All Chapters of عروس القصر لأسود : Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

11

الفصل الحادي عشر حلَّ اليوم السابع أخيراً. كان الصباح هادئاً في قرية إيفرهيل، لكن قلب آريا لم يكن هادئاً أبداً. وقفت أمام منزلها الصغير وهي تحمل حقيبتها، تنظر إلى المكان الذي عاشت فيه طوال حياتها. كل زاوية كانت تحمل ذكرى؛ الشجرة القديمة التي كانت تجلس تحتها مع والدها، الطريق الذي كانت تسلكه كل صباح، والنافذة التي كانت تقف عندها لترى الغابة البعيدة. اقترب والدها منها بصمت، وكانت ملامحه مليئة بالحزن. "آريا..." استدارت إليه وابتسمت ابتسامة صغيرة رغم الخوف الذي بداخلها. "لا تقلق يا أبي." لكن صوتها لم يكن مقنعاً حتى لها. أمسك والدها بيدها للحظة وقال: "إذا شعرتِ أن الأمر أصبح خطيراً... عودي." نظرت إليه بصمت، فهي تعرف أن العودة ليست بهذه السهولة. هزت رأسها فقط، ثم عانقته قبل أن تبتعد. كانت تلك اللحظة أصعب مما توقعت. فهي لم تكن تعرف متى سترى منزلها ووالدها مرة أخرى. بعدها بدأت رحلتها نحو الغابة الشمالية. كلما اقتربت من الأشجار، كان قلبها يخفق أكثر. كانت تعرف هذا الطريق جيداً، فقد وقفت عند حدوده مرات عديدة، لكنها لم تتخيل يوماً أنها ستعبره بإرادتها. كان الضباب
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

12

الفصل الثاني عشر بقيت آريا واقفة في مكانها داخل الحديقة، بينما كانت أنفاسها غير منتظمة من شدة الخوف. أما لوسيان، فظل ينظر إليها بصمت طويل، وكأنه يحاول استيعاب أن الفتاة التي كان يراقبها منذ أيام أصبحت الآن تقف أمامه داخل قصره. لم ينطق بكلمة. وبدلاً من ذلك، استدار بهدوء. وفي لحظة، بدأ جسده يتلاشى شيئاً فشيئاً، ليتحول إلى ضباب أسود كثيف تحرك بين الأشجار بسرعة قبل أن يختفي داخل القصر. شهقت آريا وهي تحدق في المكان الذي كان يقف فيه قبل ثوانٍ. "اختفى...!" وضعت يدها فوق صدرها، وقلبها يخفق بقوة. "هل... هل هذا ما يستطيع مصاصو الدماء فعله؟" ... في الطابق العلوي من القصر، كان لوسيان يقف أمام إحدى النوافذ الطويلة، بينما كانت نيكس تراقب الحديقة من بعيد. قالت بهدوء: "إنها تبدو خائفة." أجاب لوسيان دون أن يحول نظره عن النافذة: "وهذا طبيعي." اقتربت نيكس خطوة. "هل تريدني أن أعرفها على القصر؟" أومأ برأسه. "اشرحي لها قوانين هذا المكان." ساد الصمت للحظات، قبل أن تضيف نيكس بابتسامة خفيفة: "غريب... من بين جميع البشر، كانت هي الفتاة التي راقبتها بنفسك." لم يجبها. لكنها أكملت: "وإن كان
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

13

الفصل الثالث عشر بقيت آريا تحدق في ريفِن لعدة ثوانٍ دون أن تنطق بكلمة. كانت تحاول إقناع نفسها أن ما رأته قبل لحظات لم يكن وهماً. قطة تتحول إلى امرأة... وغراب يتحول إلى إنسان... شعرت بأن كل القصص التي كانت تسمعها منذ طفولتها بدأت تتحول إلى حقيقة أمام عينيها. أما ريفِن، فقد ابتسم ابتسامة جانبية وهو يضع يديه داخل جيبي معطفه الأسود. "لا تنظري إليّ هكذا." رمشت آريا عدة مرات. "كيف... كيف فعلت ذلك؟" ضحك ريفِن بخفة. "ستعتادين على رؤية أشياء أغرب من هذا داخل القصر." تدخلت نيكس قبل أن يكمل حديثه. "ريفِن." نظر إليها باستسلام. "حسناً... لن أخيفها أكثر." تنهدت آريا وهي تحاول تهدئة أنفاسها، ثم نظرت حولها مرة أخرى. كان المكان هادئاً بصورة غريبة، حتى إنها لم تسمع سوى صوت احتراق الحطب داخل المدفأة. لكن شيئاً كان يشغل تفكيرها منذ دخولها القصر. استجمعت شجاعتها، ثم التفتت نحو نيكس. "هل... أستطيع أن أسألك سؤالاً؟" ابتسمت نيكس برفق. "بالطبع." ترددت آريا للحظة قبل أن تنطق. "سيد هذا القصر..." توقفت قليلاً. "...لوسيان." ساد الصمت. حتى ريفِن توقف عن الابتسام ونظر إليها باهتمام. أخذ
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

14

الفصل الرابع عشر بقيت آريا في غرفتها لبعض الوقت بعد أن غادرت نيكس. جلست قرب النافذة وهي تنظر إلى القصر الواسع من الداخل، محاولة أن تعتاد على فكرة أنها ستعيش هنا من الآن. كل شيء كان غريباً. حتى الصمت كان مختلفاً. لم يكن صمت منزلها الصغير في القرية، بل صمت مكان قديم يحمل أسراراً لا يعرفها أحد. ... في الجهة الأخرى من القصر، كان لوسيان يجلس داخل مكتبه. كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء المدفأة الهادئ، بينما كان هو جالساً خلف الطاولة الكبيرة، يحمل كأساً بين يديه وينظر إلى النار بصمت. دخلت نيكس بعد أن طرقت الباب. "سيدي." لم يرفع لوسيان نظره. "ماذا تريدين؟" اقتربت نيكس وهي تراقبه باهتمام. "أريد أن أعرف شيئاً." رفع عينيه إليها. "ما هو؟" ابتسمت قليلاً. "لماذا لا تتحدث معها؟" ساد الصمت. قال لوسيان ببرود: "لا يوجد سبب." ضحكت نيكس بخفة. "حقاً؟" اقتربت من الطاولة. "كنت تراقبها لأيام. كنت تعرف أين تذهب، وماذا تفعل، وحتى أنك كنت تفكر بها أحياناً." توقفت للحظة ثم أضافت: "والآن عندما أصبحت هنا... تبتعد عنها؟" لم يجب لوسيان. وضعت نيكس يدها على الطاولة. "ربما لو جعلتها ترتاح لك
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

15

الفصل الخامس عشر كان العشاء هادئاً بشكل غريب. جلست آريا أمام الطاولة الطويلة وهي تحاول أن تتصرف بشكل طبيعي، لكن وجود لوسيان في الجهة المقابلة جعلها تشعر بالتوتر طوال الوقت. لم تكن تعرف أين تنظر. فهو لم يكن يشبه أي شخص قابلته من قبل. كان هادئاً جداً، وكأنه لا يحتاج إلى الكلام حتى يفرض حضوره على المكان. أما ريفِن، الذي كان على شكل غراب فوق الكرسي القريب، فكان يراقب الاثنين بصمت وكأنه يستمتع بالموقف. قالت نيكس محاولة كسر الصمت: "هل الطعام يعجبك يا آريا؟" رفعت آريا نظرها بسرعة. "نعم... إنه لذيذ جداً." ابتسمت نيكس. "جيد، كنت أخشى أن تكوني غير معتادة على طعام القصر." نظرت آريا إلى الأطباق أمامها بإعجاب. لم ترَ في حياتها أطعمة بهذا التنوع، حتى إن العشاء بدا وكأنه مأدبة خاصة للملوك. أما لوسيان، فبقي صامتاً أغلب الوقت. لكنه كان يلاحظ كل شيء. كيف تمسك آريا الكأس بحذر، وكيف تنظر حولها بفضول، وكيف تحاول إخفاء خوفها منه. بعد انتهاء العشاء، وقفت آريا بهدوء. "شكراً على الطعام." أومأ لوسيان فقط. ثم غادرت برفقة نيكس حتى وصلت إلى غرفتها. بعد أن دخلت، بقيت آريا وحدها لبعض الوقت، لكن
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

16

الفصل السادس عشر. تسللت أشعة الصباح الذهبية عبر ستائر الغرفة، لترسم خطوطًا دافئة فوق الأرضية الخشبية. تحركت آريا ببطء تحت الغطاء، ثم أخذت تتمدد بنعاس وهي تطلق زفرة خافتة. انسدلت خصلات شعرها البني الطويل على كتفيها كالشلال، بينما فتحت عينيها بتكاسل، وما زالت آثار النوم واضحة على ملامحها. تثاءبت بخفة، ثم رفعت رأسها... وفجأة... تجمدت تمامًا. اتسعت عيناها بصدمة. كان لوسيان يجلس بهدوء على المقعد المقابل للسرير، واضعًا ساقًا فوق الأخرى، يتأملها بصمت منذ وقت لا تعلم مدته. لم يتحرك. ولم يبعد نظره عنها. شهقت آريا وهي تسحب الغطاء بسرعة حتى وصل إلى عنقها. "أ-أنت...!" ظل ينظر إليها بنفس الهدوء قبل أن يقول: "صباح الخير." ارتبكت أكثر. "ماذا... ماذا تفعل في غرفتي؟!" نهض من مكانه بخطوات هادئة. ومع كل خطوة كان قلبها يخفق أسرع. حتى وصل إلى حافة السرير. ثم جلس عليها بكل هدوء، وكأن الأمر طبيعي تمامًا. تراجعت آريا قليلًا حتى لامس ظهرها اللوح الخشبي للسرير. "لا... لا تقترب أكثر." لكن لوسيان لم يجب. رفع يده ببطء. ارتجفت آريا وأغمضت عينيها للحظة، إلا أنها شعر
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

17

الفصل السابع عشر. بعد انتهاء الفطور، عادت آريا إلى غرفتها وهي ما تزال تحاول فهم المكان من حولها. كل شيء في القصر كان غريباً... لكن أكثر شيء أربكها كان لوسيان نفسه. لم تكن تعرف هل تخاف منه فقط، أم أنها تريد أن تعرف المزيد عنه. أما في الجهة الأخرى من القصر، فقد كانت نيكس داخل مكتب لوسيان. كان يقف قرب النافذة كعادته، ينظر إلى الحديقة بصمت. قالت نيكس وهي تضع بعض الكتب على الطاولة: "سيدي." لم يلتفت. "ماذا؟" ابتسمت قليلاً. "أنت تعلم أنها ما زالت خائفة منك." ساد الصمت. ثم قال: "أعرف." اقتربت نيكس منه. "إذن لماذا لا تحاول أن تجعلها تشعر بالراحة قليلاً؟" نظر إليها باستغراب. "أنا؟" ضحكت نيكس. "نعم، أنت." ثم أضافت: "منذ سنوات وأنت تراقبها من بعيد. كنت تراها تجلس تحت الأشجار وتقرأ الكتب، وتراقبها وهي تتجول في القرية... لكن الآن عندما أصبحت أمامك، تتصرف وكأنها شخص غريب." لم يجب لوسيان. لأنه كان يعلم أنها محقة. لقد اعتاد مراقبة آريا من بعيد. كان يراها تضحك مع أهل القرية، تجلس تحت الشجرة القديمة وهي تقرأ، أو تمشي قرب الغابة دون أن تعرف أنه يراقبها. لكن الحديث معها كان مخت
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

18

الفصل الثامن عشر. بقيت آريا جالسة أمام الطاولة الكبيرة في وسط المكتبة، والكتاب القديم مفتوح أمامها. كانت الصفحات مليئة بتفاصيل لم تسمع عنها من قبل. لم تكن القصص التي عرفتها في قريتها تشبه الحقيقة أبداً. هناك أشياء كثيرة لم يكن البشر يعرفونها عن مصاصي الدماء، عن تاريخهم، وعن القوانين التي عاشوا وفقها. كانت تقرأ بصمت، بينما بقي لوسيان واقفاً بالقرب من أحد الرفوف، يراقبها من بعيد. لم يكن معتاداً على وجود شخص آخر في مكتبته. هذه الغرفة تحديداً كانت مكانه الخاص، المكان الذي يلجأ إليه عندما يريد الابتعاد عن العالم. لكن وجود آريا هنا لم يزعجه كما توقع. بل كان غريباً... هادئاً. قلبت آريا صفحة أخرى، ثم عقدت حاجبيها. "هذا غريب." رفع لوسيان نظره إليها. "ماذا؟" نظرت إليه. "الكتاب يقول إن مصاصي الدماء لديهم قوانين تمنعهم من إيذاء البشر دون سبب." سكتت قليلاً ثم أضافت: "لكن أهل قريتي يعتقدون أنكم وحوش." ساد الصمت للحظات. كانت تعرف أنها ربما سألت سؤالاً حساساً، لكنها كانت تريد الحقيقة. اقترب لوسيان ببطء من الطاولة. "البشر يخافون مما لا يفهمونه." نظرت إليه
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

19

الفصل التاسع عشر. مرَّ بقية النهار بهدوء غير معتاد. منذ أن خرجت آريا من المكتبة، كانت نيكس ترافقها في جولة داخل أنحاء القصر، تعرفها على الممرات الطويلة، والحدائق الداخلية، والغرف القديمة التي لم تطأها قدم بشرية منذ سنوات. كانت آريا تنظر إلى كل شيء بفضول واضح. "هذا القصر أكبر مما تخيلت..." قالتها وهي ترفع رأسها نحو السقف المرتفع المزخرف. ابتسمت نيكس. "ولم تري سوى جزء صغير منه." واصلتا السير حتى وصلتا إلى قاعة واسعة تتوسطها نوافذ زجاجية طويلة، وفي منتصفها استقر بيانو أسود لامع، بدا وكأنه قطعة من الليل نفسه. توقفت آريا أمامه. اقتربت بخطوات بطيئة، ثم مررت أطراف أصابعها فوق سطحه دون أن تلمسه. "إنه جميل..." قالت نيكس وهي تلاحظ نظراتها: "السيد لوسيان يعزف عليه أحيانًا." التفتت آريا إليها بدهشة. "هو... يعزف؟" أومأت نيكس. "وعندما يفعل، لا يسمح لأحد بإزعاجه." ابتسمت آريا بخفة. لسبب لا تعرفه، لم تستطع تخيل ذلك الرجل البارد جالسًا أمام بيانو. كان الأمر يبدو... غريبًا. بعد ذلك، أخذتها نيكس إلى المطبخ. كان واسعًا ونظيفًا، مليئًا بالأواني النحاسية والتوابل التي فاحت رائحتها في
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

20

الفصل العشرون. ساد الصمت داخل القاعة بعد أن انتهت ضحكة آريا الخفيفة. نظرت إلى البيانو مرة أخرى، ثم أعادت نظرها إلى لوسيان بتردد. "هل... يمكن أن تعلمني الآن؟" رفع حاجبه قليلًا. "الآن؟" أومأت بسرعة. "ولو شيئًا بسيطًا فقط." بقي ينظر إليها للحظات، ثم تنهد بهدوء. "حسنًا." ابتسمت آريا دون أن تشعر. اقتربت من البيانو، بينما وقف لوسيان بجانبها. وعندما وقفت أمامه، رفعت رأسها لتنظر إليه... ثم رفعت رأسها أكثر. ثم أكثر. رمشت عدة مرات. "يا إلهي..." "هل هو طويل هكذا فعلًا؟!" خفضت نظرها سريعًا قبل أن يسمع بقية أفكارها. أما لوسيان، فقد وصلت إليه الفكرة بوضوح، لكنه اكتفى بإخفاء ابتسامة صغيرة. أشار إلى المقعد. "اجلسي." جلست آريا بهدوء أمام البيانو، بينما وقف هو إلى جانبها. قال بصوته الهادئ: "ضعي يديك على المفاتيح." نفذت ما قاله. بدأ يشرح لها أماكن النغمات، وكيف يجب أن تتحرك الأصابع بخفة، وكانت تستمع إليه بتركيز حقيقي. بعد دقائق، قالت بحماس: "أظن أنني فهمت." ابتعد خطوة إلى الخلف. "جربي." أخذت نفسًا عميقًا. ثم بدأت تعزف. خرجت النغمات الأولى جميلة وبسيطة، حتى إن لوسيان رفع
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status