แชร์

الفصل الثاني

ผู้เขียน: فاطمة العبيدي
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-17 20:46:53

ردت نهاد وهي تشعر ببعض التعب: "روحوا أنتوا هاتو الأكل، وأنا هستناكم هنا في المكان ده مش هتحرك".

أمسكت ياسمين بيد نهلة وقالت بحماس: "يلا بينا!".

ذهبا مسرعتين وأحضرا الطعام والضحكات لا تفارق وجوههما. وعند عودتهما، لمحتا نهاد على الطرف الآخر من الطريق وهي تشير إليهما بسعادة بالغة حثاً لهما على العبور.

أمسكت ياسمين يد نهلة بمرح وطفولية، ونظرت إلى الشارع قائلة: "الطريق فاضي.. يلا بسرعة نعدي!".

وفي جزء من الثانية، ومن حيث لا يحتسب أحد، ظهرت سيارة مسرعة جنونية من العدم، شقت صمت الشارع وهي تنطلق بأقصى سرعتها.

وقبل أن تستوعبا ما يحدث، صدمتهما السيارة بكل قوة وعنف. وبفعل قوة الارتطام، طارت ياسمين عالياً في الهواء لتسقط على الأرض جثة خامدة والدماء تسيل منها، أما نهلة، فقد دفعتها الصدمة الأولى لتسقط إلى الأمام مباشرة تحت عجلات السيارة، ليقوم السائق بدهسها مرة أخرى بوحشية وهو يهرب مسرعاً بالسيارة دون رحمة.

انطلقت صرخات نهاد الممزقة للقلب وهي تنادي عليهما بأعلى صوتها، وركضت نحوهما والدموع تعمي عينيها، اقتربت من جسديهما الغارقين في الدماء وهي تصرخ وتبكي بهستيرية، ولم يتحمل عقلها بشاعة المشهد، فسقطت بجانبهما وفقدت الوعي تماماً...التفَّتْ جموع الناس من كل حدب وصوب حول أجسادهن الملقاة على الأسفلت البارد، وتعالت الصرخات والهتافات المرعوبة تطلب النجدة، بينما سارع البعض بطلب سيارات الإسعاف التي جاءت تطلق صفاراتها الحزينة تشق صمت المكان. نُقلت الفتيات الثلاث على عجل إلى المشفى، وهناك تحولت الممرات إلى ساحة من الذهول والألم.

دخلت نهاد في حالة من الانهيار التام والصدمة العصبية الشديدة؛ كانت تصرخ بلا وعي وتنتفض بجسدها وهي ترى دماء شقيقتها وصديقتها على ملابسها، حتى اضطر الأطباء لإعطائها مهدئات قوية لتغيب عن هذا الواقع المرير.

وفي غرفة العمليات، كان الأطباء يخوضون معركة شرسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لتستيقظ ياسمين بعدها وتجد أنها قد فقدت جزءاً من جسدها.. فقدت قدمها اليسرى إلى الأبد، لتبدأ من تلك اللحظة رحلتها مع الساق الاصطناعية وعرجتها التي تحاول إخفاءها.

أما الفاجعة الكبرى فكانت من نصيب نهلة؛ تلك الضحكة الجميلة التي كانت تمتلئ بالحياة قبل دقائق، انطفأت للأبد، وفارقت الحياة في لحظة الحادث صاعدة روحها إلى بارئها، لتترك خلفها جرحاً غائراً لا يندمل، وذكرى سوداء تطارد ياسمين كلما حاولت عبور الطريق...

انقلبت لحظات السعادة الغامرة في لمحة عين إلى مأتم وحزن سرمدي، وكل ذلك بسبب شخص متهور، أناني، لا يراعي أرواح الناس ولا يقيم لها وزناً. لم يكلف نفسه حتى عناء التوقف أو محاولة مساعدتهن للتخفيف من بشاعة ذنبه، بل فر هارباً كجبان، مخلفاً وراءه دماراً طال أسرتين كاملتين، ومستقبلاً تحطم لفتيات في عمر الزهور كان يملأ قلوبهن الأمل.

لقد كانت صدفة صغيرة، حادثة في جزء من الثانية، غيرت حياتهن جميعاً، ورسمت لكل منهن مصيراً جديداً لن يعود أبداً كما كان في السابق.

ظلت ياسمين قعيدة فراش المستشفى لأيام طوال، تعاني من صدمة عصبية ونفسية حادة. وما زالت حتى اليوم تتذكر رجفة جسدها وألمها الروحي المزق حين علمت بنبأ بتر قدمها؛ لم تكن تعرف وقتها على أي فاجعة تحزن أكثر؟ أتبكي على شبابها وجسدها الذي نقص، أم تفطر قلبها على رحيل نهلة؟ كلا الأمرين كان فوق طاقة تحملها، وصعب التقبل على عقل فتاة في مقتبل العمر. خرجت من المستشفى أخيراً، لكن ليس على قدميها، بل على ذلك الكرسي المتحرك الكئيب الذي لازمها لشهور طويلة، وحتى عندما قررت مفارقته والتخلي عنه، أصبح العكاز هو صديقها الوحيد وسندها الذي تتوكأ عليه في خطوتها.

أما نهاد، فبعد فقدانها لنهلة، توأم روحها ورفيقة أيامها منذ أن نُفخت فيهما الروح في رحم واحد، ساءت حالتها النفسية بشكل خطير؛ تقوقعت على نفسها داخل غرفتها المظلمة، ورفضت رؤية الضياء، فلم تعد تستطيع مواجهة الحياة ولا تطيق النظر في وجوه الناس. زارتها ياسمين ذات مرة وهي تتكأ على عكازها، لكنها لم تستطع التفوه بكلمة واحدة؛ إذ ماذا عساها أن تقول؟ وأي كلام في هذا العالم يمكنه أن يخفف عن قلب مكلوم ما حدث وما رأت عيناها من بشاعة؟ فكان الصمت الممزوج بالدموع هو سيد الموقف بينهما.

(باك - العودة للواقع)

أفاقت ياسمين فجأة من بحر ذكرياتها المظلمة على نبرة صوته الدافئة وهو يناديها برفق شديد. يبدو أنها استسلمت للنوم لدقائق من أثر التعب والإرهاق، وما زال ذلك الكابوس الأسود يراودها ويهز مضجعها كلما أغمضت عينيها.

تطلع إليها إسلام بنظرات يعتذر فيها بأسف قائلًا:

"أنا آسف جداً.. صحيتك، أكيد لسه تعبانة ومحتاجة ترتاحي.. لكن إحنا وصلنا الشارع بتاعك، ومكنتش عارف أي عمارة فيهم هي بيتك؟"

أشارت له ببنصرها المرتجف نحو البناية المعنية وعيناها ما زالتا تحملان أثر الدموع المحبوسة. ترجل إسلام من سيارته سريعاً، ودار نحو الباب الآخر ليفتحه لها برفق شديد، ثم مد يده ليساعدها في النزول بعناية، وسندها بظهره وذراعه لتتمكن من المشي خطوة بخطوة نحو مدخل العمارة.

حمدت ربها في سرها مئات المرات على وجود المصعد (الأسانسير) في البناية؛ فهي لم تكن تقوى على تحمل مشقة صعود درجات السلم، وجسدها يصرخ طلباً للراحة والنوم هرباً من آلامها وذكرياتها. لكن مع صعود المصعد ببطء، بدأت الأفكار تتصارع في رأسها، وشعرت بقبضة في قلبها: "ماذا سأقول لوالدتي الآن؟ حتماً ستموت رعباً وهلعاً عليّ.. وربما صبّت جام غضبها وتشاجرت مع هذا الشخص الشهم الذي يرافقني!".

راحت تفكر في اسمه.. ماذا قال عن اسمه في المستشفى؟ آه.. تذكرت، "إسلام". كانت تُحدث نفسها في دياجير أفكارها، لكن دون أن تشعر، تاهت بين حبال أفكارها وعلا صوتها في نطق الكلمة الأخيرة بغير وعي: "إسلام..".

التفت إليها إسلام فوراً وقد سمع نداءها، فظن أنها بحاجة إليه، وقال بنبرة يملأها الاهتمام والوجل:

"أيوا.. عاوزه حاجة؟ حاسة إنك تعبانة أو في حاجة بتوجعك؟"

احمرّ وجهها خجلاً وأربكتها سقطتها الكلامية، فتنحنحت بتوتر قائلة: "احم.. احم، لا مفيش حاجة خالص.. بس كنت بقول إن كفاية كده تعبتك معايا وتقدر تتفضل وتروح، شكراً جداً ليك".

ابتسم إسلام محاولاً تلطيف الأجواء المشحونة بالمستشفى والذكريات، وقال بلهجة ممازحة ليزيل عنها التوتر: "إيه ده؟ هو أنتم بخلاء ولا إيه؟! أجي لحد باب البيت هنا وأرجع من غير حتى كوباية شاي؟!"

نظرت إليه ياسمين بملامح يكسوها القلق الحقيقي، وقالت بصراحة وخوف: "بصراحة.. أنا خايفة جداً من رد فعل ماما وبابا لو كان لسه موجود في البيت، خايفة يتخانقوا معاك ويحصل مشكلة كبيرة.. خلاص، اتفضل معايا بس أرجوك.. متقولش إنك أنت اللي خبطتني بالعربية".

نظر إليها إسلام بعينين تحملان الكثير من الاحترام لمشاعرها، لكنه أومأ برأسه رافضاً الهروب من الخطأ، وقال بنبرة رجولية حاسمة رغم تفهمه لخوفها: "دي غلطتي فعلاً يا ياسمين، ولازم أتحمل أي حاجة هتحصل بسببها.. أنا مش ههرب من مسؤولية ذنبي".

ابتلعت ريقها بتوجس، ونظرت إلى باب الشقة الذي اقترب، وتمتمت بصوت خافت: "ربنا يستر..".

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الخامس

    غلبها النعاس أخيراً بعد ليلة شاقة، لينتشلها من بحر ذكرياتها المظلمة وتستسلم لراحة قصيرة يفتقدها جسدها المتعب... بعد العصر بساعه، استيقظ إسلام من نومه بنشاط، توجه نحو الحمام حيث توضأ وصلى فرضه بيقين وهدوء. بعد ذلك، دلف إلى المطبخ وبدأ في تحضير الغداء؛ صنع المعكرونة والدجاج المقرمش (البانيه)، فهي الوجبة الأسهل والأسرع التي أتقن طهوها منذ وفاة والدته -رحمها الله-. فمنذ ذلك اليوم الحزين، وجد نفسه فجأة المسؤول الأول والأخير عن شقيقته الصغيرة "ملك". نسى إسلام تماماً طعم الوجبات البيئية الدافئة؛ إلا في حالات نادرة عندما تزورهم إحدى خالاته، أو تحن عليه شقيقته الكبرى وتعود إلى مصر في إجازة. لكنها منذ أن تزوجت وسافرت مع زوجها للخارج، أصبحت زياراتها نادرة، لا تتعدى المرة الواحدة كل عام، وها هو العام الثاني يمر دون أن تأتي، متحججة بالظروف وصعوبة السفر. كثيراً ما كان يكلمه عمه في أمر الزواج، يلح عليه لكي يجد زوجة صالحة تؤنس وحدته وتساعده في حمل مسؤولية البيت، لكنه كان يرفض دائماً وبشدة؛ فهو لا يريد الزواج لمجرد الهروب من المسؤولية أو للبحث عن طاهية وخادمة، بل كان يؤمن أنه لابد أن يجد شريكة حيا

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الرابع

    نهض إسلام من مقعده مستجمعاً بقايا قوته وقال: "طب يلا يا ملك، اجهزي بسرعة علشان أوصلك في طريقي". نظرت إليه ملك بدهشة وإشفاق على حاله وقالت: "هتنزل تاني دلوقتي يا أبيه وأنت لسه راجع حالا من بره وما ارتحتش؟! ارتاح أنت وأنا هروح مع مروة صاحبتي، هي مستنياني بره". رد إسلام بنبرة صارمة لا تقبل النقاش، لكنها مغلفة بالخوف الأبوي عليها: "ملك.. يلا قلت، اجهزي فوراً، أنا هروح أغسل وشي وجاي وراكِ على طول". أذعنت ملك لطلب شقيقها وقالت باحترام: "حاضر يا أبيه". فعلت ملك مثلما طلب منها ونزلت بصحبته، وبعد نصف ساعة من القيادة وسط شوارع المدينة، وصلا أخيراً وتوقفت السيارة أمام مركز الدروس (السنتر). التفت إسلام إلى شقيقته، وتلاشت صرامته لتحل محلها نبرة دافئة وقال: "ملوكة.. متزعليش مني ومن تحكماتي، بس أنتِ عارفة أنا بخاف عليكي قد إيه يا حبيبتي الدنيا مبقتش أمان.. أول ما تخلصي كلميني فوراً وهجيلك في ثواني، أوعي ترجعي لوحدك، ماشي؟". ابتسمت له ملك بامتنان ودفء وقالت: "حاضر يا أبيه، متقلقش". ترجلت من السيارة، وظل إسلام يتابعها بنظراته القلقة والمليئة بالمسؤولية إلى أن اختفت تماماً بالداخل ودخلت مبن

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الثالث

    ضغطت بأصابع مرتجفة على زر الجرس، ونبضات قلبها تتسارع مع كل ثانية تمر. وبعد برهة قصيرة، فُتح الباب لتطل منه والدتها، وما إن رأتها حتى بادرتها بلهفة وعتاب خفيف: "إيه ده؟ جيتي بدري يعني؟ مش كنتِ قلتي لي الصبح إنك هتتأخري في الجامعة؟". لم تكد الأم تُنهي جملتها حتى وقعت عيناها على الشاب الطويل الواقف بجوار ابنتها في الممر، فتبدلت ملامحها وتوجست ريبة، وسألت بنبرة حائرة: "مين ده يا ياسمين؟". أجابتها ياسمين بتوتر واضح محاولةً مداراة الموقف: "عدّيني بس يا ماما ندخل جوه وهفهمك كل حاجة..". وما إن بدأت تخطو أولى خطواتها نحو الداخل، حتى انزاح ذيل فستانها الطويل كاشفاً عن قدمها المغطاة بالجبس الأبيض. تيبست الأم في مكانها، وشخصت عيناها بصدمة، ثم أطلقت شهقة فزع مزقت سكون الشقة: "يا لهوي! إيه اللي حصل لرجلك؟! إيه ده يا بنتي!". أمسكت بيديها بلهفة وجنون، وأجلستها على أول مقعد في الصالون، وعلى وقع صرخات الأم المذعورة، هرع الأب من غرفته وعلامات القلق تكسو وجهه. في تلك الأثناء، قالت ياسمين بصوت مهتز ومتحشرج تحاول طمأنتهما: "اتفضل يا دكتور إسلام، ادخل جوه لو سمحت.. اهدي بس يا ماما أرجوكي، أنا كويسة

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الثاني

    ردت نهاد وهي تشعر ببعض التعب: "روحوا أنتوا هاتو الأكل، وأنا هستناكم هنا في المكان ده مش هتحرك". أمسكت ياسمين بيد نهلة وقالت بحماس: "يلا بينا!". ذهبا مسرعتين وأحضرا الطعام والضحكات لا تفارق وجوههما. وعند عودتهما، لمحتا نهاد على الطرف الآخر من الطريق وهي تشير إليهما بسعادة بالغة حثاً لهما على العبور. أمسكت ياسمين يد نهلة بمرح وطفولية، ونظرت إلى الشارع قائلة: "الطريق فاضي.. يلا بسرعة نعدي!". وفي جزء من الثانية، ومن حيث لا يحتسب أحد، ظهرت سيارة مسرعة جنونية من العدم، شقت صمت الشارع وهي تنطلق بأقصى سرعتها. وقبل أن تستوعبا ما يحدث، صدمتهما السيارة بكل قوة وعنف. وبفعل قوة الارتطام، طارت ياسمين عالياً في الهواء لتسقط على الأرض جثة خامدة والدماء تسيل منها، أما نهلة، فقد دفعتها الصدمة الأولى لتسقط إلى الأمام مباشرة تحت عجلات السيارة، ليقوم السائق بدهسها مرة أخرى بوحشية وهو يهرب مسرعاً بالسيارة دون رحمة. انطلقت صرخات نهاد الممزقة للقلب وهي تنادي عليهما بأعلى صوتها، وركضت نحوهما والدموع تعمي عينيها، اقتربت من جسديهما الغارقين في الدماء وهي تصرخ وتبكي بهستيرية، ولم يتحمل عقلها بشاعة الم

  • صدفة غيرت حياتي    الفصل الاول

    في ساعات الصباح الأولى، والأيام تلفظ أنفاسها الأخيرة من فصل الشتاء البارد، كانت تمشي في رصيف الشارع بخطوات وئيدة، يشوبها عرج خفيف تحاول جاهدة أن تخفيه عن أعين المارين كبرياءً وخجلاً. كانت تضم إلى صدرها كتبها الجامعية كمن يتمسك بأمانه الوحيد، بينما يداعب الهواء العليل ذيل فستانها الطويل ويطيره بخفة، لتمسكه بأصابع مرتجفة واستحياء، محاولة السيطرة عليه وسط زحام الشارع وموجات الصباح الباردة. وصلت إلى حافة الرصيف، وكان عليها أن تعبر إلى الطرف الآخر من الطريق؛ تلك اللحظة بالذات هي أكثر ما تخشاه دائماً، حيث تبدو السيارات كوحوش معدنية لا ترحم. وقفت لبرهة، استجمعت شجاعتها المحتبسة في صدرها، وتلت الشهادتين بصوت خافت وقلب ينبض رعباً، ثم بدأت في السير. وفجأة، في منتصف الطريق، انفلت أحد كتبها من يديها ليسقط أرضاً. انحنت بلهفة ومدت يدها المرتجفة لتلتقطه، وفي تلك اللحظة الخاطفة، دَوَّى صوت محرك سيارة يقترب بسرعة جنونية، تبعه صرير حاد وقاسٍ لكبح الفرامل. تزلزل العالم من حولها، وبفعل الصدمة والرعب، لم تحتمل أنفاسها فسقطت مغشياً عليها قبل أن تلامسها السيارة، لتغرق في ظلام دامس. نزل السائق من سيارته

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status