Home / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الثاني و الخمسون

Share

الفصل الثاني و الخمسون

last update publish date: 2026-06-25 03:09:10

كانت ابتسامة إبراهيم على الشاشة كفيلة بأن تسحب الهواء من الغرفة.

تجمدت رهف في مكانها.

أما يوسف فحدق في الصورة لثوانٍ طويلة وكأنه يحاول إقناع نفسه بأنها خدعة.

لكنها لم تكن كذلك.

إبراهيم كان يقف بالفعل وسط المؤسسين.

هادئًا.

واثقًا.

كأنه لم يقضِ الأيام الماضية إلى جوارهم.

كأنه لم يشاركهم الخطر.

كأنه لم يكن واحدًا منهم أصلًا.

انقطع البث فجأة.

وعادت الشاشة إلى السواد.

لكن الصدمة بقيت معلقة في الهواء.

قالت رهف بصوت خافت:

"إبراهيم كان بيخدعنا طول الوقت؟"

أجاب يوسف بعد لحظة صمت:

"مش عارف."

ثم أضاف وهو يبعد عينيه عن الشاشة:

"بس اللي أعرفه إننا لازم نوصل لهم قبل ما يحصل أي حاجة."

أومأت رهف برأسها.

لكنها لم تتحرك.

كان هناك شيء آخر يشغلها.

شيء أكبر من الخيانة.

وأخطر من الأسرار.

كانت تنظر إلى يوسف.

إلى الرجل الذي اكتشفت في ساعات قليلة أنه مرتبط بماضيها أكثر مما تخيلت.

والذي كلما انكشفت حقيقة جديدة...

وجدته أقرب إليها بدلًا من أن يبتعد.

---

لاحظ نظرتها.

فرفع حاجبه مستفهمًا.

"في إيه؟"

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

ثم هزت رأسها.

"ولا حاجة."

لكن يوسف لم يقتنع.

منذ عرفها وهي لا تجيد إخفاء ما تشعر به.

حتى عندما تحاول.

اقترب خطوة.

"رهف."

رفعت عينيها إليه.

"إنتِ زعلانة؟"

سكتت للحظة.

ثم قالت بصراحة:

"خايفة."

كانت تلك أول مرة تعترف بها بهذه البساطة.

وأول مرة يسمع في صوتها هذا القدر من الهشاشة.

---

اقترب أكثر.

لكن ليس بدافع الجرأة.

بل بدافع القلق.

وقال بهدوء:

"من إيه؟"

تنهدت.

ثم ضحكت ضحكة قصيرة متعبة.

"من كل حاجة."

سكتت لحظة.

ثم أضافت:

"من الحقيقة."

"من اللي لسه هنعرفه."

"ومن إن كل مرة بفتكر حاجة جديدة بحس إن حياتي اللي كنت أعرفها بتختفي."

ظل ينظر إليها بصمت.

ثم قال:

"وأنا كمان خايف."

تفاجأت من اعترافه.

يوسف الذي بدا دائمًا قويًا.

مسيطرًا.

هادئًا وسط الكوارث.

لم تتوقع أن تسمعه يقولها بهذه السهولة.

ابتسم ابتسامة خافتة.

وأكمل:

"بس مش من الحقيقة."

"خايف من حاجة واحدة."

همست:

"إيه هي؟"

التقت عيناه بعينيها.

وقال بصوت منخفض:

"إن كل ده يخلص... وتكوني مش موجودة."

توقفت أنفاسها.

لثانية واحدة فقط.

لكنها كانت كافية.

---

لم يكن في كلامه مبالغة.

ولا محاولة لإبهارها.

كان صادقًا بصورة أربكتها.

وهذا ما جعله أكثر تأثيرًا.

خفضت نظرها للحظة.

ثم قالت:

"أنا مش هختفي."

ابتسم.

"وعد؟"

رفعت عينيها إليه من جديد.

وقالت:

"وعد."

---

ساد بينهما صمت قصير.

لكنه لم يكن صمتًا محرجًا.

كان مريحًا.

دافئًا.

كأنهما وجدا مساحة صغيرة للتنفس وسط كل هذا الجنون.

للمرة الأولى منذ وقت طويل شعرت رهف أن أحدًا يراها فعلًا.

لا كجزء من مشروع.

ولا كسر يجب حمايته.

ولا كحل لغز.

بل كإنسانة.

فقط إنسانة.

---

قال يوسف فجأة:

"عارفة إيه أغرب حاجة؟"

ابتسمت بخفة.

"إيه؟"

أجاب وهو ينظر إليها:

"إن كل الذكريات اللي رجعت..."

سكت لحظة.

ثم أكمل:

"ما فرقتش معايا قد ما فرق معايا إني لقيتك."

ارتجف قلبها.

وحاولت أن تخفي أثر كلماته.

لكنها فشلت.

---

في تلك اللحظة دوى انفجار جديد بعيدًا.

واهتزت الجدران.

وعاد الواقع القاسي يفرض نفسه من جديد.

لكن هذه المرة...

لم تشعر رهف بالخوف نفسه.

لأنها لم تعد تواجهه وحدها.

---

انفتح باب الغرفة فجأة بفعل الاهتزاز.

وكشف عن ممر طويل مضاء بأضواء حمراء خافتة.

وفي نهاية الممر ظهرت إشارة إلكترونية متقطعة.

غرفة الأصل.

الهدف الذي يحاول الجميع الوصول إليه.

نظر يوسف نحو الممر.

ثم عاد ينظر إليها.

ومد يده.

"جاهزة؟"

نظرت إلى يده.

ثم إلى عينيه.

ولأول مرة منذ بداية كل هذه الفوضى...

ابتسمت ابتسامة حقيقية.

ووضعت يدها في يده.

"جاهزة."

لكن ما لم يعرفاه...

أن شخصًا آخر كان يراقبهما من كاميرات المراقبة المعطلة.

شخص ابتسم وهو يشاهد المشهد.

ثم قال بهدوء:

"تمام... كل حاجة ماشية زي ما اتخطط لها."

وعلى الشاشة أمامه...

ظهرت صورة قديمة.

صورة تجمع رهف ويوسف وهما طفلان.

وبجانبها عبارة واحدة فقط:

المرحلة الأخيرة تبدأ الآن.

ظهرت العبارة على الشاشة للحظات معدودة.

ثم اختفت.

لكن الرجل الجالس أمام أجهزة المراقبة لم يتحرك.

ظل يراقب صورة رهف ويوسف وهما يسيران عبر الممر الطويل المؤدي إلى غرفة الأصل.

وعلى وجهه ابتسامة غامضة.

ابتسامة شخص انتظر هذه اللحظة سنوات طويلة.

في الجهة الأخرى من المنشأة...

كانت رهف تسير إلى جوار يوسف.

الممر الضيق يمتد أمامهما بلا نهاية تقريبًا.

والأضواء الحمراء الخافتة تجعل المكان يبدو وكأنه خارج الزمن.

لم يتحدث أي منهما لدقائق.

لكن الصمت بينهما لم يكن ثقيلًا.

بل كان ممتلئًا بأشياء كثيرة لم تُقل بعد.

كانت رهف تفكر في كل ما حدث.

في والدها.

في آدم.

في المشروع.

في الخيانات.

وفي الحقيقة التي تقترب منها أكثر فأكثر.

لكن وسط كل تلك الفوضى...

كان هناك شيء واحد يعود إلى ذهنها باستمرار.

يوسف.

التفتت نحوه دون أن تشعر.

فوجدته يسير بجوارها وهو يراقب الطريق بحذر.

وكعادته...

كان يبدو أقوى مما يشعر.

وأهدأ مما يمر به.

لكنها بدأت تعرفه جيدًا الآن.

وتعرف أن خلف هذا الهدوء عاصفة كاملة.

لاحظ نظرتها.

فابتسم بخفة.

"في حاجة؟"

هزت رأسها.

ثم قالت بعد تردد:

"ممكن أسألك سؤال؟"

"طبعًا."

تنفست ببطء.

ثم قالت:

"لو كنا عرفنا بعض فعلًا من زمان..."

التفت إليها باهتمام.

وأكملت:

"ليه حاسس إني عمري ما حسيت إنك غريب؟"

توقف يوسف عن السير.

لثانية واحدة فقط.

ثم ابتسم ابتسامة مختلفة.

أكثر دفئًا.

وأكثر صدقًا.

وقال:

"يمكن علشان بعض الناس بنقابلهم مرة واحدة..."

سكت لحظة.

ثم أكمل:

"وبعدها عمرهم ما بيبقوا غرب."

ارتبكت رهف من إجابته أكثر مما توقعت.

وحاولت إخفاء ذلك بالنظر إلى الطريق.

لكن يوسف لاحظ.

ودون أن يشعر...

ابتسم.

بعد دقائق أخرى من السير...

وصلا إلى قاعة صغيرة شبه دائرية.

في منتصفها نافذة زجاجية ضخمة تطل على جزء من المنشأة.

توقفا هناك للحظات.

كانا بحاجة إلى التقاط أنفاسهما.

وبحاجة إلى استراحة قصيرة من كل ما يطاردهما.

اقتربت رهف من الزجاج.

ونظرت إلى الأضواء البعيدة.

كانت المنشأة تبدو كمدينة مهجورة تحت الأرض.

مدينة من الأسرار.

والأكاذيب.

والذكريات الضائعة.

قالت فجأة:

"عارف إيه أكتر حاجة مخوفاني؟"

اقترب يوسف حتى وقف بجوارها.

"إيه؟"

تنهدت.

"إني أوصل للحقيقة."

نظر إليها باستغراب.

فأكملت:

"كل ما بنقرب... بخاف."

"بخاف ألاقي إن كل حاجة كنت مؤمنة بيها كانت غلط."

سكتت لحظة.

ثم قالت بصوت أخفض:

"وبخاف ألاقي نفسي شخص تاني."

ظل يوسف صامتًا لثوانٍ.

ثم قال بهدوء:

"حتى لو اكتشفتي حاجات عمرك ما كنتِ تعرفيها..."

التفتت إليه.

فوجدته ينظر إليها مباشرة.

"هتفضلي رهف."

ارتجفت أنفاسها.

أكمل:

"مش الذكريات هي اللي بتصنع الإنسان."

"ولا الماضي."

"ولا الملفات اللي مخبينها."

سكت لحظة.

ثم قال:

"إنتِ اللي بتحددي مين إنتِ."

شعرت رهف بشيء دافئ يتحرك داخل قلبها.

شيء افتقدته منذ زمن طويل.

الطمأنينة.

ابتسمت دون أن تشعر.

فابتسم هو أيضًا.

وللحظة قصيرة...

اختفى الخوف.

واختفت الإنذارات.

واختفت المؤامرات.

بقي هو وهي فقط.

قالت فجأة وهي تراقب انعكاس صورته على الزجاج:

"أنا سعيدة إنك معايا."

خرجت الجملة تلقائيًا.

ببساطة شديدة.

لكنها أصابت يوسف في مكان لم يكن مستعدًا له.

نظر إليها.

طويلًا.

أكثر مما ينبغي.

ثم قال بصوت منخفض:

"وأنا."

كانت كلمة واحدة فقط.

لكنها حملت أشياء كثيرة.

أشياء أكبر من الكلمات نفسها.

قبل أن يتمكن أي منهما من إضافة شيء آخر...

اهتزت القاعة فجأة.

وانطفأت الأضواء بالكامل.

تجمد الاثنان في مكانهما.

ثم اشتعلت شاشة ضخمة أمام الزجاج مباشرة.

ظهرت عليها صورة مباشرة لآدم.

لكن حالته لم تكن جيدة.

كان ينزف.

ويقف محاصرًا داخل غرفة مجهولة.

ارتفعت أنفاس رهف.

"آدم!"

ثم ظهر شخص آخر خلفه.

رجل مسن لم يروه من قبل.

لكن نظراته وحدها كانت كافية لفهم مكانته.

اقترب الرجل من الكاميرا.

ثم قال بهدوء مخيف:

"أهلًا بالهدفين الأساسيين."

شحب وجه يوسف فورًا.

أما الرجل فتابع:

"رهف."

"يوسف."

"أخيرًا وصلتما إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء."

ثم ابتسم ابتسامة باردة.

وأضاف:

"والآن... حان وقت معرفة السبب الحقيقي وراء وجودكما معًا منذ البداية."

وانقطعت الصورة.

لتغرق القاعة في الظلام من جديد.

لكن هذه المرة...

كان السؤال الذي تركه الرجل أخطر من أي تهديد.

ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل العشرون

    في عالم الأسرار...أخطر الأشخاص ليسوا الذين يطاردونك.بل الذين كانوا بجوارك طوال الوقت دون أن تعرف حقيقتهم.بيت ليانأغلقت ليان الباب خلفها بسرعة.ثم أسندت ظهرها إليه.كانت أنفاسها مضطربة.كلمات الرجل ما زالت تتردد في أذنيها."البنت التانية ظهرت."جملة بسيطة.لكنها تعرف معناها جيدًا.أخرجت الصورة ا

  • وجع باسم الحب   الفصل التاسع عشر

    في بعض الأوقات...لا تأتي الصدمة من اكتشاف سر جديد.بل من اكتشاف أن كل ما عرفته سابقًا لم يكن سوى جزء صغير جدًا من الحقيقة.---بيت مصطفىكان المنزل هادئًا بشكل غريب.---مصطفى ما زال يتعافى من إصابته.وزينب تحاول إعادة الأمور إلى طبيعتها.---لكن رهف لم تعد كما كانت.---منذ عودتها من قصر كمال...

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن عشر

    في بعض الأحيان...لا يكون أخطر شيء هو السر.بل الشخص الذي يعرف السر منذ البداية ويصمت.---كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل.---ولأول مرة منذ سنوات طويلة...كان لؤي عاجزًا عن النوم.---جلس على طرف سريره.والصندوق المعدني القديم أمامه.---فتح الصندوق مرة أخرى.رغم أنه حفظ محتوياته عن

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع عشر

    ساد الصمت داخل قصر كمال الجارحي.الجميع ينظر نحو الباب.حتى كمال نفسه وقف من مكانه.ولأول مرة منذ ظهور رهف أمامه...اختفت ابتسامته الهادئة.دخل مصطفى الهلالي.بخطوات بطيئة.لكنها تحمل هيبة جعلت الحراس يبتعدون تلقائيًا.وقفت رهف مكانها.تحدق فيه.مشاعر كثيرة تضربها في نفس الوقت.غضب.اشتياق.خوف.حي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status