بيت / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الواحد و الخمسون

مشاركة

الفصل الواحد و الخمسون

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-06-25 03:05:52

"المؤسسون."

سقطت الكلمة كحجر ثقيل في قلب الممر.

وتوقفت المجموعة بالكامل.

في نهاية الممر الطويل، كانت الظلال تتحرك ببطء نحوهم، وكأن أصحابها لا يشعرون بأي استعجال رغم الإنذارات التي تملأ المكان.

كانوا واثقين.

وذلك وحده كان كافيًا ليبعث القلق في النفوس.

لكن رهف لم تكن تنظر إليهم.

لسبب غريب، اختفى كل شيء من حولها للحظات.

الإنذارات.

الأضواء الحمراء.

صوت الاهتزازات القادمة من أعماق المنشأة.

كل شيء تراجع إلى الخلفية.

ولم يبقَ أمامها سوى سؤال واحد.

إذا كانت حياتها كلها مبنية على الأسرار...

فما الشيء الحقيقي الوحيد الذي تملكه؟

رفعت رأسها ببطء.

فوجدت يوسف ينظر إليها.

وكأنه شعر بما يدور داخلها دون أن تنطق بكلمة.

---

تقدم سامر خطوة للأمام.

وتحولت ملامحه إلى الصرامة.

وقال بصوت منخفض:

"اسمعوني كويس."

التفت الجميع إليه.

"لو حصل اشتباك، لازم رهف توصل لغرفة الأصل."

اعترض يوسف فورًا.

"ومش هتكون لوحدها."

التقت عيناه بعيني سامر.

وكان في نظرته إصرار واضح.

ابتسم سامر ابتسامة خفيفة لأول مرة.

وكأنه فهم شيئًا.

أو ربما تذكر شيئًا قديمًا.

ثم أومأ برأسه.

"خلي بالك منها."

---

اقتربت الظلال أكثر.

وأصبح بالإمكان رؤية وجوه أصحابها.

رجال ونساء تجاوزوا الخمسين والستين من العمر.

لكن نظراتهم كانت باردة بصورة مخيفة.

كأنهم لا يرون أشخاصًا أمامهم.

بل مجرد ملفات ومشاريع وتجارب.

تقدم أحدهم.

رجل طويل ذو شعر أبيض بالكامل.

وقال بهدوء:

"انتهى الأمر يا سامر."

رد سامر ببرود:

"بل بدأ."

---

قبل أن تتطور المواجهة، دوى انفجار جديد في مكان قريب.

واهتز الممر بقوة.

تساقط الغبار من السقف.

واستغل آدم اللحظة.

"دلوقتي!"

انقسمت المجموعة بسرعة.

سامر وآدم وكمال تحركوا لاعتراض المؤسسين.

بينما جذب يوسف يد رهف وركض بها نحو الممر الجانبي.

---

كانت الأنفاس تتسارع.

وصوت خطواتهما يتردد في الممرات المعدنية.

لكن بعد عدة دقائق من الركض، اضطرا للتوقف داخل غرفة صغيرة مهجورة بعدما سقط جزء من السقف أمامهما.

أغلق يوسف الباب المعدني بسرعة.

ثم استند إليه وهو يلتقط أنفاسه.

ساد الصمت.

لأول مرة منذ وقت طويل.

صمت حقيقي.

بعيد عن الصراخ والانفجارات.

---

رفعت رهف عينيها إليه.

كانت خصلات شعرها مبعثرة.

وأنفاسها متقطعة.

وعيناها ممتلئتان بالتعب.

لكن أكثر ما لفت انتباه يوسف...

أنها بدت حزينة.

حزينة أكثر من خائفة.

اقترب خطوة.

"رهف."

لم ترد.

خفضت نظرها إلى الأرض.

فسألها بهدوء:

"بتفكري في إيه؟"

ابتسمت ابتسامة صغيرة باهتة.

"في كل حاجة."

ثم أضافت بصوت منخفض:

"أنا حاسة إني ضايعة."

سكتت لحظة.

ثم رفعت عينيها إليه.

"كل يوم باكتشف إن حياتي كانت كذبة جديدة."

شعر يوسف بوخزة داخل صدره.

لأنه للمرة الأولى لم يجد جوابًا يخفف عنها.

---

اقترب أكثر.

حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوات قليلة.

وقال بصوت هادئ:

"ممكن يكون كل اللي حواليكي كذب."

توقفت.

وأصغت إليه.

"بس مش كل حاجة."

عقدت حاجبيها.

"يعني إيه؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة.

تلك الابتسامة التي أصبحت قادرة على تهدئة قلبها رغم كل شيء.

ثم قال:

"يعني مهما اكتشفنا..."

صمت لحظة.

وكأنه يختار كلماته بعناية.

"أنا ما كذبتش عليكي."

ارتجف قلبها.

ولم تعرف لماذا كان وقع هذه الجملة مختلفًا.

---

جلس يوسف على الحافة المعدنية القديمة الموجودة بالغرفة.

وأشار لها أن تجلس.

ترددت لثوانٍ.

ثم جلست بجواره.

كان الصمت بينهما مريحًا هذه المرة.

ليس ثقيلًا.

ولا محرجًا.

بل دافئًا.

كأنهما أخيرًا حصلا على لحظة قصيرة بعيدًا عن الجنون الذي يطاردهما.

---

قالت رهف فجأة:

"فاكر لما شوفنا التسجيل؟"

نظر إليها.

فأكملت:

"لما قالوا إننا كنا مع بعض وإحنا أطفال."

أومأ برأسه.

ابتسمت بخفة.

"عارف الغريب؟"

"إيه؟"

"إني مش مستغربة."

التفت إليها يوسف.

فوجدها تنظر إليه مباشرة.

وقالت:

"كأن جزء مني كان عارف طول الوقت."

تسارعت نبضاته قليلًا.

ورغم كل ما مر به في حياته...

لم يعرف كيف يرد.

---

ابتسمت رهف للمرة الأولى منذ وقت طويل.

ابتسامة حقيقية.

وصلت إلى عينيها.

وقالت:

"يمكن علشانك دايمًا موجود."

نظر إليها طويلًا.

أطول مما ينبغي.

حتى شعرت هي نفسها بالارتباك.

لكنها لم تبعد عينيها.

ولم يفعل هو أيضًا.

---

في تلك اللحظة، وسط الخراب والأسرار والذكريات المفقودة...

شعرا بشيء بسيط جدًا.

وشديد القوة.

الأمان.

ذلك الشعور النادر الذي لا تمنحه الأماكن.

بل الأشخاص.

---

لكن اللحظة لم تستمر.

فجأة...

صدر صوت إلكتروني حاد من أحد الجدران.

ثم اشتعلت شاشة صغيرة لم تكن موجودة قبل ثوانٍ.

وظهرت عليها رسالة واحدة فقط:

"تم فتح ملف يوسف السري."

تجمد الاثنان في مكانهما.

واختفت السكينة التي ملأت الغرفة قبل لحظات.

ثم ظهرت جملة ثانية.

جملة جعلت الدم يتجمد في عروق رهف.

"درجة التصنيف: أخطر من آدم."

بقيت الكلمات معلقة على الشاشة الصغيرة.

صامتة.

لكن تأثيرها كان أشبه بانفجار داخل الغرفة.

شعرت رهف بأن أنفاسها توقفت للحظة.

ونظرت ببطء نحو يوسف.

أما هو فظل ثابتًا في مكانه.

لا يبدو عليه الذهول.

ولا الغضب.

بل شيء آخر.

شيء يشبه الاستسلام لسر كان يعلم أنه سيظهر يومًا ما.

قالت رهف أخيرًا:

"إيه معنى الكلام ده؟"

لم يجب فورًا.

أبعد عينيه عن الشاشة.

ثم نظر إليها.

وفي تلك اللحظة أدركت شيئًا غريبًا.

أنه لا يخاف على نفسه.

كان يخاف من نظرتها هي.

من أن ترى فيه شخصًا مختلفًا.

شخصًا لا تعرفه.

اقتربت منه خطوة.

"يوسف."

رفع عينيه إليها.

"بصلي."

نفذ طلبها بصمت.

فقالت:

"أنا سألتك سؤال."

تنهد ببطء.

ثم جلس على الحافة المعدنية من جديد.

وكأن ثقل سنوات كاملة سقط فجأة فوق كتفيه.

"لأنهم كانوا بيعتبروني سلاح."

ساد الصمت.

همست رهف:

"سلاح؟"

ابتسم ابتسامة خالية من الفرح.

"زمان... وأنا طفل."

أشار إلى الشاشة.

"كانوا بيختبروا حاجات مختلفة علينا."

تجمدت ملامحها.

أما هو فأكمل:

"آدم كان حالة."

"وإنتِ حالة."

ثم أشار إلى نفسه.

"وأنا كنت حالة تالتة."

شعرت رهف ببرودة تسري داخل جسدها.

كانت تسمع الحقيقة.

لكنها لا تريد تصديقها.

قال يوسف بهدوء:

"الفرق إن تجاربي نجحت أكتر من اللازم."

سكت للحظة.

ثم أضاف:

"وده السبب إنهم كانوا بيخافوا مني."

لم تعرف ماذا تقول.

ولا ماذا تسأل.

لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا أمامها.

الرجل الجالس أمامها...

عاش حياة أصعب مما تخيلت.

---

انطفأت الشاشة فجأة.

وعادت الغرفة إلى هدوئها المؤقت.

في الخارج ما زالت صفارات الإنذار تعمل.

لكن هنا...

داخل هذه المساحة الصغيرة...

كان الزمن أبطأ.

وأهدأ.

وأكثر صدقًا.

---

جلست رهف بجواره.

دون أن تفكر.

ودون أن تسأل نفسها لماذا.

بقي بينهما مسافة صغيرة.

لكنها لم تبدُ كبيرة كما كانت من قبل.

قالت بصوت خافت:

"عارف؟"

التفت إليها.

"إيه؟"

ابتسمت ابتسامة متعبة.

"المفروض أكون خايفة."

عقد حاجبيه.

فأكملت:

"المفروض بعد اللي شفته على الشاشة أبعد عنك."

صمت.

ولم يقاطعها.

---

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم قالت الحقيقة التي كانت تخيفها هي نفسها:

"بس اللي بيحصل العكس."

ارتجفت أنفاس يوسف قليلًا.

لأول مرة منذ وقت طويل.

لا بسبب الخطر.

بل بسببها.

---

التفتت إليه بالكامل.

وقالت:

"كل ما الدنيا بتبقى أسوأ..."

"بلاقي نفسي بدور عليك."

سقطت الكلمات بينهما بهدوء.

لكن أثرها كان عاصفًا.

---

أدار يوسف وجهه للحظة.

وكأنه يحاول السيطرة على شيء داخله.

ثم ضحك ضحكة قصيرة.

متوترة.

وقال:

"دي مشكلة كبيرة."

رفعت حاجبها.

"ليه؟"

نظر إليها مباشرة.

وعيناه امتلأتا بشيء لم يعد قادرًا على إخفائه.

"لأني بقيت بعمل نفس الحاجة."

تسارعت نبضات قلبها.

---

في الخارج كان العالم ينهار.

لكن داخل الغرفة...

كان هناك عالم آخر يتشكل ببطء.

عالم مبني على الثقة.

رغم كل الأسرار.

ورغم كل الأكاذيب.

---

قالت رهف بعد صمت طويل:

"فاكر الوعد؟"

نظر إليها باستغراب.

"أي وعد؟"

ابتسمت.

ابتسامة صغيرة.

دافئة.

"اللي التسجيل قال عليه."

تجمد قليلًا.

---

ثم عادت إلى ذهنه صورة الطفل الصغير في التسجيل.

وصوته وهو يقول:

"أنا هفضل معاكي."

خفض عينيه للحظة.

ثم رفعهما من جديد.

وقال بهدوء:

"أفتكره."

---

"وهتنفذه؟"

سألته وهي تنظر إليه.

كأن الإجابة تهمها أكثر من أي حقيقة أخرى.

---

لم يتردد هذه المرة.

ولم يهرب.

ولم يمزح.

بل قال ببساطة شديدة:

"أنا بالفعل بنفذه."

شعرت رهف أن قلبها فقد إيقاعه للحظة.

---

وقبل أن تتمكن من الرد...

دوى انفجار عنيف في مكان قريب.

واهتزت الغرفة بالكامل.

وعاد الواقع ليقتحم لحظتهما القصيرة.

---

اشتعلت شاشة الطوارئ مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم يظهر ملف.

بل صورة مباشرة.

صورة لسامر.

آدم.

كمال.

وباقي المجموعة.

وكانوا محاصرين.

أكثر من عشرين شخصًا يحيطون بهم من كل الجهات.

ثم ظهر صوت إلكتروني بارد:

"تم القبض على الهدف الرئيسي."

شحب وجه رهف.

"أبويا!"

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن هنا.

لأن الصورة تحركت قليلًا.

وأظهرت شخصًا يقف وسط المؤسسين.

شخصًا يعرفه الجميع.

شخصًا ظنوا أنه في صفهم طوال الوقت.

إبراهيم.

وكان يقف إلى جوار قائد المؤسسين.

يبتسم.

وكأنه لم يخنهم للتو...

بل كان يعمل معهم منذ البداية.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل العشرون

    في عالم الأسرار...أخطر الأشخاص ليسوا الذين يطاردونك.بل الذين كانوا بجوارك طوال الوقت دون أن تعرف حقيقتهم.بيت ليانأغلقت ليان الباب خلفها بسرعة.ثم أسندت ظهرها إليه.كانت أنفاسها مضطربة.كلمات الرجل ما زالت تتردد في أذنيها."البنت التانية ظهرت."جملة بسيطة.لكنها تعرف معناها جيدًا.أخرجت الصورة ا

  • وجع باسم الحب   الفصل التاسع عشر

    في بعض الأوقات...لا تأتي الصدمة من اكتشاف سر جديد.بل من اكتشاف أن كل ما عرفته سابقًا لم يكن سوى جزء صغير جدًا من الحقيقة.---بيت مصطفىكان المنزل هادئًا بشكل غريب.---مصطفى ما زال يتعافى من إصابته.وزينب تحاول إعادة الأمور إلى طبيعتها.---لكن رهف لم تعد كما كانت.---منذ عودتها من قصر كمال...

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن عشر

    في بعض الأحيان...لا يكون أخطر شيء هو السر.بل الشخص الذي يعرف السر منذ البداية ويصمت.---كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل.---ولأول مرة منذ سنوات طويلة...كان لؤي عاجزًا عن النوم.---جلس على طرف سريره.والصندوق المعدني القديم أمامه.---فتح الصندوق مرة أخرى.رغم أنه حفظ محتوياته عن

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع عشر

    ساد الصمت داخل قصر كمال الجارحي.الجميع ينظر نحو الباب.حتى كمال نفسه وقف من مكانه.ولأول مرة منذ ظهور رهف أمامه...اختفت ابتسامته الهادئة.دخل مصطفى الهلالي.بخطوات بطيئة.لكنها تحمل هيبة جعلت الحراس يبتعدون تلقائيًا.وقفت رهف مكانها.تحدق فيه.مشاعر كثيرة تضربها في نفس الوقت.غضب.اشتياق.خوف.حي

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status