共有

الفصل الرابع

last update 公開日: 2026-05-07 19:40:43

أطالت عائشة في نومها غارقة في دفء السرير الذي بدا وكأنه يضمها بعيدًا عن العالم. تشعر بأمانٍ غريب لمجرد معرفة أن ذلك الوحش كما تلقبه بين نفسها مستسلم للنوم على الأريكة المجاورة، وجوده رغم كل شيء كان يمنحها هدوءًا لم تختبره منذ زمن لكن هذا الأمان تبدد فجأة كفقاعة هواء، عندما شعرت بهزات قوية لكتفها. تلاها صوته الحاد الذي اخترق صمت الغرفة بنفاد صبر:

- متخلصي بقالي ساعة بصحي فيكِ. أنا مش فاهم أنتِ مقتولة، ولا مغيببه ولا إيه حكايتك بالظبط؟ مش طبيعي النوم ده.

انتفضت بجسدها كله، وسحبت الغطاء بعفوية للأعلى لتداري جسدها، وهي تحاول استيعاب المكان والزمان. صرخت بنبرة يملأها الفزع والارتباك:

- في إيه البيت بيولع؟! حد جرى له حاجة؟

ثم التقطت أنفاسها بصعوبة وهي تستوعب الأمر تتنهد بغضب وهي تزيح خصلات شعرها عن وجهها، وأكملت بصوت يرتجف من أثر الخضة:

- يا شيخ حرام عليك. حد يصحي حد كده قلبي كان هيقف من الرعب.

نظر إليها ببرود وجدية واقترب منها، ثم مال بجسده عليها، وقال بنبرة حاسمة:

- ياريت نخلص من الأفورة دي دلوقتي، وقدامك عشر دقايق بالظبط وتكوني جاهزة، ومش عايز أسمع صوتك ولا كلمة زيادة مفهوم؟

عائشة وهي تحكم قبضة يدها على الغطاء حول جسدها، وكأنها تحتمي من مغتصب نساء بقطعة القماش تلك:

- طيب براحة شوية يا عم حرام عليك، وبعدين ممكن تخرج أو على الأقل بلاش تبصلي بالطريقة دي.

ألقى ثائر عليها نظرة باردة جردتها من كل ذرة كرامة لديها قبل أن يقول بسخرية لاذعة:

- بتداري إيه؟ صدقيني مفيش فيكِ حاجة مميزة مشفتهاش في مليون ست غيرك، فبلاش الحركات دي.

اشتعلت عيناها بالغيظ، وشعرت بطعنة في كرامتها جعلت قلبها يرتجف، لكنها رفعت رأسها بتحدٍ مجروح وقالت بنبرة لاذعة:

- والله المليون ست دول أكيد كانوا شبهك أنت يا باشا. مجرد جسد من غير روح علشان كدة مش قادر تشوف الفرق.

لم تنتظر لترى أثر كلماتها عليه، بل حاولت استعادة سيطرتها على الموقف وهي تلتفت بعيدًا عنه قائلة بضيق، وكأنها تفر من نظراته:

- وبعدين لسه الساعة سبعة الصبح مفيش بني آدم طبيعي بيبدأ يومه في وقت زي ده.

ابتسم ابتسامة باردة، ثم رفع عينيه إليها ببطء وألقى عليها نظرة طويلة مخيفة جعلتها ترتعد قبل أن يقول بهدوء وهو يتفقد مخزن رصاص مسدسه بآلية:

- خلي بالك من لسانك وانتبهي على كلامك معايا. أنا مليش خلق أنا ممكن أخلي اللي قولتيه ده آخر حاجة تنطقيها في حياتك. متفتكريش نفسك بتتكلمي مع واحد هيعدي أسلوبك كده عادي مش كل كلام عندي بيتقال بيترد عليه بردو بالكلام.

ثم أردف:

- أنا ممكن أقعد يومين وتلاته من غير نوم ومن غير ما يرف لي جفن، فمتتوقعيش مني إني أبقى متفهم احتياجك للنوم، ودلوقتي قدامك خمس دقايق بالظبط وتكوني في الجنينة، وإلا....

رفع عينيه إليها بابتسامة باردة:

- هسحبك من بيجامتك دي وأخرجك قدام الرجالة بره، وأنا معنديش أي مشكلة في ده واختاري أنتِ.

مدت يدها بتردد لتلتقط بنطالها الجينز الملقى على الأرض، كانت تتحرك بحذر كفريسة تحاول الهروب من صياد يراقب كل نفس تخرجه. التوت بجسدها في محاولات محرجة للوصول إليه دون أن ينكشف غطاؤها حتى نفد صبره. تقدم منها بخطوات ثقيلة هزت ثباتها، وقال بحدة:

- بت أنتِ أنجزي. أنا مش فاضي لجو الهبل والمحن ده.

انحنى والتقط البنطال بسرعة خاطفة وألقاه فوق وجهها بعنف، ثم استدار وخرج من الغرفة صافقًا الباب خلفه بقوة جعلت جدران الغرفة، وقلبها يرتجفان.

───────⊹⊱🖤⊰⊹──────

بعد قليل،

خرجت عائشة إلى حديقة المنزل الخلفية حيث كان الجو باردًا وشبورة الصباح تلف المكان في سكونٍ تام. رأت ثائر يقف بجوار منطقة مفتوحة؛ كان قد خلع معطفه رغم البرودة، وبقي بقميصه الأسود الضيق الذي يبرز ملامح جسده الرياضي وقوة عضلاته. كان يلفّ شريطًا ضاغطًا حول يده بحركة هادئة خالية من التوتر، وكأنه يتهيأ لشيء أكبر من مجرد تدريب عادي.

- بصي يا عائشة من هنا ورايح مفيش دلع، إحنا مش جايين نهزر ولا نضيع وقت. أنا هنا هعلمك إزاي تمنعي أي حد يجي جنبك أو ياذيكِ. أول حاجة لازم تعرفي إزاي تدافعي عن نفسك لو حد فكر يقرب منك.

نظرت حولها بقلقٍ واضح، تتأمل الساحة وكأنها تحاول فهم ما ينتظرها، بينما لم تستقر نظراتها طويلًا على شيء واحد، وظل التوتر ظاهرًا في ملامحها وحركتها المترددة:

- أدافع عن نفسي إيه بس؟ ده أنا أصلًا لو حد بصلي بتركيز شويه بتخض وأتوتر ميغركش الحركات اللي عملتها معاك أول مرة شفتك ده بس علشان كنت مرعوبة ومش حاسة باللي بيحصل حواليا، وبعدين الجو تلج أوي ياريت نبدأ بحاجة سهلة الأول؟ أو أقولك تعالى ندخل نكمل نوم أحسن بلاش فرهده.

اقترب منها بخطواتٍ ثابتة حتى توقف أمامها مباشرة:

- محدش هيستنى لما الجو يدفي علشان يهجم عليكِ. ارفعي إيدك في مستوى وشك، وحاولي تضربيني. اضربي بجد متخافيش.

ترددت عائشة للحظة، وبدت ملامحها مضطربة، وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة قبل أن تخرج صوتها منخفضًا ومتقطعًا:

- أضربك إيه بس؟ ده أنت ما شاء الله عامل زي الحيطة ده أنا لو لمستك إيدي هي هتتكسر.

تكلّم ثائر بنبرةٍ تجمع بين الحِدّة والهدوء، صوت منخفض لكنه حاسم، يحمل في طيّاته صرامة واضحة لا تقبل الجدل:

- لو فضلتِ خايفة على إيدك الحلوين دول يبقى تطلعي تقعدي فوق وتستني مصيرك. هنا يا تبقي وحش بيعرف ياخد حقه يا إما هتتداسي بالرجلين. الدنيا مبترحمش الضعيف وأنا مش هسمح بوجود ناس ضعيفة معايا. اضـربــي.

تحرّكت كما أمرها كانت الأرض مفروشة بطبقة خفيفة من النجيل الأخضر، وتنتشر حولها أدوات القتال. وقفت أمامه بتوتر، بينما شعرت بنظراته المفترسة تلاحقها كانت ترى نفسها كـ غزالة تقف في مواجهة أسد، وكأنه قرأ أفكارها. رفع قبضتيه أمام وجهه في وضعية قتال، وأشار إليها أن تقلده:

ـ ارفعي إيدك وخلي بالك من وشك، ولازم تعرفِ أن الخوف اللي في عينيكِ ده أول عدو ليكِ في أي معركة الأسد مش بياكل الغزالة علشان هو أقوى لأ هو بياكلها علشان هي صدقت إنها ضحية.

رفعت يديها بتردد، فاقترب منها فجأة ووجه لها لكمة سريعة وخفيفة نحو وجهها على سبيل الاختبار، فاختل توازنها وتراجعت خطوة إلى الخلف، فقال:

- مش هينفع كده حاولي ركزي، وانتبهي كويس معايا وبطلي دلع.

بدأ يتحرك حولها بخفة يضغط عليها بهجمات سريعة لكمة تليها محاولة لمسٍ خفيفة لجانبها ليُجبرها على الحركة والمراوغة

توقفت لوهلة وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، وقد بدأت آثار الإرهاق تظهر بوضوح على ملامحها وارتجاف يديها. شعرت بألمٍ يمتد في ذراعها من شدّة التمرين، فخفضت قبضتيها قليلًا، ثم نظرت إليه بعينين متعبتين ممتلئتين بالضيق، وقالت بصوتٍ متقطع:

- لأ يا عم خلاص مش قادرة إيدي وجعتني، ده مش تدريب ده تعذيب والله العظيم ما أنا مكملة.

ألقى عليها نظرة حادّة، ثم ازداد صوته خشونة:

- عارف إنها بتوجعك، والوجع ده هو اللي بيبني قوتك لبكرة. لو وقفتي دلوقتي هتفضلي طول عمرك خايفة من اللحظة اللي تتحطي فيها في موقف صعب فيها ومتعرفيش تتصرفي واللي أنتِ شايفة إنه عذاب دلوقتي، هو اللي هيخليكِ بعدين تقفي واثقة في نفسك قدام أي حد.

وفجأة لف حولها وصفع مؤخرة رأسها براحة يده لتفلت بجسدها وتصرخ بسقوطها المفاجئ. ترنحت للخلف لتصطدم بصدره الصلب. أمسك بذراعيها بقوة قبل أن تسقط، ثم أطلق سبابًا نابيًا فقد لاحظ تعبها فتنهد بضيق، ثم استدار عنها وقال:

- طيب خلاص هنغير التدريب دلوقتي ونتدرب على ضرب النار هي مفيهاش مجهود وعلى الله بقى تعرفي تتحكمي في أعصابك اللي سايبة دي ولا هتخيبي هناك كمان؟

ثم قادها إلى جزء آخر من المنزل مخصص لتدريب الرماية. كان المكان هادئًا، وفيه لوح تصويب دائري مثبت على مسافة.

مد يده لها ممسك بالمسدس، وهو يقترب منها ببطء، ثم سند ظهره إلى الحائط ببرودٍ لافت. عيناه ثابتتان عليها بنظرة تحمل شيئًا من الاستهزاء المزعج، وكأنه يستمتع بتوترها في تلك اللحظة، ثم ضحك ضحكةً مكتومة وهو يتذكر أول لقاء بينهما، ثم أكمل بتهكم:

- خدي يا شبح وريني شطارتك أهو المسدس في إيدك، ولا هي كانت شطارة على الفاضي أول ما اتقابلنا؟ ده أنا يومها قلت بس الوقفة دي وقفة حد بيصطاد ديابه، والآخر طلعتي مش عارفة حتى تفكي صمام الأمان يلا يا حلوة وريني الإبداع اللي كان مستخبي ورا المنظرة ابهرينا بمهاراتك اللي خوفتينا بيها.

أمسكت المسدس بيدين ترتجفان، وصوبت نحو التارة وأغمضت عينيها وضغطت الزناد. انطلق الرصاص بدويّ أصمّ أذنيها، وارتد المسدس ليجعلها تتراجع خطوة للخلف وأخطأت الهدف تمامًا. نظر إليها ثائر بملل، ثم بحركة سريعة كالبرق سحب مسدسه من خلف ظهره، ودون أن يشيح بنظره عنها، أطلق عدة رصاصات متتالية. عندما نظرت للتارة، وجدت الثقوب جميعهم في منتصف الدائرة تمامًا. قال بغرور وتباهي:

- علشان تعرفي إن الموضوع مش صعب والعيب فيكِ أنتِ.

اقترب منها من الخلف، واستخدم حذاءه ليباعد بين قدميها، ووضع يديه القويتين فوق معصميها ليثبتهما. همس في أذنها بصوت رخيم أرسل قشعريرة لذيذة في جسدها:

- أبعدي بين رجليكِ، وافردي دراعك كويس في خط مستقيم، وخدي نفس، وثبتي نظرك في نقطة محدده.

──────⊹⊱🖤⊰⊹──────

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • وشم على قلب ثائر    الفصل الخامس

    بعد عدة ساعات كاملة من العذاب البدني والنفسي أيضًا كانت تجر قدميها بصعوبة نحو غرفتها، كأنها تحمل جبالًا فوق كاهلها. كانت ساقاها ترتجفان بعنف، وجسدها النحيل مغطى بطبقة من العرق والتراب الذي التصق بجلدها. بمجرد دخولها لم تفكر في شيء سوى الماء توجهت نحو الحمام ووقفت تحت الدش الساخن لثوانٍ قبل أن تخونها قواها وتنزلق لتجلس في أرضية الحوض، تاركة المياه الساخنة تنساب فوق جسدها لتغسل ألمها الجسدي. كانت تدرك تمامًا أن ثائر يحاول كسر كبريائها أو هكذا خيل لها لكنها رغم الوجع، قررت في أعماقها ألا تمنحه تلك اللذة أبدأ.خرجت من الحمام وهي تلملم شتات نفسها، وارتدت ملابسها بسرعة. وبينما كانت تقف أمام المرآة تحاول تسريح شعرها المبلل بيد مرتجفة من الألم اخترق هدوء الغرفة صوت طرقات على الباب. توقفت يدها في الهواء، وظنت للوهلة الأولى أنه عثمان أو رماح، لكن خوفًا غريبًا تسلّل إليها بلا سبب واضح. اقتربت من الباب ببطء، وتوقفت لحظة قبل أن تسأل بصوت منخفض: -مين؟ شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها عندما علمت بهاوية الطارق وتراجعت خطوة للخلف بخوف لا تعلم سببه، وبتردد مدت يدها وفتحت القفل ببطء شديد. كان شاهر يب

  • وشم على قلب ثائر    الفصل الرابع

    أطالت عائشة في نومها غارقة في دفء السرير الذي بدا وكأنه يضمها بعيدًا عن العالم. تشعر بأمانٍ غريب لمجرد معرفة أن ذلك الوحش كما تلقبه بين نفسها مستسلم للنوم على الأريكة المجاورة، وجوده رغم كل شيء كان يمنحها هدوءًا لم تختبره منذ زمن لكن هذا الأمان تبدد فجأة كفقاعة هواء، عندما شعرت بهزات قوية لكتفها. تلاها صوته الحاد الذي اخترق صمت الغرفة بنفاد صبر:-متخلصي بقالي ساعة بصحي فيكِ. أنا مش فاهم أنتِ مقتولة، ولا مغيببه ولا إيه حكايتك بالظبط؟ مش طبيعي النوم ده.انتفضت بجسدها كله، وسحبت الغطاء بعفوية للأعلى لتداري جسدها، وهي تحاول استيعاب المكان والزمان. صرخت بنبرة يملأها الفزع والارتباك:-في إيه البيت بيولع؟! حد جرى له حاجة؟ثم التقطت أنفاسها بصعوبة وهي تستوعب الأمر تتنهد بغضب وهي تزيح خصلات شعرها عن وجهها، وأكملت بصوت يرتجف من أثر الخضة:-يا شيخ حرام عليك. حد يصحي حد كده قلبي كان هيقف من الرعب.نظر إليها ببرود وجدية واقترب منها، ثم مال بجسده عليها، وقال بنبرة حاسمة:-ياريت نخلص من الأفورة دي دلوقتي، وقدامك عشر دقايق بالظبط وتكوني جاهزة، ومش عايز أسمع صوتك ولا كلمة زيادة مفهوم؟عائشة و

  • وشم على قلب ثائر    الفصل الثالث

    أيقظها طرق مُلحّ وقوي على الباب، فأطلقت صرخة فزع مكتومة، وانتفضت في سريرها في اللحظة نفسها نهض ثائر عن الأريكة ببرود قاتل، ومد يده بإشارة تُرغمها على الصمت، وعيناه الثاقبتان تلمحان كل تحركٍ صغير لها. قفز قلبها في صدرها، وكأن كل الهواء في الغرفة أختفى، فيما ارتجفت يداها وهي تحاول التمسك باللحاف. أشار إليها ثائر بالإصبع، وصوته منخفض وقاطع: -خليكِ مكانكِ هنا متتحركيش.لمحت الساعة المستقرة على طاولة السرير الجانبية كانت تشير إلى السادسة صباحًا. الضوء الرمادي البارد المنبعث من النافذة الكبيرة يلقي بظلاله الموحشة على الغرفة. راقبت ثائر وهو يقترب من الباب، متوقفًا ليلتقط مسدسه الأسود من فوق الطاولة. قضمت شفتها، ونبض قلبها يدق بقوة تضاهي شدة الطرق. صرخ صوت من الجانب الآخر:- أفتح يا ثائر بسرعة.نظر الآخر عبر جزء صغير من الباب، ثم نحى سلاحه جانبًا وفتح الباب، بينما مالت هي فوق سريرها لتشعل المصباح، فغمر الضوء أرجاء الغرفة. دخل رماح، وكانت عينه متورمة وزرقاء، شفته مشقوقة، ثيابه ممزقة مغطاة بالتراب.صاح ثائر يقول بنبرة حادة:-مال وشك في إيه؟أجابه رماح وهو يحاول جمع أنفاسه المتقطعة قبل أن

  • وشم على قلب ثائر    الفصل الثاني

    حاولت عائشة الحديث معه أكثر من مرة خلال تلك الرحلة التي بدت، وكأنها لن تنتهي عبر الطرق الصحراوية الموحشة، لكن في كل مرة كانت تفتح فمها لتنطق، كان هو يضغط على دواسة السرعة ببرود لِتُدوي محركات سيارته الرينج روفر المصفحة وتطغى على صوتها. أدركت بمرارة أنه يفرض عليها الصمت كأول قانون في عالمه. استسلمت في النهاية، وأسندت رأسها إلى زجاج النافذة البارد، وحاولت أن تمنع فكرة قتل عائلتها من الصعود إلى سطح وعيها؛ فالتفكير الآن يعني الانهيار التام وهي لا تملك رفاهية السقوط أمام هؤلاء الرجال. رغم الرعب لم تستطع إنكار أن الجلوس بجانبه كان له سحرٍ مخيف؛ رائحته التي تمزج التبغ بالرجولة، وسيطرته المطلقة على تلك الآلة الضخمة بلمسات واثقة من أصابعه الطويلة. بدأ التعب ينهش جسدها الضئيل. كانت ساقاها ترتجفان، وعيناها تحرقانها من كثرة البكاء المكتوم. أخيرًا انحرفت السيارات نحو منزل منعزل نسبيًا محاط بأسوار عالية، وكشافات ضوئية كأنها ثكنة عسكرية. ركن السيارة ببراعة وترجل منها بخفة، كأنه لم يقطع مئات الكيلومترات. حاولت عائشة أن تتبعه لكن ساقيها خانتاها فتعثرت؛ لتجد نفسها ترتمي نحو صدره الصلب. أمسكها من

  • وشم على قلب ثائر    الفصل الأول

    خلف الباب المُصفح لغرفة المراقبة الملحقة بمكتب والدها، وقفت كتمثال من الجليد في قلب الغرفة ترى المذبحة كاملة عبر الشاشات الصامتة المعلّقة على الجدار. رجال ببدلات رسمية يتحركون ببرودٍ تام داخل المكتب الفاخر يمسحون أي أثرٍ لوجودهم بعد أن تركوا والداها وشقيقتها غارقين في دمائهم فوق السجاد الثمين. كانت دقات قلبها تعلو حتى ظنت أنها ستخترق الجدران العازلة للصوت. رأت رئيسهم يقف أمام الكاميرا مباشرة يمسح الدم عن طرف حذائه باهتمامٍ مبالغ فيه قبل أن يُعطي إشارة لرجاله بالانسحاب، وبمجرد أن خلت الشاشات إلا من جثث عائلتها انقطعت الكهرباء فجأة، وغرقت الغرفة في ظلامٍ دامس. تجمدت في مكانها عندما توقف أحد الرجال أمام خزانة الملفات القريبة، فحبست أنفاسها حتى كادت رئتاها تنفجران، وشعرت بدقات قلبها تتسارع متمردة داخل صدرها، كأنها تصرخ للعالم عن مكانها. كانت تدرك أنهم رجال عائلة النعيمي أحد اذرع مافيا الأدوية والأعضاء التي لا ترحم. جميعهم يرتدون بذلات داكنة أنيقة، ومن بينهم كان ذلك الرجل الذي أزهق أرواح عائلتها قبل دقائق معدودة.​ أنهوا تفتيش كل شيء، وبعثروا أغراضها هي وشقيقتها وأغراض والدتها الراحلة في فو

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status