذهاب إلى غرفة الطعام لتناول الطعام.شعرت نور وكأنها أُعفيت من العقوبة، فسارت بسرعة إلى الغرفة، متجاهلة تمامًا جاسم خلفها....بعد انتهاء وجبة عيد الميلاد، كان الوقت قد اقترب من الرابعة عصرًا.نظرًا لتقدم سن الجد الكبير، فهو بحاجة للكثير من الراحة، وقبل أن يعود إلى غرفته، نصح جاسم بالاعتناء بنور جيدًا، وإلا فلن يغفر له.أجاب جاسم بسرعة وبدون تردد.أدارت نور رأسها للأسفل، وفكرت في نفسها إن جاسم رجلٌ يتحلى بالمسؤولية، لن يسيء إليها أبدًا.ولكن مجرد التفكير في أنه يومًا ما سيكون لديه شخص يحبه وسيبتعد عنها يجعل قلبها يشعر ب

  • هربتَ من الزواج... فَلِمَ البكاء وقد صِرتُ زوجةً لأخيك؟   الفصل 28

    إذًا، يبدو أنها هي وجاسم مرتبطان بقوة القدر.لكن الحقيقة أن جاسم لا يميل لأحد بسهولة، وإذا أحب شخصًا في المستقبل، قد يتلاشى ما بينهما من قدر.شدَّت نور قبضتها، ونظرت إلى الجد الكياني بعيون صادقة: "جدي، موضوع زواجي من جاسم لا يمكن الإعلان عنه في الوقت الحالي."تساءل الجد بدهشة: "أوه؟ وما الذي يقلقكما؟"شعرت نور بالحرج قليلًا، لكنها أوضحت أفكارها صراحة: "أمر علاقتي بهاني كان معروفًا لدى الكثيرين في الوسط الاجتماعي سابقًا. إذا أعلنت فجأة عن زواجي مع جاسم، فذلك قد يؤثر على سمعة العائلتين، وقد يضر بصورة جاسم في الشركة."تابعت: "لذلك أريد إيجاد فرصة لإظهار أن العلاقة بيني وبين هاني لم تكن حبًا حقيقيًا، وإعلان أن الزواج بيننا قد أُلغي."وهكذا يتم تقليل الأضرار إلى أدنى حد.ابتسم الجد بعد التفكير قليلًا وقال: "يا ابنتي، لقد كبرتِ حقًا.""وجودك مع جاسم أنسب بكثير، انظري، لقد تعلمت التفكير بالمستقبل، ومراعاة العائلتين."ارتسمت الدهشة والفرحة على وجه نور: "جدي، هل وافقت؟"ابتسم الجد بحب: "نعم، وافقت. افعلا ما تريانه مناسبًا، كل ما يهمني هو سعادتك. كنتُ في البداية خائفًا من أن هاني قد يؤذيك بسوء ت

  • هربتَ من الزواج... فَلِمَ البكاء وقد صِرتُ زوجةً لأخيك؟   الفصل 27

    كادت تلك الجملة أن تفتن نور، حتى إنها كادت تنجرف مرة أخرى إلى أفكارٍ شاردة.لكنها تذكرت أن هذا هو أسلوب جاسم المعتاد.فهو لطالما كان حاسمًا وقاسيًا في أفعاله، كأن لا شيء في هذا العالم يعجز عن حله.كان في الماضي قليل الكلام، لكن حين يتحدث يكون كلامه لاذعًا كسمّ الأفعى.أما عندما التقته بعد طول فراق، فقد بدا مختلفًا؛ صار لطيفًا ومراعيًا، هادئًا ووقورًا، حتى كادت نور تنسى صورته القديمة."حسنًا." جمعت أفكارها وأومأت برأسها مرة أخرى.قال جاسم بصوتٍ دافئ عميق يبعث على الاطمئنان: "غدًا سأرافقك."شعرت نور أن وجوده إلى جانبها أمر جيد، فأومأت مرة أخرى قائلة: "حسنًا."في ظهيرة اليوم التالي، عاد الاثنان إلى منزل عائلة الكياني القديم.عندما رآهما كبير الخدم العم فهمي يعودان معًا، بدت عليه شيء من الدهشة.لكنه لم يجرؤ على التفكير أكثر، فتقدم باحترام وقال: "السيد الأكبر، السيدة نور."أومأت نور، وسألت: "أين الجد؟"أجاب: "الجد في غرفة الكتب، قال إن عليك أن تذهبي إليه مباشرة حالما تصلين."قالت: "حسنًا."وألقت نظرة سريعة على جاسم بجانبها، ثم توجهت سريعًا إلى غرفة الكتب.وقف العم فهمي ينظر إلى جاسم مبتسمًا

  • هربتَ من الزواج... فَلِمَ البكاء وقد صِرتُ زوجةً لأخيك؟   الفصل 26

    شعرت نور وكأن رأسها انفجر بصوتٍ عالٍ، وامتدت حمرّة خجل على وجنتيها بسرعة، وقالت متلعثمة: "أنا.. لقد تذكَّرت... لم أرسل بعد النصوص للشركة… سأذهب أولًا..."نهضت مسرعة، وكأنها تهرب، وصعدت إلى الطابق العلوي.ابتسم جاسم بغير إدراك، لكن حين تذكر المكالمة التي تحدثت فيها عن الطلاق، خفتت ابتسامته وأصبحت عيونه حالكة.عادت نور إلى غرفة النوم.ما إن التقطت هاتفها، حتى اتصل بها الجد الكبير، قائلًا: "نونو، مضى وقت طويل منذ آخر مرة رأيتك فيها، اشتقت لكِ.""غدًا عيد ميلادك، حضّرت لكِ ما تحبين أكله، تعالي مع هاني لتناول الطعام معًا."كان صوته مليئًا بالمحبة، وكلماته تنضح بالرعاية، وهو يقول مبتسمًا: "يا ابنتي، أنت دائمًا تحبين التواجد بجانب هاني، ومنذ أن وثقتما الزواج مؤخرًا، لم تزورانني، غدًا يجب أن تعودا لزيارتي، أنا أريد رؤيتكما."كانت مسألة توثيق الزواج في ذكرى هذا اليوم معروفة لدى العائلتين.وكان الجد يظن دائمًا أن التوثيق قد تم بنجاح.ومن بين الجميع في عائلة الكياني، كان الجد يحب هو أكثر من يحب نور.أدركت نور أنه قد حان الوقت لمواجهة بعض الأمور.فأجابت: "حسنًا يا جدي، سأعود غدًا بالتأكيد."ارتاح

  • هربتَ من الزواج... فَلِمَ البكاء وقد صِرتُ زوجةً لأخيك؟   الفصل 25

    "نمنم أصيبت بسببك، واضطُرّت إلى خياطة عدة غرز، تصرّفك هذا مبالغ فيه للغاية.""غدًا بعد توثيق الزواج، احرصي على الاعتذار لها جيدًا، وإلا فإن علاقتنا لن تدوم."كان الكبرياء الظاهر والمستتر في كلامه يفيض من الشاشة.كانت نور تستطيع أن تتخيّل لون وجهه في تلك اللحظة، ومدى انزعاجه عندما رفضت الرد على المكالمة، وكم كان محبطًا وغاضبًا.هاني، بطبيعته، شخص لا يفكِّر إلا في نفسه، وخصوصًا أن نور قضت خمس سنوات تتبع خطواته وتُرضيه.وتجاهلها له فجأة، جعل الأمور غير مريحة بالنسبة له.لم تُجب نور، وضعت الهاتف جانبًا ونزلت إلى الطابق الأسفل.وبمجرد نزولها، وصلت رسالة نصية أخرى: "غدًا الساعة العاشرة، سأنتظركِ في مكتب الأحوال المدنية، لقد تراجعت خطوة مسبقًا، فلا تثيري المشاكل."...لمّا وصلت نور أسفل الدرج، وصلتها رائحة الطعام من المطبخ، مصحوبة بحركة أصوات الطهي.استدارت لترى، فوجدت جاسم يرتدي سروالًا أسود وقميصًا أبيض، يقف أمام الموقد يطهِي.ارتدى مئزرًا، ولفّ كمَّه حتى المرفقين، بدا طويلًا وأنيقًا، ورغم كونه شابًا من عائلة نبيلة، إلا أن منظره الآن أضفى عليه هالة زوجية دافئة.كان المشهد مليئًا بحياة عائلي

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status