Share

9

last update Tanggal publikasi: 2026-08-03 16:02:09

الفصل التاسع

بقيت آريا جالسة في مكانها بعد أن أنهى والدها حديثه، وكأن الكلمات التي سمعتهـا لم تصل إلى عقلها بعد.

كانت تنظر إليه بصمت، بينما كانت أفكارها تتسابق داخل رأسها.

القصر الأسود...

مصاص الدماء...

والاتفاق الذي جعل حياتها مرتبطة بذلك المكان المخيف.

لم تستطع تصديق أن كل تلك القصص التي كانت تسمعها منذ طفولتها أصبحت الآن جزءاً من حياتها.

وضعت يدها فوق صدرها وهي تحاول استيعاب الأمر.

"أنا... سأذهب إلى هناك؟"

خرج صوتها ضعيفاً وكأنها تسأل نفسها أكثر مما تسأل والدها.

خفض والدها نظره بحزن.

"آريا..."

لكنها لم تجبه، بل نهضت ببطء واتجهت نحو النافذة.

كانت الغابة الشمالية تظهر من بعيد، مظلمة وهادئة، وفي مكان ما خلف تلك الأشجار كان القصر الأسود يقف منتظراً.

ذلك المكان الذي كانت تخاف حتى من النظر إليه.

والآن...

كان عليها أن تدخله.

"أبي..."

استدارت نحوه، وعيناها مليئتان بالارتباك.

"متى سيأتي الوقت؟"

تألم قلبه عندما سمع سؤالها.

كان يتمنى لو يستطيع أن يقول لها ألا تذهب، أن يجد حلاً آخر، لكن صورة لوسيان وهو يهدده لم تفارقه.

قال بصوت منخفض:

"لقد أعطاني أسبوعاً واحداً فقط."

اتسعت عيناها.

"أسبوع؟"

أومأ ببطء.

"نعم... قال إنه إذا لم ألتزم بالاتفاق فسوف يقتلني."

ساد الصمت في الغرفة.

كانت آريا تحدق في والدها، تحاول أن ترى الرجل القوي الذي اعتادت الاعتماد عليه، لكنها رأت فقط أباً خائفاً يشعر بالذنب.

اقتربت منه وجلست بجانبه.

"لماذا لم تخبرني من البداية؟"

أجاب بصوت مكسور:

"لأنني كنت خائفاً من نظرتك لي."

نظرت إليه باستغراب.

"نظرتي لك؟"

ابتسم بحزن.

"كنت سأطلب منك أن تذهبي إلى مكان قد لا تعودين منه... أي أب يفعل ذلك؟"

شعرت آريا بوخزة في قلبها.

رغم خوفها وغضبها، كانت تعلم أن والدها لم يفعل ذلك لأنه أراد إيذاءها.

كان خائفاً.

وكان وحيداً أمام شخص لا يستطيع أحد مواجهته.

لكن ذلك لم يمنع الخوف من التسلل إلى قلبها.

"هل... هو حقاً مصاص دماء؟"

رفع والدها عينيه إليها.

"نعم."

همست:

"وهل رأيت وجهه؟"

ساد الصمت للحظة.

ثم قال:

"نعم... ولن أنسى ذلك أبداً."

تخيلت آريا الرجل الذي رأته تحت المطر.

ذلك الوجه الهادئ، وتلك العينان الحمراوان اللتان نظرتا إليها وكأنهما تعرفانها منذ زمن.

ارتجفت قليلاً.

هل كان هو؟

هل كان الرجل الذي ظهر أمامها في الغابة هو سيد القصر الأسود؟

لم تخبر والدها بما رأته.

لم تعرف السبب، لكنها شعرت أن عليها الاحتفاظ بذلك السر لنفسها.

وقف والدها واتجه نحوها، ثم وضع يده على رأسها بحنان.

"أنا آسف يا آريا."

أغمضت عينيها للحظة.

كانت خائفة...

لكن في داخلها كان هناك شعور آخر.

فضولها القديم تجاه القصر الأسود عاد من جديد.

لكن هذه المرة، لم تكن ذاهبة لاكتشاف أسطورة.

بل كانت ذاهبة لتصبح جزءاً منها.

عادت آريا إلى غرفتها بخطوات بطيئة، وأغلقت الباب خلفها بهدوء حتى لا يسمع والدها صوتها.

بقيت واقفة للحظات وهي تحدق في الباب المغلق، وكأنها تنتظر أن تستيقظ من حلم سيئ.

لكنها لم تستيقظ.

كل ما سمعته كان صوت المطر الخفيف في الخارج، وكلمات والدها التي ما زالت تتردد داخل رأسها.

"أمامك أسبوع واحد فقط..."

جلست على طرف سريرها، وضمت يديها إلى صدرها وهي تحاول منع دموعها من النزول.

كانت آريا دائماً ترى نفسها فتاة قوية، لم تكن تخاف بسهولة، وكانت دائماً تحاول مساعدة والدها والوقوف بجانبه.

لكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً.

هذه المرة لم تكن تواجه مشكلة عادية.

كانت ستذهب إلى قصر يعيش فيه شخص لا تعرف عنه شيئاً سوى القصص المخيفة التي سمعتها منذ طفولتها.

مصاص دماء.

شخص لا يشيخ، ولا يعرف الرحمة كما يقول الجميع.

نظرت نحو النافذة، حيث كانت الغابة تظهر في الظلام، وخلفها القصر الأسود الذي لم تكن تراه بوضوح من هنا.

"هل سأعود إلى هذا المنزل مرة أخرى؟"

خرج السؤال من بين شفتيها بصوت مرتجف.

شعرت بغصة في حلقها، وسقطت أول دمعة على خدها.

حاولت مسحها بسرعة، لكنها لم تستطع إيقاف المزيد.

لم تكن تبكي لأنها خائفة فقط...

بل لأنها شعرت بأن حياتها الهادئة تغيرت فجأة دون أن تختار ذلك.

"أنا لا أريد أن أخسر أبي..."

همست وهي تنظر إلى الوردة الحمراء الموضوعة فوق الطاولة.

مدت يدها وأمسكتها بحذر.

الغريب أنها لم تعد تشعر بالخوف منها كما في السابق، بل أصبحت تشعر بأنها مرتبطة بشيء لا تفهمه.

ذلك القصر...

ذلك الغراب...

وذلك الرجل الغامض الذي ظهر أمامها تحت المطر.

أغمضت عينيها للحظة وهي تتذكر نظرته الهادئة.

"من أنت؟"

سألت بصوت خافت، وكأنها تخاطب شخصاً بعيداً عنها.

"ولماذا أشعر أنك تعرفني؟"

لم يكن هناك جواب.

فقط صوت المطر الذي يزداد هدوءاً في الخارج.

مسحت آريا دموعها، ثم وضعت الوردة بجانبها واستلقت على سريرها.

كانت تعلم أن أمامها أسبوعاً واحداً فقط لتستعد.

أسبوع واحد قبل أن تترك كل شيء خلفها...

وتدخل القصر الأسود الذي أخاف أهل إيفرهيل لسنوات طويلة.

لكنها لم تكن تعلم بعد...

أن ذلك القصر الذي ظنت أنه سيكون مكان نهايتها، قد يكون المكان الذي ستكتشف فيه أكبر أسرار حياتها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عروس القصر لأسود    30

    الفصل الثلاثين. ساد الصمت في غرفة آريا. كانت مستلقية على السرير، وجهها هادئ رغم أنها فقدت وعيها من شدة التعب والخوف. كانت نيكس تقف بجانبها، تراقب تنفسها بعناية، بينما كان لوسيان واقفًا قرب النافذة. لم يتحرك منذ أن دخل القصر. لم يجلس. لم يسأل عن نفسه. كل تركيزه كان عليها. قالت نيكس بهدوء: "سيدي." لم يرد. أكملت: "آريا بخير." التفت إليها بسرعة. ثم عاد إلى هدوئه. "قلتِ إنها بخير." رفعت نيكس حاجبها. "نعم." ثم نظرت إلى يده التي ما زالت تحمل آثار ما حدث. "لكن أنت لست بخير." خفض نظره إلى يده وكأنه لم يلاحظها. "لا يهم." تنهدت نيكس. "لوسيان." كان استخدام اسمه بهذه الطريقة كافيًا ليعرف أنها جادة. "استخدمت الكثير من طاقتك." بقي صامتًا. تابعت: "وسببت لك الشمس ضعفًا بسبب أنك لم تهتم بنفسك وأنت تنقذها." نظر إليها بنظرة باردة. "كنت سأفعل الأمر نفسه لأي شخص." ابتسمت نيكس قليلًا. "حقًا؟" لم يجب. لأنها تعرفه جيدًا. لو كان شخصًا آخر... لكان فكر قبل أن يندفع. لكن عندما تعلق الأمر بآريا... لم يفكر. قالت نيكس: "تحتاج إلى استعادة

  • عروس القصر لأسود    29

    الفصل التاسع و عشرون. كان لوسيان جالسًا في غرفة المكتب، تحيط به الكتب القديمة والأوراق التي لم ينتهِ من مراجعتها. كان المكان هادئًا كعادته... إلى أن فُتح الباب فجأة. رفع عينيه بهدوء. كانت آريا تقف هناك، تحمل ابتسامة صغيرة على وجهها. "لوسيان." عرف من نبرة صوتها مباشرة أن هناك طلبًا قادمًا. "ماذا تريدين؟" دخلت أكثر. "أريد أن تمشي معي قليلًا." ساد الصمت. نظر إليها لوسيان وكأنه يحاول فهم ما سمعه. "نمشي؟" أومأت بحماس. "نعم." نظر إلى النافذة. كانت الشمس مشرقة في الخارج. ثم عاد ينظر إليها. "آريا..." "نعم؟" "هل نسيتِ أن الشمس في الخارج؟" رمشت. "لا." "أنا مصاص دماء." سكت لحظة ثم أضاف بجدية: "قد أتبخر قبل أن أصل إلى الباب." نظرت إليه آريا لثوانٍ. ثم اقتربت قليلًا، ونظرت إليه بعينيها الواسعتين. "لكنني أريد أن أريك شيئًا." توقف. كان يعرف هذه النظرة. نظرة آريا التي تجعل من الصعب عليه الرفض. تنهد بهدوء. "أنتِ تستغلين ذلك." ابتسمت. "ماذا؟" "نظرة البراءة." ضحكت. "هل تنجح؟" نظر بعيدًا. "...للأسف." ... بعد دقائق، خرج الاثنان من القصر. كانت آريا تحمل مظلة كبير

  • عروس القصر لأسود    28

    الفصل الثامن وعشرون. كان القصر الأسود أكثر هدوءًا من المعتاد ذلك الصباح. كانت آريا تمشي في أحد الممرات الطويلة وهي تحمل بين يديها بعض أدوات التنظيف، بينما كان شعرها البني مربوطًا خلف ظهرها بطريقة بسيطة. كانت تنظر حولها بابتسامة صغيرة. منذ أيام فقط... كانت هذه الممرات تجعلها تشعر بالخوف. أما الآن، أصبحت تعرف كل زاوية فيها. كل نافذة. كل لوحة قديمة. وحتى الأصوات الغريبة التي تصدر أحيانًا من القصر لم تعد ترعبها كما في السابق. "بقي فقط هذا الجزء..." همست وهي تقترب من نهاية الممر. لكن فجأة... تغير شيء. شعرت آريا ببرودة غريبة تمر بجانبها. وقبل أن تفهم ما يحدث... شعرت وكأن قوة غير مرئية دفعتها إلى الخلف. اتسعت عيناها. سقطت الأدوات من يدها. ولم يكن هناك وقت حتى تصرخ. لكن قبل أن تلامس الأرض... وجدت نفسها بين ذراعي شخص آخر. فتحت عينيها بسرعة. كان لوسيان. نظر إليها بملامح جادة، وذراعه كانت تمسك بها بثبات. للحظة... لم تستوعب كيف وصل إليها بهذه السرعة. همست: "لوسيان..." نظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات. ثم عاد ينظر إليها. "هل أنتِ بخير؟" أومأت ببطء. "نعم..

  • عروس القصر لأسود    27

    الفصل السابع وعشرون. عادت آريا إلى غرفتها وهي تحمل مجموعة من الكتب بين ذراعيها. كان بعضها عن تاريخ القصر، وبعضها عن النباتات القديمة، وبعضها مجرد كتب اختارتها لأنها أعجبتها أغلفتها. لكن بين كل تلك الكتب... كان هناك كتاب واحد لم تستطع تجاهله. الكتاب الأسود القديم. منذ أن رأته في المكتبة، شعرت بشيء غريب تجاهه. لم يكن مجرد كتاب مهمل بين الرفوف. كان وكأنه... ينتظر أن يفتحه أحد. وضعته فوق الطاولة بعناية، ثم جلست أمامه. مررت أصابعها فوق الغلاف. كان باردًا بشكل غير طبيعي. "غريب..." همست. لماذا شعرت وكأنها رأته من قبل؟ فتحت الصفحة الأولى ببطء. في البداية، لم تجد سوى كلمات قديمة مكتوبة بحبر داكن. لكن عندما قربت الكتاب من الضوء، لاحظت شيئًا لم تنتبه له سابقًا. كانت هناك جملة صغيرة مخفية بين الزخارف الموجودة على الصفحة. اقتربت أكثر. حاولت قراءتها. لكن الكلمات لم تكن مثل أي لغة تعرفها. كانت حروفًا غريبة، ملتوية، وكأنها كتبت بطريقة مختلفة عن كل الكتب الموجودة في القصر. عبست آريا. "ما هذا؟" قلبت الصفحة. ثم أخرى. لكن كل ما وجدته كان نفس الكتابة الغريبة. لم تفهم حرفًا واح

  • عروس القصر لأسود    26

    الفصل السادس وعشرون. منذ الصباح الباكر، تحولت أروقة القصر الأسود إلى ورشة عمل حقيقية. كانت آريا تحمل سلّة صغيرة مليئة بأقمشة التنظيف، بينما كانت نيكس تمشي بجانبها وهي ترفع كميّ قميصها. قالت نيكس وهي تنظر إلى السقف المرتفع: "أظن أننا سنحتاج أسبوعًا كاملًا." ابتسمت آريا بحماس. "إذن لنبدأ من اليوم." بدأتا أولًا بتنظيف النوافذ الطويلة، ثم الممرات، وبعدها نقلتا بعض المزهريات القديمة إلى أماكن يصلها ضوء الشمس. ولأول مرة منذ سنوات... دخل الضوء إلى أرجاء القصر بوضوح. حتى ريفِن، الذي كان يراقبهما من فوق إحدى الثريات، تمتم باستغراب: "القصر... صار أفتح." ضحكت نيكس وهي تشير إليه بالمكنسة. "بدل أن تراقب، انزل وساعد." تحول ريفِن إلى هيئته البشرية وهبط بخفة. "أنا غراب، ولست عامل نظافة." ابتسمت نيكس بخبث. "إذن سأخبر آريا أنك ترفض مساعدتها." تجمد مكانه. "...أين المكنسة؟" انفجرت آريا ضاحكة. وبعد ساعة... وصلوا إلى المكتبة. كان الغبار يملأ الرفوف القديمة. وقفت آريا على السلم الصغير، تمرر قطعة القماش فوق الكتب. وفجأة... شد انتباهها كتاب سميك للغاية، مغطى بطبقة كثيفة من الغبار. ك

  • عروس القصر لأسود    25

    الفصل الخامس وعشرون. تسللت خيوط الشمس الذهبية من بين ستائر غرفة آريا، لترسم خطوطًا دافئة فوق أرضية الغرفة الخشبية. تحركت آريا ببطء تحت الغطاء، ثم فتحت عينيها بتثاقل. حدقت بالسقف لثوانٍ. الغريب... أنها شعرت براحة لم تشعر بها منذ أن وصلت إلى القصر. وضعت يدها فوق صدرها وهمست لنفسها: "متى... توقفت عن الخوف؟" لم تكن تعرف الإجابة. لكنها كانت تشعر أن القصر، الذي بدا لها في البداية كأنه سجن مظلم، أصبح يحمل شيئًا مختلفًا... شيئًا يشبه الدفء. ابتسمت بخفة وهي نهضت من السرير، رتبت شعرها البني الطويل الذي انسدل على كتفيها كالشلال، ثم ارتدت فستانًا بسيطًا بلون أخضر فاتح. فتحت نافذة الغرفة. دخل الهواء البارد محملًا برائحة الأشجار والندى. تنهدت براحة. "اليوم... سأبدأ." خرجت من الغرفة بخطوات هادئة، بينما كانت أروقة القصر لا تزال ساكنة. وصلت إلى الصالة الرئيسية. كان المكان صامتًا... إلا من صوت خفيف يشبه الخرير. نظرت حولها باستغراب. ثم وقعت عيناها على الأريكة الكبيرة قرب المدفأة. ابتسمت فورًا. كانت نيكس نائمة بهيئة قطة سوداء صغيرة، وقد لفت ذيلها حول جسدها، بينما كانت أذناها تتحركا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status