Beranda / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الثالث و العشرون

Share

الفصل الثالث و العشرون

Penulis: سحر جاد
last update Tanggal publikasi: 2026-06-18 00:56:58

في بعض الليالي...

لا يكون الخوف من المجهول.

بل من الشيء الذي كنت تظنه انتهى... ثم عاد فجأة.

---

لم تنم ليان.

ظلت جالسة على طرف سريرها حتى أشرقت الشمس.

الهاتف أمامها.

والرقم الغامض ما زال ظاهرًا على الشاشة.

---

سارة.

---

كلما حاولت إقناع نفسها أنها مجرد خدعة...

كانت تتذكر شيئًا قديمًا.

شيئًا دفنته منذ سنوات.

---

ليلة الحريق.

---

ليلة الصراخ.

---

ليلة اختفاء سارة.

---

أغمضت عينيها بقوة.

لكن الذكريات بدأت تتسرب رغمًا عنها.

---

طفلة صغيرة تبكي.

دخان كثيف.

أقدام تركض.

ورجل يحملها بين ذراعيه.

---

ثم...

فراغ.

---

فتحت عينيها فجأة.

وقلبها يخفق بعنف.

---

لأول مرة منذ سنوات...

بدأت تتذكر.

---

لكنها لم تكن تعرف أن شخصًا آخر...

بدأ يتذكر أيضًا.

---

بيت البحيرة

كان الضباب يملأ الطريق المؤدي إلى القصر القديم.

---

وقفت سيارة يوسف على جانب الطريق.

---

ترجل منها هو ومحسن.

---

وأمامهما ظهر المبنى الضخم.

---

صامت.

---

مظلم.

---

وكأنه يراقبهما.

---

رفع يوسف عينيه نحو النوافذ المهجورة.

---

شعور غريب اجتاحه.

---

كأنه جاء إلى هذا المكان من قبل.

---

لكن عقله يرفض الاعتراف بذلك.

---

قال محسن بهدوء:

---

ـ جاهز؟

---

نظر إليه يوسف.

---

ـ لا.

---

ثم أكمل وهو يزفر ببطء:

---

ـ بس هنخش.

---

بدأ الاثنان التقدم نحو القصر.

---

وكل خطوة كانت تزيد شعورهما بأن هناك من يراقبهما.

---

من الداخل.

---

رهف

كانت تقف أمام نافذتها.

---

تفكر في زيارة بيت البحيرة.

---

لكن شيئًا كان يزعجها.

---

لؤي.

---

منذ دخوله غرفتها وهو يتصرف بغرابة.

---

كأنه يعرف أشياء كثيرة.

---

لكن لا يستطيع قولها.

---

رن هاتفها فجأة.

---

نظرت للشاشة.

---

لؤي.

---

ترددت.

---

ثم أجابت.

---

ساد الصمت لثوانٍ.

---

قبل أن يأتيها صوته.

---

ـ متخرجيش النهارده.

---

عقدت حاجبيها.

---

ـ نعم؟

---

ـ مهما حصل.

---

ـ لؤي إنت...

---

لكن الخط انقطع.

---

نظرت للهاتف باستغراب.

---

ثم وصلتها رسالة بعدها بثوانٍ.

---

"لو بتثقي فيا... اقفلي باب البيت ومتفتحيش لحد."

---

بدأ القلق يتسلل إلى قلبها.

---

لأنها لم تسمع الخوف في صوت لؤي من قبل.

---

أبدًا.

---

مازن

في مكان احتجازه.

---

كان يقلب صفحات دفتر العهد للمرة المئة.

---

حتى توقف عند صفحة لم ينتبه لها سابقًا.

---

صفحة ملتصقة بغيرها.

---

فصلها بحذر.

---

لتظهر كلمات باهتة.

---

"إذا مات أحد الأعضاء..."

---

توقف.

---

ثم أكمل القراءة.

---

"ينتقل السر إلى الحارس التالي."

---

عقد حاجبيه.

---

الحارس؟

---

ما هذا؟

---

أكمل بسرعة.

---

"أما الأطفال الخمسة..."

---

وهنا انتهى النص.

---

لأن بقية الصفحة كانت ممزقة.

---

ضرب الطاولة بغضب.

---

ـ مش ممكن!

---

كل مرة يقترب من الحقيقة...

يجد جزءًا مفقودًا.

---

وكأن شخصًا يتعمد أن يبقى الجميع في الظلام.

---

داخل بيت البحيرة

فتح يوسف الباب الرئيسي.

---

فصدر صرير حاد اخترق الصمت.

---

دخل بحذر.

---

وكان الغبار يغطي كل شيء.

---

لكن شيئًا لفت انتباهه فورًا.

---

آثار أقدام حديثة.

---

ليست قديمة.

---

شخص ما دخل المكان مؤخرًا.

---

نظر محسن إلى الأرض.

---

ثم قال:

---

ـ مش إحنا أول ناس نوصل هنا.

---

تبادل الاثنان النظرات.

---

ثم تابعا السير.

---

حتى وصلا إلى قاعة كبيرة في منتصف القصر.

---

وهناك...

توقفا فجأة.

---

على الحائط المقابل.

---

كانت توجد صورة ضخمة جدًا.

---

غطاها الغبار.

---

اقترب يوسف.

---

ومسح جزءًا منها بيده.

---

ثم تجمد مكانه.

---

لأن الصورة كانت تجمع...

---

الأعضاء الخمسة للعهد.

---

مصطفى.

كمال.

فؤاد.

سليم.

---

والرجل الخامس المجهول.

---

لكن هذه المرة...

كان وجهه ظاهرًا بالكامل.

---

شعر يوسف أن قلبه توقف.

---

لأنه يعرف هذا الوجه.

---

ويعرفه جيدًا.

---

همس بصوت خافت:

---

ـ مستحيل...

---

نظر إليه محسن بسرعة.

---

ـ إنت عارفه؟

---

لكن يوسف لم يجب.

---

لأنه كان يحاول استيعاب ما يراه.

---

الرجل الخامس...

---

كان شخصًا من العائلة.

---

شخصًا ظن الجميع أنه مات منذ سنوات طويلة.

---

في نفس اللحظة...

كانت رهف داخل غرفتها.

---

حين سمعت صوتًا في الطابق السفلي.

---

صوت باب المنزل يُفتح.

---

رغم أن والدتها ليست بالمنزل.

---

ورغم أن مصطفى ما زال نائمًا.

---

نزلت ببطء على السلم.

---

وقلبها ينبض بعنف.

---

ثم توقفت في منتصف الدرج.

---

لأنها رأت شخصًا يقف داخل الصالة.

---

ظهره نحوها.

---

ويرتدي معطفًا أسود.

---

وفجأة...

رفع رأسه نحو المرآة.

---

فظهر انعكاس وجهه أمامها لتشهق رهف بقوة وتتراجع خطوة للخلف.

لأنها تعرف هذا الوجه لكن رؤيته داخل منزلها...

تعني أن كل شيء بدأ ينهار.

هناك لحظات...

تفصل بين حياة كاملة وبين كارثة.

لحظات قصيرة جدًا.

لكنها كافية لتغيير كل شيء.

---

توقفت رهف في منتصف السلم.

جسدها متجمد.

وعيناها مثبتتان على انعكاس الرجل في المرآة.

---

كانت تعرف هذا الوجه.

لكنها لم تستوعب وجوده هنا.

---

ببطء...

استدار الرجل.

---

وللمرة الثانية شهقت رهف.

---

ـ ع... عمي فؤاد؟!

---

وقف الرجل ينظر إليها بصمت.

---

فؤاد.

الشريك القديم لمصطفى.

وأحد أعضاء العهد.

والرجل الذي اختفى من حياتهم منذ سنوات طويلة بعد خلافات غامضة مع العائلة.

---

لكن الشيء الصادم لم يكن وجوده.

---

بل حالته.

---

كان يبدو مرهقًا.

أكبر من عمره الحقيقي.

وكأن السنوات الأخيرة مرت عليه مضاعفة.

---

ـ رهف...

---

قال اسمها بصوت منخفض.

---

لكن قبل أن تتكلم.

---

سمع الاثنان صوتًا حادًا بالخارج.

---

صوت فرامل سيارة.

---

تلاه مباشرة صوت ارتطام قوي.

---

نظر فؤاد نحو النافذة.

---

وتغيرت ملامحه فورًا.

---

ـ لا...

---

ـ في إيه؟

---

لكنه لم يجب.

---

بل اتجه نحو الباب بسرعة.

---

خارج المنزل

خرجت رهف خلفه.

---

لتجد سيارة سوداء متوقفة بعنف أمام البوابة.

---

وبجوارها رجلان.

---

أحدهما يحمل شيئًا بيده.

---

شيئًا يشبه السلاح.

---

انقبض قلبها.

---

أما فؤاد فبدت عليه معرفة واضحة بهما.

---

ـ رجعوا أسرع مما توقعت.

---

ثم أمسك ذراع رهف فجأة.

---

ـ ادخلي جوه.

---

ـ مين دول؟

---

ـ ادخلي!

---

لأول مرة تسمع الخوف الحقيقي في صوته.

---

الخوف عليها.

---

لكن الأوان كان قد فات.

---

لأن أحد الرجلين رفع رأسه.

ورآها.

---

وتوقفت الدنيا لثوانٍ.

---

قبل أن يخرج هاتفه.

---

ويلتقط لها صورة.

---

ثم استدار هو وشريكه وعادا إلى السيارة.

---

وانطلقا مبتعدين.

---

دون كلمة واحدة.

---

ودون محاولة اقتراب.

---

وهذا ما جعل الأمر أكثر رعبًا.

---

بيت البحيرة

وقف يوسف أمام الصورة العملاقة.

---

عقله يرفض استيعاب ما يراه.

---

أما محسن فكان يراقبه.

---

ينتظر.

---

وأخيرًا تكلم يوسف.

---

ـ أنا أعرفه.

---

ـ مين؟

---

ـ العضو الخامس.

---

ساد الصمت.

---

ثم قال محسن ببطء:

---

ـ مين هو؟

---

ابتلع يوسف ريقه.

---

ـ سامح الجارحي.

---

تجمد محسن مكانه.

---

لثوانٍ طويلة.

---

ـ مستحيل.

---

ـ ليه؟

---

ـ لأن سامح مات من عشرين سنة.

---

هز يوسف رأسه ببطء.

---

ـ الظاهر إن في ناس كتير المفروض تكون ماتت.

بس لسه عايشة.

---

لؤي

في نفس الوقت.

---

كان يجلس وحده داخل غرفته.

---

يحاول النوم.

---

لكن الصداع يزداد.

---

والأحلام تعود أقوى من أي وقت مضى.

---

أغمض عينيه.

---

فرأى نفس البيت.

---

نفس البحيرة.

---

لكن هذه المرة...

الرؤية كانت أوضح.

---

رأى طفلة صغيرة تبكي.

---

ورجلًا يحملها.

---

ثم سمع صوت امرأة تصرخ:

---

ـ خدوا البنات واهربوا!

---

ارتجف جسده.

---

واستمرت الذكريات.

دخان.

نار.

صراخ.

ثم وجه صغير.

---

وجه طفلة.

---

كانت تنظر إليه مباشرة.

---

وتبكي.

---

قبل أن تقول كلمة واحدة.

---

"لؤي..."

---

فتح عينيه بعنف.

---

وتنفس بسرعة.

---

لأن الوجه كان مألوفًا جدًا.

---

بشكل أخافه.

---

الطفلة كانت...

رهف.

---

منار

في صباح اليوم التالي.

---

كانت منار تستعد للخروج إلى الجامعة.

---

كأي يوم عادي.

---

لكنها وجدت والدتها تنتظرها في الصالة.

---

بوجه شاحب.

---

ـ منار.

---

ـ نعم يا ماما؟

---

ناولتها ظرفًا قديمًا.

---

ـ ده جه امبارح.

---

عقدت حاجبيها.

---

ـ مين بعتُه؟

---

ـ معرفش.

---

فتحت الظرف.

---

وأخرجت ما بداخله.

---

لتشحب ملامحها بالكامل.

---

لأنها وجدت صورة قديمة.

---

صورة لطفلة صغيرة.

---

تشبهها بشكل مرعب.

---

وتحت الصورة جملة واحدة.

---

"اسألي أمك مين جابك البيت يوم 12 يوليو 2000."

---

توقفت أنفاسها.

---

ورفعت رأسها ببطء نحو والدتها.

---

التي كانت تبكي.

---

لأول مرة منذ سنوات.

---

فؤاد ومصطفى

في المساء.

---

استيقظ مصطفى على صوت مألوف.

---

صوت لم يسمعه منذ زمن طويل.

---

فتح عينيه.

---

ورأى فؤاد واقفًا أمامه.

---

فتغير وجهه بالكامل.

---

ـ إنت؟!

---

ـ أيوة.

---

ـ إزاي...؟

قاطعه فؤاد.

ـ مفيش وقت.

ثم اقترب منه.

وقال الجملة التي جعلت الدم يهرب من وجه مصطفى:

ـ سامح رجع.

ساد صمت ثقيل.

ثم بدأ الخوف يظهر لأول مرة على ملامح مصطفى.

الخوف الحقيقي.

ذلك الخوف الذي كان يخفيه طوال السنوات الماضية.

في مكان مجهول.

جلس الرجل الغامض أمام شاشة كبيرة.

---

تظهر عليها صور متعددة.

---

رهف.

---

يوسف.

---

لؤي.

---

ليان.

---

منار.

---

ثم ضغط زرًا صغيرًا.

---

فظهرت صورة جديدة.

---

صورة امرأة شابة.

---

جميلة.

---

ملامحها تشبه رهف بشكل صادم.

---

نظر إليها طويلًا.

---

ثم قال بهدوء:

---

ـ أخيرًا...

بعد عشرين سنة.

---

حان وقت رجوع الأم.

---

🔥 يتبع...

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل العاشر

    تجمد الزمن للحظات.لم يكن الصمت الذي خيم على الحديقة الخلفية للمستشفى صمتًا عاديًا...بل كان صمتًا مليئًا بالتوتر والخوف والأسئلة.رهف كانت تنظر إلى الوجوه حولها.يوسف.لؤي.مازن.ثم خالد البحيري.الجميع يعرفه.الجميع صُدم من ظهوره.إلا هي.هي الوحيدة التي لا تفهم شيئًا.---شدد يوسف قبضته.وتقدم خ

  • وجع باسم الحب   الفصل التاسع

    مرت دقائق طويلة بعد خروج يوسف من غرفة العناية.لكن بالنسبة له...كانت كأنها ساعات.ما زالت كلمات مصطفى تدوي داخل رأسه:"خالد مش بيدور على الملف... خالد بيدور على رهف."لم يكن يفهم كل شيء.لكنه كان متأكدًا من شيء واحد...أن مصطفى كان خائفًا.وخوف مصطفى لم يكن شيئًا عاديًا أبدًا.كانت رهف تراقبه من ب

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن

    وقف يوسف أمام رهف للحظات طويلة.كان واضحًا إنه بيفكر.يتكلم؟ولا يفضل ساكت؟لكن لأول مرة منذ بداية كل ما يحدث، شعر أن الصمت أصبح أخطر من الحقيقة نفسها.نظر إلى مازن ثم إلى لؤي.وأخيرًا إلى رهف.وقال بهدوء:ـ تعالى معايا.عقدت رهف حاجبيها.ـ على فين؟ـ هقولك حاجة لازم تعرفيها.تجمدت ملامحها.لأول مر

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع

    المستشفى كان هادي من بره… لكن جوه، كل حاجة كانت بتغلي تحت السطح.رهف قاعدة قدام غرفة والدها، إيديها متشابكة، عينيها مش بتغفل لحظة عن الباب.كل دقيقة بتمر كانت تقيلة كأنها ساعة.يوسف كان واقف بعيد شوية، ماسك موبايله، بيكلم حد بصوت منخفض جدًا، لكن نبرة صوته كانت مختلفة… فيها توتر مش معتاد عليه.مازن

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status