جميع فصول : الفصل -الفصل 50

118 فصول

41

الفصل الواحد والأربعين حلّ الليل فوق القصر الأسود، وغطت الغيوم السماء بينما بقيت القرية مضاءة من بعيد ببعض المصابيح الصغيرة. كان لوسيان واقفًا وحده في الشرفة، يحدق باتجاه القرية التي اختفت خلف الأشجار. مر وقت طويل منذ غادرت آريا. رفع عينيه نحو السماء، ثم عاد ينظر إلى الطريق. كان صامتًا، لكن قبضته المشدودة فوق سور الشرفة كشفت أن هدوءه لم يكن حقيقيًا. خلفه، اقتربت نيكس بخطوات هادئة. "لوسيان." لم يجب. وقفت بجانبه وقالت: "ربما آريا قررت البقاء مع والدها حتى الغد." ظل ينظر إلى القرية. "أعرف." "وريفِن معها، لذلك لا داعي للقلق." التفت إليها أخيرًا بنظرة باردة. "أنا لست قلقًا." رفعت نيكس حاجبها. "طبعًا." نظر إليها بصمت. ابتسمت بخفة، ثم وضعت يدها على كتفه. "أتعرف ماذا أظن؟" "لا." "أظن أن آريا لم تعد ترى هذا المكان كسجن." صمت لوسيان. تابعت: "القصر أصبح بيتًا لها أيضًا." نظر لوسيان مجددًا نحو القرية. بيتًا لها... تعلقت العبارة في ذهنه. لم يكن يعرف متى حدث ذلك بالضبط. لكن آريا أصبحت تترك آثارها في كل مكان؛ في الحديقة، والمطبخ، والمكتبة، وحتى القاعة التي كانت تبدو فار
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

42

الفصل الثاني والأربعين. بعد أن انتهت آريا من ترتيب المنزل، عادت إلى غرفة والدها لتطمئن عليه مرة أخرى. كان لا يزال نائمًا، لكن ملامحه بدت أهدأ من قبل. اقتربت منه، وسحبت الغطاء فوق كتفه، ثم همست: "تصبح على خير يا أبي." فتح عينيه قليلًا. "وأنتِ أيضًا يا صغيرتي." ابتسمت له، ثم خرجت وأغلقت الباب بهدوء. في الصالة، كان ريفِن جالسًا قرب النافذة، وقد بدا عليه التعب. نظرت إليه آريا وقالت: "ألا تريد النوم؟" "أنا بخير." ضيقت عينيها. "أنت تقول هذا كثيرًا." ابتسم. "وأنتِ تقلقين كثيرًا." ضحكت بخفة، ثم جلست على المقعد المقابل له. ساد الصمت للحظات. كانت القرية هادئة بشكل غير معتاد. لا أصوات للناس، ولا ضجيج العربات، وحتى الرياح بدت وكأنها توقفت. قالت آريا وهي تنظر من النافذة: "غريب... القرية هادئة جدًا." نظر ريفِن إلى الخارج. "ربما لأن الليل تأخر." ثم أضاف: "اذهبي للنوم. سأبقى مستيقظًا." رفعت حاجبها. "أنت متأكد؟" "نعم." ابتسمت. "حسنًا، أيها الغراب." رمقها بنظرة. "قلت لكِ لا تناديني هكذا." ضحكت وهي تنهض. "تصبح على خير." "وأنتِ أيضًا." دخلت آريا غرفتها، وأغلقت الباب خل
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

43

الفصل الثالث والأربعين أتجمدت نيكس أمام الجدار. كانت العلامة واضحة تحت ضوء القمر: هلال أسود يتوسطه خط أحمر، وحوله ثلاث نقاط صغيرة. اتسعت عيناها. "لا..." التفت إليها لوسيان. "ماذا؟" اقتربت نيكس من العلامة دون أن تلمسها. "هذه ليست علامة عادية." سألها بجدية: "تكلمي." ابتلعت ريقها. "كانت عائلتك تستخدمها قديمًا." صمت لوسيان. "كانت تعني البشر الذين يمكن لدمائهم أن ترتبط بسلالة مصاصي الدماء." نظر إلى الرمز. ثم فهم. همست نيكس: "العروس المختارة." تغيرت ملامح لوسيان. "آريا..." لم ينتظر أكثر. تحول جسده إلى ضباب داكن، وانطلق عبر الليل باتجاه القرية. --- في منزل آريا، كانت تستعد للمغادرة. وضعت بعض ملابس والدها داخل حقيبة، بينما كان ريفِن يساعدها. "هل أخذتِ كل شيء؟" "أظن ذلك." وقبل أن تجيب، شعرت بشيء في الجو. رفعت رأسها. كان هناك ضباب غريب يتجمع عند مدخل المنزل. تراجعت خطوة. ثم ظهر لوسيان. اتسعت عيناها. "لوسيان؟!" لم تفكر. ركضت نحوه وعانقته. تجمد لوسيان للحظة. كانت هذه أول مرة تبادر آريا إلى عناقه بهذه الطريقة. ثم وضع يده بهدوء على كتفها. "هل أنتِ بخير؟" ا
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

44

الفصل الأربعة والأربعين ساد الصمت بين أهل القرية. كانت المشاعل لا تزال مرفوعة، لكن آريا بقيت واقفة أمام لوسيان، وكأنها قررت ألا تسمح لأحد بالاقتراب منه. نظر أحد الرجال إليها بحيرة. "آريا... أنتِ لا تعرفين ما تقولينه." أجابته بهدوء: "بل أعرف." ثم التفتت نحو لوسيان. كان واقفًا خلفها، صامتًا، وعيناه مثبتتان عليها. لأول مرة شعرت آريا أن قلبها لم يعد قادرًا على الاحتفاظ بكل ما تخفيه. تذكرت يوم رأته أول مرة في الغابة. الخوف الذي شعرت به. ثم تذكرت كيف أنقذها. كيف حملها عندما لم تستطع المشي. كيف بقي بجانبها وهي مريضة. كيف اختار لها فستان عيد ميلادها دون أن يخبرها. كيف أخذها إلى السماء لترى القمر. وكيف قال لها إنه لا يريدها أن تصبح مثله. كل تلك اللحظات مرت في رأسها دفعة واحدة. خفضت عينيها للحظة. ثم مدت يدها إلى الخلف. بحثت عن يده. وعندما وجدتها، أمسكت بها بقوة. تجمد لوسيان. التفتت آريا إلى أهل القرية، ووجهها أصبح أكثر احمرارًا، لكنها لم تتراجع. قالت بصوت واضح: "أنا لا أريد أحدًا أن يجبرني على الابتعاد عنه." ساد الصمت. ثم تابعت: "لأنني..." توقفت للحظة. نظرت إلى ل
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

45

الفصل الخامس والأربعين بقيت آريا واقفة أمام لوسيان للحظات، وما زالت غير مستوعبة اعترافه. كانت تحاول أن تقول شيئًا، لكن كلما فتحت فمها تذكرت كلماته، فيزداد احمرار وجهها. ابتسم لوسيان قليلًا. "هل ستبقين هكذا طويلًا؟" رفعت عينيها بسرعة. "كيف؟" "وأنتِ تنظرين إليّ وكأنكِ اكتشفتِ أنني مصاص دماء للمرة الأولى." وضعت يدها على وجهها بخجل. "أنت السبب!" "أنا؟" "نعم." ضحك بخفة. فتحت عينيها بدهشة. "أنت تضحك؟" "يبدو أنني أستطيع." ضحكت آريا هي الأخرى، ثم ساد بينهما صمت لطيف. وأخيرًا قالت: "تصبح على خير، لوسيان." "تصبحين على خير، آريا." استدارت وغادرت. لكن عندما وصلت إلى منتصف الممر، سمعت صوتًا خافتًا. توقفت. جاء الصوت من جهة الممر المؤدي إلى الغرف المحرمة. كان أشبه بحركة خفيفة خلف أحد الأبواب. التفتت آريا ببطء. حدقت في الممر المظلم. تذكرت تحذير لوسيان. "لا تقتربي من ذلك المكان." ابتلعت ريقها. "أكيد مجرد صوت..." وبدل أن تذهب للتحقق، استدارت بسرعة. "لا أريد أن يغضب مني." تابعت طريقها إلى غرفتها، لكنها بقيت تشعر بأن شيئًا ما يراقبها. وقبل أن تغلق باب غرفتها، التفتت للم
last updateآخر تحديث : 2026-08-25
اقرأ المزيد

46

الفصل السادس والأربعون مرّت عدة أيام، لكن الصوت لم يتوقف. كل ليلة تقريبًا، كانت آريا تسمعه. "آريا..." أحيانًا كان يأتي من نهاية الممر. وأحيانًا من خلف باب الغرفة المحرّمة. وفي كل مرة كانت تتجاهله، رغم أن فضولها كان يزداد. حتى جاء يوم كان فيه لوسيان مشغولًا في الجناح الآخر من القصر. وقفت آريا أمام الممر المحرّم. حدقت في الباب طويلًا. "مرة واحدة فقط..." وضعت يدها على المقبض. وفتحته. فورًا اندفع هواء بارد وقوي من الداخل، جعل شعرها يتطاير خلفها. تراجعت خطوة، لكنها تماسكت ودخلت. كان المكان مظلمًا، ولا يصل إليه سوى خيط ضعيف من ضوء القمر. تقدمت ببطء. ثم رأته. تابوت أسود ضخم موضوع في منتصف الغرفة. اقتربت منه بحذر، ولاحظت كلمات محفورة على غطائه: "عروس القصر الأسود." تسارعت أنفاسها. "ما معنى هذا؟" مدت يدها، ورفعت الغطاء ببطء. وفي اللحظة التي انفتح فيها التابوت، تجمدت في مكانها. كانت هناك امرأة شابة مستلقية داخله، ساكنة كأنها نائمة منذ زمن بعيد. شعرها داكن، وملامحها... آريا حدقت بها بصدمة. كان هناك شبه واضح بينهما. العينان، شكل الوجه، وحتى بعض تفاصيل ملامحها. "إنها
last updateآخر تحديث : 2026-08-25
اقرأ المزيد

47

الفصل السابع والأربعون مرّت الأيام ببطء داخل القصر. وخلال ذلك الأسبوع، كانت آريا تلاحظ شيئًا واحدًا يتكرر دائمًا. كان لوسيان يذهب أحيانًا إلى الغرفة المحرّمة، ويقف أمام التابوت الأسود بصمت طويل. لم يكن يلمسه. لم يكن يتحدث. فقط يقف هناك وينظر إليه، وكأنه ينتظر شيئًا يعرف في داخله أنه لن يحدث. وفي كل مرة كانت آريا تراه من بعيد، كانت تشعر بشيء يؤلمها. كانت تعرف أنه يشتاق إلى أمه، حتى لو لم يقل ذلك يومًا. --- بعد مرور أسبوع كامل، دخل لوسيان الغرفة المحرّمة وحده. كان يقف أمام التابوت، بينما كانت نيكس وريفن خلفه. قالت نيكس بصوت حزين: "سيدي... هل أنت متأكد أنك تريد دفنها؟" أومأ لوسيان بهدوء. "نعم." نظر ريفن إلى التابوت. "لقد انتظرت كل هذه السنوات... والآن قررت دفنها؟" أجاب لوسيان: "لقد مر أكثر من ستين ألف عام." ثم رفع عينيه نحو التابوت. "لو كانت ستستيقظ، لاستيقظت منذ زمن." سادت لحظة صمت ثقيلة. اقترب لوسيان من التابوت. وضع يده على غطائه الأسود. "حان الوقت." لكن... طَق. تجمد الجميع. رفع ريفن رأسه. "هل سمعتم ذلك؟" ثم جاء صوت آخر.
last updateآخر تحديث : 2026-08-26
اقرأ المزيد

48

الفصل الثامن والأربعون وقفت كريستين أمام آريا للحظات، وكأنها تحاول أن تحفظ ملامحها في ذاكرتها. ثم اقتربت منها ببطء. مدّت يدها ولمست خد آريا بحنان. ارتجفت آريا قليلًا من المفاجأة، لكنها لم تبتعد. كانت لمسة كريستين دافئة على نحو غريب، رغم برودة يدي مصاصي الدماء. قالت كريستين بابتسامة: "أنتِ جميلة جدًا." احمر وجه آريا. "شكرًا..." مررت كريستين أصابعها بخفة على خصلة من شعرها البني الطويل. "وهذا الشعر..." ابتسمت. "يذكرني بنفسي عندما كنت بشرية." اتسعت عينا آريا. "حقًا؟" أومأت كريستين. "كان شعري طويلًا أيضًا." ثم نظرت إلى لوسيان بطرف عينها. "يبدو أن ابني لديه ذوق جيد." "أمي..." قالها لوسيان بنبرة محرجة. ضحكت كريستين. "ماذا؟ هل أخطأت؟" خفضت آريا رأسها وهي تحاول إخفاء ابتسامتها. لكن كريستين عادت تنظر إليها، وهذه المرة بنظرة أكثر هدوءًا. "أريد أن أسألك شيئًا." "تفضلي." "هل أنتِ سعيدة معه؟" رفعت آريا عينيها نحو لوسيان. كان واقفًا على بعد خطوات، يراقبهما بصمت. ابتسمت. "نعم." لم تقل أكثر. لكن كريستين فهمت. اقتربت منها وعانقتها برفق. تجمدت آريا للحظة، ثم ابتسمت وع
last updateآخر تحديث : 2026-08-26
اقرأ المزيد

49

الفصل التاسع والأربعون حلّ الليل فوق القصر الأسود، وغرقت الممرات بالهدوء من جديد. كانت كريستين تمشي ببطء حتى وصلت إلى باب غرفتها القديمة. وضعت يدها على المقبض، وترددت للحظة. ثم فتحته. لم يتغير الكثير. الستائر القديمة، الأثاث، والشمعدان الذي كان أرون يصرّ دائمًا على إشعاله قبل النوم. دخلت كريستين بخطوات مترددة. وفجأة توقفت. على الطاولة القريبة من النافذة كانت هناك صورة قديمة داخل إطار فضي. اقتربت منها. كان أرون واقفًا بجانبها في الصورة، يبتسم بالطريقة التي لم تستطع نسيانها رغم مرور آلاف السنين. مدّت يدها ولمست الصورة بأطراف أصابعها. "أرون..." ارتجف صوتها. تجمعت الدموع في عينيها. "كم اشتقت إليك." ابتسمت بحزن وهي تمسح على وجهه في الصورة. "لقد مر وقت طويل جدًا..." لكنها لم تكن تعرف أن شخصًا آخر كان يقف عند الباب. جاء صوت لوسيان من خلفها، هادئًا: "لم أستطع النظر إليها..." توقفت كريستين. ثم التفتت ببطء. كان لوسيان واقفًا عند الباب. نظر إلى الصورة للحظات قبل أن يقول: "لذلك أبقيتها هنا." نظرت إليه كريستين بصمت. ثم قالت: "كنت تعرف أنني
last updateآخر تحديث : 2026-08-26
اقرأ المزيد

50

الفصل الخمسون . دخل ضوء الصباح إلى القصر الأسود من بين الستائر الثقيلة، وانعكس على أرضية الصالة الواسعة. استيقظت آريا باكرًا على غير عادتها. جلست على طرف السرير، ثم تذكرت شيئًا فجأة. "لحظة..." رفعت رأسها. "مصاصو الدماء يستطيعون قراءة الأفكار." وضعت يدها على فمها. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها. لوسيان كان يسمع أفكارها. وكريستين أيضًا. اتسعت عيناها. "يا إلهي..." دفنت وجهها بين يديها. "يعني كل مرة كنت أفكر فيها بأشياء غبية... كانوا يسمعون؟!" تذكرت المرات التي كانت تحدق فيها بلوسيان ثم تبدأ أفكارها بالعمل دون توقف. احمر وجهها. "أنا انتهيت." --- بعد قليل، نزلت إلى الصالة. كان والدها جالسًا قرب النافذة، وقد بدا عليه التحسن بشكل واضح. ابتسم عندما رآها. "صباح الخير يا صغيرتي." اقتربت منه وجلست بجانبه. "صباح الخير يا أبي." وضعت يدها على يده. "كيف تشعر اليوم؟" "أفضل بكثير." تنفست آريا براحة. "الحمد لله." دخلت نيكس وهي تحمل بعض الأطباق. وخلفها ظهر ريفن. كان يحمل كوبًا، لكنه توقف عندما رأى نيكس تضع الطعام أمامه. قال: "هل هذا لي؟"
last updateآخر تحديث : 2026-08-26
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status