Accueil / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الخامس و العشرون

Partager

الفصل الخامس و العشرون

last update Date de publication: 2026-06-18 18:03:33

شعرت منار وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها.

حدقت في المرأة التي جلست أمامها تبكي، غير قادرة على استيعاب الكلمات التي سمعتها منذ لحظات.

"أنا مش أمك الحقيقية."

ترددت الجملة داخل رأسها مرات لا تحصى.

لا... هذا مستحيل.

هذه المرأة هي التي ربتها، سهرت بجوارها عندما مرضت، احتضنتها عندما بكت، وشجعتها في كل خطوة من حياتها.

كيف يمكن أن تكون غريبة عنها؟

هزت رأسها بعنف وهي تتراجع خطوة للخلف.

"لا... إنتِ بتكذبي."

ارتجفت شفتا المرأة.

"والله يا بنتي كنت ناوية أقولك... بس كنت خايفة."

"خايفة من إيه؟!"

خرج صوت منار أعلى مما أرادت.

"خايفة أخسرك."

ساد الصمت.

صمت موجع.

ثم دفعت منار الصورة فوق الطاولة بعصبية.

"مين أنا؟"

لم تجد المرأة إجابة سريعة.

وهنا ازداد خوف منار.

لأن الصمت أحيانًا يكون أخطر من أي اعتراف.

---

في بيت البحيرة، وقف يوسف أمام اللوحة العملاقة غير قادر على إبعاد عينيه عن الصورة.

ريم.

من تكون ريم؟

ولماذا تشبه رهف إلى هذا الحد؟

اقترب أكثر من الصورة.

شعر أن شيئًا ما غير منطقي.

ثم لاحظ شيئًا غريبًا.

في أسفل الصورة كانت هناك كتابة صغيرة تكاد لا تُرى.

مد يده وأزال طبقة الغبار.

فتجمد مكانه.

"الاسم الحقيقي: ريم سليم الجارحي."

شعر يوسف ببرودة تسري في جسده.

سليم الجارحي.

الاسم نفسه الذي ظهر في وثيقة العهد.

الاسم نفسه المرتبط ببيت البحيرة.

والآن...

مرتبط برهف.

ابتلع ريقه بصعوبة.

ثم التفت إلى محسن.

"إنت كنت عارف؟"

لم يجب محسن.

وكان صمته كافيًا.

في تلك اللحظة شعر يوسف بالغضب يشتعل داخله.

أمسك قميص محسن بعنف.

"إنت كنت عارف ومقولتش؟!"

رفع محسن نظره إليه بهدوء.

"لو كنت قولت من زمان... كانت رهف ماتت."

تجمد يوسف.

وسقطت يده ببطء.

لأن محسن لم يكن يمزح.

كان جادًا تمامًا.

---

في الجهة الأخرى من المدينة، كانت ليان تقلب أوراقًا قديمة داخل صندوق خشبي ورثته عن والدها.

كانت تبحث عن أي شيء يربطها بالأحداث التي بدأت تحاصر الجميع.

وفجأة سقطت ورقة مطوية من بين الملفات.

التقطتها بتردد.

وعندما فتحتها شحب وجهها.

كانت رسالة قديمة مكتوبة بخط مصطفى.

لكن التاريخ جعل قلبها يقفز.

منذ واحد وعشرين عامًا.

قبل كل شيء.

قبل اختفاء سارة.

قبل الحريق.

قبل الأسرار كلها.

بدأت تقرأ.

"إذا حدث لي شيء، فأخبروا سارة بالحقيقة كاملة. أما الطفلة الثانية فلا يجب أن تعرف شيئًا حتى تبلغ العشرين."

اتسعت عيناها.

الطفلة الثانية؟

من تكون؟

ولماذا لم يكن من المفترض أن تعرف الحقيقة؟

---

في مكان مجهول، فتحت المرأة المقيدة عينيها ببطء.

كانت تسمع خطوات تقترب.

خطوات تعرفها جيدًا.

دخل الرجل الغامض.

وجلس أمامها.

ظل ينظر إليها للحظات طويلة.

ثم قال بهدوء:

"بنتك قربت توصل."

لم ترد.

لكن دمعة هربت من عينها رغماً عنها.

ابتسم الرجل.

"شايفة؟ قلتلك الزمن هيرجعنا لبعض."

رفعت رأسها أخيرًا.

وكان الغضب مشتعلاً داخل عينيها.

"رهف مش هتسامحك."

اختفت الابتسامة من وجهه للحظة.

ثم نهض.

واتجه نحو الباب.

وقبل أن يخرج توقف.

وقال جملة جعلت قلبها يتجمد:

"لما تعرف مين قتل أبوها الحقيقي... مش هتسامح حد."

أُغلق الباب بقوة.

وبقيت المرأة وحدها.

تبكي.

لأنها تعلم أن الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد.

---

أما رهف...

فكانت تقف أمام نافذة غرفتها تنظر إلى الظلام.

شيء ما بداخلها يخبرها أن حياتها كلها على وشك الانقلاب.

شعور غريب.

مخيف.

وكأنه إنذار.

وفجأة...

وصلتها رسالة من رقم مجهول.

فتحتها بتردد.

لتجد صورة قديمة بالأبيض والأسود.

صورة لرجل يحمل طفلة صغيرة بين ذراعيه.

وعندما دققت أكثر...

شعرت بأنفاسها تختنق.

لأن الطفلة كانت هي.

أما الرجل...

فلم يكن مصطفى.

وتحت الصورة كانت هناك عبارة واحدة:

"ابدئي البحث عن والدك الحقيقي.

لم تكن الرسالة مجرد صدمة.

بل كانت كسرًا كاملًا لشيء داخل رهف لم تكن تعرف أنه قابل للكسر أصلًا.

وقفت أمام النافذة، الهاتف يرتجف في يدها، وعيناها مثبتتان على الصورة كأنها تحاول أن تجبر عقلها على رفض ما يراه.

لكن القلب... لم يرفض.

كان يعرف.

يعرف هذا الوجه.

يعرف هذه اللحظة.

حتى لو دفنت الذاكرة نفسها تحت طبقات من النسيان.

الطفلة في الصورة هي هي.

لكن الرجل...

لم يكن مصطفى.

ابتلعت رهف ريقها بصعوبة، وهمست بصوت بالكاد يُسمع:

"مين ده...؟"

ثم تراجعت خطوة للخلف كأن الأرض لم تعد ثابتة تحتها.

وفجأة، سمعت صوت خطوات خلفها.

استدارت بسرعة.

لتجد مصطفى واقفًا عند باب الغرفة.

وجهه شاحب.

وعينيه معلقتان بالهاتف في يدها.

لم يتكلم.

لكن صمته كان كافيًا ليجيب عن كل شيء لم يُقل بعد.

رهف رفعت الهاتف نحوه ببطء، وكأنها تقدم له اعترافًا لا سؤالًا.

"بابا... الصورة دي مين؟"

لم يرد.

اقترب خطوة.

ثم خطوة أخرى.

ثم جلس على طرف السرير وكأن قدميه لم تعودا تحملانه.

اللحظة كانت أثقل من أن تُحتمل.

وأخيرًا قال بصوت مكسور:

"كان لازم تفضلي متعرفيش."

انكسرت جملة واحدة فقط...

لكنها فتحت بابًا كاملًا من الألم.

رهف صرخت فجأة:

"متعرفش إيه؟! أنا مين؟! والرجل ده مين؟!"

رفع مصطفى رأسه إليها.

وفي عينيه شيء لم تره من قبل.

ندم.

وخوف.

وارتباك رجل وصل لنهاية طريق لا يوجد فيه عودة.

---

في بيت البحيرة

كان الصمت أكثر قسوة من أي صوت.

وقف يوسف أمام كلمة "ريم" وكأنها سلاح موجّه مباشرة لوعيه.

ثم التفت ببطء نحو محسن.

"اتكلم... دلوقتي."

لكن محسن لم يهرب هذه المرة.

لم يختلق إجابة.

قال بهدوء:

"ريم مش شخص جديد يا يوسف."

سكت قليلًا.

ثم أكمل:

"ريم هي أصل القصة."

تجمد يوسف.

"إزاي؟"

اقترب محسن من اللوحة، وأشار إلى الطفلة الموجودة في المنتصف.

"كل اللي هنا... مرتبط بيها."

ثم نظر له مباشرة:

"وكل اللي بيحصل دلوقتي... بيحصل عشانها هي."

يوسف شعر أن رأسه سينفجر.

"طب ورهف؟"

توقف محسن لحظة طويلة.

ثم قال الجملة التي غيرت الهواء نفسه داخل الغرفة:

"رهف مش مجرد طرف في الموضوع... رهف هي الامتداد اللي كان المفروض ما يحصلش."

ساد الصمت.

ثم انفجر يوسف:

"يعني إيه امتداد؟! اتكلم بوضوح!"

لكن قبل أن يرد محسن...

صدر صوت ارتطام قوي من الطابق السفلي.

كأن أحدهم دخل المكان.

بشكل عنيف.

تبادل الاثنان النظرات.

ثم قال محسن ببطء:

"اتأخرنا."

---

في منزل منار

كانت منار ما زالت جالسة مكانها.

لا تتحرك.

لا تبكي.

كأن الصدمة جمدت كل شيء بداخلها.

أمها—أو المرأة التي ظلت تعتبرها أمها—تجلس أمامها، رأسها منخفض، وكأنها تنتظر حكمًا لا مهرب منه.

"قوليلي الحقيقة كلها."

جاء صوت منار هادئًا بشكل مخيف.

"أنا مين؟"

رفعت المرأة عينيها ببطء.

"اسمك الحقيقي... سارة."

ساد الصمت.

ثم ضحكت منار ضحكة قصيرة غير مصدقة.

"سارة؟"

لكن المرأة أكملت بسرعة، وكأنها تخشى أن تنهار قبل أن تنتهي:

"مش سارة اللي إنتِ فاكرها."

تجمدت ملامح منار.

"إنتِ اتبدلتي يوم الحادث... لما كان عندك أقل من سنتين."

سكتت.

ثم أضافت:

"وتم إخفاء الحقيقة لأنك كنتِ جزء من حاجة أكبر منك بكتير."

انحنت منار للأمام.

"حاجة إيه؟"

لكن المرأة لم تستطع الإجابة.

لأن صوت طرق قوي على الباب قاطعها.

مرة.

ثم مرتين.

ثم صمت.

قبل أن يأتي صوت رجل من الخارج:

"افتحوا... لازم ناخد البنت."

ارتجفت المرأة.

أما منار...

فلم تعد كما كانت قبل عشر دقائق.

---

في بيت البحيرة

فتح الباب السفلي فجأة.

ودخل ثلاثة رجال يرتدون ملابس داكنة.

لم يتحدثوا.

لم يترددوا.

بدأوا تفتيش المكان بسرعة وكأنهم يعرفون ما يبحثون عنه.

"الملف مش هنا."

قال أحدهم.

فجأة...

انطلقت إشارة في جهاز صغير بيده.

"هي هنا... واحدة من العلامات موجودة في المكان."

تجمد يوسف.

"علامات؟"

لكن محسن أمسك ذراعه بسرعة.

"متتحركش."

"ليه؟!"

"لأنهم مش جايين يدوّروا... هم جايين يصحّوا حاجة."

وقبل أن يكمل...

سمع يوسف اسمًا جعله يتجمد بالكامل.

"لو لقوا يوسف أو محسن... يخلصوا عليهم فورًا."

نظر يوسف إلى محسن.

والغضب بدأ يشتعل في عينيه.

"إحنا مش مجرد ضحايا... إحنا هدف؟"

محسن لم يرد.

لأنه لأول مرة...

لم يعد يملك إجابة.

---

في مكان مظلم بعيد...

جلس الرجل الغامض أمام شاشة جديدة.

وعلى الشاشة كانت تظهر أربع نقاط تتحرك.

رهف.

يوسف.

منار.

لؤي.

ابتسم ببطء.

ثم قال بهدوء:

"كل واحد فيهم فاكر إنه بيكتشف الحقيقة..."

"بس الحقيقة الحقيقة... هي اللي هتكشفهم هم."

ثم ضغط زرًا صغيرًا.

فانطفأت الأنوار في عدة مواقع دفعة واحدة.

وبدأت المرحلة التالية.

مرحلة لا عودة منها.

يتبع...

---

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل التاسع و الثلاثون

    لم يفهم يوسف معنى الكلمات في البداية.لكن الطريقة التي قال بها مصطفى الجملة كانت كافية لتزرع القلق في النفوس."هو لسه عايش..."تقدم إبراهيم بسرعة.وخطف الجهاز من يده.قرأ الاسم الظاهر على الشاشة.فتغيرت ملامحه هو الآخر.للحظة قصيرة جدًا...بدت عليه الصدمة.ثم عاد ذلك القناع البارد الذي اعتاد الجميع

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن و الثلاثون

    الظلام ابتلع المكان بالكامل.لثوانٍ طويلة لم يسمعوا سوى أصوات أنفاسهم.متقطعة.متوترة.وممتلئة بالترقب.شعرت رهف بأن قلبها يكاد يقفز من صدرها.مدت يدها في الظلام تبحث عن أي شيء تستند إليه.لكن قبل أن تفعل...شعرت بيد تمسك يدها بقوة.يد تعرفها جيدًا.يوسف.لم يتكلم.ولم يحتج للكلام أصلًا.كانت قبضته

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الثلاثون

    تردد صدى الطلقة داخل المخزن المهجور كالرعد.لحظة واحدة فقط...لكنها كانت كافية لتقلب المشهد بالكامل.تجمد الجميع في أماكنهم.وتناثر الزجاج فوق الأرض الخرسانية في صوت حاد أشبه بالإنذار.أما رهف فشعرت بقلبها يقفز إلى حلقها.لم تكن خائفة من الرجل الملثم بقدر خوفها من شيء آخر...الملف.ذلك الملف الذي س

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الثلاثون

    تحركت رهف في الشارع بخطوات سريعة.كانت تحاول أن تبدو طبيعية.لكن الحقيقة أن قلبها كان يخفق بعنف حتى شعرت أنه سيفضحها أمام المارة.كل خطوة كانت تأخذها نحو المجهول.ونحو والدها.على الأقل هذا ما كانت تأمله.---في السيارة السوداء، استمر الرجل المجهول في مراقبتها.لم يطلب من السائق التحرك.فقط تابعها

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status