เข้าสู่ระบบأمارا كروس
"ولهذا السبب لم أخبرك…"
تظاهرتُ بالعبوس، وضعتُ يدي على صدري، ومالت كتفاي للأمام قليلًا.
"هل هذا يعني أنك تعمّدت تجاهل سؤالي سابقًا كي تتفادى أسئلتي القادمة؟"
أجاب ببساطة وهو يقطع قطعة صغيرة من طعامه.
"بل أختصر الطريق نحو السلام."
ضحكتُ رغمًا عني، ولاحظتُ كيف أصبحت تعابيره أكثر مرونة، فيها لمحة ودّ خفيفة.
شعرتُ أن الحواجز بيننا بدأت تنصهر… لا بسرعة، بل كذوبان الثلج فوق قطعة فلّين.
"أنا لا أطرح هذا الكم من الأسئلة، أليس كذلك؟"
نظر إليّ باستنكار خافت، ثم مال برأسه وقال بنبرة خبثٍ هادئة: "الأرجح أنكِ ستسألين حتى في نومك."
ضحكتُ، وأسندتُ خدي إلى راحة يدي وأنا أراقبه.
"لكنني لا أسأل عبثًا… ربما."
انتهت الحفلة، وبدأ التعب يتسلل إلى أطرافي ببطء.
كانت الأمسية مغمورة بموسيقى هادئة، والكل يرقص بأناقة وتفانٍ.
أخبرني دوريان سابقًا أن هذه الحفلة تُقام كل عام لتوطيد العلاقات بين أصحاب الشركات الكبرى، حيث تُعقد الصفقات بعيدًا عن المكاتب الرسمية… وسط الرقص، والكؤوس، والمجاملات المصقولة.
انتفض واقفًا بجانبي، ومدّ يده لي بخفة.
"هيا لنرحل، صغيرتي… أرى أنكِ متعبة."
لم أجادل.
أمسكتُ كفه بكفي بهدوء، ونهضت على قدميَّ المتعبتين. كان وخز الكعب العالي ينهش قدمي، فخلعته دون تفكير وعلّقته بين أصابعي.
لاحظني حين تحركت حافية، فالتفت إليّ.
كنتُ أهمّ بالتقدّم، لكن يده امتدت إلى معصمي، لفّ ذراعي حول كتفه، وفي لحظة مباغتة انحنى وأحاط خصري وفخذي بذراعيه… وحملني بوضعية العروس.
شهقتُ بحدة، وكفّي استقرّ على صدره، أتحسس ضربات قلبه المنتظمة.
"ما الذي تفعله، سيد دوريان؟! الجميع يناظرنا… أنزلني فورًا! هذا غير لائق أبدًا!"
لم يعر سؤالي اهتمامًا، ولا للحضور الذين راقبونا وهم يتهامسون.
تقدّم بخطى واثقة خارج اليخت، وما إن لفحني نسيم الليل حتى أدركت أننا خرجنا فعلًا.
قال بصوته الرتيب وهو ينظر للأمام:
"آنسة، هل تودّين تلويث قدميك؟"
هززتُ رأسي نفيًا، وضممتُ شفتيّ.
"إذًا… اصمتي."
فتح باب السيارة… لم تكن نفسها التي أوصلني بها إلى الجامعة صباحًا، ولا السابقة.
سيارة أخرى تمامًا، داكنة اللون، فاخرة… هذا الرجل يملك أسطولًا بلا شك.
أنزلني برفق، ثم انحنى يثبت حزام الأمان بلمسة حانية، دون كلمة واحدة.
نظرتُ إليه، وانفرجت شفتاي بابتسامة خافتة لا أعرف إن كانت من التعب، أم الامتنان، أم كليهما.
صعد بجانبي، أدار المحرك، وانطلق دون أن يسألني عن العنوان… هو يعرف بالفعل أين أقطن.
مرّت دقائق طويلة، وصوت المحرك يغطي الصمت.
ثم بدأت منازل الحي تظهر تباعًا.
توقفت السيارة أمام بيتي، فأزحت حزام الأمان.
همس بصوت خافت وعيناه على رقم الباب:
"رقم المنزل… مثير للاهتمام."
نظرتُ تلقائيًا إلى اللوحة المعدنية: 69.
فهمتُ قصده فورًا… لم أكن جاهلة بتلك الأمور، فقد كنت مولعة بقراءة الروايات الجريئة خلسة في قريتي، رغم أن لا أحد عرف ذلك عني.
جفّ حلقي.
تماسكتُ، ومثّلتُ البراءة ببراعة.
"إنه رقم عادي جدًا، سيد دوريان… عادي."
ثم أضفت بهدوء:
"أعتقد أن الوقت قد حان للعودة… أسلا ستكون قلقة جدًا الآن."
فتحتُ باب السيارة، ثم توقفت للحظة.
"إلى اللقاء، سيد دوريان."
لم يرد.
اكتفى بنظرة طويلة… كأن صوته انسحب ليترك عينيه تتكلمان.
أغلقتُ الباب خلفي، ومضيت بخطى هادئة نحو المنزل.
فتحتُ الباب، فاستقبلني سكون دافئ، الأضواء مطفأة، والهواء مشبع برائحة القهوة الباردة.
ألقيتُ نظرة سريعة، فوجدت أسلا نائمة على الأريكة، ملفوفة بلحافٍ خفيف، رأسها مائل إلى الجانب، وصوت شخيرها الخافت يتسلل كهمسة كسولة في المكان.
اقتربتُ منها، وانحنيت قليلًا.
"هيا، قومي… لقد عدتِ، وأنتِ نائمة على الأريكة. اذهبي إلى سريرك، يا فتاة."
همستُ بنبرة منخفضة.
تحركت ببطء، ملامح وجهها تتقلص بضيق، تمتمت بشيء غير مفهوم وهي لا تزال نصف غائبة عن الوعي. رفعت الجزء العلوي من جسدها، تناظرني بعين شبه مغلقة، والأخرى ضيقة من النعاس.
نهضت وهي تحمل اللحاف، شعرها مبعثر كمن خاصم الوسادة، تتهادى بخطوات مترنحة كأنها سكرى، ثم اختفت داخل غرفتها.
لم تلبث أن ارتمت على السرير، فارتفع شخيرها الخافت سريعًا بشكل مضحك.
اقتربتُ منها، قبّلتُ جبينها بلطف.
"نومًا هنيئًا… احلمي بي… لتكن أحلامك أجمل."
قهقهت وهي مغمضة العينين، ثم تمتمت بصوتٍ غير واضح:
"نومًا هنيئًا لكِ… أيضًا…"
لو لم أكن أعرفها حقًا، لما فهمت شيئًا.
أغلقتُ الباب بهدوء خلفي، وغادرت الغرفة.
************
تقلبتُ بتعب.
وخز العطش حلقي، أبعدتُ اللحاف عني، ونهضت متجهة إلى المطبخ.
نظرتُ إلى الساعة… كانت تشير إلى الحادية عشرة صباحًا.
تقدّمت أكثر، ولاحظتُ أن أسلا ليست في البيت.
على الطاولة، وُضعت ورقة بخط يدها.
"بالمناسبة، لم تخبريني لماذا ذهبتِ إلى العمل؟
اليوم لدي تدريب.
ليلى صديقتك آتية بالفعل؟"
شهقتُ، وضعتُ يدي على فمي.
"يا إلهي… لقد نسيت!"
تشنج جسدي، أرجعتُ خصلات شعري إلى الخلف، أتمشى هنا وهناك بتوتر.
"ماذا سأفعل؟ ماذا سأفعل؟"
توجهتُ بسرعة إلى غرفتي، التقطتُ هاتفي…
عدة مكالمات فائتة من ليلى!
اتصلتُ بها فورًا، وردّت بعد ثوانٍ.
"هاي، قردتي… كيف حالك؟ بخير؟"
كان صوتها عاديًا جدًا، كأن شيئًا لم يحدث.
"بخير… ماذا عنك؟"
سألتُ وأنا أقضم أظافري بقلق، جلستُ على طرف السرير.
"أنا في حالٍ أحسن. ما رأيك أن نلتقي الآن في مطعم قريب؟"
"إن كنتِ متاحة، سأمر عليك حالًا."
وافقت فورًا.
"نعم، لا مشكلة."
قطعت الاتصال، وهرعت إلى خزانة أسلا أبحث فيها.
ارتديت قميصًا صوفيًا رماديًا، وتنورة من نفس اللون، وكولون شتوي شفاف، وحذاءً شتويًا طويلًا أسود يصل إلى منتصف ساقي قريبًا من ركبتي.
جمعتُ شعري في كعكة فوضوية أنيقة، وحملتُ حقيبتي.
وصلتني رسالة من ليلى:
"أنا بالخارج، عجّلي قليلًا."
أغلقتُ الباب بإحكام، ونزلت الدرجتين.
لمحتُ سيارتها مركونة من بعيد، فتوجهت بخطى سريعة وركبت بجانبها فورًا.
"أنا آسفة يا ليلى… البارحة تلقيت دعوة مفاجئة لحفلة… نسيت، لكنني… حينها سأعلمك. لم يكن بوسعي الرفض تمامًا."
انهمرت كلماتي بندم، وكنت أنتظر عتابًا.
لكنها وضعت كفها على كتفي، تثبتني بلطف، ونظرت إليّ بهدوء.
"يا فتاة، لست منزعجة على الإطلاق. أسلا أخبرتني. استمتعت مع الراميون، وبالفعل دعوتك دون إنذار سابق… كان بإمكانك الرفض."
تنفستُ الصعداء…
لكن كلماتها التالية جمّدت أطرافي.
"لكنها سألتني حينها… هل قضت أمارا الليلة الماضية معكِ في بيتك؟"
أمارا كروس"لماذا تلاحقني الكوارث حيثما ذهبت؟!"انطلقت مني هذه الكلمات مع قهقهة مريرة مغلفة بعدم التصديق، وغمغمت بسخط بينما أذرع الغرفة ذهاباً وإياباً. كانت أنفاسي متسارعة. أمسكت ليلى من ذراعيها بيأس، أهزها وكأنني أحاول انتزاع الحقيقة من جسدها، غير مصدقة لما يحدث. نبضات قلبي كانت تقرع في أذني كطبول الحرب.سألتها بذهول: "هل تمزحين؟ وما كانت إجابتها؟ ماذا أخبرتها؟ هل كانت ليلى معي؟ كيف؟ لكن لماذا؟"انطلقت أسئلتي كطلقات رصاص متتالية، ومع كل سؤال كنت أجذبها نحوي أكثر حتى شعرت بحرارة أنفاسها. عندها، ضيّقت ليلى جفنيها ورفعت حاجبيها، ثم وضعت سبابتها الباردة على جبيني تبعدني ببطء، قائلة بنبرة مستفزة:"اهدئي يا قردة... أخبرتها بالحقيقة. لم تكوني عندي، بالطبع."اتسعت عيناي بذهول، شعرت وكأن الأرض مادت بي. استسلمت لأمر الواقع ورميت جسدي على المقعد بانهيار، فانزلقت عليه لتنزلق معه تنورتي قليلاً ويرتفع قميصي كاشفاً عن بطني."أنا في عداد الموتى."تمتمتُ بأسى، وغطيت وجهي بكفاي اللتين ارتعشتا من فرط اليأس. خيّل لي أن سحابة سوداء تلبدت فوق رأسي وأمطرتني بمشاكل لا تنتهي.لم يمض وقت طويل حتى شعرت بقرصة
أمارا كروس "ولهذا السبب لم أخبرك…"تظاهرتُ بالعبوس، وضعتُ يدي على صدري، ومالت كتفاي للأمام قليلًا."هل هذا يعني أنك تعمّدت تجاهل سؤالي سابقًا كي تتفادى أسئلتي القادمة؟"أجاب ببساطة وهو يقطع قطعة صغيرة من طعامه."بل أختصر الطريق نحو السلام."ضحكتُ رغمًا عني، ولاحظتُ كيف أصبحت تعابيره أكثر مرونة، فيها لمحة ودّ خفيفة.شعرتُ أن الحواجز بيننا بدأت تنصهر… لا بسرعة، بل كذوبان الثلج فوق قطعة فلّين."أنا لا أطرح هذا الكم من الأسئلة، أليس كذلك؟"نظر إليّ باستنكار خافت، ثم مال برأسه وقال بنبرة خبثٍ هادئة: "الأرجح أنكِ ستسألين حتى في نومك."ضحكتُ، وأسندتُ خدي إلى راحة يدي وأنا أراقبه."لكنني لا أسأل عبثًا… ربما." انتهت الحفلة، وبدأ التعب يتسلل إلى أطرافي ببطء.كانت الأمسية مغمورة بموسيقى هادئة، والكل يرقص بأناقة وتفانٍ.أخبرني دوريان سابقًا أن هذه الحفلة تُقام كل عام لتوطيد العلاقات بين أصحاب الشركات الكبرى، حيث تُعقد الصفقات بعيدًا عن المكاتب الرسمية… وسط الرقص، والكؤوس، والمجاملات المصقولة.انتفض واقفًا بجانبي، ومدّ يده لي بخفة."هيا لنرحل، صغيرتي… أرى أنكِ متعبة."لم أجادل.أمسكتُ كفه بكفي ب
أمارا كروس "لقد بدوتِ... فاتنة." همسها دوريان قرب أذني، لتلتصق أنفاسه الحارة بجلدي، فشعرت بقشعريرة عنيفة تسري في كامل بدني كتيار كهربائي. يبدو أنه لاحظ ارتجافي، فضمّني إليه قليلاً، واستندتُ على صدره الصلب بهدوء، أحاول استعادة توازني المفقود فوق ذلك الكعب العالي.كان الخجل يصبغ وجنتيّ بحمرة قانية، وجميع العيون في القاعة لا تزال تخترقنا بفضولها. لكنني، رغم كل شيء، لم أستطع إنكار لذة هذا الشعور؛ قربه يمنحني أماناً لم أتخيل وجوده من قبل، وكأن حضنه هو الملاذ الوحيد وسط هذا الصخب."كل هذه النظرات... تربكني." همستُ بخفوت وأنا أرفع عيني نحوه، متشبثة بنظراته خلف القناع. عانق عينيّ بعينيه للحظة، ثم قبض على كفي برقة، وكأن يده خُلقت لتسكنها يدي."حسناً..." نطق بصوته الأجش الواثق. "تعالي، لنصعد إلى سطح اليخت... قد يساعدكِ الهواء هناك على التخلص من توتركِ."أومأتُ بالموافقة بصمت، وتركت كفّي في قبضته الدافئة. قادني بخطوات هادئة بين المدعوين الذين عادوا لثرثرتهم، وصعدنا الدرج الداخلي. بدأت الأصوات تتلاشى تدريجياً، والأنوار تصبح أكثر خفوتاً، حتى لفحت وجوهنا نسمات البحر العليلة على السطح العلوي.
أمارا كروس "سيد دوريان؟ لماذا دعوتني إلى هذه الحفلة؟" همستُ بها وأنا ما أزال سجينة بين ذراعيه، رأسي يميل للخلف قليلاً محاولاً الهروب من جاذبيته الطاغية، لكن جسدي كان يخونني؛ إذ ارتمى بكل ثقله في حضنه، يتوق للالتصاق به أكثر.لم يُجبني مباشرة. ظلّ يحدق في ملامحي خلف القناع بنظرات سابرة، كأنه يقرأني. ثم قال بنبرته الرخيمة العميقة: "أنتِ كثيرة الأسئلة يا أمارا... وللأسف، لن تجدي لهذا السؤال جواباً الليلة."تابع الرقصة وكأن شيئاً لم يكن. كانت يداه تشدّني بخفة، وخطواته ثابتة كأن الموسيقى قد صِيغت خصيصاً لتناسب نبضه. وحين تلاقت أعيننا في لحظة سحرية، انحنى نحوي ببطء، يقترب من عنقي حتى شعرتُ بقلبي يقرع جدران صدري بعنفٍ كاد يمزقه.استنشق عبيري بعمق، كأنه يمتص روحي مع أنفاسه، ثم شعرتُ ببرودة شفتيه تلامس بشرتي الساخنة بخفة باغتت حواسي؛ كانت قبلة رقيقة كنسمة دافئة هبّت على جلدي العاري. ارتعشتُ بقوة، وتنفستُ هواءً محملاً برائحته التي أربكت منطقي، وشعرتُ بحرارة غريبة تتصاعد من أعماقي، تتدفق نحو الأسفل بجموح؛ أراهن أن أنوثتي قد استجابت لنداء قبلته ببللٍ فضح ارتباكي.رفعتُ نظري نحوه بدهشة، فوجدتُ
أمارا كروس "لقد وصلنا، آنسة أمارا."اتسعت عيناي، وشعرتُ بجفاف في حلقي؛ فالمشهد أمامنا لم يكن حقيقياً. يخت ضخم، شاهق الارتفاع، يلمع تحت مئات الأضواء الذهبية التي تعانق سطحه. ارتديتُ القناع ببطء، وشعرتُ بملمس الدانتيل البارد فوق بشرتي، بينما داعبت الريشة السوداء المتمردة جبيني. صعدت السلالم المزينة ببتلات الورد الأبيض وكريستالٍ ، يدي تستند برفق على ذراع السائق، ونبضات قلبي تقرع كطبلٍ صاخب في صدري."أهذا حفل أم حلم؟" همستُ لنفسي، وصوتي ضاع وسط جلبة الضحكات الراقية وحفيف الأثواب الحريرية. التفتُّ أبحث عن مرافقي، لكنه اختفى فجأة وسط الزحام، تاركاً إياي وحيدة أمام هذا البذخ.تنفستُ بعمق، ورائحة العطور الباهظة تملأ رئتيّ. بدأتُ أخطو بحذر، أراقب الأقنعة المحيطة بي، وأشعر بضآلة حجمي وسط هذا العالم. كل شيء بدا ضخماً... أكبر من جرأتي التي بدأت تتآكل. قررتُ البحث عن نادل لأسأله عن مكان السيد دوريان، وتوجهتُ صوب إحدى الزوايا، لكن قبل أن أبلغ خطوتي الثالثة... ارتطم كتفي بجسدٍ صلب.اهتز كأس النبيذ في يد الرجل الضخم، لينسكب السائل الأرجواني بغزارة فوق سترته وسرواله. شهقتُ بذعر، ووضعت يدي على فمي
أمارا كروس كنتُ مصدومة، فكي سقط دهشةً بينما غطته يدي في محاولة يائسة لإخفاء ذهولي العارم. شعرتُ بقلبي يقرع طبولاً غير منتظمة داخل صدري."ما بكِ؟ لماذا تجمدتِ هكذا؟" خرجت شهقة ساخرة من شفتي أسلا، وما إن وقعت عيناها على البطاقة حتى ضيقت عينيها باهتمام. "ما هذه؟ بطاقة أخرى؟" مدّت يدها لتخطفها، لكنني سحبتُ يدي بسرعة البرق، مما جعلها ترفع حاجبيها بدهشة. "أعطيني البطاقة وإلا فلن أسامحكِ!"ابتسمتْ وهي تحاول انتزاعها، بينما ركزتُ كل قوتي على إبعادها، ألوّح بذراعي كطفلة تحمي كنزاً صغيراً. "حسناً، لا تريدين إعطاءها لي؟ تعلمين أنني أعرف نقطة ضعفكِ، أماروش!"حاولتُ التملص منها، لكنها طوقتني بذراعيها قبل أن أفلت."أنا لا أملك نقطة ضعف..." لم أكمل جملتي حتى بدأت أناملها تهاجم معدتي بحركات سريعة وخبيرة. انفجرتُ ضاحكة، أطوي جسدي محاولةً النجاة من دغدغتها القاتلة. "أسلا... توقفي... لا أستطيع..."ضحكتْ بقوة حتى خطفت البطاقة من يدي وقفزت مبتعدة كمن فاز بالحرب. راقبتُ وجهها؛ ملامح الانتصار تلاشت فجأة ليحل محلها ذهولٌ مطبق. "السيد دوريان؟ لماذا يدعوكِ شخص قابلتِه مرتين فقط إلى حفلة؟" سكتتْ، تفرك ذ







