جميع فصول : الفصل -الفصل 40

118 فصول

31

الفصل الواحد والثلاثون بقيت آريا تحدق بلوسيان لثوانٍ، تحاول أن تتذكر ما حدث. كان رأسها ثقيلًا، وجسدها يشعر بتعب غريب، وكأنها نامت لأيام طويلة. رفعت يدها قليلًا نحو جبينها. "أشعر وكأنني لم أنم منذ أسبوع..." اقترب لوسيان خطوة. "لأنكِ لم تستريحي كما يجب." نظرت إليه باستغراب. "لكنني كنت نائمة." "النوم وحده لا يكفي." قالها بجدية جعلتها تبتسم رغم تعبها. "أنت تتحدث وكأنك طبيب." رفع حاجبه. "أنا أعيش منذ قرون، أظن أن لدي بعض الخبرة." ضحكت آريا ضحكة خفيفة، لكن سرعان ما تغيرت ملامحها عندما شعرت بالدوار. لاحظ لوسيان ذلك فورًا. مد يده نحو كتفها وساعدها على الاستلقاء من جديد. "لا تتحركي." نظرت إليه. "لكنني بخير." "آريا." كانت نبرته هادئة... لكنها لم تترك مجالًا للنقاش. استسلمت واستلقت على الوسادة. "حسنًا..." سحبت الغطاء قليلًا حولها. وقفت نيكس بجانب السرير وهي تراقبهما بابتسامة صغيرة. قالت: "يبدو أن أحدهم أصبح جيدًا جدًا في إعطاء الأوامر." التفت إليها لوسيان بنظرة تحذيرية. لكن آريا ابتسمت. "إنه فعلًا كذلك." نظر إليها. "وأنتِ لا تساعدي
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

32

الفصل الثاني والثلاثون.مرت عدة أيام بهدوء داخل القصر الأسود. وخلال تلك الأيام، أصبحت آريا أفضل بكثير. كانت نيكس تهتم بها باستمرار، تتأكد من أنها تأكل جيدًا وترتاح، بينما أصبح ريفِن يقضي معها وقتًا أطول. في البداية، كان حديثهما بسيطًا. ثم أصبحا يتحدثان عن كل شيء تقريبًا. كان ريفِن يخبرها عن الأشياء الغريبة التي حدثت في القصر، وآريا تضحك على قصصه، وأحيانًا كانت تحاول تقليد طريقته في الكلام فيغضب ويتظاهر بأنه لن يكلمها مجددًا. لكن بعد دقائق... كان يعود ويتحدث معها من جديد. أما لوسيان، فكان يرى كل ذلك من بعيد. لم يكن يعجبه أن آريا أصبحت تقضي وقتًا طويلًا مع ريفِن. ولم يكن يعرف إن كان السبب هو أن القصر أصبح صاخبًا أكثر من اللازم... أم أن هناك سببًا آخر لم يكن يريد الاعتراف به. ومع ذلك، كان هناك شيء آخر يسعده. كان يرى آريا تضحك. يراها ترتب القصر بحماس، وتعتني بالحديقة، وتجرب وصفات جديدة في المطبخ. وفي كل مرة كانت تقدم له شيئًا لتذوقه، كان يأخذ منه القليل بهدوء. فتنظر إليه منتظرة رأيه. وكان يقول دائمًا: "جيد." فتعبس وتقول: "جيد فقط؟" وكان يخفي ابتسامته.--- وفي أحد الأ
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

33

الفصل الثالث والثلاثون. جلس الأربعة بالقرب من النهر، حيث كانت المياه تتحرك بهدوء بين الصخور الصغيرة، وصوتها يملأ المكان براحة غريبة. خلعت آريا حذاءها وجلست على إحدى الصخور، ثم مدت قدميها قليلًا باتجاه الماء. "الماء بارد!" ضحكت نيكس. "قلت لكِ لا تقتربي كثيرًا." ردت آريا وهي تبتسم: "لكنه جميل!" كان ريفِن يجلس على جذع شجرة قريب، يراقبهما وهو يأكل إحدى حبات الفاكهة التي أحضرها معهم. أما لوسيان فاختار مكانًا مظللًا تحت شجرة كبيرة، بعيدًا قليلًا عن الشمس. كانت هذه أول مرة منذ وقت طويل يجلس فيها خارج القصر دون أن يكون هناك خطر أو مهمة. نظر إلى آريا وهي تضحك، وشعر أن المكان لم يعد غريبًا كما كان. فجأة، رمت آريا قليلًا من الماء باتجاه ريفِن. وصلت قطرات الماء إلى وجهه. توقف عن المضغ. نظر إليها ببطء. "هل فعلتِ ذلك؟" أخفت آريا ابتسامتها. "ماذا؟" "آريا." ضحكت. "ربما." نهض ريفِن. "إذن أنتِ أعلنتِ الحرب." ركضت آريا بعيدًا وهي تضحك. "لن تستطيع الإمساك بي!" بدأ ريفِن يلاحقها، بينما كانت نيكس تضحك من مكانها. أما لوسيان فرفع حاجبه. "أطفال." بعد دقائق، عادت آريا وهي تضحك، بين
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

34

الفصل الرابع والثلاثون. كانت آريا لا تزال تنظر باتجاه لوسيان. كان واقفًا قرب النهر، وظهره لها، يراقب المياه بصمت. لم تفهم سبب ابتعاده فجأة. وضعت الطبق جانبًا ونهضت بهدوء، ثم مشت نحوه. عندما وصلت، وقفت بجانبه على مسافة قصيرة. "لوسيان؟" لم ينظر إليها. "ماذا؟" ترددت قليلًا. "هل قلت شيئًا أزعجك؟" ظل صامتًا للحظات. ثم قال دون أن ينظر إليها: "هل كنتِ ستتزوجين ذلك الصبي؟" رمشت آريا. "أي صبي؟" التفت إليها أخيرًا. "جاك." اتسعت عيناها بدهشة. "جاك؟" أومأ. "نعم. جاك." لم تفهم سبب السؤال أصلًا. "لماذا تسألني عنه؟" قال ببرود: "أجيبي فقط." بقيت تنظر إليه للحظات، ثم قالت: "جاك كان صديق طفولتي." سكتت قليلًا. "كنا نكبر معًا، ونلعب معًا، وكان دائمًا يساعدني عندما أحتاجه..." ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. "لكنه لم يكن شخصًا سأتزوجه." تغيرت نظرة لوسيان قليلًا. "لم تكوني تريدينه؟" ضحكت آريا باستغراب. "لا!" ثم أضافت: "كان مثل أخي تقريبًا." هدأ وجه لوسيان للحظة، لكنه سرعان ما أخفى ذلك. استدار نحوها بالكامل. "ولو لم يختفِ؟" نظرت إليه. "ماذا؟" "لو بقي جاك في القرية..." توق
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

35

الفصل الخامس والثلاثون حلّ الغروب فوق الغابة، وبدأت السماء تكتسي بألوان برتقالية ووردية قبل أن يختفي آخر خيط من الضوء. قررت آريا ونيكس وريفِن العودة إلى القصر. طوال الطريق، كانت آريا أكثر هدوءًا من المعتاد، وكأن شيئًا ما يشغل تفكيرها. وعندما وصلوا إلى القصر، رفعت آريا عينيها نحو إحدى النوافذ. كان لوسيان واقفًا هناك. نظر إليها للحظات قبل أن يبتعد عن النافذة. لم تعرف إن كان قد رآها طوال الوقت أم لا. بعد أن دخلت، صعدت آريا إلى غرفتها وغيرت ملابسها، ثم ارتدت فستانًا بلون الليلك الناعم. وقفت أمام المرآة للحظات. ثم تنهدت. "يجب أن أتحدث معه." خرجت من الغرفة، وسارت حتى وصلت إلى باب غرفة لوسيان. طرقت الباب بهدوء. "ادخلي." عرف أنها آريا من رائحتها قبل أن تفتح الباب. دخلت. طرقت آريا باب غرفة لوسيان بهدوء، وانتظرت حتى جاء صوته من الداخل: "ادخلي." فتحت الباب ودخلت. كان لوسيان جالسًا خلف مكتبه، والكتاب مفتوح أمامه، وعيناه تتحركان بين السطور بهدوء وكأن العالم كله لا يعنيه. تقدمت آريا بضع خطوات. "لوسيان..." لم يرفع عينيه. "ماذا؟" ترددت قليلًا. "أردت أن أسألك
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

36

الفصل السادس والثلاثون عندما وصل لوسيان إلي القصر كانت أريا لاتزال بين زراعية. وعندما دخل إلي حديقت القصر. توقف قليلاً وهو ينظر إليها. ثم... دخل لوسيان إلي القصر ، وكان يحمل آريا بين ذراعيه بحذر. كانت قد هدأت قليلًا، لكن التعب كان واضحًا على وجهها. صعد بها الدرج ببطء، ثم اتجه إلى غرفتها. فتح الباب، واقترب من السرير، وأنزلها عليه بهدوء شديد. جلست آريا وهي تسند ظهرها إلى الوسادة. قال لوسيان: "لا تحاولي الوقوف." نظرت إليه. "أعرف." "أنا جاد." ابتسمت بخفة. "وأنا أيضًا." وقبل أن يضيف شيئًا، انفتح الباب بسرعة. "آريا!" دخلت نيكس مسرعة، وخلفها ريفِن. ما إن رأتها حتى ركضت إليها. "هل أنتِ بخير؟ ماذا حدث؟ لماذا خرجتِ وحدكِ؟ وهل أصابك شيء؟" ضحكت آريا رغم تعبها. "نيكس، اهدئي." جلست نيكس بجانبها وأخذت تتفحصها. "أنا لن أهدأ حتى أعرف أنك بخير." اقترب ريفِن أيضًا. "لقد أخفتِنا." نظرت إليه آريا. "أنا آسفة." قال ريفِن: "المهم أنك بخير الآن." ثم انتبه إلى قدمها. "ماذا حدث؟" قال لوسيان بهدوء: "تعرضت للسقوط." لم تقل آريا شيئًا عن الذئب، بينما بدأت نيكس تفحص قدمها. وبعد
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

37

الفصل السابع والثلاثون مرّت ساعات بعد أن تركت نيكس وريفِن آريا ترتاح. كان القصر قد عاد إلى هدوئه المعتاد، ولم يعد يُسمع في الممرات سوى صوت الرياح وهي تمرّ من بين النوافذ القديمة. أما آريا، فكانت غارقة في نوم هادئ. وبعد منتصف الليل بقليل، انفتح باب غرفة الموسيقى ببطء. دخل لوسيان وحده. كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء القمر الذي تسلل عبر النوافذ الطويلة، وانعكس على البيانو الأسود في منتصف المكان. اقترب لوسيان منه، وجلس أمامه بهدوء. رفع يديه فوق المفاتيح للحظة... ثم بدأ يعزف. كان اللحن هادئًا جدًا، يحمل شيئًا من الحزن، لكنه لم يكن حزينًا بالكامل. وكأن الموسيقى كانت تحكي عن شخص عاش سنوات طويلة وحيدًا، ثم دخل إلى حياته شخص لم يكن مستعدًا لوجوده. لم يكن لوسيان يعزف من أجل أحد. هكذا أقنع نفسه. لكن صور آريا بدأت تظهر في ذهنه دون أن يطلبها. ضحكتها. طريقتها في الحديث. وعيناها عندما كانت تحاول إخفاء خوفها منه. ثم تذكر دموعها عندما صرخ عليها. توقفت أصابعه للحظة. أغمض عينيه. "تبًا..." ثم عاد إلى العزف. لكن هذه المرة كان اللحن أكثر دفئًا. على حافة إحدى النوافذ، كان ريفِن واقفًا
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

38

الفصل الثامن والثلاثون في صباح اليوم التالي، استيقظت آريا وهي تشعر أن ساقها أفضل قليلًا. جلست على حافة السرير، ثم نظرت إلى قدمها الملفوفة. "أعتقد أنني أستطيع المشي." وضعت قدمها على الأرض بحذر. تألمت قليلًا، لكنها تحملت. خطت خطوة... ثم ثانية. ابتسمت بانتصار. "أرأيتِ؟" لم يكن هناك أحد في الغرفة، ومع ذلك قالتها وكأنها تتحدى نيكس. خرجت من غرفتها واتجهت نحو الحديقة. لكنها لم تصل بعيدًا. "إلى أين؟" توقفت. كان لوسيان واقفًا في نهاية الممر. نظرت إليه آريا. "إلى الحديقة." "عودي إلى غرفتك." عبست. "لماذا؟" "لأنكِ مصابة." "لكنني أستطيع المشي." "بصعوبة." وضعت يديها على خصرها. "أريد فقط الجلوس في الحديقة." نظر إليها طويلًا. كان يعرف تلك النظرة. نظرة العناد التي أصبحت مألوفة لديه. "آريا." "لن أركض." "هذا ليس ما أخشاه." "إذن دعني أذهب." تنهد لوسيان. ثم سار نحوها. وقبل أن تفهم ما يخطط له، انحنى وحملها بين ذراعيه. شهقت آريا. "لوسيان!" "قلتِ إنك تريدين الحديقة." "كنت أستطيع الذهاب بنفسي!" "أعرف." احمر وجهها. "إذن أنزلني!" "عندما نصل." لم تعرف ماذا تقول. كانت
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

39

الفصل التاسع والثلاثون. استيقظت آريا في ذلك الصباح بطريقة مختلفة تمامًا. فتحت عينيها، وبقيت تحدق بالسقف لثوانٍ قبل أن تتذكر التاريخ. وفجأة جلست في سريرها. "اليوم..." اتسعت ابتسامتها. "إنه عيد ميلادي!" قفزت من السرير بحماس، ثم توقفت عندما تذكرت شيئًا. لم يكن هناك أحد في القصر يعرف. جلست على طرف السرير، وأسندت ذقنها إلى يديها. "ولا حتى نيكس..." تنهدت. "ماذا سأفعل اليوم؟" بدأت تفكر بصوت عالٍ. "ربما أصنع كعكة صغيرة لنفسي... أو أزين غرفتي." ثم ضحكت. "يا إلهي، سأحتفل بعيد ميلادي وحدي." لم تكن تعرف أن شخصًا كان يمر في الممر خلف بابها. توقف لوسيان للحظة. وصل إليه صوتها بوضوح. "أتمنى لو كان أبي هنا..." تغيرت ملامحه قليلًا. ثم تابع طريقه دون أن يصدر صوتًا. لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا في ذهنه: لن يمر هذا اليوم كأي يوم آخر. --- مر النهار بهدوء. وعندما حل الليل، كانت آريا في غرفتها ترتب شعرها عندما طرقت نيكس الباب. "ادخلي." دخلت نيكس وهي تحمل صندوقًا كبيرًا وفستانًا مطويًا بعناية. رفعت آريا حاجبها. "ما هذا؟" ابتسمت نيكس. "كل عام وأنتِ بخير." تجمدت آريا. "أنتِ...
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

40

الفصل الأربعين كانت السماء هادئة فوق القصر، والقرية البعيدة كانت تضيء بمصابيحها الصغيرة مع عتمت الليل. وقفت آريا على الشرفة، مستندة إلى السور الحجري، وعيناها معلقتان بالقرية. كان لوسيان يقف خلفها. راقبها للحظات، ثم حاول دون وعي أن يلتقط أفكارها. لكن... لا شيء. تجمد قليلًا. حاول مرة أخرى. لا شيء. لأول مرة منذ عرفها، لم يستطع سماع فكرة واحدة من أفكارها. اقترب منها. "بماذا تفكرين؟" التفتت إليه. "لماذا؟" "لأنك شاردة." ابتسمت ابتسامة صغيرة. ثم عادت تنظر إلى القرية. "اشتقت إلى أبي." صمت لوسيان. قالت بعد لحظة: "أريد أن أذهب لزيارته." نظر إليها بدهشة خفيفة. "إلى القرية؟" أومأت. "نعم." ثم التفتت إليه بسرعة. "سأعود، أعدك." بقي لوسيان صامتًا. كان طلبها بسيطًا، لكنه لم يكن مرتاحًا لفكرة ذهابها وحدها. "متى؟" "غدًا." ثم أضافت برجاء: "أريد فقط أن أراه." تنهد لوسيان. "حسنًا." اتسعت ابتسامتها. "حقًا؟" "بشرط." اختفت ابتسامتها قليلًا. "ما هو؟" "ريفِن سيذهب معك." من بعيد، ظهر ريفِن عند باب الشرفة وكأنه سمع اسمه بالضبط في
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status