LOGINالفصل السابع
وقف والد آريا أمام البوابة الحديدية للقصر وهو يكاد يفقد القدرة على الوقوف من شدة الخوف. كان المطر قد توقف، لكن جسده ما زال يرتجف وهو ينظر إلى الرجل الذي يقف أمامه بثبات وكأنه سيد الليل نفسه. قال لوسيان بصوته الهادئ والبارد: "أمامك أسبوع واحد." رفع الرجل رأسه بصعوبة. "سأ... سأفي بوعدي." اقترب لوسيان خطوة واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليشعر الرجل بأن الهواء من حوله أصبح أثقل. "إن حاولت الهرب... أو الكذب... أو أخفيت ابنتك عني..." توهجت عيناه الحمراوان للحظة. "...فسأجدك أينما كنت." ابتلع الرجل ريقه بصعوبة. "وأقسم أن الموت سيكون أرحم مما سأفعله بك." أومأ الرجل بسرعة وهو يرتجف. "لن... لن أخلف وعدي." ابتسم لوسيان ابتسامة خافتة قبل أن يستدير عائداً إلى داخل القصر، بينما أغلقت البوابة الحديدية وحدها خلف الرجل بصوتٍ جعل قلبه يقفز من مكانه. لم ينتظر ثانية واحدة، بل أسرع بالهرب عائداً إلى القرية. ... عاد الهدوء إلى القصر من جديد. كانت القاعة الكبرى خالية إلا من صوت خطوات لوسيان الهادئة. وفجأة، هبط الغراب الأسود على حافة الدرابزين، ثم بدأ جسده يحيط به دخان أسود كثيف. بعد ثوانٍ، اختفى الدخان ليظهر مكانه شاب طويل القامة، بشعر أسود قصير وعينين رماديتين حادتين، مرتدياً ملابس سوداء أنيقة. ابتسم الشاب وقال: "لقد مضى وقت طويل منذ رأيتك تعقد صفقة مع إنسان." نظر إليه لوسيان دون أن يجيب. تنهد الشاب وهو يعقد ذراعيه. "حقاً يا سيدي؟ ستسمح لبشرية بالعيش داخل هذا القصر؟" أجاب لوسيان بهدوء: "وما المشكلة؟" رفع ريفِن حاجبه باستغراب. "أنت أكثر من يكره البشر." ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يقول لوسيان وهو ينظر عبر النافذة: "قد أستفيد منها." "وكيف ذلك؟" ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه. "وجود خادمة داخل القصر لن يزعجني." ثم أضاف بنبرة أكثر بروداً: "وإذا احتجت يوماً إلى تجديد طاقتي... فسأستخدمها." نظر ريفِن إليه للحظات قبل أن يهز رأسه. "أحياناً يصعب علي فهم ما يدور داخل عقلك." وقبل أن يكمل حديثه، سُمع صوت مواء هادئ عند باب القاعة. دخلت قطة سوداء جميلة، كان فراؤها يلمع كالليل، بينما كانت عيناها الخضراوان تشعان ببريق غريب. قفزت فوق الطاولة بخفة، ثم أحاط بها ضوء أخضر خافت. وخلال لحظات، تحولت إلى امرأة شابة ذات شعر أسود طويل يصل إلى خصرها، وعينين خضراوين بلون الزمرد، ترتدي فستاناً أسود طويلاً. ابتسمت وهي تنحني باحترام. "سيدي." نظر إليها لوسيان. "نيكس." قالت بابتسامة صغيرة: "عدت للتو من قرية إيفرهيل." اقترب ريفِن بسرعة. "إذاً؟ ماذا يحدث هناك؟" أجابت نيكس وهي تجلس بهدوء: "القرية بأكملها تبحث عن الشاب المفقود. الجميع يعتقد أنه ضل طريقه داخل الغابة، لكن بعض كبار السن بدأوا يتحدثون عن عودة سيد القصر الأسود." ابتسم ريفِن ساخراً. "كالعادة... يخافون من مجرد اسمه." هزت نيكس رأسها ثم تابعت: "أما آريا..." ولأول مرة منذ بداية الحديث، رفع لوسيان نظره إليها باهتمام. ابتسمت نيكس بخبث بعدما لاحظت ذلك. "قضت معظم يومها تبحث عن صديقها جاك، لكنها لم تجد أي أثر له. وعندما عادت إلى منزلها، بقيت تحدق بالوردة الحمراء التي وجدتها في شعرها." ساد الصمت داخل القاعة. ثم سألت نيكس وهي تبتسم ابتسامة ماكرة: "يبدو أن تلك البشرية تشغل بالك أكثر مما كنت أتوقع... أليس كذلك يا سيدي؟" لم يجب لوسيان. اكتفى بالنظر إلى النار المشتعلة داخل المدفأة، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة وغامضة... وكأن اسم "آريا" وحده أصبح كافياً ليجذب انتباهه.الفصل الثلاثين. ساد الصمت في غرفة آريا. كانت مستلقية على السرير، وجهها هادئ رغم أنها فقدت وعيها من شدة التعب والخوف. كانت نيكس تقف بجانبها، تراقب تنفسها بعناية، بينما كان لوسيان واقفًا قرب النافذة. لم يتحرك منذ أن دخل القصر. لم يجلس. لم يسأل عن نفسه. كل تركيزه كان عليها. قالت نيكس بهدوء: "سيدي." لم يرد. أكملت: "آريا بخير." التفت إليها بسرعة. ثم عاد إلى هدوئه. "قلتِ إنها بخير." رفعت نيكس حاجبها. "نعم." ثم نظرت إلى يده التي ما زالت تحمل آثار ما حدث. "لكن أنت لست بخير." خفض نظره إلى يده وكأنه لم يلاحظها. "لا يهم." تنهدت نيكس. "لوسيان." كان استخدام اسمه بهذه الطريقة كافيًا ليعرف أنها جادة. "استخدمت الكثير من طاقتك." بقي صامتًا. تابعت: "وسببت لك الشمس ضعفًا بسبب أنك لم تهتم بنفسك وأنت تنقذها." نظر إليها بنظرة باردة. "كنت سأفعل الأمر نفسه لأي شخص." ابتسمت نيكس قليلًا. "حقًا؟" لم يجب. لأنها تعرفه جيدًا. لو كان شخصًا آخر... لكان فكر قبل أن يندفع. لكن عندما تعلق الأمر بآريا... لم يفكر. قالت نيكس: "تحتاج إلى استعادة
الفصل التاسع و عشرون. كان لوسيان جالسًا في غرفة المكتب، تحيط به الكتب القديمة والأوراق التي لم ينتهِ من مراجعتها. كان المكان هادئًا كعادته... إلى أن فُتح الباب فجأة. رفع عينيه بهدوء. كانت آريا تقف هناك، تحمل ابتسامة صغيرة على وجهها. "لوسيان." عرف من نبرة صوتها مباشرة أن هناك طلبًا قادمًا. "ماذا تريدين؟" دخلت أكثر. "أريد أن تمشي معي قليلًا." ساد الصمت. نظر إليها لوسيان وكأنه يحاول فهم ما سمعه. "نمشي؟" أومأت بحماس. "نعم." نظر إلى النافذة. كانت الشمس مشرقة في الخارج. ثم عاد ينظر إليها. "آريا..." "نعم؟" "هل نسيتِ أن الشمس في الخارج؟" رمشت. "لا." "أنا مصاص دماء." سكت لحظة ثم أضاف بجدية: "قد أتبخر قبل أن أصل إلى الباب." نظرت إليه آريا لثوانٍ. ثم اقتربت قليلًا، ونظرت إليه بعينيها الواسعتين. "لكنني أريد أن أريك شيئًا." توقف. كان يعرف هذه النظرة. نظرة آريا التي تجعل من الصعب عليه الرفض. تنهد بهدوء. "أنتِ تستغلين ذلك." ابتسمت. "ماذا؟" "نظرة البراءة." ضحكت. "هل تنجح؟" نظر بعيدًا. "...للأسف." ... بعد دقائق، خرج الاثنان من القصر. كانت آريا تحمل مظلة كبير
الفصل الثامن وعشرون. كان القصر الأسود أكثر هدوءًا من المعتاد ذلك الصباح. كانت آريا تمشي في أحد الممرات الطويلة وهي تحمل بين يديها بعض أدوات التنظيف، بينما كان شعرها البني مربوطًا خلف ظهرها بطريقة بسيطة. كانت تنظر حولها بابتسامة صغيرة. منذ أيام فقط... كانت هذه الممرات تجعلها تشعر بالخوف. أما الآن، أصبحت تعرف كل زاوية فيها. كل نافذة. كل لوحة قديمة. وحتى الأصوات الغريبة التي تصدر أحيانًا من القصر لم تعد ترعبها كما في السابق. "بقي فقط هذا الجزء..." همست وهي تقترب من نهاية الممر. لكن فجأة... تغير شيء. شعرت آريا ببرودة غريبة تمر بجانبها. وقبل أن تفهم ما يحدث... شعرت وكأن قوة غير مرئية دفعتها إلى الخلف. اتسعت عيناها. سقطت الأدوات من يدها. ولم يكن هناك وقت حتى تصرخ. لكن قبل أن تلامس الأرض... وجدت نفسها بين ذراعي شخص آخر. فتحت عينيها بسرعة. كان لوسيان. نظر إليها بملامح جادة، وذراعه كانت تمسك بها بثبات. للحظة... لم تستوعب كيف وصل إليها بهذه السرعة. همست: "لوسيان..." نظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات. ثم عاد ينظر إليها. "هل أنتِ بخير؟" أومأت ببطء. "نعم..
الفصل السابع وعشرون. عادت آريا إلى غرفتها وهي تحمل مجموعة من الكتب بين ذراعيها. كان بعضها عن تاريخ القصر، وبعضها عن النباتات القديمة، وبعضها مجرد كتب اختارتها لأنها أعجبتها أغلفتها. لكن بين كل تلك الكتب... كان هناك كتاب واحد لم تستطع تجاهله. الكتاب الأسود القديم. منذ أن رأته في المكتبة، شعرت بشيء غريب تجاهه. لم يكن مجرد كتاب مهمل بين الرفوف. كان وكأنه... ينتظر أن يفتحه أحد. وضعته فوق الطاولة بعناية، ثم جلست أمامه. مررت أصابعها فوق الغلاف. كان باردًا بشكل غير طبيعي. "غريب..." همست. لماذا شعرت وكأنها رأته من قبل؟ فتحت الصفحة الأولى ببطء. في البداية، لم تجد سوى كلمات قديمة مكتوبة بحبر داكن. لكن عندما قربت الكتاب من الضوء، لاحظت شيئًا لم تنتبه له سابقًا. كانت هناك جملة صغيرة مخفية بين الزخارف الموجودة على الصفحة. اقتربت أكثر. حاولت قراءتها. لكن الكلمات لم تكن مثل أي لغة تعرفها. كانت حروفًا غريبة، ملتوية، وكأنها كتبت بطريقة مختلفة عن كل الكتب الموجودة في القصر. عبست آريا. "ما هذا؟" قلبت الصفحة. ثم أخرى. لكن كل ما وجدته كان نفس الكتابة الغريبة. لم تفهم حرفًا واح
الفصل السادس وعشرون. منذ الصباح الباكر، تحولت أروقة القصر الأسود إلى ورشة عمل حقيقية. كانت آريا تحمل سلّة صغيرة مليئة بأقمشة التنظيف، بينما كانت نيكس تمشي بجانبها وهي ترفع كميّ قميصها. قالت نيكس وهي تنظر إلى السقف المرتفع: "أظن أننا سنحتاج أسبوعًا كاملًا." ابتسمت آريا بحماس. "إذن لنبدأ من اليوم." بدأتا أولًا بتنظيف النوافذ الطويلة، ثم الممرات، وبعدها نقلتا بعض المزهريات القديمة إلى أماكن يصلها ضوء الشمس. ولأول مرة منذ سنوات... دخل الضوء إلى أرجاء القصر بوضوح. حتى ريفِن، الذي كان يراقبهما من فوق إحدى الثريات، تمتم باستغراب: "القصر... صار أفتح." ضحكت نيكس وهي تشير إليه بالمكنسة. "بدل أن تراقب، انزل وساعد." تحول ريفِن إلى هيئته البشرية وهبط بخفة. "أنا غراب، ولست عامل نظافة." ابتسمت نيكس بخبث. "إذن سأخبر آريا أنك ترفض مساعدتها." تجمد مكانه. "...أين المكنسة؟" انفجرت آريا ضاحكة. وبعد ساعة... وصلوا إلى المكتبة. كان الغبار يملأ الرفوف القديمة. وقفت آريا على السلم الصغير، تمرر قطعة القماش فوق الكتب. وفجأة... شد انتباهها كتاب سميك للغاية، مغطى بطبقة كثيفة من الغبار. ك
الفصل الخامس وعشرون. تسللت خيوط الشمس الذهبية من بين ستائر غرفة آريا، لترسم خطوطًا دافئة فوق أرضية الغرفة الخشبية. تحركت آريا ببطء تحت الغطاء، ثم فتحت عينيها بتثاقل. حدقت بالسقف لثوانٍ. الغريب... أنها شعرت براحة لم تشعر بها منذ أن وصلت إلى القصر. وضعت يدها فوق صدرها وهمست لنفسها: "متى... توقفت عن الخوف؟" لم تكن تعرف الإجابة. لكنها كانت تشعر أن القصر، الذي بدا لها في البداية كأنه سجن مظلم، أصبح يحمل شيئًا مختلفًا... شيئًا يشبه الدفء. ابتسمت بخفة وهي نهضت من السرير، رتبت شعرها البني الطويل الذي انسدل على كتفيها كالشلال، ثم ارتدت فستانًا بسيطًا بلون أخضر فاتح. فتحت نافذة الغرفة. دخل الهواء البارد محملًا برائحة الأشجار والندى. تنهدت براحة. "اليوم... سأبدأ." خرجت من الغرفة بخطوات هادئة، بينما كانت أروقة القصر لا تزال ساكنة. وصلت إلى الصالة الرئيسية. كان المكان صامتًا... إلا من صوت خفيف يشبه الخرير. نظرت حولها باستغراب. ثم وقعت عيناها على الأريكة الكبيرة قرب المدفأة. ابتسمت فورًا. كانت نيكس نائمة بهيئة قطة سوداء صغيرة، وقد لفت ذيلها حول جسدها، بينما كانت أذناها تتحركا







