/ الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الواحد و الاربعون

공유

الفصل الواحد و الاربعون

last update 게시일: 2026-06-23 03:18:07

"لقد بدأ العد التنازلي."

سقطت الكلمات من فم كمال بهدوء.

لكن أثرها كان أشبه بقنبلة انفجرت داخل المخزن.

تصلب إبراهيم في مكانه.

وشحب وجهه بصورة جعلت يوسف يلتفت إليه فورًا.

"عد تنازلي لإيه؟"

لم يجب إبراهيم.

بل ظل ينظر إلى كمال وكأنه يرى كابوسًا عاد من الماضي.

أما كمال...

فكان يبتسم.

ابتسامة رجل يعرف شيئًا لا يعرفه الآخرون.

ورجل يستمتع بذلك.

---

تقدم مصطفى خطوة للأمام.

وعيناه تمتلئان بالغضب.

"إنت مجنون."

ضحك كمال بهدوء.

"بعد كل اللي حصل... دي أول حاجة قدرت توصفني بيها؟"

ثم أضاف وهو ينظر إلى رهف:

"قوليلي يا رهف..."

"هل سألتِ نفسك يومًا ليه كل الناس دي مستعدة تموت علشانك؟"

ارتجف قلبها.

لم ترد.

لكن السؤال أصابها مباشرة.

---

تابع كمال:

"أبوك."

"إبراهيم."

"يوسف."

"حتى محسن."

"كلهم بيدوروا حواليكي من سنين."

ثم مال برأسه قليلًا.

"بس ولا واحد فيهم قالك السبب الحقيقي."

---

شعرت رهف بأنفاسها تضيق.

وأن الغرفة أصبحت أصغر.

والهواء أثقل.

---

في تلك اللحظة...

أمسك يوسف يدها.

بهدوء.

دون أن ينظر إليها.

وكأنه يفعل ذلك بصورة تلقائية.

غريزية.

---

ارتعشت أصابعها داخل يده.

وشعرت بشيء دافئ وسط كل هذا البرد.

شيء جعل قلبها يؤلمها أكثر.

لأنها لم تعد تعرف ماذا تصدق.

ولا من تصدقه.

---

اقترب كمال أكثر.

ثم قال:

"أتعرفين ما المضحك؟"

"أن الشخص الوحيد اللي كان المفروض يحميكي..."

وتوقف ناظرًا إلى مصطفى.

"...هو أول شخص استغلك."

---

"بس!"

صرخ يوسف بعنف.

واندفع نحوه.

لكن رجال كمال رفعوا أسلحتهم فورًا.

فتجمد المكان.

---

أما رهف...

فكانت تنظر إلى والدها.

تبحث في عينيه عن تكذيب.

عن اعتراض.

عن أي شيء.

لكنها لم تجد.

وهذا كان أسوأ من الاعتراف.

---

خفض مصطفى رأسه.

لأول مرة.

وكأنه لم يعد قادرًا على مواجهة نظراتها.

---

انكسرت شيئًا ما داخل رهف.

شيئًا صغيرًا...

لكنه مهم جدًا.

---

سحبت يدها ببطء من يد يوسف.

وتراجعت خطوة للخلف.

---

شعر يوسف وكأن الأرض انهارت تحته.

لم يكن انسحاب يدها مجرد حركة.

بل كان ألمًا حقيقيًا.

أشد من الرصاص.

وأقسى من الخيانة.

---

قال بصوت خافت:

"رهف..."

لكنها لم تنظر إليه.

---

وفي داخلها...

كانت تحارب نفسها.

لأنها رغم كل شيء...

رغم الغضب.

ورغم الصدمة.

ورغم الشكوك.

كانت لا تزال تشعر بالأمان عندما يمسك يدها.

وهذا ما أخافها أكثر.

---

فجأة...

انطفأت ابتسامة كمال.

ونظر إلى ساعته.

ثم قال:

"بقي أقل من عشر دقائق."

---

تبادل الجميع النظرات.

---

يوسف:

"عشر دقائق على إيه؟"

---

رد كمال بهدوء:

"على النهاية."

---

ثم ضغط زرًا صغيرًا في يده.

---

وفي اللحظة التالية...

صدر صوت إنذار حاد داخل المخزن.

---

نظر إبراهيم حوله بجنون.

ثم شحب وجهه أكثر.

---

"لا..."

همس بها.

---

لكن كمال ابتسم.

"بلى."

---

ركض إبراهيم نحو أحد الأعمدة المعدنية.

وبدأ يفتش خلفه بعصبية.

---

يوسف أمسكه من كتفه.

"في إيه؟!"

---

رفع إبراهيم رأسه.

وعيناه مليئتان بالرعب.

---

وقال:

"في متفجرات."

---

ساد الصمت.

---

ثم أكمل:

"المخزن كله مفخخ."

---

شهقت رهف.

---

أما كمال فصفق ببطء.

---

"أخيرًا تذكرت."

---

شعر يوسف أن الدم تجمد في عروقه.

---

"إنت هتفجر المكان؟!"

---

رد كمال بهدوء غريب:

"لو اضطررت."

---

ثم نظر إلى رهف مباشرة.

---

وقال:

"لكن لسه عندك فرصة."

---

عقدت حاجبيها.

---

"فرصة لإيه؟"

---

اقترب خطوة.

---

وقال:

"تعالي معايا."

---

تجمد الجميع.

---

أما يوسف...

فشعر وكأن أحدهم طعنه.

---

تابع كمال:

"تعالي معايا دلوقتي."

"وأخرج الجميع أحياء."

---

ثم أضاف ببرود:

"ارفضي..."

ونظر إلى ساعته.

"وكل اللي بتحبيهم هيموتوا."

---

اتسعت عينا رهف.

---

وشعرت الدنيا كلها تدور حولها.

---

أما يوسف...

فكان يحدق في كمال بنظرة قاتلة.

---

لكن الصدمة الحقيقية جاءت من مصطفى.

---

حين قال فجأة:

"ما تروحيش."

---

التفتت رهف إليه.

---

فأكمل بصوت مكسور:

"حتى لو كان الثمن حياتي."

---

ساد الصمت.

---

ولأول مرة منذ بداية الأحداث...

امتلأت عينا مصطفى بالدموع.

---

وقال:

"أنا أخطأت في حاجات كتير."

"كتير جدًا."

---

ثم نظر إليها مباشرة.

---

"بس عمري ما ندمت على حاجة قد إني دخلتك في الجحيم ده."

---

ارتجف قلب رهف.

---

أما يوسف...

فنظر إليها.

---

وفي عينيه ألف كلمة.

وألف خوف.

وألف رجاء.

---

لكنه لم يطلب منها شيئًا.

---

فقط قال بهدوء:

"مهما تختاري..."

"أنا معاكي."

---

توقفت أنفاس رهف.

---

لأنها رأت الحقيقة كاملة في عينيه.

---

الحب.

---

الحب الذي ظل يحارب كل الأسرار.

وكل الأكاذيب.

وكل السنوات.

---

وفي اللحظة نفسها...

صدر صوت إلكتروني جديد من مكان مجهول داخل المخزن.

---

ثم ظهر رقم أحمر ضخم على إحدى الشاشات القديمة.

09:59

09:58

09:57

بدأ العد التنازلي بالفعل.

---

لكن قبل أن ينطق أحد بكلمة...

انفتح باب خلفي لم يكن أي منهم يعلم بوجوده.

---

وخرجت منه فتاة شابة.

في عمر رهف تقريبًا.

---

ملامحها شاحبة.

وعيناها مليئتان بالخوف.

---

لكن الصدمة لم تكن فيها.

---

الصدمة كانت في وجهها.

---

لأنها كانت...

نسخة طبق الأصل من رهف.

---

شهق الجميع...

بينما كانت الفتاة تنظر إلى رهف وتقول بصوت مرتعش:

"اهربي..."

"قبل ما يكرروا اللي عملوه فيا."

ساد صمت ثقيل داخل المخزن.

صمت أشد رعبًا من صوت الرصاص والانفجارات.

الجميع كان ينظر إلى الفتاة الواقفة عند الباب السري.

والجميع تقريبًا نسي وجود القنبلة.

نسي العد التنازلي.

نسي كمال نفسه.

لأن الصدمة كانت أكبر من أي شيء آخر.

الفتاة كانت تشبه رهف بصورة مرعبة.

نفس العينين.

نفس ملامح الوجه.

نفس لون الشعر.

حتى طريقة وقوفها كانت متشابهة بشكل أثار القشعريرة في النفوس.

تراجعت رهف خطوة للخلف.

شعرت أن الهواء اختفى من حولها.

وقالت بصوت بالكاد خرج:

"مين... مين إنتِ؟"

ارتجفت الفتاة.

وكان واضحًا أنها مرهقة.

خائفة.

وكأنها هاربة منذ زمن طويل.

ثم همست:

"أنا كنت مكانك."

تجمدت رهف.

بينما شحب وجه مصطفى بصورة واضحة.

أما كمال...

فاختفت ابتسامته لأول مرة.

تمامًا.

أدرك يوسف أن هناك شيئًا خطيرًا يحدث.

شيئًا لم يكن ضمن خطة كمال.

نظر إلى الرجل العجوز.

فوجده يحدق بالفتاة بنظرات مليئة بالغضب.

غضب حقيقي.

الأول منذ ظهوره.

قال كمال ببرود:

"كان يجب أن تموتي."

ارتجف جسد الفتاة.

لكنها رفعت رأسها.

ونظرت إليه بشجاعة غريبة.

ثم قالت:

"حاولت."

"مرات كثيرة."

"لكن الحقيقة بترجع دايمًا."

شعرت رهف أن عقلها لم يعد قادرًا على استيعاب المزيد.

اقتربت خطوة.

ثم أخرى.

حتى أصبحت أمام الفتاة مباشرة.

وسألت:

"إنتِ تقصدي إيه؟"

انهمرت الدموع من عيني الفتاة فجأة.

وقالت:

"لأنهم عملوا فيا اللي كانوا عاوزين يعملوه فيكي."

سقطت الكلمات كالصاعقة.

وشعرت رهف بأن الأرض تميد تحت قدميها.

أما يوسف فقبض على يده بقوة حتى ابيضت مفاصله.

وقال بعنف:

"حد يفهمنا!"

لكن الفتاة لم تنظر إليه.

كانت تنظر إلى رهف فقط.

وكأنها ترى نفسها قبل سنوات.

ثم قالت بصوت مرتجف:

"أنا كنت أول نسخة."

ساد الصمت.

ثم تردد صوت العد التنازلي في الخلفية.

08:42

08:41

08:40

أما كمال...

فبدأ صبره ينفد.

رفع سلاحه فجأة.

ووجهه نحو الفتاة.

صرخت رهف:

"لا!"

لكن الطلقة انطلقت بالفعل.

في لحظة واحدة.

كل شيء حدث بسرعة.

الفتاة أغمضت عينيها.

رهف صرخت.

ومصطفى اندفع للأمام.

لكن شخصًا آخر كان الأسرع.

يوسف.

اندفع بكل قوته.

ودفع الفتاة بعيدًا.

لتصيبه الرصاصة في كتفه.

ارتطم بالأرض بعنف.

وخرجت شهقة ألم مكتومة من بين شفتيه.

"يوسف!"

صرخت رهف.

وكان صوتها مليئًا بالرعب.

رعب لم تشعر به من قبل.

اندفعت نحوه دون تفكير.

وركعت بجانبه.

وهي ترتجف بالكامل.

أمسكت وجهه بين يديها.

والدموع تنهمر من عينيها.

"يوسف... يوسف بصلي."

فتح عينيه بصعوبة.

ورغم الألم...

ابتسم.

ابتسامة صغيرة.

مرهقة.

لكنها حقيقية.

وقال بصوت خافت:

"كويس إن الرصاصة ما جاتش فيكي."

توقفت أنفاس رهف.

وشعرت بشيء ينكسر داخلها.

كل الحواجز.

كل الغضب.

كل الشكوك.

في تلك اللحظة لم ترَ الملفات.

ولا الأسرار.

ولا المشروع.

رأت فقط الرجل الذي خاطر بحياته من أجلها دون تردد.

مرة أخرى.

ارتعشت شفتاها.

ثم همست:

"إنت غبي."

ضحك يوسف رغم الألم.

"أعرف."

وبدون أن تشعر...

وضعت جبينها على جبينه للحظة.

وهي تبكي.

غير مدركة أن الجميع ينظر إليهما.

حتى كمال نفسه.

لكن تلك اللحظة لم تستمر.

لأن الفتاة المجهولة صرخت فجأة:

"الملف!"

التفت الجميع بسرعة.

واكتشفوا أن الفوضى التي حدثت أعطت أحد رجال كمال الفرصة.

لقد اختفى الملف.

شحب وجه مصطفى.

أما إبراهيم فشعر أن الكارثة وقعت بالفعل.

لكن الكارثة الحقيقية كانت شيئًا آخر.

لأن الرجل الذي سرق الملف توقف عند باب الخروج.

ثم فتحه.

وفي الخارج...

كانت عشرات السيارات تقترب بسرعة.

وسيارات الشرطة بينها.

لكن الرجل رفع الملف عاليًا.

وضغط زرًا صغيرًا مخفيًا بداخله.

وفجأة...

بدأت جميع الأوراق الموجودة داخله تحترق من تلقاء نفسها.

صرخت رهف.

وتجمد الجميع.

بينما كانت ألسنة النار تلتهم أسرار عشرين عامًا كاملة.

ثم رفع الرجل رأسه.

وقال جملة واحدة فقط:

"لقد تأخرتم."

وفي اللحظة نفسها...

ظهر على الشاشة رقم جديد.

00:59

ثانية واحدة فقط...

وأدرك الجميع أن العد التنازلي لم يعد عشر دقائق.

بل أقل من دقيقة.

نظرة الرعب التي اجتاحت وجوه الجميع...

بينما بدأ المخزن كله يهتز تحت أقدامهم.

يتبع...

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و العشرون

    في بعض الليالي...لا يكون الخوف من المجهول.بل من الشيء الذي كنت تظنه انتهى... ثم عاد فجأة.---لم تنم ليان.ظلت جالسة على طرف سريرها حتى أشرقت الشمس.الهاتف أمامها.والرقم الغامض ما زال ظاهرًا على الشاشة.---سارة.---كلما حاولت إقناع نفسها أنها مجرد خدعة...كانت تتذكر شيئًا قديمًا.شيئًا دفنته م

  • وجع باسم الحب   الفصل الثاني و العشرون

    تسمرت رهف في مكانها.لم تستطع الصراخ.ولم تستطع الحركة.كانت تحدق في الظل الواقف أمام نافذتها المفتوحة بينما يتسارع نبض قلبها بصورة مؤلمة.ثانية.ثانيتان.ثم تقدم الرجل خطوة أخرى.فسقط ضوء القمر على وجهه.شهقت رهف بقوة.— لؤي؟!رفع لؤي يده بسرعة.— أوطي صوتك.ظلت تنظر إليه بعدم استيعاب.— إنت... إن

  • وجع باسم الحب   الفصل الواحد و العشرون

    تجمد يوسف داخل الغرفة 17.---الصوت عاد مرة أخرى.---أقرب هذه المرة.---ـ اتأخرت أوي يا يوسف.---قبض يوسف على الورقة بقوة.---ونظر حوله بسرعة.---لكن الغرفة كانت فارغة.---والضوء الخافت القادم من النافذة المكسورة جعل المكان أكثر رعبًا.---ـ مين؟!---لم يأتِه رد.---ثوانٍ مرت.---ثم خرج رج

  • وجع باسم الحب   الفصل العشرون

    في عالم الأسرار...أخطر الأشخاص ليسوا الذين يطاردونك.بل الذين كانوا بجوارك طوال الوقت دون أن تعرف حقيقتهم.بيت ليانأغلقت ليان الباب خلفها بسرعة.ثم أسندت ظهرها إليه.كانت أنفاسها مضطربة.كلمات الرجل ما زالت تتردد في أذنيها."البنت التانية ظهرت."جملة بسيطة.لكنها تعرف معناها جيدًا.أخرجت الصورة ا

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status